مستجدات أسعار النفط في الأسواق العالمية    قطع الجزائر لعلاقاتها مع المغرب كان بعد الأعمال العدائية للمملكة    القطاع يتدعم بأكثر من 16 ألف منصب جديد    واشنطن تقدر جهود الجزائر لتعزيز السلام والأمن الإقليميين    مخطط الحكومة يؤسس لنموذج اقتصادي جديد بعيد عن الريع البترولي    بحث العلاقات الثنائية و الوضع في ليبيا    تصريحات السفير المغربي بجنيف أكاذيب و تلاعب    جلب شحنة من اللقاح المضاد لفيروس كوفيد-19 من روسيا    لعمامرة ونظيرته الجنوب إفريقية يتفقان على مواصلة الجهود للحفاظ على وحدة الصف الإفريقي    الفيفا تُعدل توقيت مُباراة الاياب بين الجزائر والنيجر لأسباب أمنية    16 وفاة.. 182 إصابة جديدة وشفاء 150 مريض    منشآت تربوية ومطاعم مدرسية جديدة عبر ولايات الجنوب    تدخلات بالجملة للحماية المدنية في عدة ولايات    الوزير الأول: مخطط الحكومة يُؤسّس لنموذج اقتصادي جديد بعيد عن ريع البترول    الجزائر تواصل نسف أكاذيب المخزن    التحاق 278 ألف تلميذ بمدارس بومرداس    أريحية واكتفاء في الهياكل التربوية هذا الموسم    محاولة انقلاب فاشلة في السودان    هل تنجح حكومة ميقاتي في إخراج لبنان من مأزقه الحالي؟    مؤشرات انسداد سياسي جديد في ليبيا    إعذارات المتخلفين وإلغاء الاكتتاب حال عدم الدفع    التزام "أوبك+" بالتّخفيضات النّفطية يرتفع إلى 116 %    هلاك ثلاثة أشخاص وإصابة 12 بجروح    توافد كبير للمواطنين لاقتناء العدس والحمص    هياكل ومطاعم مدرسية جديدة تدخل الخدمة    تلقيح 39 ألف شخص في ظرف أسبوعين    رئيس "الأبيوي " يتدخل لإيجاد حل لمشاكل الرابيد    تأجيل رالي ألجيريا - إيكو رايس إلى موعد لاحق    أشبال "الخضر" في دورة تدريبية بالعاصمة    الإدارة تعول على السلطات المحلية للتخلص من الديون    قانون الانتخابات يجب أن يكون بالاتفاق بين مجلسي النواب والأعلى    السودان..كشف تفاصيل محاولة الانقلاب الفاشلة    حجز 660 وحدة مشروبات كحولية بدون فاتورة    انتشال جثة عالقة بين الصخور    جمعية نماء توزّع 200 محفظة على التلاميذ المعوزين    ضبط 140 كلغ من اللحوم البيضاء الفاسدة    أمطار تبعث على التفاؤل    سحب 69 رخصة سياقة    «بعد تجربة المسرح قررت اقتحام عالم السينما»    العنف الرمزي في رواية " وادي الحناء " للكاتبة جميلة طلباوي    مستشفى «بودانس» صرح تاريخي يطاله الإهمال    نجيب محفوظ.. بلزاك الرواية العربية    استرجاع مدفع بابا مرزوق واجب وطني    لا يمكن أن تزدهر الحركة الأدبية دون نقد    الإدارة تنفي وجود مشكل سيولة ولا أعطاب بالشبكة    تغييرجديد في توقيت مباراة النيجر-الجزائر    خالي وبلعريبي حمراويان لموسمين ومكاوي باق    «أدعو الجميع إلى المساهمة في الحفاظ على استقرار الوضع الصحي»    إخلاء 6 مصالح كوفيد 19 بمستشفى دمرجي بتلمسان    أم البواقي تدعيم السوق المحلي ب 11500 قنطارا من البقول الجافة لمحاربة المضاربة    الجزائر حاضرة في الدورة ال 37 لمهرجان "الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط"    اتحاد بسكرة: التشكيلة دون مدرب قبل 4 أسابيع عن الانطلاقة !    الديوان الوطني لحقوق المؤلف يزور الفنان الفكاهي"حزيم" ويطمئن جمهوره    هذه صفات أهل الدَرَك الأسفل..    هاج مُوجي    نعي ...الزمان    «صلاح أمرك للأخلاق مرجعه»    العمل الخيري... تباهٍ أم دعوة إلى الاقتداء؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مدينة الأبيض سيدي الشيخ فرنسا وأول تجربة تنصيرية في التاريخ -الجزء الرابع والستون-
نشر في أخبار اليوم يوم 26 - 07 - 2021


بقلم: الطيب بن إبراهيم*
في الحلقة الماضية تحدثنا عن أذان الإرسالية وعن نصوصه وزمانه ومكانه وكيف كان يمثل تحديا ويتطلب جرأة ومع ذلك هو أقل صعوبة من موضوع حلقة اليوم وهو المؤذن فنصوص أذان الكنيسة يسهل الحصول عليها ووضعها سواء من طرف مستشرِقَيْ الإرسالية روني فوايوم و لويس غاردي أو من طرف منظري الإرسالية خارج الجزائر من عرب وعجم لكن وجود المؤذن الذي يحسن الأداء باللغة العربية صوتا ولحنا عدة مرات في اليوم ليُسمِعه للسكان فلا يمكن الحصول عليه بسهولة لأن القوم عجم لا يتكلمون اللغة العربية بطلاقة رغم أن من بينهم من يقرؤها ويكتبها بالإضافة لعددهم المحدود جدا فلو أذَّنوا بين قومهم لأبناء جلدتهم لسهُل عليهم الأمر. فالمؤذن هنا لا يمكن إيجاره كالبنائين ولا يمكن استعارته كالأواني والأمتعة فالأزمة كانت أزمة لغة رغم أن نزلاء الإرسالية كانوا يدرسون اللغة العربية العامية في الأبيض لمدة ساعة يوميا.
*المؤذن الرئيسي ونائبه
كان القس روني فوايوم voillaume René رئيس الإرسالية يجيد العربية نطقا وقراءة وكتابة تكوّن في تونس وإيطاليا وعند الآباء البيض بالحراش وهو صاحب مقولة : الجرس لا يدق في ليل أو نهار في الأبيض أمام ضريح سيدي الشيخ !! وهو صاحب فكرة الأذان وواضع نصوصه وصاحب مشروع بناء المنارة وهو صاحب التجربة الأولى ( المؤذن ) في تاريخه وتاريخ الكنيسة وهو من صعد منارة الكنيسة منتصف ليل يوم الأربعاء 3 أكتوبر سنة 1934 وقام بأول أذان كنسي.
منذ ذلك اليوم أصبح المؤذن الأول والرسمي للكنيسة قبل بناء المنارة وبعد بنائها فهو أول قِسّ صعد المئذنة لأول مرة ونادى للصلاة باللغة العربية في الكنيسة وأصبح ينادي للصلاة في كل الأوقات المخصصة لها وهي ست مرات في اليوم ولم يكن له نص أذان واحد ثابت في كل الأوقات بل كان نص الأذان يختلف باختلاف أوقات الصلاة ومع ذلك اجتهد المؤذن في محاولاته لتقليد أذان المسلمين نصا ولحنا حتى أطلق عليه وصف المؤذن من قبل مواطنيه واتباع نهجه.
فكما أطلق أصحاب أول تجربة تنصيرية في التاريخ في مدينة الأبيض سيدي الشيخ اسم أذان على ندائهم للصلاة أطلقوا على صاحب النداء اسم مؤذن وهذا المؤذن كان أيضا في مناسبات الاحتفال بعيد الميلاد ينشد باللغة العربية ترانيم المناسبة من أعلى المنارة المئذنة حسب رواية المستشرق الأب جياكوبيتي:
A noël sur la terrasse le muezzin catholique un prête a crié les louanges de sidna Aissa et raconté sa naissance ...
وإذا كان رئيس الإرسالية يحسن أداء أذانه فالمشكلة التي كانت تؤرقه هي من يخلفه أثناء غيابه وهو المعروف بكثرة تحركاته وسفره خاصة أن عدد أعضاء إرساليته محدود جدا فالمشكلة ليس في من يخلفه في تدبير شؤون الإرسالية الكَنَسِيَّة والإدارية وهو القس مارسال بوشي الذي كان يطلق عليه رئيسه وصف خليفتي khalifa Mon كما يقول العرب على حد تعبيره وإذا كان هذا الخليفة يستطيع أن يخلف رئيسه في كل شيء إداري فلم يستطع أن يخلفه في أداء النداء للصلاة الأذان من على أعلى المنارة لذا كان رئيس الإرسالية يحرص كل الحرص على رجل آخر يخلفه في أداء أذان صحيح حتى لا يعطي فرصة للسكان ليضحكوا عليه حسب تعبيره وأثناء غياب المؤذن الرئيسي الأب روني فوايوم كان الشخص الوحيد الذي يخلفه في أداء الأذان هو زميله في الإرسالية مارك جيران Gérin Marc وهو أحد القساوسة الخمسة المؤسسين للإرسالية والذي توفى بالأبيض سيدي الشيخ بتاريخ 27 أفريل سنة 1945م ودفن بحديقة الإرسالية .
كان رئيس الإرسالية فوايوم يعتمد على هذين الخليفتين سواء في غيابه القصير لعدة أيام أو الطويل لعدة أشهر كما حدث أثناء غيابه عن إرساليته لمدة أكثر من ثلاثة أشهر بداية من تاريخ 8 جانفي/ يناير سنة 1935 إلى غاية يوم 16 افريل 1935 فخلفه في أمور التسيير الإداري القس مارسال بوشي وخلفه في الأذان القس مارك جيران.
*طبيعة الأذان
بمجرد سماع مؤذن يؤذن بمنارة كنيسة قد لا يصدق السامع ما يسمع ولكن صحراء الجزائر كانت تتسع لكل التجارب في عهد الاحتلال سواء التجارب النووية في رقان أو تجارب أذان مؤذن كنيسة الأبيض سيدي الشيخ ومع ذلك لم تكن التجربة سهلة فالأذان هو ليس حديثا محليا محصورا في إحدى الغرف أو القاعات يتم تداوله بين شخصين أو أكثر أو حديثا يتم في زاوية أحد المقاهي فهو نداء عربي يلقى بأعلى صوت من أعلى المنارة ليصل إلى أبعد المناطق ويسمعه كل السكان.
فالمشكلة هنا لا تقتصر على فهم اللغة والحديث بها فقط بل في قوة النطق بها والتحكم في مخارج كلماتها وحروفها وألحانها بين قومها والصدق والإيمان بما يقوله المؤذن لذا أثناء أداء الأذان يَتبيَّنُ الخيط الأبيض من الخيط الأسود ويتبين الأذان الطبيعي من الأذان المزيف سواء تزييف في الشخص الفرنسي أو تزييف في المكان الكنسي أو العقيدة المسيحية؟!!.
هناك فرق بين المؤذن المسلم فحتى لو لم يكن عربيا فهو يؤذن بلغة كتابه السماوي الذي يصلي به يوميا بكل عفوية وأذانه نابع من عقيدته ولا ينظر له باستغراب وفرق بين من هو غريب عن اللغة والديار والعقيدة فهو لا يعرف لغة أذانه والتحكم فيها وأذانه دخيل وغريب عن عقيدته وكنيسته فكيف له أن يرفع صوته ليُسمِعه للسكان بلغتهم العربية وبلحن وصوت لا يحسنه ويدعو فيه للصلاة وهو يعلم أنهم يعلمون بكذبه؟!.
ولإتقان صوت الأذان العربي استعان إخوة يسوع الصغار بالألحان العربية السورية واللبنانية التي كانت تصلهم كتبها قبل أن تستضيف إرسالية الأبيض الأب أنطوان حبيب Antoine Habib القادم من لبنان خصيصا ليعلمهم كيفية الصلاة بالعربية ولتدريبهم على اللحن العربي لاستعماله في الأذان وفي المناسبات الدينية كألحان وترانيم عيد الميلاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.