❊ نحو مسابقة ثانية للأساتذة والإداريين لتعزيز الموارد البشرية تنتهي اليوم، المرحلة الأخيرة من مسابقة توظيف الأساتذة بعنوان 2025، والتي يتنافس فيها مليون و65 ألف مترشح على 40500 منصب مالي في الأطوار التعليمية الثلاثة عبر مختلف ولايات الوطن، حيث ثمّن المترشحون لمرحلة المقابلة الشفوية على مدار ثلاثة أيام، الظروف التنظيمية المحكمة التي جرت فيها المسابقة، بما يعكس حرص الوزارة على ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص لجميع المترشحين. تواصلت، أمس، لليوم الثاني على التوالي عبر أزيد من 1000 مركز، عملية إجراء المقابلات الشفوية الخاصة بمسابقة توظيف الأساتذة على أساس الشهادة بعنوان سنة 2025، في أجواء تنظيمية محكمة، حيث شهدت منذ الساعات الأولى من الصباح توافد المترشحين وفق الرزنامة المحددة لهم في الاستدعاء، حيث تم توزيعهم على لجان متخصصة تضم مفتشين وأساتذة ذوي خبرة، تكفلت بتقييم المترشحين وفق معايير موحدة تراعي مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية. ووقفت "المساء" خلال جولتها الاستطلاعية على بعض المراكز بالجزائر العاصمة، على سير المسابقة وفق تنظيم محكم، دون تسجيل اختلالات تذكر، بفضل التدابير التي استخذتها الوزارة الوصية سواء من حيث الاستقبال، التوجيه، أو التأطير البشري، حيث تم تجنيد طواقم إدارية وتربوية لضمان السير الحسن للمقابلات، مع توفير الظروف الملائمة للمترشحين لاجتياز هذه المرحلة في أريحية. وتعد المقابلة الشفوية محطة فاصلة في مسار الانتقاء، حيث تمّ خلالها تقييم قدرات المترشح على التواصل، والتحليل، إضافة إلى مدى امتلاكه للمؤهلات البيداغوجية التي تخوّل له ممارسة المهنة وهو ما يمنح هذه المرحلة أهمية بالغة في تحديد الترتيب النهائي للمترشحين. أما المرحلة التي تلي المقابلات الشفوية، فتتمثل في حجز نقاط المقابلة الشفوية عبر النظام المعلوماتي لوزارة التربية، والتي انطلقت أمس، ليتم بعدها ترتيب المترشحين آليا وفق مبدأ الاستحقاق، اعتمادا على مجموع النقاط المحصل عليها، بما فيها تنقيط دراسة الملف الذي يشمل عدة عناصر، وذلك قبل الإعلان عن القوائم الأولية للناجحين، التي تخضع لرقابة إدارية دقيقة من طرف مصالح الوظيفة العمومية على مستوى الولايات، للتأكد من مطابقة الملفات للشروط القانونية، قبل الإفراج عن القوائم النهائية وفق عدد المناصب المالية المتاحة في كل ولاية . وفي نفس السياق، سيتم الإعلان عن النتائج النهائية عبر الحسابات الإلكترونية للمترشحين عبر منصة توظيف التابعة للديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، مرفقة بقوائم الاحتياط، التي سيتم اللجوء إليها في حال تسجيل شغور في المناصب، فيما يخضع المترشحون الناجحون لاحقا لمرحلة التعيين في مناصبهم خلال الدخول المدرسي المقبل، مع برمجة دورات تكوينية بيداغوجية لفائدتهم، قصد تمكينهم من الاندماج الفعلي بالقطاع. وتهدف هذه الآلية الرقمية، حسب المتتبعين للشأن التربوي القائمة على معايير قانونية دقيقة، إلى ضمان النزاهة والموضوعية والعدالة في التوظيف وقطع الطريق أمام التلاعبات. وتأتي هذه المسابقة في سياق حرص الوزارة على سد الشغور المسجل في مختلف الأطوار التعليمية، حسبما أكده المهتم بالشأن التربوي كمال نوري، في اتصال مع "المساء"، أن تنظيم مسابقة لتوظيف الأساتذة لم يعد خيارا ظرفيا، بل ضرورة حتمية تفرضها تحوّلات القطاع، خاصة في ظل تمديد مدة التكوين بالمدارس العليا للأساتذة إلى خمس وست سنوات، وهو ما يستوجب، حسبه، ضخ كفاءات جديدة بشكل دوري لضمان استمرارية التأطير البيداغوجي. وكشف نواري أن الصيغة الجديدة للمسابقة والتي تقوم على تثمين الشهادة العلمية مع إدراج تقييمات بسيكوتقنية، من شأنها أن تساهم بشكل كبير في انتقاء مترشحين قادرين فعليا على ممارسة مهنة التعليم، وتضمن استقطاب كفاءات قادرة على رفع تحديات الميدان وتحسين جودة التعليم، بعيدا عن الجدل الذي كان يرافق المقابلات الشفوية التقليدية. كما توقع نواري أن تشكل المسابقة الثانية المرتقبة خلال الأشهر المقبلة لسنة 2026، لتوظيف الأساتذة والأسلاك الإدارية، فرصة حقيقية لتدارك العجز المسجل، مشيرا إلى أنها تحمل بعدا استراتيجيا، كونها تساهم في تجديد المورد البشري وتقليص الضغط على الأساتذة والإداريين الحاليين، فضلا عن تحسين مستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ. كما أشار إلى إمكانية توفير أكثر من 40 ألف منصب عبر مختلف الأطوار التعليمية، ما يعكس حسبه، توجه الدولة نحو دعم القطاع وتطويره، ناهيك عن استكمال مسار الإصلاح لبلوغ جودة التعليم وضمان استقرار المنظومة التربوية.