رغم الغموض الذي ما يزال يكتنف أحداث 5 أكتوبر 1988 التي كان يطلق عليها البعض انتفاضة "الأطفال" ثم تحولت بقدرة قادر اليوم ومع ثورات الربيع العربي إلى ثورة، فإنه من الواجب الحديث عن عدة نتائج تمخضت عن ما أطلق عليها في الماضي "ثورة الأطفال" ، على رأسها فتح المجال السياسي أمام الأحزاب بعد هيمنة الحزب الواحد على المشهد السياسي، كما شهدت البلاد على إثر تضحيات " الأطفال" الذين دفعوا دمهم في هذا اليوم تغيرات جذرية لم يكن يتصورها أحد توجت بتغيير الدستور الذي فتح المجال للحريات المختلفة بعدما كان كل شيء في يد الحزب الواحد من أكبر المؤسسات في البلاد، إلى اصغر الجمعيات حتى وو تعلقت بجمعيات الاحياء، وإن كان لا أحد ينكر هذه الإنجازات التي تحققت فإنه من الواجب القول أن ما خرج من أجله " أطفال" أكتوبر وطالبوا به وماتوا من أجله ما يزال بعيد المنال رغم السياسات الوعود وكثرة الكلام لمدة فاتت العقدين، فقد خرج الشباب مطالبين بالكرامة والعمل والخبز، ولا أعتقد أن من هؤلاء الشباب وأكبرهم فهما وتفتحا كان يدرك معنى تعديل الدستور ، ومعنى الديمقراطية والتعددية الحزبية في ظل غياب شبكات تواصل في تلك الفترة وعدم اختراق الإعلام المرئي للفضاء والبلدان، وعليه فإن السلطات اليوم مطالبة بتحقيق مطالب أكتوبر على رأسها السكن والعمل والكرامة، لأن فتح المجال السياسي والإعلامي وإطلاق الحريات، رغم إيجابياته الكبيرة، إلا أنه انعكس سلبا على أحلام الشباب في العمل والسكن، فهل فعلا تحققت مطالب أكتوبر ؟