تحولت ممارسة السباحة إلى إحدى الهوايات المهمة لدى العديد من الموظفات الجزائريات، بعضهن اخترنها طوعا للحفاظ على الرشاقة واللياقة البدنية وأخريات مجبرات بعد أن نصحهن بها أخصائيون للتخلص من آلام المفاصل التي تصاب بها أغلب موظفات المكاتب بسبب طول ساعات الجلوس وقلة الحركة. حتى في فصل الشتاء، فان رياضة السباحة تحافظ على شعبيتها في المسابح المغطاة متواجدة في الكثير من الأندية الرياضية بالجزائر، لما لها من فوائد للجسم لا تعد ولا تحصى بحيث تعتبر رياضة آمنة جدا ويوصى بها الأخصائيون لجميع الأعمار، وخاصة للنساء اللواتي تكلست عضلاتهن وراء المكاتب للاستفادة من فوائدها الصحية المتنوعة، بدءا من تقوية الدورة الدموية، القلب والرئتين وحتى تقوية المفاصل, التخفيف من آلام الظهر والعضلات وتحسين مرونتها. ولكل هذه الأسباب المذكورة، تحولت رياضة السباحة إلى ظاهرة تستقطب الجزائريات من كل الأعمار أكثر من رياضة »لايروبيك« لما للسباحة من فوائد للعضلات بحيث تنشطها وتمنحها المرونة، هذا بالإضافة إلى الفوائد النفسية، بحيث يؤكد الأخصائيون الذين ينصحون بها أنها رياضة مهدئة ولديها آثار نفسية إيجابية على الصحة الجسدية والنفسية بسبب الجهد البدني الذي يحسن الحالة المزاجية مثل غيرها من الرياضات. الإقبال على النوادي الرياضة ضرورة وليس »بريستيج« نوارة ربة بيت وأم لثلاثة أطفال في ال35 من العمر، أكدت لنا أنها اضطرت للتسجيل في رياضة السباحة بسبب مشكل السمنة التي تعاني منها مع كل إنجاب والتي تسببت لها في آلام الظهر والرقبة وعن عدم اللجوء إلى الحمية، أوضحت خطورتها بالنسبة لها كون ابنها مازال رضيعا، إلى جانب اعتبار رياضة السباحة أحسن حل من الناحية الصحية والنفسية أيضا. مضيفة أنها تؤدي إلى زيادة بناء الكتلة العضلية في الجسم التي تعمل بدورها على إذابة الدهون الضارة، ما يؤدّي إلى تنقية الجسم من الخلايا الدهنية وإذابة الشحوم الثلاثية الضارة المختزنة. وقد تستمر عمليّة إحراق الدهون من 24 إلى 48 ساعة بعد الفراغ من التمرين. مضيفة أن دكتورها أكد لها فعالية السباحة في خفض مستويات الدهون في الجسم بنسبة 12 بالمائة لدى ممارسيها من الجنسين. في حين أكدت مريم أن الاشتراك في نوادي السباحة صارت بمثابة »بريستيج« لدى بعض النساء لا لشيء سوى للتقليد، الأمر الذي نفته مروة التي أكدت بأن أغلب المشتركات يدركن المنافع الكثيرة للسباحة وأن أغلبهن أقدمن على هذه النوادي تطبيقا لتعليمات الأخصائيين بسبب معاناتهن من زيادة الوزن الذي سببه الأكل غير الصحي وقلة الحركة وآلام المفاصل والرقبة التي شاعت بين أغلب الموظفات. تقول صليحة 41 سنة إطار في إحدى مؤسسات القطاع العام وهي تمارس السباحة:»أمارس هذه الرياضة منذ ستة شهور، كنت أتصور في البداية أنها شاقة وأمر يتعلق بالرشاقة فقط، لكن بعد التجربة والاعتياد عليها في حياتي اليومية أصبحت لا أستغني عنها، لقد حلت لي مشاكل كثيرة بالإضافة إلى أنني تمكنت من فقد خمسة كيلو جرامات، كما خف عندي ألم المفاصل الذي كنت أعاني منه منذ أكثر من 3 سنوات، ولم أعد الهث وأنا اصعد السلم وأعتقد أن مشيتي استقامت وأشعر أنني أخف وأكثر صحة« وتشاطرها سهام الرأي قائلة:» أحب رياضة السباحة لأنني أشعر أنها تجعل ذهني يصفو وأصبح اكثر تركيزا وقدرة على التركيز و التذكر، وقد كنت قبل ممارسة السباحة أنسى كثيرا وبشرتي باهتة وأعاني من كسل فظيع، أما الان وبعد قرابة ثلاثة شهور ونصف من الممارسة مع مجموعة من زميلات العمل اختلف الأمر كثير وأيقنت أن الرياضة عموما ليست ترفا أو ترفيها بل ضرورة لاستعادة الصفاء الذهني واللياقة البدنية«. وفي هذا السياق تقول كريمة 39 سنة لا شك أننا في السنوات الأخيرة بدأنا نشهد تقدماً ملحوظاً في الإقبال على النوادي الرياضية النسوية، لاسيما أن نسبة السمنة ارتفعت في صفوف الجزائريات نتيجة تناول وجبات الطعام السريعة، أو بسبب عدم اتباع نظام غذائي معين. وبات الجميع يسارع للدخول إلى النوادي الرياضية حرصاً على صحتهم، خصوصاً وأن النوادي الرياضية انتشرت بشكل كبير مما يسمح لمختلف الطبقات الاجتماعية من ارتيادها، كل تبعا لإمكانياته المادية، أما فيما يخص هذه الموضة في ارتياد نوادي السباحة فتعود حسب كريمة أيضا لاهتمام المرأة بمظهرها الخارجي وتركيزها على أهمية لياقتها البدنية، وصدقيني أنني من خلال معايشتي لهذا المجال أرى أن نسبة النساء تخطت الرجال في ارتياد هذه النوادي الصحية الرياضية، فاليوم ارتفعت نسبة الوعي لدى الجميع والكل بات يدرك أهمية ممارسة الرياضة في حياتنا اليومية لما تجسده من وقاية صحية خصوصاً وأنها تعالج الجسم من الداخل قبل أن تحافظ على مظهره من الخارج، كما أنها تعمل على الحد من آثار بعض الأمراض، خاصة آلام »لارتروز« التي شاعت بين النساء ما فوق سن الثلاثين وبالذات موظفات المكاتب قليلات الحركة. السباحة تخفف الضغط على المفاصل وتخفض الوزن أكدت اختصاصية اللياقة البدنية والمدربة سعيدة.ب على أهمية ممارسة السباحة في إنقاص الوزن وكذا في شفاء إصابات المفاصل:» أثناء ممارسة السباحة 90 في المائة من الجسم يكون محمولا على الماء، ويعني ذلك أن المفاصل لا تبذل سوى عشرة في المائة لتحمل الجسم، مما يمنح قدرا من الراحة ويخفف الضغط على المفاصل حتى لو كان الشخص ثقيل الوزن، والرياضات المائية لها فوائد كبيرة للنساء عامة وحتى الحوامل منهن. وفضلا عن الفوائد التي تتحقق من الطفو، فإن ضغط الماء له فوائده بالنسبة للجسم، لأنه يؤدي إلى نوع من التدليك للجسم وخصوصا للرجلين وأعلى الركبتين، كما أنه ينشط الدورة الدموية في الجلد والأنسجة، كما يرفع التمرين المنتظم للعوم مستوى الكولسترول الحميد والذي يقوم بسحب الدهون الضارة ويحد من الإصابة بأمراض القلب والجلطات.كما يقوم الجسم بإفراز هرمون»الأدرينالين« في الدورة الدموية فتتسارع دقات القلب مما يخلص الجسم من الوزن الزائد.هذا الحلم الذي يراود أغلب النساء المقبلات على ممارسة السباحة، حتى لو لم تكن الرشاقة هي الهدف من ممارسة السباحة في الغالب، بل التخلص من آلام المفاصل الذي صار يمثل ظاهرة لدى أغلب الجزائريات بسبب قلة الحركة وزيادة الوزن وكذا طول الجلوس خلف المكاتب في وضعية واحدة.