قوراية: على الجزائرالتدخل لدى فرنسا من أجل الافراج عن المعتقلين    بالفيديو..ريبيري يحتفل بتقدم الجزائر أمام السنغال من ستاد القاهرة    الجزائر تفتتح باب التسجيل باسرع هدف في تاريخ نهائي الكان امام السنغال    أفراح تعم البيوت وتبادل التهاني بين العائلات    تسع طائرات عسكرية تقلع من عدة مطارات بالوطن باتجاه القاهرة    إصابة شخصين في عملية سير وإصابة آخرين في حريق منزل    160 طفل من أبناء الحرس البلدي ومتقاعدي الجيش في رحلة صيفية    منعرج جديد في طريق الخروج من الأزمة    عريقات: نرفض المقترحات الأمريكية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين    الجمعة 22 .. الحراك الشعبي والمطالبة ب “الكحلوشة “    42.20٪ نسبة النجاح في خنشلة    وزير الفلاحة يدعو إلى تطوير البقوليات وخفض الاستيراد    لاعبو الخضر يدخلون أرضية الميدان تحت أهازيج “الشعب يريد لاكوب دافريك”    ندوة وطنية في سبتمبر حول منطقة التبادل الحر الإفريقية    موبيليس يهدي 50% رصيد على كل تعبئة    أرضية قطاعية مشتركة لمرافقة الشباب والحد من البطالة    سهرة غنائية تكريما لقامة «الديوان» بن عيسى    بلماضي يُحافظ على نفس التشكيل دائمًا    بالصور..حفل إسدال الستار عن منافسة كأس امم إفريقيا بطريقة عالمية    قناة إيرانية: الحرس الثوري يلقّن ترامب درسا لن ينساه!    اكتشاف قبر روماني بمنطقة عين الحمراء ب«فرجيوة»    06 حفلات ضمن ليالي المدية للطرب الشعبي    إيداع شرطي ومشعوذ الحبس المؤقت ويضع شريكيهما تحت الرقابة القضائية    مردسة تاونزة تتألق مرة أخرى    كيف علمنا الشرع التعامل الصحيح والمحافظة عليها    السيدة زينب بنت جحش    لسلامة اللغة العربية أثرٌ في حِفظ كِيان الأُمَّة الإسلامية    حريق يتلف 8 هكتار من القمح الصلب بتيسمسيلت    منعت الفيميجان والألعاب النارية.. فرنسا في حالة تأهب قصوى لنهائي الكان    إنعقاد دورة اللجنة المركزية العادية ل “الأفلان” الخميس القادم    “اعملوا من أجل الإرتقاء بجيشنا المغوار إلى مصاف جيوش الدول المتقدمة”    الحكومة تتعهد بإيجاد حلول نهائية لمشكل نقص الأطباء الأخصائيين    زطشي : مواجهة السنغال اليوم صعبة    السودان : “نقاط خلافية” تؤجل التوقيع على المرسوم الدستوري    العاصمة : نحو استلام 90 مؤسسة فندقية قيد الإنجاز “تدريجيا”    زلزال قوي يضرب العاصمة اليونانية أثينا    نحو إعداد مخطط توجيهي لتطوير التوزيع التجاري الواسع    بلومي: بلماضي سر نجاح الخضر    وزارة الشؤون الدينية تعلن عن انشاء لجنة للإستماع لإنشغالات الحجاج    4 قتلى من عائلة واحدة و 20 جريح في حادث مرور بشرشال    4800 عائلة تستفيد من بشبكتي الكهرباء والغاز الطبيعي بسعيدة    للاشتباه في تورطهما بقضايا فساد    تمديد احتجاز الناقلة النفطية الإيرانية إلى 30 يوما    تقديم 18 شخص من أجل وقائع ذات طابع جزائي أمام محكمة سيدي امحمد    بالصور.. السفير الزيمباوي يُؤدي زيارة وداع لوزير السّياحة        المحكمة العليا تأمر بإعادة فتح قضيتي "سوناطراك" و"الخليفة"    الوزير الاول يترأس اجتماعا للحكومة لدراسة مشاريع تنموية تخص عدة قطاعات    البعثة الطبية على أتم الاستعداد لمرافقة الحجاج    شؤون دينية: انشاء لجنة متابعة وخلية استماع لمتابعة سير موسم حج 2019    تحت شعار‮ ‬الفن الصخري‮: ‬هوية وإنتماء‮ ‬    Petrofac‭ ‬يدشن مركزه بالجنوب    هدايا من الشعر، وتوقيعات بلغة النثر    عشاق الفن السابع يكتشفون السينما الانتقالية في إسبانيا    « التظاهرة تحولت إلى مهرجان وطني ونحتاج إلى مقر تلتئم فيه العائلة الفنية »    تمديد موسم العمرة يرفع من عدد الحراقة المعتمرين    أهميّة الرّوح الوطنية في صنع الإنجازات    بين اعتذار بونجاح و”مُكَابَرَة” النُّخَبْ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصر والسيسي ومرسي.. المشهد الأخير بعين السفيرة الأميركية
نشر في المواطن يوم 17 - 02 - 2019

بعد مرور خمس سنوات ونصف السنة على الانقلاب الذي هز أركان مصر، جلست السفيرة الأميركية السابقة لدى القاهرة آن باترسون في جلسة نقاشية هادئة بأحد مراكز الأبحاث في واشنطن لتتحدث بأريحية عن بعض الدروس المستفادة من تلك التجربة.حرصت باترسون أولا على توضيح القاعدة الذهبية التي تحكم سياسة الولايات المتحدة تجاه مصر، وهي العلاقة مع إسرائيل، أي أن واشنطن تسعى في المقام الأول إلى أن تضمن وضعا مصريا لا يهدد دولة الاحتلال.
وقالت السفيرة "سياستنا في مصر كانت واضحة جدا، لم يكن فيها أي لبس"، وأضافت أن الاعتبار الإستراتيجي الأهم هو علاقة مصر مع إسرائيل، وأن له الأولوية إذا تعارض مع أهداف أخرى معلنة للسياسة الأميركية مثل دعم التحول الديمقراطي. هذه الإستراتيجية الأميركية الواضحة هي واحدة من ثلاث نقاط مفتاحية لفهم الحالة المصرية تحدثت باترسون عنها في تلك الجلسة النقاشية التي نظمها مركز التقدم الأميركي لمناقشة "الانتفاضات العربية بعد مرور ثماني سنوات" يوم الخميس الماضي. وكانت النقطة الثانية في حديث السفيرة الأميركية تتعلق بدور الجيش المصري، إذ قالت إنه هو من أزاح حسني مبارك وهو من أزاح محمد مرسي، وأردفت "وإذا كان أحد سيزيح السيسي فسيكون الجيش المصري"، ثم أضافت "هذه لم تكن عملية ديمقراطية".أما النقطة الثالثة فتخص الغرب، إذ قالت السفيرة الأميركية إن بعض القوى في "المجتمع الدولي" لم تهتم بما يمكن أن يحدث إذا أدى النهج الديمقراطي إلى نتائج "غير محمودة"، في إشارة إلى تصدر جماعة الإخوان المسلمين المشهد السياسي في مصر بعد ثورة 25 جانفي 2011. وأضافت باترسون "كان واضحا من البداية أن الإخوان المسلمين سيبلون بلاء حسنا في الانتخابات"، مشيرة إلى أن المفاجأة كانت فقط في صعود التيار السلفي. ومضت السفيرة لتتحدث بشيء من التفصيل عن "الأدوات" الأميركية في مصر وكيف أخفقت في حماية التحول الديمقراطي ومنع الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، والذي لم تتردد السفيرة في تسميته بالانقلاب على امتداد حديثها.
الحلقة الخليجية المفقودة
قالت الدبلوماسية الأميركية إنه على الرغم من وضوح الرؤية الأميركية للانقلاب بنسبة 100%، فقد كانت هناك فجوة معلوماتية "خطيرة" لدى الأميركيين تتعلق بدور الدول الخليجية في عملية الإطاحة بمرسي. وفضلا عن ذلك، أشارت باترسون إلى أن دور السلفيين في الانقلاب لم يكن واضحا للأميركيين لانعدام الاتصالات معهم. ويثير حديث باترسون عن الحلقة الخليجية المفقودة في الانقلاب، وتصويرها لواشنطن كمن يقف موقف المتفرج، طائفة من الأسئلة عما جرى في تلك الأيام العصيبة، ربما تكون بعض إجاباتها قد تكشفت في شهادات وحوارات أوردتها مصادر أميركية أخرى. وربما تكون أبرز الشهادات الأميركية في هذا الخصوص هي ما سجله الصحفي الأميركي ديفد كيركباتريك في كتابه "إلى أيدي العسكر.. الحرية والفوضى في مصر والشرق الأوسط"، الذي نشرت خلاصته في صحيفة نيويورك تايمز يوم 27 جويلية 2018.وإذا قرئت تجربة باترسون في ضوء الشهادات والمعلومات التي جمعها كيركباتريك في كتابه، فيمكن الوصول إلى استنتاجات عدة، من بينها أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي كان يؤكد إيمانه بالتحول الديمقراطي في العالم العربي كانت تجمع فرقا ومسؤولين لهم مشارب مختلفة، ولم يعملوا وفق رؤية موحدة في مصر 2013.
ينقل كيركباتريك شهادة وزير الدفاع الأميركي آنذاك تشاك هيغل، ذلك المسؤول القادم من الحزب الجمهوري والذي استعان به أوباما المنتمي للحزب الديمقراطي، لكنه لم يعمل بانسجام مع رؤية الرئيس وفقا لمصادر عديدة. أخبر هيغل الصحفي الأميركي في حوار أجراه معه عام 2016 أن الشكاوى بحق الرئيس مرسي انهالت عليه من إسرائيل والسعودية والإمارات. وأضاف الوزير أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد "الحاكم الفعلي للإمارات" وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها "أعظم خطر يتربص بالشرق الأوسط في يومنا هذا".من الغريب إذن ألا ترصد المراصد الأميركية دور الإمارات والسعودية في انقلاب مصر، وفقا لما قالته باترسون في تصريحاتها الأخيرة، خاصة إذا عُرف أن هناك رؤية مشتركة بين بعض المسؤولين الأميركيين في ذلك الوقت وبين شخصيات مثل محمد بن زايد وجهات مثل إسرائيل. ومن هؤلاء المسؤولين الأميركيين الجنرال مايكل فلين الذي كان في ذلك الوقت رئيس وكالة المخابرات الدفاعية الأميركية، وصار فيما بعد متهما رئيسيا في قضية التواطؤ المفترض بين حملة دونالد ترامب الانتخابية وروسيا. زار الجنرال فلين العاصمة المصرية القاهرة خلال الأشهر القليلة التي سبقت الانقلاب للتحدث مع جنرالات مصر بشأن مرسي. وقال كيركباتريك إن فلين أخبره في العام 2016 أن للإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة "أيديولوجيا واحدة".
ازدراء أميركي لمرسي
وحتى في أوساط المسؤولين الأميركيين المدنيين، كانت هناك مواقف وإيماءات تفسح المجال للانقلاب، ومنها موقف وزير الخارجية جون كيري المسؤول عن السفيرة باترسون. زار كيري القاهرة في مارس 2013، والتقى بكل من مرسي والسيسي على حدة. ووفقا للمعلومات التي جمعها كيركباتريك، كان اللقاءان مختلفين، فقد ازدرى كيري الرئيس المصري ورآه غير جدير بالدعم الأميركي. لكنه خرج مرتاحا من لقائه بالسيسي، وحكى لاحقا للصحفي كيركباتريك أن السيسي قال له "لن أدع بلدي تنزلق إلى المجهول"، وحينئذ علم الوزير الأميركي أن أمر مرسي قد انتهى، كما يقول الصحفي. وبينما كانت آن باترسون -مرؤوسة كيري- توجه في القاهرة دعوات للمصريين لاحترام الممارسة الانتخابية ونتائجها، وألا ينجروا إلى حراك مجهول العواقب، كان وزير الدفاع تشاك هيغل يجري اتصالات هاتفية شبه يومية بالسيسي. يقول كيركباتريك إن البيت الأبيض أرسل إلى هيغل نقاطا لاستخدامها في حديثه مع السيسي لتحذيره من أن واشنطن ستعاقب أي انقلاب على السلطة في مصر. لكن الرسالة التي نقلها هيغل للسيسي كانت "مختلفة كليا".
الخط الساخن
قال هيغل للسيسي "أنا لا أعيش في القاهرة، بل أنت تعيش فيها، عليك أن تحمي أمنك، عليك أن تحمي بلدك". وقال مسؤول رفيع في مجلس الأمن القومي الأميركي اطلع على نصوص المحادثات الهاتفية بين الوزيرين، إن البيت الأبيض أراد من هيغل نقل رسالة تقول "الديمقراطية مهمة"، لكن هيغل أراد نقل رسالة تقول "نريد علاقة طيبة".ربما لم تكن باترسون مطلعة على أسرار الخط الساخن بين هيغل والسيسي، لكنها في كل الأحوال كانت تعرف السيسي حق المعرفة، كما صرحت بذلك في الجلسة النقاشية التي عقدت في واشنطن يوم الخميس. لم تفصح باترسون عن كل ما تعرفه عن السيسي الذي يحكم مصر الآن، لكنها قالت إنها كانت تدرك أن مرسي "قضم أكثر مما يستطيع مضغه" حين اختاره لمنصب وزير الدفاع، وأشارت إلى أنها التقت السيسي مرات عدة. كانت السفيرة ترى أنه لا قِبل لمرسي بذلك الرجل، وحين ذكرت مرسي قالت إن "خطأه ليس أنه متشدد إسلامي، بل إنه لم يكن يعرف ببساطة ماذا يفعل، وحين زادت عليه الضغوط بدأ يتداعى، لا سيما في ظل مستشارين منعزلين، وبصراحة يفتقدون الخبرة. كثيرون في الإدارة الأميركية ملوا منه لأنه كان متعاليا ومنعزلا".وبصرف النظر عما أفصحت عنه باترسون وعما كتمته، فإن هذه السفيرة التي شهدت عواصف التغيير العاتية خلال مدة خدمتها في مصر بين عامي 2011 و2013، خرجت من هذه التجربة بخلاصة قد تتفق فيها مع كثير من الجماهير العربية التي نزلت إلى الشوارع مطالبة بالحرية والكرامة. قالت باترسون "قد يبدو في الوقت الراهن أن الربيع العربي قد أخفق، لكنه غيّر إدراك العرب"، مشيرة إلى عنصرين في مصر قد ينفجران في وقت واحد ليأذنا بمرحلة جديدة.أولهما المشكلة الديمغرافية، إذ ترى السفيرة أن في مصر كتلة شبابية متضخمة لا تجد فرص عمل وقد لا تصبر إلى الأبد، أما العنصر الثاني فهو موقف الجيش "الذي ربما يدعم بقاء السيسي في السلطة، لكن حتى متى؟".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.