ضرب مبرح... عاهات مستديمة وعذاب مرير أطفال عرضة للعنف داخل أسرهم نتحدث كثيرا عن ظاهرة العنف التي تلاحق الأطفال في كل مكان في الشارع وفي المدرسة وباتت حتى الأسرة تشكل فضاء غير آمن للطفل بعد أن صار يعاني الأمرين عبرها وأضحت عنوانا للمعاملة القاسية والضرب المبرح الذي قد يؤدي إلى الموت أو عاهات مستديمة تلازم الطفل وتقضي على آماله مدى الحياة الأمر الذي أدى بالكثير من الأطفال إلى الهروب من البيت وحتى وضع حد لحياتهم بعد أن ذاقوا الأمرين من أقرب مقربيهم. نسيمة خباجة (لأنه طفل بريء وضعيف يحق للكبار فعل ما يريدون به بدل حمايته ورعاية حقوقه) فصحيح أن هناك من البشر من انعدمت في قلوبهم ذرة الإنسانية والرحمة وباتوا يتسلطون على أقرب مقربيهم وهم أبناؤهم ما يظهر من حكايات وشهادات تعقد لها الألسن أدت إلى كوارث وجرائم مروعة تختم بالانتحار ووضع حد للحياة بأبشع الطرق تلك النهاية اختارها العديد من الأطفال بعد أن ملأهم اليأس والقنوط من هذه الحياة وهم في حالة ضعف فالأطفال ليسوا كالبالغين الذين يستطيعون مجابهة المصاعب إلى قدر ما وإنما الطفل هو رهيف الحس ويحتاج إلى رعاية خاصة لكن هيهات أن يفهم الكل ويعلموا أن الأطفال أمانة غالية وهبها الله لعباده فهم زينة الحياة كما يقال لكن من الأسر من هان عليها التفريط في تلك الأمانة الغالية. ينتحر بعد أن عانى الأمرين في أسرته هو طفل في سن 13 سنة اختار أن تكون نهايته بعد معاناة مريرة داخل أسرته فلا وجود للرحمة والحوار خصوصا بعد أن انفصل والداه وتزوج أبوه بامرأة ثانية فاستنجد بأمه لعله يحظى باهتمامها وبمنزل يأويه لكن أمه هي الأخرى اختارت أن تعيد حياتها مع رجل آخر فضلته على فلذة كبدها بقي الطفل يترامي هنا وهناك في الأقبية وبيوت الجيران وبين شفقة واستعطاف أصدقائه ومعارفه إلا أنه في ذلك اليوم المشؤوم أغمض عيناه وسكنه اليأس والقنوط بعد أن رأى الغدر والحرمان من أقرب مقربيه فما كان عليه إلا الانزواء بأحد الزوايا في الحي الذي يسكن فيه ويطلق العنان لاستنشاق الغاز من قنينة الغاز التي كانت عنده ومع تكرار الاستنشاق مات الطفل شر ميتة وانتحر بعد أن أوصى أصدقاءه بدفنه دون إعلام والديه كسبب أول في اختياره الانتحار ووضع حد لمعاناته بعد أن صدا في وجهه الأبواب وهو في أول مراحل حياته وكانت هي نتيجة تهاون ولامبالاة الوالدين كأقرب مخلوقين من الطفل فالأطفال هم ثمرة زواجهم وهم أمانة في أعناقهم بتولي مسؤوليتهم ورعاية شؤونهم إلا أننا أصبحنا نرى العكس. طفل في الثامنة يُسجن بقبو! بعد أن ماتت أمه قرر أبوه أن يتزوج بامرأة ثانية لعلها تكون في مرتبة الأم إلا أن العكس هو ما حصل بل غيرت تلك المرأة حتى والده عنه وصار يظلمه ويضربه كثيرا هي واقعة نشرها مؤخرا بعض أصحاب الضمير الحي على الفايسبوك تدور أحداثها في ولاية عنابة أين يوجد وحش آدمي لم يعتن بنعمة الأبوة التي امتن بها الله عليه في الوقت الذي يُحرم منها الكثيرون لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ذلك الوحش ولأجل سواد عيون زوجته يضرب ابنه الصغير إلى حد ترك آثار لذلك الضرب المبرح على مناطق متفرقة من جسده بعد الشكاوي التي تطلقها زوجته الشريرة ضد ذلك الملاك الذي لا حول ولا قوة له الأمر الذي يدفعه إلى ضربه مرارا وتكرارا ووصل الأمر إلى حد سجنه بقبو وهو في تلك الحالة السيئة جدا وحسب ما سرده الجيران الذين تكفلوا بنشر صوره عبر الفايسبوك ونقل معاناته إلى الكل فإنه يصرخ دائما وهو في ذلك الحال بأخذه إلى أمه التي ماتت منذ سنوات وفارقت الحياة وتركته وحيدا ... مما يؤكد أن الطفل هو مكسور معنويا بسبب ما يتعرض إليه من عذاب داخل أسرته فالطفل مهما ارتكب من حماقات وأخطاء هو طفل وجب تقبله والأخذ بيده وليس تعريضه لأبشع صور العنف. واقع مرير للطفولة الجزائرية العينات التي ذكرناها سابقا تبين الواقع المرير الذي تجتازه الطفولة في الجزائر فبعد الانتهاكات الخارقة لحقوقها يأتي اليوم دور الأسرة لتبين فتيل عضلاتها ضد الطفل ومن طرف من من طرف الوالدين اللذين تقع عليهما مسؤولية التكفل ورعاية حقوق الطفل إلا أنه يبدو أن البعض باعوا مشاعر الأمومة والأبوة واستبدلوها بمشاعر القسوة وانعدام الرحمة في قلوبهم لأقرب مقربيهم وهو ما يظهر من الجرائم التي برز فيها الآباء ضد أطفالهم وحتى الأمهات في الوقت الذي كان ينادي فيه البعض بتجريم العنف ضد الأطفال حتى داخل الأسرة الذي يطلق العنان لتمرد الأطفال ويقيد الآباء في تربية أبنائهم وإن ذلك القانون لم يأت من العدم بل أن القضايا التي تطرحها المحاكم وحتى الشكاوي أمام مراكز الأمن حول الجرائم الأسرية ضد الأطفال والتي يدخل في فحواها العنف والضرب والجرح والعاهات المستديمة يفرض إيجاد ردع لهؤلاء حتى وإن تعلق الأمر بالوالدين خاصة وأن الواقع أضحى يكشف الكثير من تلك الوقائع المريرة التي يندى لها الجبين فصحيح العقل البشري لا يتخيل وصول الآباء إلى تلك المرحلة القاسية وممارسة العنف ضد أبنائهم إلا أن القصص الواقعية التي نشاهدها تعكس المنعرج الخطير الذي اتخذه العنف ضد الأطفال في الجزائر داخل الأسر مما يستدعي تقوية الترسانة القانونية من أجل نجدة الأطفال في الأسر غير المتوازنة التي تشهد حالات طلاق أو وفاة أحد الأزواج فعادة هي أغلب الأسر التي يكون فيها الأطفال ضحايا للتشتت والضياع وتحمل مصاعب كبيرة لا يقوون عليها بحكم صغرهم وعدم تمييزهم وإدراكهم.