تنظم جامعة مصطفى اسطمبولي بمعسكر بالتعاون مع المجمع الجزائري للغة العربية، بمناسبة اليوم العالمي للترجمة 30 سبتمبر 2026، ملتقى وطني بعنوان "الطفرة الرقمية والترجمة في خدمة اللغة العربية". يعالج الملتقى-حسب ديباجته- موضوعا راهنا في مجال تضافر التخصصات اللغوية والترجمة والذكاء الاصطناعي، ويركز على آخر المستجدات لتطبيق نتائج البحث العلمي ضمن هذا التضافر في خدمة اللغات في بيئة إنتاج المعرفة. وقد أدى هذا التحول إلى إعادة تعريف مفاهيم الترجمة، وحدود الفعل الترجمي، وأدوار المترجمين ضمن الترجمة المعززة وتضافر العلوم الخادمة لقضايا استعمال اللغات، والتحول نحو المهن الذكية في الترجمة. كما يفرض تحديات علمية ومنهجية جديدة على الباحثين في الدراسات الترجمية العربية، وفي المجال الأكاديمي. وتذكر الديباجة إن الطفرة الرقمية اليوم من أشدّ التحوّلات التي زامنت مشروع الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية تنظيرا وممارسة، إذ أعادت تشكيل البيئة المعرفية حول المفاهيم المحورية في هذا الحقل، وفي مقدّمتها مفهوم أدوات الترجمة، ومكانة المترجم، وطبيعة العملية الترجمية ذاتها. وقد أفضى التسارع الكبير في تطوّر أدوات الترجمة المعتمدة على الحاسوب، وظهور أنظمة الترجمة الآلية القائمة على الشبكات العصبية والنماذج اللغوية المتقدمة المبنية على الذكاء الاصطناعي، إلى إعادة تشكيل بيئات العمل في مجال الترجمة عامة والترجمة إلى اللغة العربية خاصة؛ حيث غدت جزءًا من منظومات رقمية متكاملة تقوم على قواعد بيانات واسعة، خوارزميات متطورة، منصّات حوسبة سحابية لإدارة المشاريع وضبط الجودة. ولا يقتصر هذا التحول حسب الديباجة على تحديث الأدوات المستخدمة، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة داخل العملية الترجمية. من جهة، أتاحت التقنيات الحديثة رفع الإنتاجية، وتسريع الإنجاز، وتوسيع إمكانيات الوصول إلى محتوى رقمي متعدد اللغات، بما يُعزّز الاندماج في الفضاء الرقمي العالمي. من جهة أخرى، أثارت هذه التحولات إشكالات معقدة تتعلق بجودة المخرجات، وموثوقية النماذج الخوارزمية، وأخلاقيات استخدام البيانات، وحماية الخصوصية والملكية الفكرية.. وبرغم التقدم الملحوظ في تقنيات الترجمة الآلية وتطور برامجها، ما تزال اللغة العربية تواجه تحديات خاصة مرتبطة بدقة نظامها الصرفي والنحوي، وتنوعها الدلالي، في وجود نقص البيانات المتخصصة عالية الجودة وضعف المصادر الرقمية، وقصور التمثل المصطلحي، مما يؤثر مباشرة في جودة النماذج الذكية وأدائها الترجمي في اللغة العربية. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن أداء النماذج اللغوية في العربية لا يزال أقل مقارنة باللغات المهيمنة رقمياً ومنها الإنجليزية والفرنسية، وبناء عليه فإن تحسين جودة الترجمة العربية يتطلب تطوير نماذج لغوية كبرى، تكييف تقني متقدم وتقييم بشري متعدد الأبعاد. وعليه يهدف هذا الملتقى إلى جمع الباحثين من اللغويين والمترجمين والمهندسين الإعلاميين وخبراء الذكاء الاصطناعي لمناقشة أحدث المقاربات العلمية في تدريب النماذج اللغوية الكبرى للترجمة العربية، واستكشاف التحديات المعرفية والأخلاقية والتقنية المرتبطة بها، وبناء جسور بين الدراسات الترجمية والعلوم الحاسوبية. وينشغل الملتقى بعرض التجارب العربية في الترجمة المعززة، وهندسة الأوامر ومشاريع التحرير اللاحق ومراجعة الترجمة لتحسين منتج الترجمة العربية في مجال نقل العلوم إليها و هو يهدف بهذا إلى تحليل واقع الترجمة المعززة إلى اللغة العربية وتقييم أدائها، استكشاف أحدث منهجيات تدريب النماذج الذكية للغات قليلة الموارد "اللغة العربية أنموذجا"، مناقشة دور البيانات اللغوية العربية (المدونات النصية وقواعد البيانات) في تحسين جودة الترجمة، تعزيز التكامل بين الدراسات الترجمية والذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية في خدمة اللغة العربية، دعم حضور اللغة العربية في الفضاء الرقمي العالمي وتشجيع الترجمة المؤسساتية منها وإليها، و كذا بحث الأبعاد الأخلاقية والمهنية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الترجمة، مع استشراف مستقبل المترجم العربي في ظل الذكاء الاصطناعي و تطوير نماذج تدريب لغوية جديدة تراعي الخصوصية الثقافية واللغوية العربية مع دعم البحث العلمي العربي وتكوين المترجمين في مجال الترجمة الآلية والترجمة المعززة. و لهذا يقوم الملتقى على محاور خمسة؛ يبحث الاول منها الأسس النظرية والتقاطعات المعرفية في خدمة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية: الطفرة الرقمية في الترجمة من وإلى اللغة العربية، الأسس النظرية والتقاطع المعرفي بين نظريات الترجمة والذكاء الاصطناعي. ويتعلق المحور الثاني بتدريب النماذج اللغوية الكبرى لخدمة الترجمة إلى اللغة العربية من التكوين إلى الإنجاز: طبيعة التكوين الأكاديمي في الترجمة المعززة في خدمة اللغة العربية، إستراتيجيات تصميم النماذج اللغوية الكبرى في مشاريع الترجمة العربية وبناء المدونات المتوازية وإنشاء قواعد البيانات لتعزيز المحتوى الرقمي العربي. و يخص المحور الثالث التحديات التقنية واللسانية في الترجمة إلى اللغة العربية: تشريح الأسباب التقنية واللغوية لمشكلات الترجمة المعززة؛ تحديات التفاعل بين الترجمة البشرية والترجمة الذكية ضمن أخلاقيات المهنة و اقتراح حلول عملية تقنية ولسانية بالاشتغال على المدونات. وسيكون تقييم جودة الترجمة العربية المعززة موضوع المحور الرابع، يليه الخامس، الخاص بالمشاريع العربية في الترجمة المعززة، ويتضمن التعريف بمشاريع ترجمة العلوم في المجمع الجزائري للغة العربية مفتوحة المصدر، عرض حال لمشاريع مؤسساتية من منصات الترجمة الذكية العربية.