Refresh

This website www.djazairess.com/elmassa/264196 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
عدد خاص حول جرائم الاستعمار    تعديل الدستور جاء لتصحيح الاختلالات دون المساس بالجوهر    أحزاب تثمّن مخرجات ندوة    الوزير الأوّل يُنصّب مجلس المكننة الفلاحية    نقل الحاويات عبر القطار    ممثّلا الجزائر يُخيّبان..    العلامة الكاملة للاتحاد    رعاية كبار السن داخل الأسرة.. تضحية كبرى    1.4 مليون مستفيد من منحة التضامن    درك أم البواقي يطيح بشبكة إجرامية خطيرة    دعم الحجاج ب10 ملايين سنتيم    نادي سوسطارة يقترب من ربع النهائي    توزيع ألفي وجبة إفطار جاهزة يوميا في رمضان    مستعدون لإثراء ورشات تنظيم القطاع المقرر إطلاقها قريبا    تثمين الإرث الحضاري لمولود قاسم نايت بلقاسم    الفريق الوطني حقق مشوارا إيجابيا في "الكان"    إيليزي : 150 مشاركا في المسابقة الولائية لحفظ القرآن    ملف الصحراء الغربية في الواجهة مجدّدا    الخارجية الجزائرية تستدعي القائم بأعمال سفارة فرنسا عقب بث برنامج مسيء على قناة "فرانس 2"    عنابة تحيي الذكرى ال69 لمعركة بوقنطاس الخالدة بسرايدي    الرالي السياحي الوطني للموتوكروس والطيران الشراعي يعزز إشعاع المنيعة كوجهة للسياحة الصحراوية    زروقي يشارك في تنصيب مجلس إفريقيا للذكاء الاصطناعي ويؤكد التزام الجزائر بحوكمة رقمية مسؤولة    أحمد بن سعادة: التربية الإعلامية سلاح فعّال لمواجهة الحروب المعرفية وضمان التماسك الاجتماعي    افتتاح معرض "رؤى متعددة" للفنون التشكيلية بالجزائر العاصمة    وزير الصحة يدشن تجهيزات متطورة لعلاج السرطان ويعلن مشاريع صحية هامة بولاية الأغواط    وزارة الصحة تؤكد جاهزيتها لإنجاح المرحلة الأخيرة من الحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال    الفعالية تندرج في إطار التحضير المحكم لاستقبال الشهر الفضيل    التصدي لأي تجاوز من شأنه المساس بمصلحة المرتفقين    "الجزائر تجدد التزامها بضمان تعليم نوعي للجميع"    محاولات التشويه والابتزاز الإعلامي الفرنسي لن تنال من الجزائر المنتصرة    ثلوج مرتقبة بعدة ولايات من الوطن    الشركة العمومية "سجلت نحو 58 ألف مشترك في 2025    استدعاء القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر    أهمية المشاركة الانتخابية "حفاظا على الوطن وصونا لأمانة الشهداء".    حين تصبح الصورة ذاكرةً لا يطالها النسيان    إقبال كبير على الجناح الجزائري بإسبانيا    وفاة 6 أشخاص اختناقا بغاز أحادي أكسيد الكربون    حيدار تُمنع من السفر    10 اقتراحات في التعديل التقني الدستوري    إمهال مقاول 8 أيام لمعالجة النقائص    6941 تدخل ميداني خلال 2025    "الخضر" يفتكّون تأشيرة التأهل إلى الدور الرئيسي    حنين رومانسي للبهجة وضواحيها    الفاف تطعن في عقوبات الكاف    الإعلام العمومي الفرنسي.. في الحضيض    انطلاق المرحلة الثالثة والأخيرة من الحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال    هجوم ممنهج على منظومة الأمم المتحدة والفلسطينيين    "ابن الجنية" من روائع ثقافتنا الشعبية المغمورة    انطلاق أيام الفيلم الجزائري–الإيطالي بالجزائر العاصمة إحياءً للذكرى ال60 لفيلم "معركة الجزائر"    أهمية المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب و الغلو والتطرف    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    دعم التعاون مع الهند و"يونيسيف" في القطاع الصيدلاني    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    صور من صبر الحبيب    الصلاة الإبراهيمية.. كنز الأمة الإسلامية    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حنين رومانسي للبهجة وضواحيها
عرض "التراث الجزائري" لمراد بوسنة برواق عائشة حداد
نشر في المساء يوم 25 - 01 - 2026

يعبّر الفنان مراد بوسنة عن حبّه للبهجة الحضرية من خلال معرضه "تراث الجزائر" المقام إلى غاية 27 جانفي الجاري برواق "عائشة حداد"، معطيا الجمهور فسحة للعبور إلى أماكن بقيت حية في ذاكرة العاصميين، ارتبطت بأيام خوالٍ، كانت فيها الحياة أبسط وأجمل قبل أن تهجم العصرنة والتكنولوجيا، وسرعتهما التي لا تترك مكانا صالحا للذكريات.
التقت "المساء" هذا الفنان البسيط والمتواضع جالسا في معرضه، يستقبل الزوّار الذين اقتنى بعضهم لوحاته، ليقول إنّه سعيد بهذا المعرض الذي جاء بعد أكثر من عشر سنوات من الغياب عن أروقة العرض، مؤكّدا أنّ الفكرة عادت مجدّدا بعد إلحاح وترتيب من أصدقائه المقربين. وكعادته اختار التراث مضمونا للوحاته خاصة منه ذلك المرتبط بالعاصمة التي وُلد وترعرع فيها (ابن حي المدنية). وما زاده تصميما على هذا المضمون هو ارتباط العاصميين والجزائريين عموما، بتراثهم الوطني الزاخر، والحي أيضا، مضيفا: "جمهورنا يميل للتراث، وللطبيعة أيضا؛ فأردت تفعيل ذلك، وترجمته في لوحاتي؛ استجابة لكلّ هؤلاء. وها أنا أقترح 31 لوحة، بعضها رُسمت على الزجاج".
وقال الفنان إنّه تذكّر الفنانة المجاهدة عائشة حدّاد (التي يحمل الرواق اسمها)، التي شجّعته بعدما رأت أعماله حين زارت معرضه سنوات قبل وفاتها، وكان ذلك برواق "الفنون" بشارع ديدوش مراد. ونصحته حينها قائلة: "احذر أن تكفّ عن الرسم، وعليك الاستمرار".
اختيار الانطباعية في محله
أشار الفنان بوسنة خلال حديثه، إلى أنّه ملتزم بالأسلوب الانطباعي الذي يُفضّله على غيره؛ إذ يتلاءم مع هذه المواضيع التي يختارها، موضّحا أنّ هذا الأسلوب وكذا الكلاسيكي الواقعي هو المحكّ الذي يبرهن على قدرات أيّ فنان قبل أن يلج أساليب فنية أخرى؛ باعتبار أنّه القاعدة الفنية الأولى.
ويتّضح في كلّ لوحة مدى الإبداع الناتج عن فرط الإحساس، والتعلّق بماض جميل، وأصيل. كما تظهر التقنيات التي توازن بين الأبعاد والخطوط والألوان والضوء والظلّ؛ ما يعطي اللوحةَ حياة، وحركة خاصة؛ تلك التي تعكس الطبيعة؛ إذ يدرك الناظر ويسمع حركة اللوحة وسكونها بوضوح تام. ويتنسّم الزائر نسائم المتوسط من خلال الأمواج الملتطمة مع الصخر؛ وكأنّها تمازحه، وتدعوه للرقص. وفي هذه اللوحة لمنظر قديم من شاطئ عين البنيان تبرز الألوان المتدرّجة للأزرق المندمجة مع البياض.
وهي نفس الألوان التي تشترك فيها السماء والبحر، لتأتي بعدها ألوان الصخر الداكنة، والبيوت العالية التي تصلها الأمواج. وهذه اللوحة ليست الوحيدة في المعرض، بل هناك بعض اللوحات التي تبرز البحر في العاصمة وضواحيها في كلّ حالاته وسكناته، جلبت الجمهور، وبِيع بعضها. والمتمعّن في كلّ تلك اللوحات قد يظنّ أنّها تحف أثرية، رُسمت منذ قرون؛ منها لوحة لميناء قديم بالعاصمة، يبدو كميناء روماني. وعندما سألت "المساء" الفنان ردّ مبتسما: "ذلك انعكاس لتعلّقي بالماضي. وكذلك هي الألوان المختارة التي تبرز عراقة المكان".
الألوان تعرف مكانها
عموما، يختار الفنان الألوان في نفس اللحظة التي يختار فيها الموضوع، كما أوضح. وغالبا ما تنساب الألوان بعفوية؛ كأنّها تعرف مكانها، ما يجعلها طبيعية أكثر، علما أنّ كلّ الألوان مرتبطة، كما هي في الواقع، بألوان الأماكن التي تمثّل الذاكرة الجماعية؛ منها، مثلا، القصبة التي أجاد تصويرها لتكون سفيرة للتراث بامتياز. واختار من هذا الحيّ العتيق البيوت المتراصة، والدروب المتعرّجة، مع لمسة من الزخارف، خاصة تلك التي زيّنت الأبواب.
ويرى الفنان بوسنة أنّ اللوحة التي لا تملك إحساسا وروحا تفتقد لكيانها وهويتها، وتبقى غائبة عن العين. وتتحوّل إلى مجرد صورة، مؤكّدا أنّ الإحساس يأتي من الفنان أوّلا، الذي يعطي اللوحة ما يشعر به من حنين، وذكريات، ومن بهجة المنظر. ومن ضمن اللوحات نجد مناظر لبلاد القبائل الممتدة بقراها عبر الجبال والسهول والوديان الرقراقة؛ من خلال البيوت الحجرية المغطاة بالقرميد والحشائش، مع الدروب الممتدة نحو الحقول والمراعي والوديان. وعلّق الفنان قائلا: "أردت أن تكون هذه المنطقة حاضرة في معرضي؛ فرغم أنّني لست من هذه المنطقة لكني أعشقها لجمالها الخلاق؛ من ألوان، وطبيعة ساحرة، وتراث مجيد".
الإبريق الأزرق.. حنين لنكهة القهوة الأصيلة
خصّص الفنان بوسنة حيّزا للطبيعة الميتة التي ربطها بالخصوصية الجزائرية، فرسم الفواكه الموسمية الأكثر استهلاكا عندنا منها العنب. وقدّم الغلّة في أوان تقليدية من الفخار في إتقان مبهر، فيما خصّص لوحة جميلة لإبريق القهوة الأزرق الذي دخل كلّ البيوت الجزائرية بلا استثناء، وجعله مركز اللوحة، بجانبه الفناجين الجميلة، والمفرش الراقي.
وبينما تتحدّث "المساء" مع الفنان دخل صاحب متجر للوحات الكلاسيكية القديمة معروف منذ عقود في شارع ديدوش، وكان متقدّما في السن. وأبدى إعجابه باللوحات التي قال إنّها رائعة وأصيلة، وأنّها تباع بمبالغ زهيدة لا تعكس قيمتها، ما جعل الفنان يؤكّد ل"المساء" أنّه ظلّ مفتونا بروائع الرسّامين المستشرقين، مشيرا إلى أنّه سيظلّ يرسم هذه الأصالة. وقال: "أنا أذهب للمكان الذي يشدّني، أرسمه مباشرة، ثم أترك تفاصيله لأرسمها في البيت. وأحيانا أستعمل آلة التصوير".
وبالمقابل قال إنّه لا يحبّ الأضواء والظهور كثيرا (ليس له صفحة إلكترونية على شبكة الأنترنت)، ويفضّل العمل والبحث، علما أنّه لا يكف عن الرسم. وينجز العديد من اللوحات التي تباع سريعا، بعضها يُطلب منه إنجازها. ويرى ذلك من باب "العمل الحرفي التقليدي" زيادة على حياته الأخرى الفنية. ويظلّ حلمَه مكان واسع يرسم فيه؛ إذ لايزال يرسم في بيته العائلي، وأحيانا في دكان صغير لأحد أصدقائه لا يستوعب أدواته، ولوحاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.