توظيف مباشر لخريجي المدارس العليا للدفعات السابقة    معالجة أزيد من 8600 تعويضا خاصا بالمتعاملين الاقتصاديين بين 2016 و2019    إستراتيجية جديدة لتسيير قطاع الطاقة    سحب شهادات التخصيص لصيغة LPP بداية من الغد    أردوغان: الأذان سيُرفع في آيا صوفيا ولا نقبل التدخل في الشأن الداخلي    صحفي فرنسي: الماريشال بيجو اخترع غرف الغاز لتعذيب الجزائريين    غوارديولا: محرز لاعب استثنائي    استرجاع سيارتين وحجز 4390 وحدة كانت بحوزة خمسة أشخاص    بركاني: "الوضع خطير"    18242 إصابة بفيروس كورونا في الجزائر بينها 996 وفاة..و13124 متعاف    عدد الوفيات بفيروس كورونا حول العالم تتجاوز 550 ألفا    بن بوزيد: مستشفيات العاصمة لم تعد تكفي    قوّات الوفاق تُعلن جاهزيتها للسيطرة على سرت    ماكرون يطالب إسرائيل بالتخلي عن خطّة الضمّ    "الأفافاس" ينتخب هيئة رئاسية جديدة بقيادة بلحسل عبد الحكيم    الجزائر تؤكد تمسكها بالتسوية السياسية للأزمة الليبية ورفض التدخل الأجنبي    شنين: "توجه الجزائر نحو بناء الجمهورية الجديدة يزعج اللوبي الاستعماري وأذياله"    ڤوجيل: اقحام الذاكرة الوطنية في مشروع بناء مؤسسات الدولة    وزير المالية يتحادث مع سفير كندا    الرّئيس تبون يعيّن اللّواء عمر تلمساني قائدا للنّاحية العسكرية الرّابعة    المؤسسة العسكرية: "المعركة التي تخوضها الجزائر اليوم لا تقل أهمية عن معركة التحرير"    وزير الصحة يعلن حالة الإستنفار لمواجهة ارتفاع عدد المصابين ب "كورونا"    قرعة دوري الأبطال تسفر عن مواجهات قوية    المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء تندد بتصريحات زعيمة حزب اليمين المتطرف مارين لوبان ضد الجزائر    «كناص» يروّج للمنصة الرقمية التفاعلية    المدية: ترخيص للوافدين والمغادرين إلى غاية منتصف ليلة الجمعة    منع بيع أضاحي العيد في الأماكن العمومية    أمن سطيف يفكك شبكة وطنية من 08 أفراد تحترف النصب والاحتيال    هلاك شخصين بصعقة كهربائية    هل مساعٍ جديدة ل«أوبك+» أم انحسار الجائحة سيحرك الاقتصاد العالمي؟    فسيفساء لأعمال 15 فنانا    نتطلع لتكامل أكبر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية    رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة: الاتحادية الجزائرية ستفصل في مصير الموسم مطلع الأسبوع القادم    الصحافة الإيطالية منبهرة بمستوى بن ناصر    عطال يصدم باريس سان جيرمان    وفاة الحكم الدولي «محمد كوراجي»    الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة يكشف عن استفادة أكثر من 2700 فنان من إعانة مالية    هذه قصة فتح الصين على يدي قتيبة بن مسلم    من هم أخوال الرسول الكريم    آيات الشفاء من العين والحسد    انتشال جثة الغريق المفقود بسد بوسيابة في جزئه الواقع بولاية سكيكدة    الحرائق تتلف أكثر من 1888 هكتار في ظرف أسبوع واحد    العثور على جثة سيدة مقتولة داخل غابة بني ميلك في تيبازة    وفاق سطيف يحول بوصوف لبلجيكا بقرابة مليون أورو !    "خاسف" بين حلم البقاء في بوردو ومقاضاة مدير أعماله    مهمة صعبة ليحياوي    الغضب… كثير من النيران وقليل من النور    المختص بشؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة يدعو الى توفير الحماية الإنسانية والاقتراب أكثر نحو المحاكم الدولية    فرحة الجماجم    ظاهرة الغش.. حكمها، أسبابها وعلاجها    الشاب خالد: "أمنيتي أن أجمع وطن مغاربي كبير ونغني عن الحب والإلتئام.. ونلغي الحدود"    كورونا تؤجل العرض الشرفي الأول للفيلم الثوري"صليحة"    ندوة حول"التواصل الهوياتي في أدب الطفل العربي"بجامعة بومرداس    وكالة الطاقة الدولية..فيروس كورونا يكبح التوقعات بشأن ارتفاع الطلب هذه السنة    توقعات ببلوغ أسعار النفط 150دولار بنهاية 2020    التعليم العالي: عرض بروتوكول صحي على الشركاء الاجتماعيين يهدف إلى تسيير نهاية السنة الجامعية و الدخول المقبل 2020-2021    غلام الله: يحل إشكالية تجاوز العقبات النفسية والاجتماعية    حكم النّوم في الصّلاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حميدتي.. الجنرال الدموي الذي أراد أن يكون ملكا للسودان
نشر في المواطن يوم 14 - 06 - 2019

قالت صحيفة لوموند إن العنف الذي واجه المعتصمين المطالبين بالديمقراطية وهم نائمون أمام مقر الجيش السوداني فجر الثالث من يونيو/حزيران يناسب تماما شخصا أسس حياته وبنى صعوده على العنف، ألا وهو الفريق محمد حمدان دغلو المعروف ب"حميدتي" قائد قوات الدعم السريع والرجل الثاني في المجلس العسكري الانتقالي.
وفي مقال لمراسل الصحيفة الجهوي في جوهانسبرغ، وصف جان فيليب ريمي أحداث فض اعتصام القيادة انطلاقا من عدد من الفيديوهات التي استطاع الوصول إليها، موضحا أن كل ما كان في الساحة من بشر نائمين وخيام تم جرفه في غضون ساعات قليلة.وفي مقاطع الفيديو رأى المراسل إطلاق النار على الشباب العاجزين وضربهم بعنف، ورأى كيف بترت ساق أحدهم وكيف انهار آخر، وأشار إلى اغتصاب شابات، وإلقاء الجثث في النيل، موضحا أن أكثر من 150 شخصا قد قتلوا.ونبه المراسل إلى أن قوات الدعم السريع لها سوابق ربما تكون أخطر من هذه الحادثة، ولكنها كانت تحدث بعيدا في دارفور أو كردفان أو على الحدود دون شهود، أما هذه المرة فإن حميدتي لم يعد يكتفي بأن يكون صانع الملوك بل يريد أن يكون هو نفسه ملكا بالتأكيد.
نظرة الذئب
وشبه المراسل دخول قوات حميدتي بشاحناتها المسلحة بالمدافع إلى شوارع الخرطوم بدخول قائد من المخربين إلى روما مع جنوده، وقال إن الخرطوم أبت إلا أن ترى في حميدتي تاجر الجمال السابق، متغاضية أو غير مدركة لقبضة السيسي الحديدية تحت خوذته الزاهية.ولكن بعد التدقيق -يقول المراسل- أدركت الخرطوم أخيرا نظرة الذئب الخفية في عيني زعيم المليشيا الذي بدأ يفرض نفسه على رأس البلاد بعد سنوات عدة من الاستعداد كما يبدو.ومع أن أهل الخرطوم لم يكونوا يرون في حميدتي سوى بدوي ينام في الصحراء مع رفاقه المتوحشين، فإن هذا الجنرال كان يعيش بينهم منذ سنوات عدة في منزله الكبير جنوب الخرطوم، وهو غني يملك الملايين ويزور عواصم الخليج، حيث لديه حلفاؤه.وقد أصبح حميدتي هو وشقيقه من كبار مصدري الذهب في السودان عن طريق التهريب غالبا، مستعينا على ذلك بدعم عرابه القوي الرئيس السابق عمر البشير الذي اكتشف الموهبة المخبأة في شخص رجل المليشيات هذا.
بعد مذبحة الثالث من يونيو
وقال مراسل لوموند إن حميدتي -حتى مذبحة الثالث من يونيو/حزيران- استأجر شركة علاقات عامة لتغيير صورته، وهو يدفع للصحف من أجل تمجيد شخصه، كما أنه يدفع أيضا أجور الجيش، وبالتالي فهو يتحكم جزئيا في طباعة الأوراق النقدية.وتساءل الصحفي: هل كانت المذبحة خطأ تكتيكيا؟ خاصة أن حميدتي بعدها لم يظهر علنا، وبالتالي -كما يقول كليمان ديشاييس المختص في الشأن السوداني بمجموعة الأبحاث "نوريا"- "ذهبت أشهر من الجهود والاتصال السياسي سدى، وعاد إلى المربع الأول، وهو ميدان دارفور في صورة زعيم للمليشيات".واستعاد المراسل صورة حميدتي قبل أسابيع عندما كانت الخرطوم كلها تنظر إليه، وعندما ظهر ضيف شرف في رمضان في استراحة صيام مرموقة في قاعة علي دينار مركز الأنشطة الثقافية بمنطقة دارفور، ثم عندما كان يجلس على كرسي بجانب الملحق الأميركي والسفير السعودي.كان حميدتي إذًا في قلب كل ما كان يحدث في العاصمة، يقول مصدر دبلوماسي "إنه يستقبل عشرين شخصا يوميا"، ويقول أحد كبار أعضاء فريقه الصحفي في القصر الرئاسي إنه "ينام ساعتين أو ثلاث ساعات فقط في اليوم"، ويدرس طلبات إجراء المقابلات ويصر على طرح الأسئلة مسبقا.
حرق وقتل ونهب
وعرج المراسل على رحلة صعود هذا الشاب الذي نشأ بعيدا في دارفور من عائلة من الرزيقات تشادية الأصل كانت تمتهن رعي الجمال، وهو ابن عم لرجل آخر من نفس القبيلة اشتهر في دارفور هو موسى هلال الذي كلفته سلطات الخرطوم بجمع عصابات "الجنجويد" بين المجموعات العربية السودانية لسحق التمرد هناك عام 2003، واشتهروا بحرق القرى والقتل والنهب.في ذلك الوقت كان حميدتي يقود مجموعة هو أميرها، وعندما تم إيقاف التمرد ظهر الخلاف بين الجنجويد، فانقلبوا على رعاتهم في الخرطوم، وانضم حميدتي عام 2007 إلى جماعة متمردة، ثم عاد بعد فترة وجيزة ليقترب من نظام البشير.وفي عام 2013 وبعد أن انفصل موسى هلال عن الخرطوم تم دمج مجموعات الجنجويد في وحدة جديدة هي قوات الدعم السريع التي أصبح حميدتي قائدها قبل أن يصبح جنرالا، تحت وصاية الأجهزة السرية وتخضع للسيطرة المباشرة للرئاسة، كما أوضح المراسل.وعندما تم دمج الجنجويد في قوات الدعم السريع لم يكن ذلك -حسب المراسل- لإدامة النموذج بل لتجاوزه، وقد تم تجنيد المزيد لتعزيز هذه القوات التي أصبحت لديها مهام متنوعة بشكل متزايد، فتم إرسالها لمحاربة التمرد الذي تزايدت حدته بعد انفصال جنوب السودان عام 2011 في ولايتي كردفان والنيل الأزرق.وقد أتت فرص أخرى، حيث تم العثور على الذهب في شمال دارفور، واستقر حميدتي ورجاله في المنطقة وسحقوا منافسيهم هناك، قبل أن يستدعي النظام قوات الدعم السريع عام 2013 لإخماد أعمال الشغب في الخرطوم، ففتحوا -إلى جانب وحدات أخرى- النار على المحتجين، وسقط نحو مئتي قتيل.وفي عام 2016، عندما أراد السودان أن يلعب ورقة القضاء على الهجرة بالنيابة عن الأوروبيين أرسل قوات الدعم السريع إلى الحدود مع ليبيا ثم إريتريا، لقتل المهربين ومنع تدفق المهاجرين، ولكنهم أيضا جعلوا من الأمر تجارة حسب تقرير معهد كلينجينديل "الأضرار المتعددة الأطراف".في هذه الفترة تم أيضا تدويل قوات حميدتي حين استخدمت بالفعل في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث شغل موسى عصيمة الدارفوري قيادة تمرد سيليكا وزيرا للدفاع في بانغي، وهو الآن أحد قادة قوات الدعم السريع في الخرطوم.وفي عام 2015 ذهبت قوات الدعم السريع إلى اليمن ضمن اتفاق مع التحالف الذي تقوده السعودية ذهب بموجبه الآلاف من الرجال إلى الجبهات دون أن يكون، من ضمنهم جنود خليجيون.
التزام في ليبيا؟
وقال المراسل إن حميدتي -أثناء فترة صعوده في مايو/أيار الماضي- ذهب إلى الرياض في رحلة رسمية، ليضمن للسعودية دعم السودان في الحرب في اليمن، وإن كان له حليفه الإقليمي الآخر الإمارات، حيث تذهب معظم صادراته من الذهب ويتزود ببعض الأسلحة.وأشار المراسل إلى أن الخطوة التالية يمكن أن تكون بتقديم حميدتي التزاما في ليبيا، حيث تشير تقارير غير مؤكدة إلى وجود 600 رجل من قوات الدعم السريع في الجفرة جنوب سرت في قاعدة للجيش التابع للواء المتقاعد خليفة حفتر.ورأى المراسل أن وجود هذه القوات في ليبيا -إن صح- يعني ظهور قوات جديدة شبه عسكرية بلا حدود، هي كما يقول مصدر للأمم المتحدة "ما نحتاج إليه بدلا من مجموعة الخمسة لشن حرب في الساحل ضد الجهاديين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.