تحتضن دار عبد اللطيف بالجزائر العاصمة، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 30 أفريل 2026، برنامجًا تكوينيًا جديدًا يحمل عنوان "مختبر الفيلم القصير جدًا"، في مبادرة تهدف إلى دعم الإبداع السينمائي ومرافقة الطاقات الشابة في مجال الصورة. ويُعد هذا المختبر تجربة فنية مكثفة، تسعى إلى تمكين ستة مخرجين ومخرجات جزائريين من إنجاز أفلام قصيرة جدًا، تتراوح مدتها بين دقيقة وخمس دقائق، ضمن إقامة فنية تمتد على مدار ثلاثين يومًا. يأتي إطلاق هذا البرنامج، استجابة لحاجة ملحة داخل المشهد السينمائي الجزائري، إلى فضاءات احترافية للتكوين والتجريب، خاصة في مجال الفيلم القصير جدًا، الذي بات يفرض نفسه بقوة في المهرجانات السينمائية والمنصات الرقمية، بفضل لغته المكثفة وقدرته على التقاط اللحظة والتعبير الحر. ويراهن القائمون على المختبر على خلق بيئة عمل حاضنة، تشجع على البحث الجمالي والانضباط المهني، وتمنح المشاركين فرصة حقيقية لصقل مهاراتهم من الفكرة الأولى إلى النسخة النهائية من الفيلم. يرتكز "مختبر الفيلم القصير جدًا" على أهداف متعددة، في مقدمتها تمكين صناع الأفلام الشباب من أدوات الكتابة والإخراج الخاصة بهذا الشكل السينمائي، ومرافقتهم في مختلف مراحل الإنجاز، من تطوير السيناريو إلى ما بعد الإنتاج. كما يسعى البرنامج إلى تعزيز ثقافة العمل الجماعي، وفتح فضاء للتلاقي وتبادل الخبرات بين المشاركين ومهنيي السينما، بما يساهم في بناء شبكة علاقات مهنية داخل الوسط السينمائي الشاب. ويُنفَذ المختبر عبر ثلاث مراحل أساسية، تنطلق بإقامة للكتابة، يشرف عليها السكريبت الدكتور إسماعيل سوفيت، حيث يستفيد المشاركون من ورشات نظرية وجلسات مرافقة فردية، تهدف إلى تطوير ستة سيناريوهات جاهزة للتصوير. ويُعد سوفيت من الأسماء البارزة في مجال المعالجة الدرامية، إذ يحمل شهادة الدراسات العليا في النقد المسرحي، وتكون في الكتابة السمعية البصرية بباريس، وشارك في كتابة العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، إضافة إلى إشرافه على ورشات وإقامات إبداعية داخل الجزائر وخارجها، وعضويته في لجان تحكيم وقراءة وطنية. وتتواصل التجربة في مرحلتها الثانية، من خلال ماستر كلاس في الإخراج والإنتاج، يؤطرها المخرج والمنتج عيسى جوامع، حيث يتم التركيز على تحليل السيناريوهات، ووضع خطط العمل، واختيار مواقع التصوير والممثلين، إلى جانب القطع الفني للمشاهد وتقنيات التصوير. ويملك جوامع مسارًا مهنيًا ثريًا، تكون خلاله في تونس، وشارك بأعماله في مهرجانات دولية، كما أسس شركة "Vague Nouvelle Algérienne" التي تعنى بمرافقة المواهب السينمائية الشابة، وأطلق مختبر الإبداع الوثائقي DOCS'DJAZAIR، الذي عُرضت أفلامه في القاعات السينمائية. أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فتُخصص للتصوير وما بعد الإنتاج، حيث يُمنح كل مشروع ثلاثة أيام تصوير، وثلاثة أيام للمونتاج والمكساج والتصحيح اللوني. ويعتمد المختبر في هذه المرحلة على العمل التعاوني بين المشاركين، بما يعزز روح الفريق ويسمح بتبادل الأدوار والخبرات، في تجربة جماعية تحاكي ظروف العمل المهني داخل مواقع التصوير. في ختام البرنامج، سيتم عرض الأفلام الستة المنتجة في عرض خاص، مع فتح المجال أمام مشاركتها في مهرجانات وطنية ودولية، بما يمنح أصحابها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم والانخراط في المشهد السينمائي الاحترافي. ويطمح المنظمون إلى أن يشكل هذا المختبر منصة لاكتشاف أصوات سينمائية جديدة. وقد فُتح باب التسجيل للمشاركة في "مختبر الفيلم القصير جدا" عبر استمارة إلكترونية، متوفرة على الصفحة الرسمية للوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي في "الفايسبوك"، على أن يكون آخر أجل لإيداع الملفات يوم 1 مارس 2026. ويشترط على الراغبين في الترشح، تقديم مشروع فيلم قصير جدًا قابل للتطوير، والالتزام بالحضور في جميع مراحل البرنامج، والاستعداد للعمل ضمن فريق، والمساهمة في تصوير مشاريع المشاركين الآخرين. ويتضمن ملف الترشح سيرة ذاتية، ورسالة تحفيزية، وخطاب نية يشمل السيناريو والإخراج، إلى جانب المعالجة، والملخص، والنسخة الأولى من السيناريو.