أحيا الفنان اللبناني مارسيل خليفة ضمن برنامج الديوان الوطني للثقافة والإعلام، حفلا فنيا بمركز المؤتمرات "أحمد بن أحمد" في وهران، تميّز بحضور جماهيري كبير، وتفاعل جميل مع ما قدّمه من مقاطع غنائية مستوحاة من قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش، صنعت شهرة خليفة. خليفة قدّم "منتصب القامة أمشي" التي لاتزال خالدة لدى الجمهور، الذي ردّدها بالكامل معه، إلى جانب "أحنّ إلى خبز أمي"، التي لقيت، هي الأخرى، تفاعلا كبيرا من الجمهور. كما ذكّر الفنان جمهور وهران بأغنية الحب والفراق "ريتا والبندقية"، بمشاركة ابنيه رامي على البيانو، وساري على آلة التشيلو. وواصل مارسيل خليفة السهرة بتقديم عدّة مقطوعات موسيقية عُزفت جماعيا وفرديا، في تناغم موسيقي تفاعل معه الجمهور؛ على غرار معزوفة "بيروت"؛ تخليدا لروح ضحايا انفجار مرفأ بيروت 2020، في التفاتة إنسانية لاقت تفاعلا من الحضور. كما قدم أغنية "يا بحر يا هيلا هيلا" فرديا بإشراك الجمهور، ليختتم الحفل بأنشودة التحرّر "مناضلون بلا عنوان"، حيث وقف كامل الجمهور مردّدا كلماتها، في مشهد جسّد لحظة مؤثّرة. وفي تصريحه على هامش الحفل، عبّر مارسيل خليفة عن سعادته الكبيرة بالتفاعل الذي وجده في الجزائر، مؤكّدا أنّ الجمهور الجزائري بمختلف فئاته العمرية، لايزال متمسّكا بالأغنية الملتزمة، مضيفا: "يسعدني أن يأتي أطفال في سن العاشرة ويطلبون أغنية" أحنّ إلى خبز أمي"، "ما أراه دليلا على أنّ العائلات الجزائرية تُسمِع أبناءها هذا اللون من الفن، وهو أمر أعتزّ به كثيرا". كما أكّد أنّ الجزائر بلد يفضّله كثيرا؛ إذ تعلّق شعبه بالأغنية الصادقة، النابعة من القلب والروح. يفسره الحضور القوي، والتجاوب الكبير مع أعماله. ومن جهته، كشف مستشار وزيرة الثقافة والفنون، عبد القادر جمعة، عن إطلاق تصوّر جديد لإحياء الساحة الثقافية والفنية، يرتكز على إعادة بعث السهرات الفنية الراقية، وتعزيز حضور الفن الملتزم، إلى جانب توزيع متوازن للنشاطات عبر مختلف الولايات، مؤكّدا أنّ البرنامج الذي انطلق خلال رمضان، أدرج جولة مارسيل خليفة انطلاقا من الجزائر العاصمة، مرورا بوهران، ووصولا إلى قسنطينة، مشيرا إلى أنّ برنامج رمضان الثقافي الوطني جاء هذه السنة برؤية جديدة، تقوم على التنوّع في الطبوع الفنية والغنائية، والذكاء في التوزيع الجغرافي، مع التركيز على المناطق التي عُرفت سابقا بمناطق الظل، إضافة إلى منح دفعة خاصة للولايات المستحدثة في إطار التقسيم الجغرافي، بما يضمن عدالة ثقافية، ويعزّز مبدأ اللامركزية. وأوضح المستشار أنّ البرنامج لن يقتصر على شهر رمضان، بل سيمتد على طول السنة، مع برمجة مواعيد فنية أخرى تجمع بين أسماء عربية وجزائرية بارزة. وبخصوص المهرجانات الدولية والوطنية والمحلية، أشار المتحدّث إلى عقد اجتماعات مكثفة حاليا؛ لدراسة ملف المهرجانات من حيث توزيعها، ومواضيعها، وآليات دعمها، مؤكّدا أنّ القائمة الرسمية للمهرجانات ستُعلن قريبا. وتحمل مفاجآت سارة، من بينها عودة مهرجانات عريقة إلى الواجهة؛ على غرار مهرجان "ديما جاز".