أطراف تستغل مشروع قانون المرور للمُزايدة إرهاب الطرقات.. بين الوقاية والردع * قانون المرور الجديد.. مازال مجرّد مشروع س. إبراهيم تحولت طرقات الجزائر على مدار سنوات إلى مناطق انتهاك للقانون بسبب تهور بعض السائقين ما أدى إلى إزهاق أرواح بشرية وشهدت سنة 2025 هلاك 4500 شخص وإصابة 57 ألف آخرين بينهم من أصبحوا معاقين مدى الحياة. وأضحت هذه الوضعية تمثّل مشكلة خطيرة تفاقمت للأسف بفعل منظومة متساهلة نخرتها ظاهرة تقديم وثائق مزورة للمراقبة التقنية. ما تقدّم يحيل على مأساة وادي الحراش (15 أوت 2025) التي أودت بحياة 18 شخصاً وأصابت 24 آخرين. إنّ ضحايا إرهاب الطرقات لا يحصون ولا يكاد ينجو منهم أحد ويطال خطر هذا الإرهاب الرجال والنساء والأطفال والتلاميذ وكبار السن على حد سواء. ولم يتوقف المواطنون عن مناشدة الدولة التي تتمثل مهمتها الأساسية في حماية المواطنين من أجل وضع حدّ لمرتكبي هذه المآسي. القانون لم يتم إصداره أصلاً في هذا الإطار قد تبدو تدابير القانون الجديد للمرور صارمة غير أنّها مطبّقة بشكل طبيعي في عديد الدول حسب ما أشار إليه تقرير نشرته وكالة الأنباء الجزائرية. وهي إجراءات لا تزعج إطلاقاً السائقين الملتزمين بقانون المرور وبحرمة الحياة البشرية وهم كثيرون. غير أنه وكما جرت عليه العادة سارعت بعض الأطراف التي سقطت في الإفلاس الأخلاقي إلى المزايدة على هذه التدابير. يحدث هذا رغم أنّ المواطنين طالبوا منذ زمن طويل بوضع حد للإرهاب المروري الذي يفجع يومياً العائلات الجزائرية. ويتمّ الترويج لفكرة مغلوطة مفادها أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى فقدان مناصب العمل بالنسبة لمن يشتغلون في نشاطات قطاع النقل. إنّ من يقفون وراء هذه المناورة الدنيئة تقول الوكالة الرسمية لا يحترمون لا ضحايا الإرهاب المروري ولا عائلاتهم. وهم في تناقض صارخ مع الأخلاق والمبادئ السياسية ويوهمون من يصدّقهم بأنّ هذه التدابير تمثل مساساً بالحريات بل بحرية القتل. والأغرب من ذلك أنّ هذا القانون لم يصوّت عليه بشكل نهائي بعد ولم يتم إصداره أصلاً. ما تقدّم يُثبت أنّ كل هذه الادعاءات ليست سوى محاولات لزعزعة النظام العام. مقاربة توازن بين الوقاية والردع يتضمن مشروع قانون المرور جملة تدابير اجرائية ووقائية كفيلة بتحقيق السلامة عبر الطرق والحد من حوادث المرور. ويعتمد المشروع مقاربة تُوازن بين الجانبين الوقائي والردعي ضمن رؤية ذات بعد أمن مروري مستدام. وكان رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أشاد في اجتماع سابق لمجلس الوزراء بمحتوى مشروع قانون المرور. ونوّه الرئيس إلى تضمّن المشروع إجراءات مكثفة ومشددة كفيلة بتقليص حوادث المرور كونه يراعي عناصر السلسلة المنظمة والضابطة للمرور. ويشمل مشروع قانون المرور مدارس السياقة والسائقين والمركبات بأنواعها وأجهزة الرقابة. بدورها ثمّنت عدة منظمات وجمعيات ناشطة في مجال النقل والسلامة المرورية توجيهات رئيس الجمهورية. واعتبرت التوجيهات بداية فعلية لمسار إصلاح المنظومة المرورية الوطنية. وأشادت بفحوى خارطة الطريق التي رسمها رئيس الجمهورية بهدف التقليص من إرهاب الطرقات الذي يسجّل أرقاماً مرعبة في عدد الضحايا. تعزيز عناصر الوقاية وإرساء ثقافة السلامة المرورية تضمن مشروع قانون المرور المحال على مجلس الأمة للإثراء والمصادقة تدابير جديدة من شأنها تعزيز عناصر الوقاية وإرساء ثقافة مرورية تضمن سلامة مستعملي الطريق حسب ما أفادت به أمس الأحد المندوبية الوطنية للأمن في الطرق. وفي تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية أوضحت المكلفة بالاتصال بالمندوبية الوطنية للأمن في الطرق فاطمة خلاف أن الارتفاع المطرد في عدد حوادث المرور وضحاياها استدعى إدراج تدابير جديدة ضمن مشروع قانون المرور الذي لا يزال قيد الإثراء الغاية منها تعزيز عناصر الوقاية وإرساء ثقافة مرورية مع تحديد أدق للمسؤوليات وكل ذلك من أجل سلامة السائقين والراجلين على حد سواء . واعتبرت السيدة خلاف أن هذه المقاربة الجديدة في قانون المرور ستمكن من مجابهة ظاهرة حوادث الطرقات بشكل أكثر فاعلية من خلال الحد من السلوكيات المتهورة التي تعرض حياة مستعملي الطريق للخطر وتعزيز ثقافة الالتزام بقواعد المرور لدى جميع المعنيين . وتندرج هذه الأحكام الجديدة في صلب الأهداف التي وضع من أجلها قانون المرور باعتباره النص الذي يضم كافة القواعد واللوائح الموجهة لتنظيم حركة المركبات والراجلين على مستوى الطرقات لتحقيق أكبر قدر من السلامة والأمان لمستعمليها وتفادي حوادث المرور لا سيما الخطيرة منها.