أيام إعلامية حول مركز التدريب للفرقة 40 مشاة ميكانيكية ببشار    حضور الجزائر في الصالون الدولي للسياحة والأسفار    كوت ديفوار-الجزائر: تعويض الحكم الغامبي غاساما بالجنوب افريقي فريتاس غوميز    الإطاحة بشبكة لبيع المشروبات الكحولية بدون رخصة    وفاة 34 شخصا وإصابة 1027    «أسبوع الفيلم الوثائقي» من 22 إلى 27 جانفي    تطبيق بعض أحكام القانون المتعلق بالشهيد و المجاهد بعد إثراء النصوص    هذه توقعات "أوبك" للنفط خلال 2022    الخطاب الديني بالجزائر ساهم بقوة في رصًّ وحدة الأمة    الأمم المتحدة تصفع المخزن    زيارات مكوكية للم الشمل العربي حول القضايا محل النزاع    المنتخب الوطني يتوج بجائزة أفضل منتخب عربي    الخضر يدخلون متاهة الحسابات المعقدة    ترسيم 4 أوت يوما وطنيا للجيش الوطني الشعبي    جامعة البليدة 02 تستحدث خلايا يقظة لمواجهة كورونا    شرطة المسيلة تكثف من عملياتها    4 قتلى بسبب سقوط مصعد في وهران    15 ألف تصريحا سنويا من مجموع 20 ألف مستخدما    تلمسان تحيي ذكرى استشهاد الدكتور بن زرجب بن عودة    الدكتور صالح بلعيد في ضيافة ثانوية «عزة عبد القادر» بسيدي بلعباس    90 بالمائة من حالات الزكام المسجلة إصابات ب«أوميكرون»    تبون: سنواصل طريقنا بإرادة لا تلين    توقيف 3 متورطين في جماعة أشرار    على دي ميستورا ضمان حقّ الشعب الصحراوي في تقرير مصيره    الريسوني ضحية "متابعة سياسية بامتياز"    إدانات عربية واسعة لاعتداءات إرهابية طالت أبو ظبي    طاقات متجددة: زيان يتباحث مع اللورد ريسبي سبل تطوير التعاون الثنائي    شراكة استراتيجية وفق "رابح رابح"    استئناف الرحلات نحو مصر وسويسرا    تكريس الديمقراطية ودولة القانون    دفع جديد للتعاون    ضرورة استقرار سوق النفط    "أوميكرون" سيكون المسيطر بالجزائر في غضون 15 يوما    حجز مواد صيدلانية    قاتل تاجر في شباك الشرطة    4 مزورين في شباك الأمن    طوابير لاقتناء الحليب المدعّم بنقطة البيع بوسط المدينة    كتلة "حمس" تنسحب من جلسة توزيع المهام    بلايلي يتصدّر قائمة صانعي الفرص في "الكان"    فنانات يبدعن في لوحات بهية    كبيرهم الذي علمهم الشعر    مدينة العمائر ودهليز الحرمين    خليفة محياوي يعرف يوم 27 جانفي القادم    الجزائريون يرفعون شعار التفاؤل قبل لقاء "الخضر" بالفيلة    استمرار حملات التحسيس بمدارس البليدة    محطات ومكثفات وخزانات لتأمين المستشفيات    الاستنجاد ب«ليند غاز» بلعباس لتموين المستشفيات    بلماضي يشهر آخر أسلحته لمواجهة كوت ديفوار    الفريق بحاجة إلى دم جديد وحظوظ التأهل قائمة    "أسبوع الفيلم الوثائقي" من 22 إلى 27 جانفي بالجزائر    المناضل العماري يدعو دي ميستورا الى التحرك من أجل ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    فنانون أفارقة وأمريكيون لإحياء تظاهرة ''وان بيت» بتاغيت    وقفة لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت    طاعة الله.. أعظم أسباب الفرح    وسائل التواصل.. سارقة الأوقات والأعمار    إنّ خير من استأجرت القوي الأمين    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    لا حجة شرعية لرافضي الأخذ بإجراءات الوقاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل هناك أزمة طاقة عالمية تلوح في الأفق؟
نشر في أخبار اليوم يوم 29 - 11 - 2021


بقلم: علي حسين باكير*
أعلن البيت الأبيض الأسبوع المنصرم عن إفراج الولايات المتّحدة عن كميات كبيرة من مخزونها الاستراتيجي من النفط بلغت حوالي 50 مليون برميل وذلك بالتنسيق مع كبار مستهلكي النفط في العالم كالصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وبريطانيا للمساهمة في الجهود الرامية لاحتواء ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ويوحي هذا الإجراء بأنّ هناك أزمة طاقة تلوح في الأفق على مستوى العالم حيث ينقسم المتخاصمون حول الأسعار بين معسكر كبار المستهلكين للنفط في العالم وعلى رأسهم الولايات المتّحدة وكبار المنتجين للنفط وعلى رأسهم السعودية وروسيا ضمن تجمّع أوبك بلس. وفقاً لما يتم الترويج له في الإعلام فإنّ الكمّيات المعروضة في السوق من قبل تجمّع أوبك بلس أقل من حاجة السوق سيما مع خروج العديد من الدول الصناعيّة من مرحلة الانكماش الحاد إبّان أزمة جائحة كورونا.
ووفقاً لهذا التوصيف فإنّ هناك حاجة ماسة لضخ المزيد من الكميات من النفط إلى السوق وأنّه ما لم يحصل ذلك عاجلاً فسنكون أمام أزمة أسعار سرعان ما ستتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية على اعتبار أنّ شح المعروض سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى 100 دولار فما فوق وهذا سيؤدي إلى تقويض محاولات الدول الصناعية الخروج من الانكماش والتعافي.
لكن لا يبدو أنّ مجموعة أوبك بلس توافق على هذا التوصيف. فالمجموعة لا ترى أي مبرر لزيادة الإنتاج بوتيرة أسرع مما هي عليه وهي تنظر إلى جهود الإفراج عن المزيد من الكمّيات من المخزون الاستراتيجي على أنّها إجراءات تهدف إلى التأثير على الأسعار بما يتناسب مع مصالح الدول المستهلكة فقط وأنّها ستضر بالسوق وقد تستلزم إجراءات مضادة.
بموازاة هذا السجال هناك سجال آخر عمّا إذا كانت التحذيرات من وقوع أزمة طاقة هي تحذيرات ناجمة عن تقييم حقيقي أم أنّها تحذيرات نابعة عن حسابات ضيّقة تتعلق بمصالح الولايات المتّحدة الأمريكية وبعض الدول التي قد تتضرّر بشكل مباشر من تضرّر الاقتصاد الأمريكي. المعسكر الذي يجادل بقرب حصول أزمة طاقة عالمية يشير إلى أنّ الكمّيات المعروضة أقل من سرعة تعافي الاقتصادات الصناعية التي ستكون بحاجة إلى المزيد من الكميّات بشكل يتجاوز قدرة الدول المنتجة على طرح المزيد في السوق مما سيؤدي في النهاية إلى ارتفاع سريع في الأسعار يستجلب معه نتائج سلبية.
هناك حاجة ماسة لضخ المزيد من الكميات من النفط إلى السوق وأنّه ما لم يحصل ذلك عاجلاً فسنكون أمام أزمة أسعار سرعان ما ستتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية على اعتبار أنّ شح المعروض سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى 100 دولار فما فوق وهذا سيؤدي إلى تقويض محاولات الدول الصناعية الخروج من الانكماش والتعافي.
ووفقاً لهذا التفسير فإنّ الدخول في فصل الشتاء فضلاً عن إحجام كبرى شركات النفط عن الاستثمار والانصراف إلى عمليات صيانة للمنشآت النفطية خلال فترة الجائحة سيقوّض من إمكانية رفع الإنتاج بما يتناسب مع سرعة حاجة السوق إلى المزيد من الكميات. لكنّ آخرين يرون أنّ هذه الأزمة مصطنعة وأنّها مفصّلة على مقاس معالجة مشاكل الإدارة الأمريكية حيث تتراجع شعبية بايدن بشكل سريع في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والأداء المتواضع للرئيس الأمريكي. وفقاً لآخر استطلاع أجرته غالوب فإنّ شعبية الرئيس الأمريكي انخفضت حوالي 11٪ ليصبح الرئيس الأمريكي الأقل شعبية والأسوأ أداءً عن الأشهر التسعة الأولى من توليه الرئاسة مقارنة بآخر عشرة رؤساء أمريكيين.
بايدن بحاجة إلى زيادة الإنتاج والنمو وخفض معدلات البطالة وإيجاد المزيد من الوظائف. أداؤه المزري في أفغانستان وارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتّحدة يضع المزيد من الضغوطات عليه ولا شك أنّ لهذه الضغوط تداعيات سياسية كذلك على مستقبله السياسي. لكل ذلك يريد بايدن أن يتم تخفيض أسعار النفط لكي يساعده ذلك في تحقيق عدد من الإنجازات الاقتصادية التي قد تساعده على تحسين وضعه الداخلي ولهذا السبب بالتحديد فقط طالب عدداً من الدول الصديقة داخل أوبك بلس بزيادة الإنتاج لكنّ مطلبه لم يلق أذناً صاغية. وفق هذا التوصيف فإنّ المشكلة ليست عالمية بقدر ما هي أمريكية بالدرجة الأولى.
هل ستحل الخطوة الأمريكية مشكلة الأسعار؟ بالتأكيد لا فحجم الكميات المفرج عنها متواضعة وتأثيرها على الأسعار محدود لكنّها مؤشر على استعداد الولايات المتّحدة للدخول في معركة مع روسيا والسعودية تجر كبار المستهلكين والمنتجين إلى الصدام على اعتبار أنّ مصالحهما فيما يتعلق بالأسعار في المرحلة الحالية متضاربة. الدول المستهلكة تريد أن تعوّض الخسائر التي لحقت بها جرّاء الجائحة وبعد معركة إغراق السوق التي حصلت بين روسيا والسعودية وحّدت أوبك بلس صفوفها وقررت الحفاظ على مصالحها من خلال ضبط الكميات المعروضة في السوق.
من المنتظر أن تعقد أوبك بلس اجتماعاً لها في كانون الأول (ديسمبر) المقبل لتنظر في الإجراءات الأمريكية وإذا ما كانت تتطلّب رداً لكنّ المشكلة أنّ الولايات المتّحدة وإن كانت تضخّم من الموضوع لغايات ذاتية إلاّ أنّها إذا تعرّضت إلى انتكاسة اقتصادية فقد يؤثّر ذلك بالفعل على الاقتصاد العالمي في توقيت حرج للغاية في ظل المخاوف من عودة الفيروس بأشكال مختلفة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.