أكد أستاذ القانون الدولي بجامعة وهران 2 أبو الفضل محمد بهلولي، أن الدورة الثانية عشرة للندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا (مسار وهران) الذي تحتضنه الجزائر العاصمة اليوم، سيسلّط الضوء على تأثير المشهد العالمي على السلام والأمن في إفريقيا، في ظل بروز الصراعات العسكرية، ما يجعل الدول الإفريقية ملزمة بأخذ موقف قوي من هذا الاستقطاب والصراع الدولي في ظل النظام الدولي الجديد. قال المحلل السياسي في اتصال مع "المساء"، أمس، إنّ الأوضاع في الشرق الأوسط ومدى تأثيرها على القارة الإفريقية، فضلا عن السياسة الأمريكية ومحاولتها صناعة السلام، ستلقي بظلالها على ندوة الجزائر، ما يجعل إفريقيا اليوم ملزمة بإيجاد مكان لنفسها في ظل هذه الصراعات من خلال النأي بنفسها من هذه التجاذبات. كما أشار بهلولي إلى أن الندوة ستعكف على دراسة علاقة إفريقيا بالأممالمتحدة فيما يخص مكافحة الإرهاب في ظل وجود تنسيق كبير بين مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الأممي، وفي ظل مطالبة الأفارقة اليوم ب«أفرقة حلول القارة ورفض التدخلات الأجنبية"، مع ضرورة أن يكون للمجلس الإفريقي تأثير كبير فيما يخص قوات حفظ السلام. وأوضح أن القوات التابعة الاتحاد الإفريقي تعاني من نقص في التمويل وحتى في التجربة حتى وإن كانت هناك معايير دولية تنطبق على القوة المشتركة لهذه القوات، غير أنه لفت إلى وجود تحفظ من قبل مجلس الأمن حول إعطاء صلاحية أكثر لهذه القوات. وعليه يرى المحلل السياسي أنّ هذه الندوة سوف تعطي رؤية مستقبلية فيما يخص علاقة إفريقيا بالأممالمتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة وأنّ منطقة الساحل أصبحت أرضا خصبة للكيانات الإرهابية والجريمة المنظمة بسبب التغييرات غير الدستورية التي أفرزت اللااستقرار السياسي. ومن هذا المنطلق سيكون التطرّف والعنف في إفريقيا - يضيف السيد بهلولي - من أبرز محاور الندوة التي سيتم التطرق إليها، على ضوء انتشار الأفكار المتطرفة وخطاب الكراهية في بعض المناطق التي لا تستطيع الدول فرض سيطرتها عليها، الأمر الذي سيدفع بالأفارقة لاتخاذ مقاربة تنموية على غرار بناء المدارس والمؤسسات الدينية التي من شأنها أن تلقن الفكر الصحيح، ما من شأنه أن يقضي على الفكر المتطرف، بالإضافة إلى استعمال الكيانات الإرهابية والجريمة المنظمة لشبكات الأنترنت والتكنولوجيا الناشئة من أجل نشر هذه الأفكار وجمع الأموال. ويتوقع أستاذ القانون الدولي أن يتم الاعتماد على مقاربة التنمية لمواجهة التطرف والعنف من أجل الوصول إلى صوت أقوى داخل مجلس الأمن، موازاة مع التأكيد على ضرورة التزام الحياد إزاء الاستقطاب العالمي الشديد والذي لم يسبق للمجتمع الدولي أن واجهه منذ تأسيس الأممالمتحدة، فضلا عن التأكيد على تمسك القارة السمراء بتطبيق أجندتها الإفريقية بعيدا عن الصراعات العسكرية .