حسب مدير تعاونية الحبوب بالمسيلة: قدرات تخزين الحبوب ستصل إلى 600 ألف قنطار في فيفري    الدور ثمن النهائي    إلى جانب عوار وآيت نوري وعدلي وشعيبي: مغناس وقداري ضمن اهتمامات الناخب الوطني    التجارب انطلقت بلقاء رائد القبة وغالي معسكر: نقل مباريات الرابطة الثانية للهواة على "فيفا بلوس"    في ابتدائية جدو رابح: قسم خاص بالمصابين بالإعاقات الذهنية الخفيفة    حجز 28 ورقة نقدية مزورة    عين البيضاء: 7 سنوات حبسا لتاجر اتُهم بالمضاربة بالحليب والسميد    عرف بحواراته المثيرة وصداقاته في الوسط الفني: وفاة الإعلامي المصري مفيد فوزي    تدابير لحماية الموقع الأثري بزانة البيضاء    مسابقة عبد الحميد بن باديس بقسنطينة: النصر تتوّج بالمرتبتين الأولى والثانية لأحسن عمل صحفي    الجزائر - الأردن.. أُخوّة تتجدّد وشراكة تتمدّد    "العميد" أمام أسبوع حاسم لبقية مشوار الموسم    ما نزال يقظين للتغيرات في أساسيات سوق النفط الدولي    تجربة الجزائر في اقتصاد المعرفة خلاقة للثروة ومناصب الشغل    جعفر عبدلي مديرا عاما للصندوق الوطني للتقاعد    تجهيز خمسة أنقاب رعوية وخمسين وحدة للطاقة الشمسية    احتلال مدينة الأغواط.. إبادة استعمارية شنيعة    تدشين المقر الجديد لجمعية متقاعدي الأمن الوطني    مجلس الأمة يشارك في الندوة الإقليمية للبرلمانات الإفريقية    منظمة الصحة العالمية تحذر من ظهور متحور جديد لفيروس كورونا    كورونا: 5 إصابات جديدة وعدم تسجيل أي وفاة    طائرات الاحتلال تقصف غزة    الصومال تعلن الحرب على الإرهابيين    شبح انقطاع الكهرباء يثير مخاوف الفرنسيين    ولادة سبعة أشبال من فصيلة الأسود الإفريقية النادرة    الطريقة المناسبة للتعامل مع الطفل الحسّاس    الإطاحة بمروّجين للمخدرات    اختتام أشغال ملتقى دولي حول جيوسياسية التطرف    صلواتشي يعاين عملية إخراج ما تبقى من الصندل العائم بميناء الجميلة    رئيس الجمهورية يعزي عائلة المجاهد المرحوم سعيد شيبان    هؤلاء يصلون إلى السعادة في الدنيا والآخرة..    الندوة ال47 للايكوكو ستنعقد السنة المقبلة في سرقسطة بإسبانيا    إيفاد بعثة جزائرية لتلقي تكوين في تسيير الأوقاف بجامع الأزهر    الجزائر والأردن يوقعان على عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم    وهران: ملتقى وطني حول المسرح الأمازيغي يناير القادم    عكس الدوري الفرنسي.. لماذا تراجع مستوى يوسف بلايلي مع الجزائر؟    حملات تفتيش للصيدليات لمراقبة مدى مطابقة المكملات الغذائية    "آدم وناس " مطلوب في بشكتاش    "عدم الإنحياز- مشاهد من بكرات لابودوفيتش".. فيلم وثائقي حول مسار المصور الصحفي الصربي ستيفان لابودوفيتش    اجتماع حاسم منتظر بين بن ناصر وإدارة ميلان الأسبوع المقبل    الجزائر تحتضن المؤتمر الثالث للوزراء العرب للتعليم والتدريب التقني والمهني يوم 24 ديسمبر    التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجزائر والأردن    الصالون الوطني للصناعة الغذائية والابتكار الغذائي بقسنطينة : إقبال لافت للزوار على المنتجات المعروضة    المطرب حميدو يحيي حفلا بالعاصمة    مديرية الحماية المدنية لولاية النعامة تشارك في الحملة التحسيسية للوقاية من الاختناق بالغاز    الرابطة الأولى: بلوزداد يحافظ على الصدارة واتحاد الجزائر يتعادل مع الوفاق    هكذا تميز النبي الأكرم عن باقي البشر    الافتتاح الرسمي للمهرجان الدولي للسينما بالجزائر    نحو رفع الرحلات الجوية بين الجزائر وروسيا    ملتقى وطني حول ترشيد استهلاك الحبوب    مواصلة مسار التأسيس للبنك الوطني للإسكان    رئيسة الحكومة الفنلندية تتهم أوروبا بالضعف    تجوال في ربوع الجزائر وبورتريهات للشهداء والمعالم والنجوم    الترويج لمنتوجات "صيدال" بكوت ديفوار    كورونا: إصابتان جديدتان وعدم تسجيل أي وفاة خلال ال24 ساعة الأخيرة    هذه قصة النبي يحيى عليه السلام..    العصبية والعنصرية من صفات الجاهلية    الاهْتِمام بالضُعَفاء في السيرةِ النبَويَّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطفيل بن عمرو الدوسي الفطرة الراشدة
نشر في أخبار اليوم يوم 22 - 07 - 2018


رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم
الطفيل بن عمرو الدوسي ..الفطرة الراشدة
في أرض دوس نشأ بين أسرة شريفة كريمة ..
وأوتي موهبة الشعر فطار بين القبائل صيته ونبوغه ..
وفي مواسم عكاظ حيث يأتي الشعراء العرب من كل فج ويحتشدون ويتباهون بشعرائهم كان الطفيل يأخذ مكانه في المقدمة ..
كما كان يتردد على مكة كثيرا في غير مواسم عكاظ ..
وذات مرة كان يزورها وقد شرع الرسول يجهر بدعوته ..
وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم ثم يضع موهبته الشعرية في خدمة الإسلام فتكون الطامة على قريش وأصنامها ..
من أجل ذلك أحاطوا به .. وهيئوا له من الضيافة كل أسباب الترف والبهجة والنعيم ثم راحوا يحذرونه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون له : ان له قولا كالسحر يفرّق بين الرجل وابيه .. والرجل وأخيه .. والرجل وزوجته .. وإنا نخشى عليك وعلى قومك منه فلا تكلمه ولا تسمع منه حديثا .. !!
ولنصغ للطفيل ذاته يروي لنا بقية النبأ فيقول : فوالله ما زالوا بي حتى عزمت ألا أسمع منه شيئا ولا ألقاه .. وحين غدوت الى الكعبة حشوت أذنيّ كرسفا كي لا أسمع شيئا من قوله اذا هو تحدث ..
وهناك وجدته قائما يصلي عند الكعبة فقمت قريبا منه فأبي الله الا أن يسمعني بعض ما يقرأ فسمعت كلاما حسنا ..
وقلت لنفسي : واثكل أمي .. والله اني لرجل لبيب شاعر لا يخفى عليّ الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول فان كان الذي يأتي به حسن قبلته وان كان قبيحارفضته ..
ومكثت حتى انصرف الى بيته فاتبعته حتى دخل بيته فدخلت وراءه وقلت له : يا محمد ان قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا .. فوالله ما برحوا يخوّفوني أمرك حتى سددت أذنيّ بكرسف لئلا أسمع قولك ..
ولكن الله شاء أن أسمع فسمعت قولا حسنا فاعرض عليّ أمرك ..
فعرض الرسول عليّ الاسلام وتلا عليّ من القرآن ..
فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت : يا رسول الله : اني امرؤ مطاع في قومي واني راجع اليهم وداعيهم الى الاسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون عونا لي فيما أدعهوهم اليه فقال عليه السلام : اللهم اجعل له آية ..
لقد أثنى الله تعالى في كتابه على الذين يسمعون القول ..
وها نحن أولاء نلتقي بواحد من هؤلاء ..
انه صورة صادقة من صور الفطرة الرشيدة..
فما كاد سمعه يلتقط بعض آيات الرشد والخير التي أنزلها الله على فؤاد رسوله حتى تفتح كل سمعه وكل قلبه .. وحتى بسط يمينه مبايعا .. ليس ذلك فحسب .. بل حمّل نفسه من فوره مسؤولية دعوة قومه وأهله الى هذا الدين الحق والصراط المستقيم .. !
من أجل هذا نراه لا يكاد يبلغ بلده وداره في أرض دوس حتى يواجه أباه بالذي من قلبه من عقيدة واصرار ويدعو أباه الى الاسلام بعد أن حدّثه عن الرسول الذي يدعو الى الله .. حدثه عن عظمته .. وعن طهره وأمانته.. عن اخلاصه واخباته لله رب العالمين ..
وأسلم أبوه في الحال .. ثم انتقل الى أمه فأسلمت .. ثم الى زوجه فأسلمت ..
ولما اطمأن الى أن الاسلام قد غمر بيته انتقل الى عشيرته والى أهل دوس جميعا .. فلم يسلم منهم أحد سوى أبي هريرة رضي الله عنه ..
ولقد راحوا يخذلونه وينأون عنه حتى نفذ صبره معهم وعليهم .. فركب راحلته وقطع الفيافي عائدا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو اليه ويتزوّد منه بتعاليمه .. وحين نزل مكة سارع الى دار الرسول تحدوه أشواقه ..
وقال للنبي : يا رسول الله .. انه ق غلبني على دوس الزنى والربا فادع الله أن يهلك دوسا .. !!
وكانت مفاجأة أذهلت الطفيل حين رأى الرسول يرفع كفيه الى السماء وهو يقول : اللهم اهد دوسا وأت بهم مسلمين .. !! ثم التفت الى الطفيل وقال له : ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم ..
ملأ هذا المشهد نفس الطفيل روعة وملأ روحه سلاما وحمد اله أبلغ الحمد أن جعل هذا الرسول الانسان الرحيم معلمه وأستاذه. وأن جعل الاسلام دينه وملاذه ..
ونهض عائدا الى أرضه وقومه وهناك راح يدعوهم الى الاسلام في أناة ورفق كما أوصاه الرسول عليه السلام .. وخلال الفترة التي قضاها بين قومه كان الرسول قد هاجر الى المدينة وكانت قد وقعت غزوة بدر أحد والخندق ..
وبينما رسول الله في خيبر بعد أن فتحها الله على المسلمين اذا موكب حافل ينتظم ثمانين اسرة من دوس أقبلوا على الرسول مهللين مكبّرين ..
وبينما جلسوا يبايعون تباعا ..
ولما فرغوا من مشهدهم الحافل وبيعتهم المباركة جلس الطفيل بن عمرو مع نفسه يسترجع ذكرياته ويتأمل خطاه على الطريق .. !!
تذكر يوم قدوم الرسول يسأله أن يرفع كفيه الى السماء ويقول : اللهم اهلك دوسا فاذا هو يبتهل بدعاء آخر أثار يومئذ عجبه ..
ذلك هو : اللهم اهد دوسا وأت بهم مسلمين .. !!
ولقد هدى الله دوسا .. وجاء بهم مسلمين ..
وها هم أولاء .. ثمانون بيتا وعائلة منهم يشكلون أكثرية أهلها يأخذون مكانهم في الصفوف الطاهرة خلف رسول الله الأمين ..
ويواصل الطفيل عمله مع الجماعة المؤمنة ..
ويوم فتح مكة كان يدخلها مع عشرة آلاف مسلم لا يثنون أعطافهم زهوا وصلفا بل يحنون جباههم في خشوع واذلال شكرا لله الذي أثابهم فتحا قريبا ونصرا مبينا ..
ورأى الطفيل رسول الله وهو يهدم أصنام الكعبة ويطهرها بيده من ذلك الرجس الذي طال مداه ..
وتذكر الدوسي من فوره صنما كان لعمرو بن حممة .. طالما كان عمرو هذا يصطحبه اليه حين ينزل ضيافته فيتخشّع بين يديه ويتضرّع اليه .. !!
الآن حانت الفرصة ليمحو الطفيل عن نفسه اثم تلك الأيام .. هنالك تقدم من الرسول عليه الصلاة والسلام يستأذنه في أن يذهب ليحرق صنم عمرو بن حممة وكان هذا الصنم يدعى ذا الكفين وأذن له النبي عليه السلام .. ويذهب الطفيل ويوقد عليه النار .. وكلما خبت زادها ضراما وهو ينشد ويقول :
يا ذا الكفين لست من عبّادكا
ميلادنا أقدم من ميلادكا !!
اني حشوت النار في فؤادكا
وهكذا عاش مع النبي يصلي وراءه ويتعلم منه ويغزو معه .. وينتقل الرسول الى الرفيق الأعلى فيرى الطفيل أن مسؤوليته كمسلم لم تنته بموت الرسول بل انها لتكاد تبدأ ..
وهكذا لم تكد حروب الردة تنشب حتى كان الطفيل يشمّر لها عن ساعد وساق وحتى كان يخوض غمراتها وأهوالها في حنان مشتاق الى الشهادة ..
اشترك في حروب الردة حربا .. حربا ..
وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين مصطحبا معه ابنه عمرو بن الطفيل ..
ومع بدء المعركة راح يوضي ابنه أن يقاتل جيش مسيلمة الكذاب قتال من يريد الموت والشهادة ..
وأنبأه أنه يحس أنه سيموت في هذه المعركة ..
وهكذا حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد ..
لم يكن يدافع بسيفه عن حياته ..
بل كان يدافع بحياته عن سيفه ..
حتى اذا مات وسقط جسده بقي السيف سليما مرهفا لتضرب به يد أخرى لم يسقط صاحبها بعد .. !!
وفي تلك الموقعة استشهد الطفيل الدوسي رضي الله عنه ..
وهو جسده تحت وقع الطعان وهو يلوّح لابنه الذي لم يكن يراه وسط الزحام .. !!
يلوّح له وكأنه يهيب به ليتبعه ويلحق به ..
ولقد لحق به فعلا .. ولكن بعد حين ..
ففي موقعة اليرموك بالشام خرج عمرو بن الطفيل مجاهدا وقضى نحبه شهيدا ..
وكان وهو يجود بأنفاسه يبسط ذراعه اليمنى ويفتح كفه كما لو كان سيصافح بها أحدا .. ومن يدري .. ؟؟
لعله ساعتئذ كان يصافح روح أبيه .. !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.