أطلقت جمعيات وشخصيات حقوقية حملة جديدة لإلغاء عقوبة الإعدام في الجزائر، المجمد العمل بها منذ سنة 1993، وأجمعت على أن الوقت حان لإلغاء هذا الحكم الذي وصفته ب "البغيض". شددت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، شبكة وسيلة، "راج"، والرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، وجمعية نجدة المفقودين، إلى جانب شبكة المحامين من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان، على ضرورة "إضفاء الانسجام على التشريعات الجزائرية الخاصة بالجزاء مع القانون الدولي وإلغاء هذا الحكم البغيض". وطالبت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان لها أمس "بتحديد خارطة طريق واضحة وشفافة للوصول إلى إلغاء الحكم بالإعدام"، وأوضحت أنه بتاريخ 21 ديسمبر 2010، تبنت الدولة الجزائرية وصوتت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بتبني وقف العمل بعقوبة الإعدام، لكن الرابطة تقول إنها لاحظت أن "الحكومة لا تقوم بأي شيء لتحقيق الالتزام الوارد في هذا القرار". وكشف تقرير لمنظمة العفو العام الماضي أن القضاء الجزائري أصدر بين عامي 2012 و2013 حوالى 153 حكما بالإعدام ضد متهمين في قضايا إرهاب رغم أنها لم تنفذ، وقدمت الحكومة ثلاثة مبررات لتمسكها بالعقوبة هي موقف الرأي العام الرافض للفكرة، في إشارة إلى الإسلاميين، والثاني أن تعزيز مكافحة الإرهاب يقضي بضرورة الإبقاء على هذه العقوبة لأن إلغاءها قد يفسر على أنه تهاون إزاء الجريمة. أما الثالث فهو أن تعديلات أدخلت على قانون العقوبات في السنوات الأخيرة نصت على إلغاء عقوبة الإعدام، بالنسبة لعدد من الجرائم واستبدالها بعقوبة السجن المؤبد. في المقابل، امتعضت حركة مجتمع السلم في تصريح صحفي وزعه أمس فاروق طيفور، الأمين الوطني للشؤون السياسية خرجة هذه الجمعيات والحقوقيين، وقالت "عندما تطالب بعض الجمعيات الحقوقية بإلغاء عقوبة الإعدام إنما تنتصر للقتلة والمفسدين في الأرض، وتتعالى على حد من حدود الله، بل وتصفه بالبغيض". وهاجمت حركة "حمس" هذه الجمعيات التي قالت إنها لا تتفاعل وتزاول نشاطها مع حقوق الإنسان "إلا في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام التي شرعها الله سبحانه وتعالى لردع القتلة والمفسدين في الأرض، ذلك أن دفاع تلك الجمعيات عن قناعة غربية غريبة عن القيم والثوابت الجزائرية، وهي لا تجد حرجا في تبرير القتل بأدلة واهية تتفاعل وتتعاطف مع القاتل وتطالب بحقه في الحياة، وتنسى المقتول".