تدخلات مكثفة لمصالح الحماية المدنية    الجزائر- أمريكا.. علاقة تتجدد    عمليات معتبرة للجيش الوطني خلال اسبوع    هكذا تجندت وزارة الطاقة لمواجهة العاصفة    إلغاء عدد من الرحلات الداخلية    دعوى قضائية ضد التيك توك بسبب الادمان !    فيتو ترمب على المالكي    هالاند وشغف الأكل !    عبد الحق بن حمودة يعود من جديد في 2026    هذه نصائح الحماية لتفادي اخطار التقلبات    برمجة خط جوي جديد    مجلس الأمن يعقد جلسة حول الأوضاع في الشرق الأوسط    حدث تاريخي أفشل مخططات المستعمر في عزل الشعب عن ثورته    مباحثات بين السيدة سيغولان روايال و السيد كمال مولى    تجنيد شامل للوسائل البشرية والمادية ومخططات استعجالية    « لا عهد جديد بين البلدين " من دون احترام السيادة الوطنية للجزائر    تعلق الدراسة بالمؤسسات التعليمية التابعة لها بعدة ولايات    ضرورة التزام السائقين درجة عالية من الحيطة والحذر    أمطار رعدية على العديد من ولايات الوطن    إدماج المالية الإسلامية كتمويل عمومي مستدام للتنمية    أنظمة الرّصد الذكي لتأمين عمليات الدفع الإلكتروني    التحذيرات تتصاعد..أوضاع غزة مزرية وإسرائيل تواصل تصعيد الهجمات    جلسة لطرح الأسئلة الشفوية بالمجلس الشّعبي الوطني    أمين شياخة يحدد أهدافه في البطولة النرويجية    تعيين مجيد بوقرة مدربا جديدا للمنتخب اللبناني    لاعب هولندي منبهر بمستويات أنيس حاج موسى    تلاميذ متوسطتين بالرغاية في ضيافة الهيئة التشريعية    صون الذاكرة والتصدي للحملات المغرضة ضد الجزائر واجب    نسبة البذر فاقت 96 بالمائة    أي حلّ خارج إطار تصفية الاستعمار للصحراء الغربية فاقد للشرعية    ربورتاج "فرانس 2" مسيء للجزائر وموجّه سياسيا    وفرة كبيرة في اللحوم البيضاء واستقرار الأسعار في رمضان    "رقاة" يتسترون بكتاب الله لممارسة الشعوذة والسحر    يجب فهم رموز علب البلاستيك قبل اقتنائها    قراءة في "الورطة" بمسرح عنابة    صدور كتاب أعمال الملتقى الوطني حول الأمير عبد القادر    باقات الورد بعطر جزائري    تعيين مراد بلخلفة مديرا عاما بالنّيابة لمجمّع "صيدال"    تنصيب مراد بلخلفة مديرًا عامًا بالنيابة لمجمع صيدال    مسعد بولس يؤكد من الجزائر متانة العلاقات الجزائرية-الأمريكية والتزام البلدين بتعزيز السلام والتعاون    سيغولان روايال تدعو من الجزائر إلى عهد جديد من التعاون الجزائري-الفرنسي قائم على الحقيقة التاريخية واحترام السيادة    174 مستوطنا صهيونيا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك    عملية دفع تكلفة الحج ستنطلق اليوم الأربعاء    جهود لرفع الوعي الصحي وبلوغ المناعة الجماعية    معسكر..الشهيد شريط علي شريف رمز التضحية    لتعزيز حضور اللّغة العربيّة في الفضاء الإعلاميّ الوطنيّ والدّوليّ..تنصيب لجنة مشروع المعجم الشّامل لمصطلحات الإعلام والاتّصال ثلاثيّ اللّغات    صيام الأيام البيض وفضل العمل الصالح فيها    عمرو بن العاص.. داهية العرب وسفير النبي وقائد الفتوحات    الدين والحياة الطيبة    غويري بين الكبار    الشباب في الصدارة    إشادة واسعة بقرار الرئيس    الرالي السياحي الوطني للموتوكروس والطيران الشراعي يعزز إشعاع المنيعة كوجهة للسياحة الصحراوية    حين تصبح الصورة ذاكرةً لا يطالها النسيان    أهمية المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب و الغلو والتطرف    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحتفال بيناير في منطقة القبائل و الأوراس... إصرار على التمسك بالتقاليد
نشر في المواطن يوم 11 - 01 - 2011

يعود تاريخ الاحتفال بيناير إلى 950 سنة خلت قبل الميلاد، حيث أنشأت الحضارة الأمازيغية رزنامتها الخاصة باعتمادها بداية التاريخ الأمازيغي، أما عن معنى كلمة يناير فهي تنقسم إلى شقين، الأول "ينا" ويعني الفاتح، والثاني "ير" ويعني الشهر، ليتشكل بذلك معنى الفاتح من الشهر.
جازية عبشي
فرغم مرور2961 سنة من انتصار الزعيم الأمازيغي شيشناق على رمسيس الثاني، فرعون مصر، إلا أن سكان منطقة القبائل لا زالوا يفتخرون بهذه الملحمة التي رسخت في أذهانهم بعد أن نقشت في التاريخ .
تختلف الاحتفالات في الجزائر خصوصا والمغرب العربي عموما، من منطقة إلى أخرى نظرا لاختلاف تقاليد وعادات كل منطقة، ففي مناطق المغرب العربي وفي الجزائر اليوم يحتفل الأمازيغ بحلول السنة الأمازيغية الجديدة التي تسبق التقويم الميلادي بحوالي 951 سنة، ويربط الكثيرون هذه المناسبة بإحدى الروايتين، الأولى هي الارتباط الوثيق بالأرض، باعتبار هذه الفترة من السنة بداية السنة الفلاحية، وهي مناسبة فلاحية يحتفل بها في الكثير من النواحي الجزائرية تيمّنا بمجيء سنة فلاحية جيدة خضراء، وليست مقتصرة على المناطق البربرية، حيث يقوم الناس بتناول شربة يناير على لحم قرابين الديوك أو الأرانب، ويدخل هذا اليوم ضمن ما يسمى بأيام العواشير، التي تعتبر قبل كل شيء أياما دينية، أما الرّواية الثانية المتداولةتتمثل في أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، مردّه إلى انتصار الزعيم الأمازيغي شيشناق على رمسيس الثاني.
تعود المناسبة لتحيى بمنطقة القبائل ككل عام ليصر السكان على الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة الموافقة ل 12 يناير، في جو من التفاؤل والغبطة من خلال طقوس تختلف من جهة إلى أخرى... و من منطقة إلى منطقة.
إذ لا يزال العنصر الأمازيغي يحتفل بهذه المناسبة تبعا لعادات وتقاليد موروثة عن الأجداد تتزامن مع موسم الزرع، الحصد، والجني الذي تطلق عليه أسماء عديدة ك: إملالن، صمايم نلخريف، إقورانن وغيرها... وتستقبل العائلات القبائلية هذه المناسبة بنحر الأضاحي وذلك بتقديم "أسفل" الذي يعني الأضحية والتي تختلف من عائلة لأخرى حسب إمكانياتها، حيث نجد عادات بعض قرى القبائل قائمة على ذبح ديك عن كل رجل ودجاجة عن كل إمرأة، وديك ودجاجة معا عن كل إمرأة حامل من العائلة، في حين أن بعض القرى لا تشترط نوع الأضحية، فالمهم حسب المعتقدات السائدة في المجتمع القبائلي هو إسالة الدماء لحماية العائلة من الأمراض والعين الحسود، كما أنها تقي أفرادها من المخاطر طول أيام السنة، وتقوم المرأة القبائلية بموازاة ذلك بتحضير مأكولات تقليدية مختلفة ومتنوعة يطلق عليها سكان منطقة القبائل إسم "امنسي نيناير" أي عشاء يناير، وذلك لما له من تأثير بالغ على العائلة ورزقها طوال أيام السنة الجديدة، حيث أن تنوع أطباق هذه المأكولات يوحي بكثرة الرزق والأرباح وجني محصول وفير.
ويلعب طبق الكسكسي الذي لا يخلو أي بيت قبائلي منه، دورا رئيسيا في مائدة يناير مرفوقا بلحم الأضحية والخضر الجافة (المرق)، كما توضع إلى جانبه المأكولات التقليدية التي تكون أساسا من العجائن كالخفاف أو السفنج، المسمن، ثيغريفين"البغرير" لما لها من معان وقوة التمسك بالموروث عن الأجداد.
ومن العادات الأخرى السائدة في منطقة القبائل، حلق شعر المولود الذي يبلغ سنة من العمر عند حلول هذه المناسبة، حيث تخصص له أجمل الثياب ويوضع داخل (جفنة) كبيرة لترمى فوقه امرأة متقدمة في السن مزيجا من الحلويات والمكسرات والسكر والبيض.
ورغم اختلاف طرق الاحتفال بهذه المناسبة في منطقة القبائل، إلا أن العائلات تشترك في اجتماع أفرادها حول مائدة عشاء يناير، الذي يبقى مناسبة تتوارثها الأجيال.
أما بمنطقة الأوراس تصر الكثير من النسوة بأعالي قرى و مداشر ولاية باتنة النائية على استحضار العادات والتقاليد التي تصاحب إحياء عيد يناير أو ينار الذي يؤرخ للتقويم الأمازيغي وتعتبرنه تمسكا بأصالة الأجداد التي تم توارثها منذ آلاف السنين .
وتجد إلى حد الآن الكثيرات من الأوراسيات بمروانة و آريس وثنية العابد ومنعة وغيرها من المناطق متعة كبيرة في إحياء الطقوس التي عملت الأمهات عبر السنين على تورثيها لبناتهن وفي مقدمتها إعداد طبق الشخشوخة (أو الثريد كما يعرف بمناطق أخرى من الوطن) والذي يحضر بلحم الغنم أو البقر وتتناوله في هذه المناسبة النساء دون الرجال.
ومنهن من تتفنن في إعداد طبق "الشرشم" أو "ايرشمن" وهو قمح ينقع في الماء والملح ثم يطبخ حتى يتضاعف حجمه ويصبح طريا لتضاف إليه كمية من الزبدة والعسل وأحيانا حمصا مطبوخا وقليلا من الدقيق المحمص ويقدم لأفراد العائلة والأحباب والأصدقاء لاسيما الأطفال منهم.
و أهم ما يميز إحياء عيد يناير بالمنطقة حرص ربات البيوت على استبدال الأواني القديمة لاسيما الطينية منها بأخرى جديدة وموقد البيت الذي عادة ما يكون مشكلا من ثلاث أحجار تسمى محليا ب (المناصب) بالإضافة إلى نسج أفرشة جديدة وفي مقدمتها الزربية ليتم استقبال العام الأمازيغي الجديد بألبسة و أفرشة وأواني جديدة بعد أن يتم طلاء البيت وتزيينه والتخلص من كل ما هو قديم .
و تحرص ربات البيوت ليلة عيد يناير أن تحضرن كمية كافية من الطعام حتى يتسنى لكل فرد من العائلة أن يأخذ كفايته من الأكل (أي يشبع) كما يسمح للأطفال اختيار قطعهم من اللحم والكمية التي يريدونها لان العادة جرت حسب اعتقاد الأمهات والجدات بأن وفرة الطعام في هذه الليلة يساعد على أن تكون السنة مباركة ومملوءة بالخيرات.
لكن تمنع النساء بالجهة في هذه المناسبة أفراد أسرهن من أكل الأطعمة الدسمة كما تمتنعن أيضا وبصفة قطعية عن إعارة الأشياء من بعضهن البعض (وهي العادة التي تكون محببة في باقي أيام السنة) لأنها تعد حسب الاعتقاد السائد أن وقعت في عيد يناير مدعاة للحاجة والفقر كما يمنع العمل في هذا اليوم لأنه عيد ووقفة مع الذات لتقييم سنة كاملة من الجد والعمل، ومن العادات التي مازالت تلقى رواجا في هذا العيد بالمنطقة هو اجتماع نسوة العائلة الواحدة في منزل إحداهن ثم يعمدن إلى تزيين فتاة صغيرة بأجمل الملابس وأبهى الحلي ويرافقنها بعد ذلك في زيارة خاطفة إلى الآهل و الأقارب في إيحاء إلى أهمية صلة الرحم في المجتمع الأمازيغي و الإنساني ككل يقول الأستاذ محمد مرداسي وهو باحث في التراث الأمازيغي.
وتلقى لعبة "ثي عشان" أو "ثاعشونت" أو لعبة التمرن على الأسرة من طرف الأطفال الصغار تشجيعا كبيرا من طرف الأولياء يضيف ذات المصدر الذي يؤكد بأن هذه اللعبة التي كانت شائعة منذ القدم بالمنطقة تهدف إلى تلقين روح المسؤولية للطفل والطفلة الصغيرين وتجعلهما يعيان بأنهما سيصبحان في المستقبل امرأة ورجل يكونان أسرة فيوكل إلى الطفلة في هذا اليوم مهمة العمل في المنزل (تنظف وتطبخ وتقوم بالأعمال المنزلية) في حين يوكل للطفل العمل خارجه لاسيما الأعمال الفلاحية، وتستقبل النساء عيد يناير بالمرح والنشاط فتعمدن صبيحة أول يوم من العام الأمازيغي إلى طلاء فوهات القرب (آنية تستخدم من جلد الماعز لجلب وكذا الاحتفاظ بالماء باردا لاسيما في فصل الصيف) بالحشائش حتى تصبح خضراء اللون ثم يملأنها بالماء تفاؤلا بعام فلاحي جيد.
أما الظريف في المناسبة فهي عادة ال"تيشقيفين" وهي حجارة يعمد سكان المناطق الريفية بالجهة إلى قلبها في صبيحة أول يوم من يناير ومن خلال الموجود أسفلها يتم قراءة وضع العام الجديد فمن وجد نملا كثيرا تقول الحاجة زرفة فيعتقد بأنه سيرزق بقطيع كبير من الأغنام ومن عثر على حشرات ضخمة نوعا ما فسيرزق بقطيع من الأبقار أما من وجد حفرا فدليل على أنه سيحصل على غلة وافرة من القمح والشعير وسيحفظها في (المطامير) وهي مخازن تقليدية تحفر في الأرض لحفظ الحبوب.
و مظاهر الاحتفال بعيد يناير يضيف الأستاذ محمد مرداسي وان تنوعت من منطقة إلى أخرى فهي عموما تهدف إلى التمسك بالعادات والتقاليد والعمل على التواصل بين الأجيال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.