يتضمن مشروع قانون المرور جملة من التدابير الإجرائية والوقائية الرامية إلى تعزيز السلامة عبر الطرقات والحد من حوادث المرور، وذلك من خلال مقاربة متوازنة تجمع بين البعدين الوقائي والردعي، في إطار رؤية شاملة ترمي إلى إرساء أمن مروري مستدام. ويُنتظر أن يُعرض هذا المشروع على أعضاء مجلس الأمة للمناقشة والتصويت، علماً أنه لم يدخل بعد حيّز التنفيذ، ويبقى – حسب ما تم التأكيد عليه – "قيد الدراسة ضمن المسار التشريعي المعتمد" وقابلاً للإثراء والتعديل وفق الملاحظات والمقترحات المقدّمة من مختلف الأطراف المعنية. وجاء هذا التوضيح خلال اجتماع تشاوري عُقد أمس الجمعة، جمع الأمين العام لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل مع الشركاء الاجتماعيين في مجال النقل، حيث تم التطرق إلى مجمل المسائل التي أثيرت حول مشروع القانون، في سياق حرص السلطات العمومية على إشراك الفاعلين المعنيين وفتح باب النقاش المسؤول. ويلاحظ أن النص المتضمن لمشروع قانون المرور، والذي يشمل أكثر من 50 إجراءً جديدًا ضمن 193 مادة، يولي أهمية خاصة للجانب الوقائي، بما يعكس التزام الدولة بتوفير متطلبات الأمن والسلامة المرورية، وعدم الاكتفاء بالشق الزجري وحده. ويتجسد هذا التوجه من خلال تنظيم الإطار المؤسساتي الضامن لتحقيق السلامة المرورية، ووضع ضوابط صارمة تضمن سياقة آمنة، انطلاقًا من تحديد مواصفات تقنية دقيقة للمركبات، وفرض تدابير إجرائية تضمن سلامة السائقين، إلى جانب التأكيد على التهيئة الدائمة للمنشآت القاعدية للطرق وصيانتها بشكل منتظم. كما يتضمن المشروع أحكامًا إجرائية متعلقة بالمعاينة، مع تعزيز المصالح المؤهلة بتجهيزات رقمية حديثة للرقابة، والتوجه نحو تجسيد الرقابة الآلية باستعمال أنظمة إلكترونية لمعاينة الجرائم المرورية، بما يضمن الشفافية والنجاعة في التطبيق. وفي جانب آخر، يولي النص أهمية كبيرة للبعد التحسيسي، من خلال تشجيع ثقافة التبليغ لدى المواطن، وإشراك المجتمع المدني بمختلف مكوناته في رفع مستوى الوعي المروري، فضلاً عن تحفيز الفاعلين والمهنيين على التميز في مجال السلامة المرورية، عبر استحداث "جائزة رئيس الجمهورية للسلامة المرورية". وكان رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قد أشاد في اجتماع سابق لمجلس الوزراء بمحتوى مشروع قانون المرور، معتبرًا أن الإجراءات المكثفة والمشددة التي يتضمنها من شأنها التقليص بشكل ملموس من حوادث المرور، لكونه يراعي مختلف عناصر السلسلة المنظمة لحركة السير، بما فيها مدارس السياقة، والسائقين، والمركبات بمختلف أصنافها، وأجهزة الرقابة. من جهتها، ثمّنت عدة منظمات وجمعيات ناشطة في مجال النقل والسلامة المرورية توجيهات رئيس الجمهورية، معتبرة إياها خطوة أولى وجدية في مسار إصلاح المنظومة المرورية الوطنية، ونوّهت بخارطة الطريق المرسومة للتقليص من "إرهاب الطرقات" الذي لا يزال يحصد أرقامًا مقلقة في عدد الضحايا. وجدير بالذكر أن مصالح الحماية المدنية أحصت، في حصيلة أولية لسنة 2025، أكثر من 82 ألف تدخل إثر حوادث مرور عبر مختلف ولايات الوطن، أسفرت عن وفاة 2066 شخصًا وإصابة قرابة 90 ألف آخرين، ما يعكس حجم التحدي الذي يسعى مشروع قانون المرور الجديد إلى مواجهته.