يعتبر من كبار مطربي الفن القبائلي، يحظى بحب الجمهور الذي يقدره كثيرا، لأنه ببساطة استطاع أن يسكن قلوب محبيه بصوته المميز، إنه المطرب مخلوفي الذي دخل عالم الفن عام 1967، حيث شهد نزول أول ”اسطوانة 45 دورة” بفرنسا، حمل عنوان ”ايليس نباب الواد” ألبوم مرت عليه سنوات وظل محتفظا بمكانته لجمال موسيقاه وكلماته الرقيقة والنظيفة، ”المساء” التقته ونقلت لكم هذا الحوار. من يكون مخلوفي؟ اسمي مخلوف أودية ابن منطقة القبائل، اشتهرت بالاسم الفني مخلوفي، أحببت الفن واحتككت بكبار الفن القبائلي الذين زرعوا فيّ حب الغناء والكلمة الهادفة والمعبرة. استطعت أن أتعلم منهم الكثير لأنهم مدرسة بأتم معنى الكلمة، أطمح دائما إلى أن أكون في مستوى خدمة الفن القبائلي والمساهمة في رقي الأغنية بإبداع موسيقى ووضع كلمات نظيفة ذات معنى، لأنني أغني مثل القدماء، كوني أسير على نفس الطريق الذي استقيته منهم.
ما هو النوع الفني الذي تؤديه؟ أغني اللون القبائلي وأقدم مزيجا من مختلف الطبوع الكلاسيكية، فالفن الجزائري غني ولا بد أن ينوع الفنان في أدائه، طالما يغني بشكل جيد ويبدع.
هل تحضر لألبوم جديد؟ طبعا، لديّ ألبوم غنائي جديد يتضمن ست أغان، أطلقت عليه عنوان ”اثين ميغلي أوخلخال” من إنتاج دار ”إيزم” للإنتاج، تطرقت من خلاله إلى عدة مواضيع تجمع بين الضحك، التفكير والتمعن، فمنذ بداية مشواري الفني الذي بلغ 46 سنة من العطاء وأنا أسعى إلى إنتاج شيء يليق بالفن والمكانة التي صنعها القدماء، وأود أن أذكر بأن ألبومي الأول ”إيليس نباب الواد” أعاده العديد من الفنانين، منهم أحد كان يعمل عازفا معي على آلة الإيقاع ، إلا أنه ارتكب خطأ كبيرا، عندما توجه إلى ديوان حقوق المؤلف وقال بأن الأغنية ملكه، فكيف يمكن تقبل فكرة شخص ينتج ويتعب ليأتي آخر ويدعي أن الأغنية له، هذه تصرفات يجب أن يوضع لها حد لأنها لا تخدم الفن.
وماذا عن الكلمات والموسيقى، هل هي من إنتاجك؟ أجل كلماتي من إبداعي، فأنا أحب الكلمة المعبرة والقوية التي أضع لها لحنا مناسبا حتى تكون جاهزة للتسجيل والنزول إلى السوق، ومنه دخول بيوت المحبين والمعجبين، فكل ما أُنتجه طيلة مشواري الفني، أضع له الكلمات والموسيقى.
ما هي الأوقات التي تبدع فيها؟ تقريبا، ليس لدي وقت محدد، فيمكن أن أكون نائما، وفجأة تداهمني جمل جميلة أستيقظ حينها لأدونها، لأنني إذا انتظرت إلى الصباح فلن أتذكرها، لكن غالبا ما أحتاج إلى الهدوء، وفي الليل أجد راحتي في الكتابة، لأن وضع كلمات متناسقة ومعبرة ليس بالأمر السهل، مثلما يظنه بعض المطربين من الجيل الجديد ممن تاهوا في الدروب، ولم يجدوا طريقا يؤدي إلى الوجهة الصحيحة، لأنهم يرفضون الاستماع لنصائح من سبقوهم والاستفادة من تجاربهم.
كيف ترى واقع الأغنية القبائلية بين الأمس واليوم؟ كان الفنان القبائلي قديما يعطي أهمية للكلمة النظيفة، مما يعطيها سحرا خارقا يجعل كل من يسمع إليها يتأثر بها، لأنها تحمل رسالة في كل كلمة تقال في الأغنية، ولا يفهم هذا السحر سوى الفنان الحقيقي الذواق للفن. لكن الآن لا أحد يهتم بالكلمة ولا الذوق الذي يجعل المستمع يعجب بالفن، حيث نجد أغاني بمزيج من الكلمات وموسيقى لا تتناسب مع الكلمات، مما يفقدها جمالها، فالموسيقى صاخبة والكلمة لا معنى لها، وبالمناسبة، أوجه نداء للمطربين الشباب وأقول لهم بأن الطريق الصحيح الوحيد الذي يؤدي إلى النجاح هو الذي سطره القدماء. والابتعاد عنه يقود لا محالة إلى الفشل، حتى إذا حقق نجاحا في البداية، إلا أنه قصير الأمد ومآله الزوال.
ما الذي يميز مشوارك الفني في نظرك؟ أرى أن لكل أغنية وقتها ومكانتها، فمهما ظهر من ألوان غنائية جديدة، إلا أن القديمة منها تبقى خالدة وما تزال محتفظة بمكانتها، فالعديد من الأغاني التي أداها القدماء، ورغم مرور السنين، لا تزال تحتفظ بمكانتها وتسمع، لأنها أعمال مبنية على قاعدة صحيحة.
تحرص دوما على الاستناد إلى القديم؟ أجل، فمن يريد الوصول إلى القمة، عليه أن يعمل ويتعب من أجل تقديم إنتاج في المستوى، ليس مثل ما هو قائم الآن، فهناك فنان يجتهد ويكد ويعمل وآخر يسرق العمل وينسبه لنفسه أو يستفيد به، كما أن غياب الأساس في أي عمل لا يضمن النجاح الذي يصبو إليه الفرد، فوجود الأساس المتين يضمن بقاء العمل قائما، رغم العواصف ومحاولة أعداء النجاح تحطيمه.
أين يجد الفنان مخلوفي راحته في الغناء؛ داخل أو خارج الوطن؟ يكون الغناء دائما مريحا، حيث يكون الجمهور في انتظارك، لا يهمني حجم القاعة إذا كانت صغيرة، ضيقة أو كبيرة بقدر ما تهمني راحة الجمهور، لكن أحب الغناء داخل الوطن، حيث تربيت ويوجد أول جمهور استمع لي، ثم يأتي الغناء خارج الوطن في الدرجة الثانية.
كيف ترى مكانة الفنان في الجزائر؟ في الواقع مكانته لا تزال مجهولة، لذا يجب القيام بالكثير ليحظى بالمكانة التي تليق به وبفنه.
يشتكي العديد من الفنانين من القرصنة التي وقعوا ضحايا لها، هل تعد منهم؟ للأسف، أصبحت تمارس على نطاق واسع، والخاسر هو الفنان، أتمنى أن يتم القضاء عليها.
كلمة أخيرة؟ شكرا على الاستضافة وأتمنى للجريدة النجاح والتألق، لأنها تتيح للفنان فرصة التعبير عن انشغالاته، وأشكر كل فنان يلبي طلب المشاركة في الحفلات التضامنية، لخدمة الفن والثقافة الجزائرية.