السلطة المستقلة توضح شروط تزكية قوائم المترشحين لتشريعيات جويلية 2026    هجمات أمريكية إسرائيلية جديدة على جزيرة خرج..بزشكيان: 14 مليون إيراني تطوعوا للتضحية بأرواحهم في الحرب    زيارة مرتقبة لبابا الفاتيكان إلى الجزائر... رسالة سلام وجسر بين الحضارات    وصول أول شحنة أضاحي العيد إلى ميناء مستغانم في إطار ضمان الوفرة واستقرار الأسعار    الطارف..انطلاق قافلة طبية لفائدة التلاميذ    الرقمنة في صلب المنظومة الصحية: الجزائر تحيي اليوم العالمي للصحة بشعار التحول الرقمي    تشريعيات جويلية 2026: محطة سياسية جديدة تعكس مسار الإصلاح وتعزيز المشاركة    سفير فلسطين بالجزائر: قانون إعدام الأسرى تشريع عنصري يشرعن الإبادة    الجزائر وموريتانيا تتفقان على تعزيز التعاون في مجال المحروقات وتطوير الصناعة النفطية    وزير الدولة أحمد عطاف: العلاقات الجزائرية-الموريتانية تشهد مستقبلاً زاهراً بفضل الإرادة السياسية المشتركة    الجزائر وموريتانيا تتباحثان تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الإقليمي    3 ماي انطلاق أولى رحلات الحجاج من مطار باتنة نحو البقاع المقدسة    الجزائر تستعد لتدشين برنامج طاقوي ب3200 ميغاواط وربط أكثر من 100 ألف مستثمرة فلاحية بالكهرباء    الجزائر تدشن أول وحدة وطنية متخصصة في علاج السمنة بمستشفى جيلالي بلخنشير    انتقاء 1000 مشروع للاستفادة من المرافقة    حان الوقت لمواكبة الحدث الأولمبي القادم    المكننة قاطرة الفلاحة نحو الاكتفاء الذاتي    تنصيب لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية لأفضل مؤسّسة ناشئة    حملة دولية ضد التصعيد المخزني    تحديثات شاملة تعزّز جودة الخدمات    6900 منصب شغل بمشاريع "كوسيدار"    سباق مع الزمن لضبط آخر الترتيبات    هناك كأس عالم تنتظرني في الفترة المقبلة    هدفنا الاحتفاظ بلقبنا القاري    التكنولوجيا في قفص الاتهام    فوزي لحمازة يروج للسياحة تشكيليا    الدعوة لاستعمال أجود التقنيات للحفظ والبحث    دعم البناء الديمقراطي واحترام إرادة الشعب في اختيار ممثليه    تصريحات المدعي الفرنسي لمكافحة الإرهاب تهجّم يائس على الجزائر    مشروع القانون المحدّد للدوائر الانتخابية أمام النواب    تدشين الركن الروسي بجامعة ورقلة    "لن يختبئ".. رسالة دعم لحيماد عبدلي بعد أزمته الأخيرة    كأس العالم للجمباز : كيليا نمور تهدي الجزائر ميدالية ذهبية جديدة    دورة اتحاد شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة:المنتخب الجزائري يفوز على مصر ويتأهل للمرحلة النهائية    بحث سبل وآليات تعزيز التعاون الثنائي..وزير الصحة يستقبل وفد جمعية الصحة الفرنسية-الجزائرية    إقبال نسوي لافت لطلب النصيحة والتوجيه    الذاكرة.. مسؤولية مشتركة من واجبنا نقلها للأجيال    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    الشعر الجزائري يحتفي بيومه العالمي… تكريم الذاكرة وإحياء روح الإبداع    "الوعي الرقمي"… الفن يلتقي بالذكاء الاصطناعي في قلب العاصمة    وزيرة الثقافة تشرف على إعادة فتح متحف هيبون وتجهيز مواقع تاريخية بعنابة لزيارة البابا    بلمهدي يشارك في منتدى العمرة والزيارة بالمدينة المنورة    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هكذا كرّم الإسلام ذوي الاحتياجات الخاصة
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 03 - 2016


رسالة عاجلة إلى الغافلين عن رحمة هذا الدين
هكذا كرّم الإسلام ذوي الاحتياجات الخاصة
بقلم: الشيخ أبو إسماعيل خليفة
أيها المسلمون: لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم عزيزا عليه ما أعنتهم وشقّ عليهم. حريصا على هدايتهم رءوفا رحيما بهم لا يكلفهم من الأمر عُسرا ولا يحملهم من المشقة نُكرا قال تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك). آل عمران:159.
لقد كان صلى الله عليه وسلم رءوفا بأصحابه وأتباعه ومتحنّنا عليهم ومقدّما لهم في المصالح على نفسه. إذا رأى الضعفاء ونظر إلى الشيوخ والنساء والأطفال خفض لهم جناحه ووطّأ لهم كنفه إذا دعوه لبّاهم وإن اتجه إلى الله بهم في العبادة خفّف عنهم. أليس هو القائل: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي ممّا أعلم من شدّة وجد أمه ببكائه). رواه البخاري. وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمّ أحدكم الناس فليخفف فإن منهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة وإذا صلّى لنفسه فليطول ما شاء). كان-صل الله عليه وسلم-يستميل القلوب ويجذب العواطف ويشرح الصدور بالإحسان كان يتخذ من المستضعفين أصدقاءه وجلساءه وجنود دعوته وحملة رايته يقول لأصحابه: (أبغوني ضعفاءكم أي هاتوهم فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم). رواه الترمذي.
عناية..
وما أكثر المواقف التي تجلّت فيها رحمة رسول الله صل الله عليه وسلم بالضعفاء ويكفي أن تعود _ أيها المسلم-إلى كتب السيرة والشمائل فتجد الفيض الكبير من الأدلة والشواهد على ذلك.
أيها المسلمون: والجزائر تحتفل باليوم الوطني لذوي الاحتياجات الخاصة أعني: المعاقين فيجب أن نلتفت إلى مدى عناية الإسلام بهم وكيف فجّر في قلوبهم ينابيع السعادة فأصبحوا راضين عن الحياة والكون من حولهم لأنهم علموا أن هذا الكون الفسيح (صنع الله الذي أتقن كل شيء). (خلق فسوّى وقدّر فهدى). وسمعوا قول الرسول صل الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من همّ ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها خطاياه). متفق عليه.
سمعوا ذلك فكانوا نماذج صنعها الإيمان فهذا ابن أم مكتوم_ الأعمى_ الذي لم تسمع به الدنيا قبل الإسلام ولم يكن له ثِقل بين القبائل فلا كان بطلا مغوارا ولا ممّن له الرأي والكلمة ولكن بفضل إيمانه حمل القرآن اسمه إلى الدنيا فهو الذي عوتب فيه رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم. حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم دفعه حسن النية وطهارة القصد إلى الإقبال على أحد السادة مِن قريش يدعوه إلى الإسلام مرجئا لهذا السبب الاهتمام بأحد فقراء المسلمين - عبد الله بن أم مكتوم الأعمى _ الذي جاء يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستهديه وينزل الوحي بأسرعَ من الضوء حاملا إليه عتاب ربه في أسلوب محذر قال تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكّى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدّى وما عليك أن لا يزكّى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهّى). عبس:1 10. وتلقّى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الدرس من ربه فلم يعُد أبدا يأبَهُ بأولئك العَلِيّة وعاد إلى الفقراء والمستضعفين فكان يلقى ابن مكتوم فيرحب به ويقول: (أهلا بمن عاتبني فيه ربي). انظر الجواهر الحسان ص:561.
هذا ديننا
ولقد شارك هذا الأعمى المسلمين حياتهم الاجتماعية والسياسية ومنذ وصوله إلى المدينة شارك مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد ولم يتخلف عن صلاة واحدة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأمره بالأذان للصلاة إذا غاب بلال وكان صوته عذبا بل جعل صل الله عليه وسلم الأذان في شهر رمضان المبارك لبلال لإيقاظ النائم وتنبيه الغافل وعندما يؤذن ابن أم مكتوم يكون إيذانا بالامتناع عن الطعام والشراب وإمساك الصائمين. كما كان صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة عند خروجه إلى غزواته فاستخلفه حين خرج إلى أحد والخندق وعمرة الحديبية وغير ذلك.
وهذا أيضا عمرو بن الجموح الأنصاري _ أعرج شديد العرج _ كان له أربعة بنين شباب يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يوم أحُد طلب إلى بنيه أن يُعدّو له عدّة الجهاد فقال له بنوه: (إن الله قد جعل لك رخصة فلو قعدت ونحن نكفيك وقد وضع الله عنك الجهاد). فأتَى عَمرو الرسول صلّى الله عليه وسلم. فقال: (إنّ بنيّ هؤلاء يمنعوني أن أجاهد معك ووالله يا رسول الله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه الجنة). فقال الرسول_ صلى الله عليه وسلم: (أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد) وقال لبنيه: (وما عليكم أن تدَعُوه لعل الله يرزقه الشهادة؟) فخرج مع رسول الله صل الله عليه وسلم وقتل شهيدا. وفيه قال رسول الله صل الله عليه وسلم للأنصار: (إنّ منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبرّه). رواه البيهقي في السنن الكبرى.
حقوق..
أيها المسلمون: أعمى وأعرج وغيرهما كثير ما أحسّوا بالدونية وما ضعفوا وما انسحبوا من تبعاتهم لم يشعر أي فرد ضعيف أو معوقّ أنه ضئيل أو هَمل فلقد أعطاهم الإسلام حقوقهم وحرص على دمجهم في المجتمع وحقق لهم ما يعيشون به بين أفراد المجتمع أعزاء لا يذلون لأحد سوى الله. فهم وأمثالهم لم يخرج عن كونهم أشخاصاً ابتلاهم الله تعالى بما أفقدهم من قدراتهم أو حواسهم وأصبحوا معوّقين عن الحركة والعمل والكسب أو العطاء كغيرهم من الناس ومن ثم احتاجوا إلى مزيد من الرعاية والعناية والله سبحانه وتعالى خلق الخلق وجعلهم متفاوتين ومختلفين فمنهم القوي ومنهم الضعيف ومنهم المريض والسليم ومنهم المعافى والمبتلى ليبلوهم أيهم أحسن عملا فمن رحم الضعيف وساعد المحتاج ورحم صاحِب البلاء وأعان العاجز رفع الله قدره وأكثر خيره وأوسع لَه في رزقه وغفر ذنبه وأحسن إليه كما أحسن إلى خلقه وأدخله الجنة برحمته قال صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).
وفقنا الله وإياكم للخير وبارك لنا ولكم بالقرآن العظيم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
ولقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراعي أصحاب الحاجات الخاصة في كل أحوالهم فكان يأمر أصحابه فيقول: (من صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض وذا الحاجة). يقول لأصحابه: (أبغوني ضعفاءكم أي هاتوهم فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم). رواه الترمذي. وكذلك كان الصحابة الكرام يفعلون فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما روى أبو نعيم في الحلية كان يخرج في سواد الليل فرآه طلحة قد دخل بيتا ثم دخل بيتا آخر فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة فقال لها: ما بال هذا الرجلِ يأتيك؟ قالَت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يُصلحُني ويخرج عني الأذَى. وفِي عهدِ الخليفة عمر بن عبدِ العزيز - رضي الله عنه- كتبَ إلى أمرائه أن يحصوا له ذوي الاحتياجات الخاصة وجعل لكل أعمى قائدا ولكل مقعد خادما وفرض للزَّمِن رزقا مخصوصا. حتى قيل: إن الزَّمِن أصبح أحبّ إلى أهله من الصحيح. (إصلاح المجتمع ص:219).
عباد الله: إن مكانة هؤلاء في المجتمع كبيرة وعظيمة وذلك بمساهمتهم في خيره وإسعاده من حيث نشعر أولا نشعر لقد رأى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن له فضلاً على من دونه فقال صلى الله عليه وسلم: (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم). رواه البخاري وعند النسائي: (إنما نصر الله هذه الأمة بضعفتهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم).
عطاء..
ومن بيننا فئةٌ من ذوِي الاحتياجات الخاصة كالأعمى والأصمِّ وقليل الإدراك وضعيف الحركةِ وأمثالهم وهم قادرون بغيرهم على العطاء في حياتهم بتعاوننا جميعا معهم وكم في ذلك من الأجر الكبير قال صل الله عليه وسلم فيما رواه ابن حِبان: (إِنَّ أَبْوَابَ الْخَيْرِ لَكَثِيرَةٌ: التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ... وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَتُسْمِعُ الأَصَمَّ وَتَهْدِي الأَعْمَى وَتَدُلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَتِهِ وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقَيْكَ مَعَ اللَّهْفَانِ الْمُسْتَغِيثِ وَتَحْمِلُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ فَهَذَا كُلُّهُ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ).
فتعرّفوا أيها المسلمون إلى الله في الرخاء يعرفكم في الشدة وكونوا كما أمركم الله وكما كان سلفكم الصالح الذين وقّفوا أموالهم وحبّسوها كلها أو بعضها على إطعام الجائع وسقاية الضمآن وكسوة العريان وإيواء الغريب وعلاج المريض وكفالة اليتيم وإعانة المحروم فتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة وافعلوا الخير لعلكم تفلحون..
اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بك من أن نغتال من تحتنا اللهم إنا نسألك صحة في إيمان وإيمانا في حسن خلق وعمل وأنزل رحمتك وشفاءك على المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.