ركاش يبحث تعزيز التعاون مع البنك الدولي    الهدف .. الألعاب الأولمبية    البروفيسور قاشي فتيحة: تراجع في بعض أنواع السرطان في الجزائر    مستشفى عين التوتة في باتنة    وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية : وضع جهاز متكامل لتموين السوق خلال رمضان    تعزيزا للانفتاح الأكاديمي ودعما للنشر العلمي ذي البعد الدولي..الشروع في طبع مجموعة من الكتب الجامعية باللغة الإنجليزية    المديرية العامة للأرشيف الوطني : ضبط وتوحيد المصطلحات الأرشيفية محور يوم دراسي بالجزائر العاصمة    وزير الصحة يلتقي بنقابة الأعوان الطبيين في التخدير والإنعاش    رانجيل سعيد بزيارة الجزائر    صمود الشعب الصحراوي    الجزائر- كوبا : التزام مشترك بمواصلة تنسيق والتشاور وتعزيز التعاون    من أجل مرجعية أصيلة..    نحو بناء منظومة أخلاقية تتناسب مع تراثنا الديني والثقافي    وصول مئات الحافلات    سايحي يستقبل ممثلة البرنامج الأممي الإنمائي    محاولات لإغراق الجزائر في المخدّرات    الحرب الأوكرانية الروسية تشتعل    بوابة الاستعداد لرمضان..    دعاء في جوف الليل يفتح لك أبواب الرزق    التعامل مع الناس.. والأمل المفقود!    تمجيد قسد / تأثيم حماس : ثنائية الإفك    ضرورة توسيع التعاون العملي عبر برامج علمية مشتركة بين البلدين    يعزي مجيد بوقرة في وفاة والده    استشهاد شاب برصاص الاحتلال الصهيوني    بين منطق القوة والهشاشة البنيوية ج2    يحقق للجزائر تموقع أكبر ضمن سلاسل القيم الإنتاجية    اجتماع هام ترأسه الوزيران عرقاب و عجال بمعية السيدة طافر    الوزير الأوّل: الجزائر أرض المعجزات    الجزائر تتدعّم بخمسة سدود جديدة    مولوجي تبرز عزم القطاع على مواصلة العمل    هواية الغوص في تيبازة.. ولع لاكتشاف البحر وحماية البيئة    "المقطفة" و"الدرسة" و"الشاربات".. تحضيرات المرأة البليدية في شعبان    بن ناصر يغيب عن تربص مارس ويورط بيتكوفيتش    تنقل صعب للوفاق إلى بشار وأولمبي الشلف للتأكيد    التفكير منصب حاليا على التأهل لدورة الامتياز    الرئيس تبون يضع الجالية في صلب اهتماماته    ارتفاع كمية المخدرات المحجوزة إلى أزيد من 8 قناطير    رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي في الجزائر بعد رمضان    150 مشروع استثماري بعين تموشنت    غارا جبيلات مدرسة وطنية لصناعة كفاءات الغد    "الدوبارة".. من واحات بسكرة إلى أزقة عنابة العريقة    الإبداع الإسلامي بخصوصية جزائرية متجذّرة    سوريا : بدء انتشار الأمن في الحسكة وعين العرب    لأول مرة منذ نحو عامين..12 فلسطينيا يصلون غزة من معبر رفح    حق الشعب الصحراوي لا يسقط بالتقادم    الاحتلال الصهيوني يجدد اعتداءاته على الضفة الغربية    برنامج متنوع ممتد للفنون والفكر الإسلامي    استكتاب حول الجهود الجزائرية في الدراسات الثقافية    تصدير المواد الأولية لصناعة الأدوية إلى تونس قريبا    المولودية تنعش آمالها    كقطب إقليمي الجزائر مؤهلة لتموين القارة الإفريقية بالأدوية    حظوظ الشبيبة تتقلّص    رحو مدرّباً لمازيمبي    قويدري: العمل على تحقيق رقمنة شاملة لقطاع الصناعة الصيدلانية في 2026    لحظات حاسمة في محطات تاريخية فارقة    التوعية للحد من استعمال المضادات الحيوية    الرالي السياحي الوطني للموتوكروس والطيران الشراعي يعزز إشعاع المنيعة كوجهة للسياحة الصحراوية    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عائلات في‮ قلب العاصمة تحتكم إلى‮ "‬شيخ الحي‮" لحل نزاعاتها
نشر في أخبار اليوم يوم 04 - 06 - 2010

من العادات والتقاليد التي‮ مازالت بعض العائلات محافظة عليها هي‮ "‬شيخ الحي‮"‬،‮ أو ذلك الرجل الذي‮ يتمتع بالحكمة والصدق والرصانة،‮ والذي‮ نجده،‮ أو كنا نجده في‮ كل حي‮ وقرية،‮ يحتكم إليه الجميع،‮ ورغم أنّ‮ هذه العادة كادت تختفي‮ خاصة في‮ المدن الكبيرة إلاّ‮ أننا نجد بعض الأحياء لا تزال تعمل بها ليوازي‮ بذلك‮ »‬شيخ الحي‮« شيخ القبيلة في‮ الريف‮.‬
قد‮ يبدو الأمر‮ غريبا خاصة في‮ عالم صار أكثر انغلاقا على نفسه،‮ فلا الفرد أصبح‮ يفكر في‮ الجماعة،‮ ولا الجار‮ يسأل عن جاره ولا ابن الحي‮ يعرف أبناء حيِّه كلهم،‮ وبل لا‮ يكاد‮ يعرف حتى هؤلاء الذين‮ يقاسمونه العمارة،‮ أو الذين تقابل بيوتهم بيته،‮ لكن مع هذا فقد بقت بعض الأحياء أو بعض العائلات محافظة على تقاليد،‮ ربما نكون وفي‮ عصرنا الحالي‮ أكثر حاجة إليها من‮ غيرنا وممن سبقونا،‮ وهي‮ أن‮ يكون للحي‮ مدبر،‮ أو مسير،‮ أو شيخ،‮ أو حتى رئيس بلغتنا الحديثة،‮ يقوم على شأنها وشأن سكانها،‮ ويعمل على حل المشاكل التي‮ تحدث بين أسرها،‮ أو المشاكل الكبيرة والعامة،‮ والتي‮ لا‮ يخلو منها أيّ‮ حي،‮ ولأنهم لا‮ يتفقون لا على كيفية حلها ولا‮ يبدون حتى النية في‮ ذلك،‮ أو لا‮ يجدون من‮ يسير أمورهم،‮ وينظمهم ويحسم في‮ قضاياهم ومطالبهم،‮ فتجدهم‮ يعانون من مشاكل عادة ما تكون تافهة ولا‮ يستدعي‮ حلها بضعة أيام،‮ أو ربما بضع ساعات إلاّ‮ أنهم ولانشغال كل واحد منهم بأموره وهمومه الخاصة،‮ فإنهم لا‮ يتفقون على شيء،‮ وتأتي‮ آراؤهم متضاربة وأفكارهم متباعدة،‮ فلا‮ يفعلون شيئا،‮ أما الأحياء التي‮ لا زالت محافظة على ذلك التقليد والذي‮ كان‮ يعمل به في‮ القرى وحتى المدن،‮ لكن منذ زمن بعيد،‮ حيث‮ يوجد في‮ كل حي‮ رجل عادة ما‮ يكون طاعنا في‮ السن وله خبرة في‮ الحياة وذكاء وقدرة على حلّ‮ المشاكل ورزانة ومكانة وشخصية،‮ وأهم من ذلك كله تفقهه في‮ أمور الدين والدنيا،‮ تجد كل واحد من أفراد الحي،‮ وما إن‮ يعترضه مشكل إلاّ‮ ويلجأ إلى شيخ الحي،‮ قد تكون خصومات بين أسرتين أو شابين،‮ وقد تكون هموم جماعية مثل تعبيد الطريق أو إنشاء قنوات لصرف المياه أو إدخال الكهرباء أو‮ غاز المدينة أو أيّ‮ شيء،‮ فيتجهون إلى شيخ الحي‮ أو القرية،‮ والذي‮ يفكر بالتشاور معهم طبعا في‮ الوسيلة التي‮ يحلون بها مشاكلهم إمّا بالاتحاد وجمع الأموال لإنجاز المشروع،‮ أو بتقديم طلب جماعي‮ إلى البلدية المسؤولة عنهم،‮ حتى لا تكون طلباتهم مبعثرة ومختلفة ومتفاوتة الأولويات،‮ ثم إنّ‮ البلدية ستضطر مع المطالب الجماعية إلى حل تلك المشاكل أو على الأقل النظر فيها‮.‬
هكذا كان‮ يعيش أجدادنا دون رؤساء بلديات ولا ولايات،‮ ومع ذلك فقد كانت مشاكلهم أقل،‮ وكانت تحل في‮ وقت أقصر،‮ ولم‮ يعيشوا بالبطء الذي‮ نتصوره نحن اليوم،‮ في‮ عصر سميناه‮ »‬عصر السرعة‮«‬،‮ ولأن هذه العادة حميدة فقد ظلت متوارثة،‮ ولا زالت أحياء وفي‮ قلب العاصمة تتبرك بشيخ الحي‮ تعتمد عليه في‮ أفراحها وأتراحها‮.‬
وهو ما‮ يحدث بحي‮ "»‬النوارس‮"« ببلدية بوزريعة،‮ حي‮ فقير وفوضوي،‮ لكنّ‮ سكانه مع ذلك متلاحمون ومتماسكون وكلّ‮ واحد منهم‮ يعرف جاره،‮ ولو أنهم لا‮ يعيشون في‮ سلام تام إلاّ‮ أنّ‮ طرقهم في‮ حل مشاكلهم أفضل من طرقنا وأجدى،‮ حيث أنهم‮ يرفعون كل شكاويهم إليه،‮ ولأنه‮ يتمتع بمكانة صنعها له وقاره وعلمه وحكمته فإن الكلّ‮ يحتكم إليه ويخضع لحكمه،‮ بل إنهم لا‮ يفكرون حتى ولو لم‮ ينصفهم في‮ الاتجاه إلى شخص آخر،‮ وحتى العدالة لم تسمع بمشاكل وقعت في‮ الحي‮ المذكور منذ زمن طويل إلاّ‮ تلك الحوادث الكبيرة والتي‮ وجب معها تدخل السلطات المحلية‮.‬
ربما لأننا لا نعرف الطريقة المثلى لتنظيم أنفسنا،‮ أو ربما لأنه لم‮ يعد لنا وقت نفكر فيه بهدوء والتفريق بين ما‮ يضرنا مما‮ ينفعنا،‮ أو ربما لاجتماع كل تلك الأسباب صرنا عاجزين عن حل أبسط أمور حياتنا،‮ ولم‮ يعد الواحد منا‮ يعرف الآخر،‮ وزادت بذلك حاجتنا إلى التحاور‮.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.