اعتراف بالدور الإقليمي للجزائر في استئصال الإرهاب    لا يوجد أي بلد في منأى عن التهديد الإرهابي    بنك البذور.. ضمان لأمن غذائي وطني مستدام    سوناطراك تعلن عن وفاة عامل متأثرا بإصابته    رسمياً.. الإنجليزية في الثالثة ابتدائي    إبراز المسيرة المميزة للشيخ محبوب باتي    تعاون جزائري– تركي في مجال الطاقات المتجددة    8 اتفاقيات في لتطوير البذور    الريسوني دخل مجال التخريف    صيود يعزز رصيده بميدالية فضية في ألعاب قونيا    هذا جديد القانون الأساسي لمستخدمي التربية    استنفار لإنجاح الدخول المدرسي    جزائري ضمن الفريق الاستشاري لمنظمة الصحة العالمية    السماح لطلبة الجامعة المنقطعين عن الدراسة بإعادة التسجيل مجددا    ثنائي جديد سيدعم كتيبة بلماضي    صيود مشروع بطل أولمبي    سياسيون يدعون إلى إيجاد حل للقضية الصحراوية    جمع 66 ألف طن من النفايات في جويلية الماضي    ضبط 53 مؤثّرا عقليا    مداهمة مشتركة للواجهة البحرية    وفاة 44 شخصا وإصابة 1896 آخرين خلال أسبوع    بوتين يتهم واشنطن بإطالة أمد الحرب في أوكرانيا    "فرسان الحبّ" تفتتح الدورة ال16    المفاوضات النووية تدخل مرحلة الحسم    تأكيد على وقوفه مع المواطن في أصعب الظروف    توجيه الاستثمار الفلاحي نحو الصناعات التحويلية    فرنسا تعلن مغادرة آخر فوج من جنودها من مالي    ضمان المرافقة التقنية لتحسين إنتاج وتسويق حليب الإبل بالوادي    ورشات تكوينية في التصوير بأعماق البحار والإشهار السياحي    الزواج يبنى على أهداف سامية    النووي الإيراني.. فتيل التوتر يشتعل    سباحة /ألعاب التضامن الإسلامي-2022 : جواد صيود يتوج بالميدالية الفضية لسباق 200 م فراشة    الفصيلة المحمولة جوا 2022    سوناطراك: تنصيب لجنة تحقيق وتقصي بعد حادث الحريق بالمنطقة الصناعية لسكيكدة    إطلاق مشروع إعادة تهيئة الثانوية المهنية للصداقة النيجرية-الجزائرية    كورونا: 112 إصابة جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة    الصحة العالمية تطالب باقتراح أسماء جديدة لمرض جذري القردة    خط وسط ناري ينتظر الخضر في سبتمبر    4 أندية تتحصل على إجازاتها القارية    عبد القادر شاعو يختتم المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي    البليدة الشهيد مختار كريتلي.. دور فعال في الإعداد للثورة    موانئ الصيد البحري: الإسراع في إزالة حطام السفن لزيادة الطاقة الاستيعابية    الجزائر العاصمة: تفكيك جماعة إجرامية تتاجر بالمخدرات الصلبة    الجزائر العاصمة: حملة تحسيسية حول الاستخدام العقلاني والآمن للطاقة الكهربائية    تعيين عصام حشيد عضوا في الفريق التقني لمنظمة الصحة العالمية في السلامة البيولوجية    التأكد من مطابقة الهياكل الجديدة لكل المعايير قبل استلامها    افتتاح معرض للكتاب التاريخي بالمكتبة الرئيسية للمطالعة بالشلف    المجلس الإسلامي الأعلى يرد حول تصريحات الريسوني    أول سفينة محملة بالحبوب لإفريقيا تغادر أوكرانيا    الفنان محمد جفال للنصر: شبكات التواصل خدمت الأصوات الشابة    إتحاد بسكرة : حجار يحدد الأهداف    وزارة الثقافة تحتفي باليوم الوطني للشعر    فتح التسجيلات بالمعهد العالي لمهن السمعي البصري    كورونا: 128 إصابة إضافية مع عدم تسجيل أي وفاة في ال 24 ساعة الأخيرة بالجزائر    وقفات من الهجرة النبوية    سير يا فرسي سير    الإسلام يحذر من خطاب التيئيس    هكذا تعامل النبي الكريم مع كبار السن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أطفال الثورة
حملوا الرسائل والأسلحة في المحافظ
نشر في المساء يوم 31 - 10 - 2010

نقل الرسائل.. إخفاء السلاح.. التجسس على الفرق الاستعمارية المتنقلة بين الأحياء.. الإبلاغ عن ''البياعين''.. هي أعمال رغم بساطتها إلا أن وزنها خلال الحقبة الاستعمارية كان كبيرا، وأسهمت إلى حد كبير في إنجاح العديد من العمليات الفدائية، كانت مهمات صعبة ألقيت على عاتق أطفال أدركوا منذ صغرهم أهمية أن يكون لديهم وطن مستقل، فتخلوا عن أحلامهم ورسموا لأنفسهم طريقا واحدا، ألا وهو مساعدة الفدائيين من أجل أن تحيا الجزائر ويعيشوا عهد الاستقلال، عهد كان يبدو كالحلم، إلا أنه لم يكن مستحيلا.. وهو ما كان يقوم به عمي جمال وعيل ذو 65 سنة والذي التحق بالثورة في سن 14 سنة من سكان بلكور، يروي لنا بعض ما يتذكره من أحداث ويعتبر ''حي بلكور'' من أهم الأحياء التي ينبغي البحث فيها عن تاريخ الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية.
يقول عمي جمال إن صغر سن الأطفال خلال الحقبة الاستعمارية لم يمنعهم من المشاركة الفعالة في إنجاح الثورة، كيف لا والمستعمر خلال تلك الفترة كان لا يشك مطلقا في الأطفال الذين يحملون محافظ على اعتبار أنهم متمدرسون لا يفهمون معنى الحرية، وهي النقطة التي استغلها الفدائيون واعتبروها بمثابة الوسيلة الخفية لنقل الرسائل أو إرسال الأسلحة، وهو العمل الذي كنت أقوم به - يروي عمي جمال - ''أذكر يوم قررت ترك مقاعد الدراسة والالتحاق بصفوف الفدائيين، كان ذلك في شهر جويلية حين كانت فرنسا تحتفل بعيد لها، كانت الحافلات وقتها مزينة بالأعلام الفرنسية وفي ذلك الوقت كنت رفقت صديقين لي ولست أدري ما الذي حدث لي عندما رأيت الأعلام الفرنسية ترفرف فوق الحافلات، فقررت بتلقائية رفقة أصحابي إزالة الأعلام الفرنسية ورميها، وبمجرد أن أحس بعض الجزائريين بأهمية ما نقوم به انضموا إلينا، ولكن سرعان ما افتضح أمرنا حيث توقفت دورية فرنسية فبدأت تعتقل المتسببين في إحداث الشغب، في تلك اللحظة دفعني الفضول لمعرفة ما بداخل عربتهم التي كانت متوقفة وبمجرد أن فتحت الباب حتى هرب من كان بداخلها من المعتقلين الجزائريين، فتم القبض علي وزجي بالسجن حيث كنت رفقة فدائي من أبناء حيي، والذي أبلغني رسالة طلب مني نقلها إلى أسرته إن أفرج عني''، ويستطرد المتحدث قائلا ''حقيقة أفرج عني ولكن عند حدود الساعة منتصف الليل في وقت حظر التجول ولحسن حظي نصحني شرطي كان أمام مركز الشرطة وهو جزائري بأن أمشي في وسط الطريق مرفوع اليدين حتى لا يطلقوا علي النار وهو ما حدث بالفعل حيث وصلت إلى المنزل آمنا وبمجرد أن دخلت توجهت عبر الأسطح إلى منزل جارنا، حيث أبلغت رسالة ''المسبل'' الذي كان برفقتي وكانت هذه أول رسالة أبلغتها واعتبرتها بمثابة الأمانة الثقيلة التي ينبغي أن تصل إلى أصحابها''.
منذ تلك اللحظة انتقلبت حياة عمي جمال رأسا على عقب، وبعد أن ترك الدراسة تحول الى طفل يعرف معنى الاستعمار ويكن له الكره الشديد، ولأن أطفال حي بلكور كانوا مراقبين من طرف الفدائيين لاختيار من يمكن أن يثقوا بهم للاعتماد عليهم في نقل بعض الرسائل حدثنا عمي جمال عن الاختبار الذي خاضه والذي على أساسه تم اختياره كمكلف بنقل الرسائل والأسلحة والقيام بالتجسس لصالح الفدائيين حيث يقول ''رغم صغر سننا إلا أننا كنا نعرف كل الفدائيين بحينا، وحدث أن تقدم إلي فدائي أعطاني مسدسا وطلب مني قتل شخص أشار إلي بمكانه فتوجهت مباشرة ومن دون تردد، وما هي إلا لحظات حتى ناداني وقال إنه فدائي مثلي، وأنت من اليوم معنا، ومنذ تلك اللحظة تحولت إلى مكلف بنقل الرسائل والأسلحة داخل محفظتي من دون أن يشك أي أحد بي، كما كنت أشارك في العمليات الفدائية حيث أخرج رفقة الفدائي الذي يكون سلاحه بمحفظتي بعدها يأخذ مني السلاح ينفذ به عمليته ويعيده إلي لأخفيه، كما كنت أقوم بحراسة الفرق الفرنسية ومعرفة الأماكن التي يتواجدون بها حتى لا يقصدها الفدائيون''.
''حقيقة كنت صغير السن ولكني كنت أتمتع بشجاعة كبيرة، لا أعرف معنى للخوف ولو قطعوني إربا إربا ما أبلغت عن أي شيء أعرفه''.. يصمت عمي جمال ويقول ''واليوم نلاحظ نوعا من التهميش وقلة احترام، ونحرم من المنحة ولا نوصف حتى بالمجاهدين على الرغم من أن المهام التي كنا نكلف بها كانت كبيرة، ولو لا وجود أمثالنا لما نجحت بعض العمليات الفدائية التي تعتمد أساسا على نقل الأخبار والتجسس على العدو وإخفاء السلاح ويطلق علينا اسم المداومون''-.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.