عرف عدد من أولياء الأطفال، تزامنًا مع انطلاق المرحلة الثالثة من حملة التلقيح ضد شلل الأطفال، حالة من الارتباك، بسبب تداخل بعض المعطيات المتعلقة بأعمار الأطفال، ومدى إخضاعهم من عدمه للتلقيح، خاصة بعدما بلغ بعض الأطفال السن المحددة لهذه المرحلة، في حين وجد آخرون أنفسهم خارج الفئة العمرية المستهدفة، عند حلول موعد اللقاح الثالث، وهو ما دفع الأطقم الطبية إلى التدخل لتوضيح الأمر، حرصًا على إنجاح المرحلة الثالثة، وبلوغ المناعة الفردية والجماعية. وقفت "المساء"، خلال تواجدها بأحد مراكز التلقيح على مستوى بلدية العفرون، على توافد معتبر للأولياء رفقة أبنائهم، من أجل تلقي التلقيح الثالث، غير أن عددًا منهم استفسر حول ما إذا كان أبناؤهم معنيون بالتلقيح من عدمه، كون الحملة تستهدف الفئة العمرية ما بين شهرين و59 شهرا، في حين بلغ بعض الأطفال السن المحددة في المرحلة الثالثة، بينما تجاوز آخرون هذه العتبة العمرية، الأمر الذي جعلهم يستفسرون عما إذا كانوا معنيين بالحملة من عدمه. وفي هذا السياق، أوضحت الطبيبة سعاد بوسليماني، منسقة بمصلحة الصحة الجوارية موزاية، بأن هذا الوضع أربك نوعًا ما الأولياء، مؤكدة أن المرحلة الثالثة والأخيرة من الحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال، التي برمجتها وزارة الصحة، موجهة لفائدة الأطفال من شهرين إلى 59 شهرا، في إطار الجهود الصحية الوطنية الرامية إلى الوقاية من هذا المرض، وتعزيز المناعة الجماعية، خاصة في ظل التحديات الصحية الراهنة. وأضافت المتحدثة، أن هذه المرحلة تهدف إلى استكمال ما تم إنجازه خلال المرحلتين السابقتين، وضمان تلقي جميع الأطفال المعنيين بالحملة، الجرعات اللازمة من اللقاحات المعتمدة، وفق البروتوكولات الصحية الوطنية. وفي السياق ذاته، أكدت الطبيبة بوسليماني، أن مصالح الصحة سعت إلى توعية الأطقم الطبية، بضرورة إيصال الرسالة الصحيحة إلى كافة الأولياء حول أهمية استكمال التلقيح، مشيرة إلى أن المرحلة الثالثة تشمل جميع الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين و59 شهرًا دون استثناء، سواء استفادوا من التلقيح في المراحل السابقة أو لم يستفيدوا منه، حيث يُعد، حسبها، معنيًا بالتلقيح خلال هذه المرحلة، كل طفل تلقى لقاح "nVPO2" خلال المرحلة الأولى فقط، وكل طفل تلقى لقاح "nVPO2" خلال المرحلة الثانية فقط. وكل طفل تلقى لقاح "nVPO2" خلال المرحلتين الأولى والثانية. وكل طفل لم يتلقَّ لقاح "nVPO2" خلال المرحلتين السابقتين، شريطة أن يكون عمره بين شهرين و59 شهرًا. ويُدرج كذلك ضمن الفئات المؤهلة، كل طفل بلغ عتبة الشهرين خلال أيام المرحلة الثالثة، حيث يتم تلقيحه وإدماجه ضمن الرزنامة الوطنية للتلقيحات. وفي هذا الإطار، شددت المتحدثة على أن مصالح الصحة التابعة لها، تبذل جهودًا كبيرة من أجل إيصال المعلومة الصحيحة وتبسيطها للأولياء، خاصة أن اللقاحين الأولين يندرجان ضمن اللقاح الفموي، في حين أن لقاح المرحلة الثالثة هو لقاح محقون، وهو ما قد يصعب على بعض الأولياء فهمه، غير أن الفرق الطبية تعمل على رفع الوعي الصحي لتحقيق الهدف المسطر، والمتمثل في بلوغ المناعة الفردية والجماعية. من جهة أخرى، أشارت الطبيبة بوسليماني، إلى أنه بخصوص الأطفال الذين تلقوا لقاح "nVPO2" خلال المراحل السابقة، وتجاوز عمرهم 59 شهرًا عند انطلاق المرحلة الثالثة، فإنهم يصبحون مؤهلين لتلقي لقاح "VPI"، وفق الإجراءات الطبية المعتمدة. ولفتت المتحدثة إلى أن ما ينبغي على الأولياء معرفته، هو أن استكمال جميع اللقاحات أمر ضروري، ولا يمكن الاستغناء عن لقاح المرحلة الثالثة، باعتباره لقاحًا مكملًا ضمن الحملة الوطنية التي يُعوَّل عليها، للقضاء على الفيروس وتعزيز المناعة. وفيما يخص الإجراءات المتبعة، بعد إخضاع الطفل للفحص الطبي ومراجعة الدفتر الصحي، أوضحت الطبيبة أنه يتم التعامل مع الحالات وفق ما يلي: "إذا كان تاريخ آخر لقاح سداسي يساوي أو يفوق أربعة أسابيع، يتلقى الطفل لقاح "VPI". وإذا تزامن موعد اللقاح السداسي مع موعد لقاح المرحلة الثالثة "VPI"، يتم الاكتفاء بإعطاء اللقاح السداسي فقط، لاحتوائه أصلًا على لقاح "VPI". أما إذا تقدم طفل للتلقيح بلقاح "VPI" خلال المرحلة الثالثة، وتبين بعد مراجعة الدفتر الصحي أن موعد اللقاح السداسي محدد بعد أيام قليلة، فيُعطى لقاح "VPI"، مع تأكيد موعد اللقاح السداسي، حتى وإن كان الفاصل الزمني أقل من أربعة أسابيع". وختمت الطبيبة بوسليماني، بالتأكيد على أنه من المنتظر أن تعرف المرحلة الثالثة إقبالًا كبيرًا من الأولياء، على غرار المرحلتين السابقتين، اللتين سجلتا نسبة استجابة بلغت 95 بالمائة على مستوى مصالح العلاج، القاعات والعيادات، مجددة دعوتها لأولياء الأطفال المعنيين إلى الإقبال على مراكز التلقيح وطرح انشغالاتهم واستفساراتهم، للمساهمة في إنجاح هذه الحملة الوطنية، وحماية أبنائهم ودعم الصحة العمومية.