الرابطة تكشف عن موعد إجراء الجولتين الثالثة والرابعة    منظمة الصحة تجدد التحذير: اللقاحات لا تعني اختفاء كورونا    ملعب "5 جويلية 1962" مسرحا لِمقابلات المولودية    انهيارات عصبية وسط الجيش.. و"جنرال" يفقد الذاكرة    في مراسلة مستعجلة من وزارة الصحة.. انطلاق إحصاء سلسلة أجهزة ووسائل التبريد تحسبا لاستقبال لقاح "كورونا"    الإتفاق على زيادة الإنتاج النفطي بمقدار 500 ألف برميل يوميا بداية من جانفي 2021    الجزائر «عصيّة» وقادرة على إدارة الأزمات    الأغواط تستعيد الذكرى 168 لإحدى مجازر الاحتلال الفرنسي    بن عبد الرحمان يناقش واقع التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي    جراد يؤكد على توزيع عادل وسريع للقاح المضاد لكورونا    التعديل الدستوري يؤكد الإرادة «القوية» لإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة    فتاة تروج المهلوسات بالعاصمة، ولادة ناجحة على يد عناصر الحماية، اختفاء طفل في ظروف غامضة بالمنيعة وأخبار أخرى    الحماية المدنية تنقذ عائلة من هلاك محقق بخميس الخشنة    توقيف متورط في محاولة قتل وسط مدينة سكيكدة    دراسة ملفات نشاط صناعة المركبات تتم وفق دفتر الشروط    الجزائر ملتزمة بالتنسيق مع الشركاء لصالح القارة السمراء    برمجة 24 رحلة إجلاء من 4 إلى 19 ديسمبر    تسجيل 11221 إصابة مؤكدة و627 وفاة بفيروس كورونا بفرنسا    نشرة جوية… تهاطل الثلوج في 18 ولاية غدا    الزّهد في الدّنيا والزّهد في الآخرة!    بعثة شباب بلوزداد تصل إلى القاهرة    تتويج فيلم «صخرة ضد الشرطة» للجزائري جدواني بالفضية    بوادر انفراج للأزمة الخليجية    سي الهاشمي عصاد يشارك في اجتماع لتحديد محتوى وآجال إطلاق المنصة الرقمية للغات الأفريقية    الكتاب الجزائري حبيس ذهنية كلاسيكية في الترويج    بايدن يقر الانفتاح على «نهج متعدّد الأطراف» في السياسة الأمريكية    "سبيربنك" يخطط لافتتاح أول معهد ذكاء اصطناعي في روسيا    منح إعانات مالية للرياضيّين المتأهّلين والمرشّحين للتأهل    إقالة المدرب فييرا بسبب سوء النّتائج    هذه كيفيات الاستخلاف على مناصب الأساتذة المصابين بكورونا    يحيى الفخرانى يعود للسباق الرمضانى ب "نجيب زاهي زركش"    البرلمان يتهم نظيره الأوروبي بتشويه سمعة الجزائر    قوجيل يكشف عن لوبيات تسعى إلى التشويش على علاقات الجزائر بشركائها    اكتشاف نقيشة ليبية قديمة بموقع قرقور بباتنة    مطلق في الستين يناجيك يا من إلى الطاعات تتوقين.. من ترمم جرح قلبي    "محمد رسول السلام"… أحدث كتاب علمي في الغرب    بنزين مختلط بالماء بمحطة نفطال بالخروبة يتسبب في تعطيل 22 سيارة    البنك الدولي يقرض المغرب 400 مليون دولار    هده شروط ترسيم المستفيدين من الادماج    تيزي وزو : العثور على الطفل المفقود بآيت يحي موسى جثة هامدة اليوم الجمعة    تفكيك شبكة تتاجر بالأسلحة النارية والذخيرة بمستغانم    الرابطة المحترفة الأولى/اتحاد الجزائر: اكتشاف 8 حالات إيجابية لفيروس كورونا    تشييع الراحلة أنيسة قادري إلى مثواها الأخير في غياب زملائها الفنانين    الأمم المتحدة: تداعيات الوباء سترفع عدد المصنفين في فقر مدقع إلى أكثر من مليار شخص    ملعب مصطفى تشاكر سيكون جاهزا بداية من شهر مارس المقبل    التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي محور نقاش رفيع المستوى بمجلس الأمن    بن عبد الرحمان يستعرض واقع التعاون مع الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الجزائر    تقديم عروض افتراضية للمسرح البريطاني إلى غاية 17 ديسمبر    بن ناصر: الروح الجماعية قلبت الطاولة على سيلتيك    الوزير براقي : "نطمح لتحلية ملياري متر مكعب سنويا من المياه عام 2030"    وفيات كورونا في العالم تتجاوز ال1.5 مليون    فيفي عبده تخفي مرضها الغريب وتطلب من جمهورها الدعاء لها    سلمان العودة يفقد نصف بصره وسمعه في السجن..!!    عدد جديد من"الخبر7"..لا تتردوا في طلبه طيلة الأسبوع    موبيليس تعزز محور الطريق الوطني رقم 3 ب 7 هوائيات جديدة    دين الحرية    ما أجمل أن تحيَا هيّنًا خفيفَ الظلّ!    د.فوزي أمير.. قصة حياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النشيد الوطني ..عزيمة شعب على أن تحيا الجزائر
"قسما" القصيدة التي وحدت بين المشرق و المغرب العربي
نشر في المسار العربي يوم 03 - 07 - 2012

… بالزنزانة رقم تسعة وستين، تم القسم فيها بتلك الدماء الزكية التي طهرت الوطن، في ذلك الزمن من عام ستة و خمسين، نزلت أول الأبيات من وحي شاعر قال صرخةَ شعب يتوعد فيها برفع المحن.شعب ذاق عذاب مئة و اثنين و ثلاثين سنة تقتيل و تنكيل، ثار فقال الحياة أو الممات لخلع من نفوس الجزائريين ذلك الشجن.فكان صداه من مربع الظلمات زنزانة دونت على جدرانها تلك الأبيات بالدماء الزاكيات الطاهرات، نزلت بنودا لامعات خافقات.

ظهر نور النشيد الوطني بعد أن قرر قادة جبهة التحرير الوطني وعلى رأسهم الشهيد عبان رمضان بعد أن كلف لخضر رباحي بالتكليف شاعرا من الشعراء بكتابة نص شعري ثوري يمكن اعتماده كنشيد وطني، وكان عبان رمضان يسعى من خلال هذه الخطوة إلى لم أطراف الشعب حول الثورة ولم الجماهير تحت لواء جبهة التحرير الوطني ضد قوى المستعمر الفرنسي واشترط ألا يذكر في هذه القصيدة اسم أي شخص مهما كانت مرتبته، فخرج لخضر رباحي يبحث عن شاعر يكتب بالمواصفات التي اشترطها عبان رمضان، ووجد ما كان ينشده عند شاعر الثورة مفدي زكرياء الذي أنجز المهمة في يوم واحد ( و بعض الراجع التاريخية تقول في ظرف يومين)، حيث تم ذلك بسجن بربروس أو سركاجي حاليا، على جدران زنزانته رقم 69 التي كان محبوسا فيها، وما كان لشاعر الثورة مفدي زكريا إلا ان يكتب القصيدة بدمه الذي كان ينزف منه من آثار تعذيبه من قبل الجلادين الفرنسيين، وبعد خروجه من السجن، طلب منه عبان أن يلحنه فقام "مفدي" بتلحينه في دكانه رفقة مجموعة من الشباب وابتداء من منتصف شهر جانفي 1956، شرع هذا الأخير في العمل بغرض تسجيله، وفعلا استطاع تسجيل النشيد شهر فيفري في بيته، إلا أن القائمون على الثورة كانوا يرون أن كلمات النشيد كانت أقوى من اللحن الذي وضع لها، حيث سافر بعدها مفدي زكريا إلى تونس واتصل بصديقه عمار الدخلاوي الذي كان محام للشهيد مصطفى بن بولعيد الذي كان يملك "مانيتوفون"، حيث قاما بإعادة تسجيل النشيد في المدرسة الخلدونية التي تستقبل البعثات الطلابية التي كان يترأسها محمود تريكي والذي قام بتلحين القصيدة من جديد بصحبة فرقة الجيش ليصبح نشيد "قسما" صوت الجزائر المعروف في تونس، فعاد النشيد من جديد إلى الجزائر وعندما سمعته قيادة الثورة لم ترضى باللحن الذي وضعه محمود تريكي، ليرسل بعدها النشيد إلى ضفاف النيل في شهر جوان 1956 بعد أن سلمه أحمد خيدر لرئيس البعثة الجزائرية في مصر أحمد توفيق المدني وقام بعدها محمد فوزي بتلحين النشيد الوطني باللحن الذي نحفظه ونأديه اليوم، بعد أن قام هذا الأخير بحذف بعض الكلمات وإستبدلها بعبارات أخرى مراعاة للحن الذي وضعه، حيث غير عبارة وحلفنا إن نمت تحيا الجزائر" إلى عبارة وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر، كما قام بحذف عبارة "فرنسا" من المقطع الثاني (تصغي فرنسا إن نطقنا). محمد التريكي (أو محمود التريكي) كانت له صلة حميمة و قديمة بشاعرنا مفدي زكرياء الذي سبق أن درس بتونس، و كان يتردد عليها بعد ذلك بين الحين و الآخر مما حدا به إلى إرسال النص من باربروس حيث كان سجينا إلى صديقه بتونس الأستاذ محمد التريكي الذي اغتنم تواجده كأستاذ موسيقي بدار المعلمين و المعلمات بالمراكض بتونس ليسجل نشيد الثورة، بعد تلحينه بمجموعة صوتية منتقاة من دار المعلمين المذكورة قوامها 250 شابا و شابة.
و اهتمام الأستاذ محمد التريكي بالقصيد جعله يلحن المقاطع الخمسة كل مقطع بلحن يناسب معناه إضافة إلى ما يسمى باللوازم و هي الفواصل بين المقاطع بحيث صار النشيد يستغرق كاملا قرابة 12 دقيقة.
و كان نشيد قسما بلحن الأستاذ محمد التريكي هو أول ما سمعه الناس كلحن مميز لحصة صوت الجزائر التي تفتح هكذا بصوت الإذاعي التونسي اللطيف السيد محمد المحرزي. "هنا صوت الجزائر المجاهدة الشقيقة" و غني عن الإشارة إلى أن لحن محمد فوزي للنشيد لاحقا هو الذي شاءت الأقدار أن يحل محل لحن الأستاذ محمد التريكي في برنامج صوت الجزائر بل حاز أعلى شرف لاختياره فيما بعد نشيدا رسميا للجمهورية الجزائرية.
النشيد الوطني.. لم يكن نشيدا يردد على المسامع كل صباح، بل كانت كلماته القوية ترتعش لها الأبدان، رمز الإرادة و العزيمة، ليكون من دم زكريا، أول و أطول نشيد وطني في العالم، كتب بالدم، يسرد فيه حكاية شعب أراد الحياة بسيادة و كرامة فاستجاب له القدر، و أول نشيد الذي أتى بحصائل من الشهداء الجزائريين بسجن بربروس كلما كانوا يرددون أبيات القصيدة بأعلى صوت.
فعاش النشيد الوطني المقدس بأبياته الخمسة كالصلوات، ترتلها الأجيال كأذكار الصباح تسبيحات، شهادة و عزيمة على أن تحيا الجزائر، جزائر إن ذُكر اسمها نجد الجبابر ساجدين وركعا.
تقرير: حورية ر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.