سعيود يعرض مشروع قانون الأحزاب أمام النواب خطوة لترقية العمل السياسي قدم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السيد السعيد سعيود أمس الثلاثاء عرضا حول مشروع قانون الأحزاب السياسية أمام نواب المجلس الشعبي الوطني في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس السيد ابراهيم بوغالي بحضور وزير العلاقات مع البرلمان السيدة نجيبة جيلالي. وخلال العرض أوضح السيد سعيود أن هذا النص المتضمن 97 مادة حظي بعناية خاصة من قبل رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في إطار مسعاه الرامي إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس أكثر فعالية بما يجعل من الأحزاب قاطرة حقيقية ودعامة لبناء مؤسسات قوية ذات مصداقية . كما أشار إلى أن الغرض من مراجعة هذا النص هو الارتقاء بمكانة الحزب السياسي وتعزيز دوره المحوري من خلال توسيع مجالات مساهمته في الشأن العام وتكريس دوره كفاعل أساسي في الحياة الديمقراطية . ومن أهم الأحكام التي جاء بها هذا النص إقرار عقوبات قانونية الهدف منها مكافحة ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين من بينها تجريد المنتخب من عهدته الانتخابية وشطبه نهائيا من قائمة الحزب السياسي المعني وكل ذلك من أجل ترسيخ أخلاقيات العمل السياسي . كما حدد أيضا شروطا وإجراءات جديدة متعلقة بإنشاء واعتماد الأحزاب مع تمكينها من تشكيل التحالفات السياسية والاندماجات لأهداف محددة وفي إطار قانوني واضح مع إمكانية إبطالها في حالات المخالفة. وينص مشروع القانون أيضا على مبدأ التداول الديمقراطي كقاعدة أساسية لتنظيم الحزب السياسي وسيره بما يجعله فاعلا ومندمجا ومشاركا في الحياة السياسية وذلك اعتمادا على جملة من الأحكام من أهمها تحديد عهدة مسؤول الحزب السياسي بخمس سنوات كحد أقصى مع إمكانية تجديدها مرة واحدة فقط وذلك بهدف ضمان التوازن والاستقرار داخل الحزب . كما فصل مشروع القانون أيضا في مسألة تمويل الأحزاب من خلال السعي إلى ترسيخ الشفافية والنزاهة في تسيير الشؤون المالية من خلال حظر التمويل الأجنبي إلزامية التصريح بالهبات والتبرعات رقابة الحسابات وتقديم التقرير المالي السنوي . ويندرج مشروع قانون الأحزاب السياسية ضمن مسار الإصلاحات الرامية إلى ترقية الأداء الحزبي عبر إدراج أحكام جديدة تمكن من تعزيز مساهمة التشكيلات السياسية في الشأن العام. وفي هذا الإطار كان رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون قد أوضح خلال لقائه الدوري الأخير مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية أن تعديل قانون الأحزاب الذي جاء بطلب من هذه الأخيرة يشكل خطوة ديمقراطية معلنًا أنه سيشرع عقب المصادقة على مشروع هذا القانون في إجراء حوار مع الطبقة السياسية التي لها تمثيل لمناقشة مشروع مجتمع . ويهدف مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية إلى تعزيز مبدأ التعددية السياسية المكرس دستوريًا وإثراء الأحكام المتعلقة بإنشاء الأحزاب مع تكريس مبدأ الشفافية في التسيير المالي بما يسهم في مجابهة مختلف أشكال الفساد في الحياة السياسية. وقد منح مشروع هذا النص الأحزاب السياسية مجالًا واسعًا لممارسة نشاطها بما يكفل لها المشاركة الفعلية في الحياة السياسية ويضمن لها وسائل العمل والتنظيم والتعبير فضلًا عن تمكينها من الطعن في قرارات الإدارة أمام الجهات القضائية المختصة. بالمقابل يلزم النص الأحزاب السياسية باحترام أحكام الدستور وقيم المجتمع الجزائري وهويته ومقومات الدولة وكل ما يتعلق بالسيادة الوطنية والدفاع والأمن الوطنيين. كما يمنع ممارسة النشاط الحزبي على أساس ديني أو جهوي أو عرقي أو أي اعتبارات من شأنها المساس بالسيادة الوطنية أو النظام العام أو القيم الديمقراطية وكذا إقامة أي علاقات تبعية للمصالح والجهات الأجنبية. وفيما يتصل بمسألة التمويل يشدد النص على الشفافية والنزاهة عبر حظر التمويل الأجنبي وإلزامية التصريح بالهبات والتبرعات وإخضاع الحسابات للرقابة وتقديم تقرير مالي سنوي. من جهة أخرى ينص مشروع القانون المذكور على إمكانية توقيف نشاط الحزب مؤقتًا بعد إعذار مسبق أو حله في حال عدم تقديم مترشحين لموعدين انتخابيين متتاليين.