الوزير الأول سيتكفل بتعيين إطارات عليا في الدولة    نتائج امتحانات الترقية لمنصب أستاذ اليوم    الإقلاع الاقتصادي يحتاج إلى 500 ألف مؤسسة ناشئة    الجزائر ضمن تصنيف الدول المبتكرة    أنغيلا ميركل": جميع المشاركين في مؤتمر برلين اتفقوا على عدم التدخّل عسكريا في ليبيا    تصريحات متضادة    قتلى وجرحى ضحايا ارهاب الطريق بين الوادي وبسكرة    موعد للفنانين التشكيليين بوهران    الأولوية للتكفل بالمرضى واستقبال الحوامل    الظُّلم.. مضاره وأخطاره    التّطفيف في الميزان والغشّ في السّلع والسّرقة من الأثمان    صحافي صحراوي يتعرض للاعتداء من قوات الاحتلال    بغلية...تقدم معتبر للربط بشبكة الغاز    هدوء حذر بالعاصمة بيروت بعد يوم من الاشتباكات العنيفة    «الخضر» يحققون الفوز أمام المغرب .. ويتصدرون المجموعة 4    «أبناء سوسطارة»،»الكناري» و«الحمراوة» يتنافسون على المركز الثّالث    بن ناصر: لهذا السبب نحب كرة القدم    بلماضي يغيب عن حفل قرعة تصفيات مونديال قطر    الفاف يكشف عن تغييرات جديدة في برنامج المنتخب    كيف تحول رياض محرز من دكة “سيتي” إلى جناح فتاك؟    الرئيس تبون: أمن ليبيا من أمننا ومستعدون لإيواء الحوار    رئيس الجمهورية يترحم من برلين على أرواح ضحايا حادث الوادي    تساقط للثلوج اليوم بعديد ولايات غرب الوطن    تمديد آجال التسجيلات لقرعة الحج    المجلد الأول لموسوعة الجزائر سيجهز أواخر 2020    وزير المجاهدين: تنصيب ورشة عمل لتحضير مشاريع النصوص القانونية الخاصة بالمجاهد والشهيد    عبد المجيد شيخي للأرشيف مسؤولية كبيرة في الحفاظ على استقرار المجتمع وعلى الباحثين الالتزام بواجبات البحث    مداخيل الجزائر من الجباية فاقت 5200 مليار دينار    شراكات جديدة بين “سوناطراك” ووزارة الطاقة الأمريكية    مركز الأزهر يحذر من المدفأة    شيتور يدعوالى تعزيز دور الجامعة الجزائرية في المشهد العلمي والثقافي العالمي    الأدب الإلكتروني يكاد يكون بديلا للورقي    النّشر الإلكتروني..خيار أم حتميّة؟    الموت يخطف 12 مسافرا وهم “نيام”    حجز 60 وصفة طبية و24 تقريرا طبيا بوهران    بلمهدي في السعودية لبحث تحضيرات موسم الحج    إعتقال 4 جزائريين بالمجر    مسودة بيان مؤتمر برلين تحث جميع الأطراف الليبية على عدم استهداف المنشآت النفطية    صور من مسارعة الصحابة لطاعة النبي صلى الله عليه وسلم    بالفيديو.. حاج علي يكشف موعد إعادة فتح ملعب 5 جويلية    إنطلاق أشغال مؤتمر برلين حول ليبيا بمشاركة الرئيس تبون    الرئيس تبون يلتقي أردوغان على هامش مؤتمر برلين حول ليبيا    مكتتبو «عدل 2» يعودون للاحتجاجات على أمل تحرك السلطات    تأجيل الرحلات باتجاه مطار "ألكانتي"    وزير الصناعة يشارك في”قمة الاستثمار البريطانية-الإفريقية”    مجزرة الوادي.. الوزير الأول يكلف وزيري الداخلية والصحة للتنقل إلى عين المكان    وزيرا الداخلية والصحة يتنقلان الى مكان الحادث المروري الذي وقع بين ولايتي الوادي وبسكرة    فيروس غامض يصيب 45 شخصا في الصين    أل جي إلكترونيكس الجزائر تكشف عن غسالة الملابس الجديدة    أسرار وفضائح على العلن    الجرعات السامة    قطاع التربية... مؤشرات الإقلاع    وزارة الصحة توجه تعليمات صارمة للمستخدمين‮ ‬    تعيين موظف قنصلي‮ ‬لمرافقة العائلات‮ ‬    توقيف مزوري العملة ومروجي المخدرات    دعوة للمشاركة في المهرجان الوطني الجامعي للمونولوغ    ملتقى وطني للشعر الشعبي ببسكرة    919 حالة سمنة بعين تموشنت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل تتغير العلاقات السودانية الأمريكية بعد سقوط البشير؟
نشر في أخبار اليوم يوم 24 - 04 - 2019


بقلم: فارس عبد الله
إن المتأمل في صورة السفير الأمريكي وهو يصافح نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي يستشف أن العلاقات الأمريكية السودانية قد تشهد تحولا جذريا وقد تمتد إلى افق آخر بعد سنين من المقاطعة ولكن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم جيدا أن الأمر قد يواجه بصعوبات جمة خاصة أن الوضع السياسي في السودان ليس بالقوة الكافية في ظل أحزاب غير منظمة ومتحدة الرؤية وإن غياب البشير عن الساحة ليس كاملا في وجود المؤسسة العسكرية التي بناها على الولاء المطلق والتي عززت من قوة الحزب الحاكم على مدي ثلاثين عاما لذا إن لم تجد الولايات المتحدة الأمريكية رجلها المنشود بين شتات الأحزاب قد تحاول بنائه بين طيات المجلس العسكري نفسه حتي لو كان نموذجا مستنسخا من التجربة المصرية لكي يقود السودان مقابل مصالحها الخاصة رغبة منها في عدم توليد حزب آخر يرتمي في أحضان إيران كما فعل البشير.
طوال العقود الماضية في ظل عجز النظام الحاكم في السودان عن خلق خط واتجاه واضح في العلاقات الخارجية كانت العلاقة مع دول عدة قاتمة حيث أن البشير الذي شب إلى السلطة بدعم من الإسلاميين قد استضاف أسامة بن لادن مبكرا وشرعت الدولة السودانية في نهج سبب قلقا وتوجسا من السودان خاصة جارتها مصر نظرا لأن النظام الحاكم في مصر كانت لديه أجندة مختلفة كليا عن جارتها الجنوبية وبسبب هذه البداية المقلقة كان التوجس هو العنوان لأي شكل من أشكال العلاقات بين السودان ومحيطه الإقليمي. ولا تزال العقوبات الأمريكية هي العصا التي ترفعها الولايات المتحدة منذ 1997 في وجه البشير ولوحت له بالجزرة إبان اتفاقية نيفاشا ولكن كما يقولون فإن أمريكا لا تقدم الجزر أبدا.
وبحسب ما أفاد المحلل السياسي في مقال نشره بصحيفة هارتيز فإن المشهد الحالي قد أثار انتباه قادة الاستخبارات بشكل لا يوصف في موسكو وواشنطن والصين وإسرائيل وعبر عن ترقب الجميع لنتاج الأحداث المتسارعة وقد ذكر الكاتب أن السودان قد يعود لتحالفه مع إيران مجددا. وبغض النظر عن نتيجة هذا التحليل فإن ذلك يعزز من فكرة أن القوي الإقليمية ستسعى لنقل نفسها داخل بؤرة القرار السوداني عبر حليف أو صديق على أن تقدم له الغطاء اللازم خاصة أن الأزمة الاقتصادية تعصف بالسودان ويتولى المجلس العسكري الانتقالي تركة ثقيلة ولن يستطيع الخروج من عنق الزجاجة بدون عون خارجي وهذا ما طلبه المجلس صراحة لدرايته التامة بطبيعة الأزمة الاقتصادية في ظل شلل تام للنظام المصرفي.
ولن يكون السيناريو الليبي أو العراقي بعيدا إن رمي الصراع الإقليمي بثقله على السودان إذ أن المقومات العسكرية موجودة فالميليشيات التي أسسها المؤتمر الوطني الحاكم موجودة وكذلك قوات الدعم السريع التابعة لنائب رئيس المجلس الانتقالي ونستحضر هنا تصريح الأمين السابق للحركة الإسلامية على عثمان محمد طه عن كتائب الظل التي ستدافع عن النظام ويبدوا أن عقلية الحركة الإسلامية قد رجعت بنا إلى العام 1976 إبان الهجوم المسلح على الخرطوم في عهد الرئيس نميري. وإذا كان يمكن التحكم في الخيارات العسكرية في العاصمة الخرطوم فمن الصعب أن يتم إدراج الحركات المسلحة المدعومة والتي تتوالد إن يتم احتواءها قد تصنع نزيفا حادا في جسد الفترة القادمة وستؤثر بشكل كبير على النهج التنموي بإضافة عبء التسليح والتعبئة لمعارك لن تنتهي قريبا.
لذا فإن دعم الدكتاتورية لإبقاء المصلحة هو الخيار الأمريكي المفضل خاصة أن وجود السودان كحليف يدعم عدة أصعدة خاصة أن إدارة ترمب أزالت اسم السودان من قوائم الممنوعين من الدخول للولايات المتحدة وقد يطمع السودان في مزيد من الإشارات ممنيا نفسه بكسر حواجز العزل بعد عقود من القطيعة الأمريكية ومع ستكون الأعين مفتوحة على مجربات الأحداث مترقبة لأي تغيير يطرأ على المشهد ولن تتفرج روسيا أو الصين وهما التي شكرهما البشير علنا في أول خطاب جماهيري عقب اندلاع شرارة الثورة. وبالرغم من أن الجولة العربية الأخيرة للبشير لم تفضي بشيء وانصياعه لموجهات جعلته أول الواصلين إلى العاصمة دمشق إلا أنه لم يحاول الحضور إلى قمة الجامعة العربية في تونس وأرسل نائبه ابن عوف المستقيل حديثا من رئاسة المجلس العسكري ومقدما عبد الفتاح البرهان عوضا عنه ولتبدأ صفحة جديدة تتغير فيها معطيات اللعبة السياسية في السودان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.