وهران – تلمسان – سعيدة: حملات تحسيسية حول التسجيل في القوائم الانتخابية    الجزائر العاصمة..رابحي يتفقد أشغال الطريق بين المركب الأولمبي وخرايسية    تيبازة.. أكثر من 80 عارضا في الصالون الولائي للتشغيل والمقاولاتية    حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تكاد تكون متوقفة..باكستان تحث طهران وواشنطن على تمديد وقف إطلاق النار    أولاد جلال : تمرين يحاكي وقوع خطر طاقوي    الديوان الوطني للحج والعمرة يمنح تراخيص مبكرة لوكالات تنظيم العمرة لموسم 1448ه    اجتماع الحكومة : دراسة تعزيز التغطية الصحية وتنظيم اليد العاملة الأجنبية    الجزائر وتشاد تتجهان نحو شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار    نهاية البترودولار    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    اليوم العالمي للإبداع والابتكار: الجزائر تعزز منظومتها لدعم الطلبة والشركات الناشئة    وصول شحنة رابعة من أغنام أضاحي العيد إلى ميناء وهران لتعزيز التموين الوطني    تعزيز العلاقات الجزائرية-التشادية وبحث القضايا الإقليمية والدولية    هرمز عاد للعمل لكن الآبار معطلة    ديناميكية جديدة لحوكمة طاقوية حديثة    تحذير من إثارة التوتر في القرن الإفريقي    إجراءات لتسهيل عودة المعارضين وإطلاق حوار وطني    هذه رزنامة اختبارات "البيام " و"البالك"    4مشاريع لتطوير تقنيات تخزين ومراقبة المنتجات    عناية خاصة يوليها الرئيس تبون لحجاجنا الميامين    مجلس الأمة يستضيف طلبة جامعة سطيف 2    تحذيرات من تدهور خطير يهدّد الأمن الغذائي في غزة    رهان على المكننة لتطوير الإنتاج الزراعي    جسر المعرفة بين الأكاديميّين والطلبة    بلدية أولاد هداج تسابق الزمن لاستكمال المشاريع المبرمجة    اعتماد مخطط سير جديد خلال الأيام القادمة    بيب غوارديولا يصر على صفقة إبراهيم مازة    اتحاد الجزائر يقدم درسا ل"الكاف" ويفضح الكولسة الخبيثة    دراجو الجزائر في مهمة التدارك للالتحاق بجدول المتوجين    تحويل التراث الثقافي من الحماية إلى التثمين    موعد يتجدد مع عالم الطبيعة    ضرورة تحويل المدن التاريخية إلى وجهات سياحية    بيطام يدعو لاستغلال الفضاءات المهجورة    مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي : مشاركة 55 فيلما من 20 بلدا متوسطيا في الطبعة السادسة    وزيرة الثقافة والفنون: برنامج 2026-2028 يراهن على تحويل التراث إلى رافد اقتصادي هام    تزامنا وشهر التراث..أبواب مفتوحة على الوكالة الوطنية للقطاعات المحفوظة بقصبة الجزائر    حصيلة 2025: ضربات قوية للدرك الوطني ضد الجريمة والتهريب    استئناف الحجز الإلكتروني لفنادق مكة لحجاج الجزائر    تحيين المرجع الوطني لاعتماد مؤسسات الصحة    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المثقف الحائر
نشر في صوت الأحرار يوم 29 - 12 - 2015

آثر الدكتور أحمد طالب الابراهيمي أن يقسم مذكراته التي أخرجها إلى الناس أجزاءً ثلاثة، خص الجزء الثاني منها بالسنوات الثلاث عشر التي قضاها إلى جانب الرئيس هواري بومدين، رحمه الله، وكذلك صنع في الجزء الثالث الذي خصه بالسنوات التي عمل فيها مع الرئيس الشاذلي بن جديد؛ وأغلب الظن أن الدكتور طالب تعمد أن يبقي على عنوان هذين الجزأين: "مذكرات جزائري"، كما هو حال الجزء الأول، ولا يخفى على عين الناقد أن الجزء الأول رصد حياة الطفل والشاب الذي كانه نجل الشيخ البشير الابراهيمي، وهو بطبيعة ما جاء فيه من وقائع مغاير للجزأين الذين رصدا حياة السياسي، لكن قراءة المذكرات تخبرنا أن نسجها على هذا المنوال كان مقصودًا.
نلمس هذه القصدية من حديث المؤلف عن بداياته في العمل السياسي إلى جانب الرئيس بومدين، إذ كانت العلاقة تكتسي طابعا "احترافيًا" واللقاءات متباعدة، إذ لم يكن يقدم على طلب لقاء الرئيس إلا إذا اقتضت ضرورة ذات صلة بعمله، وأن هذا العمل الرسمي قد استحوذ على حياته الخاصة، فلم يبق له من وقت يهبها لها؛ ومفهوم هذه الكلمات أن صاحبها يخبرنا أنه زاهد في هذه الضرة التي اقتحمت حياته.
الدكتور طالب يخبرنا أنه كان خلال لقاءاته المحدودة مع الرئيس، لا يمل من تذكيره بضرورة إطلاق سراح حسين آيت أحمد، رحمه الله، و محمد بن أحمد المعروف بموسى، ومذكرًا إياه بوعد قطعه على نفسه في هذا الصدد غداة 19 جوان 1965، ويظهر أن الحاحي على الرئيس في الطلب، يقول صاحب المذكرات، بدا كأنه يزعجه، مع مواظبتي على استقبال عائلة آيت أحمد والتكفل بشؤونها ذات الصلة بالتعليم أو الصحة التي تعرض لها. وكان قريبه شفيق من الأشخاص القلائل الذين كانوا يجدون مكتبي مفتوحا أمامهم كلما رغب في مقابلتي.
ونصحني بعضهم أن اتوسط برجال الدائرة الحميمة لبومدين، فقد يستطيعوا إقناعه، لأجل ذلك توجهت إلى مدغري وقائد أحمد وشريف بلقاسم وبوتفليقة لعرض القضية عليهم؛ ومن العجيب أن رد الأربعة كان واحدًا: (فيما يتصل بموسى، فإنني اعرفه وعمل معنا والتوسط سهل، أما آيت أحمد فالأولى ان تراجع في شأنه الرئيس نفسه)، وفعلاً لم يطلق سراح سوى بن احمد...
وبقي آيت احمد محبوسا إلى غاية فراره من السجن يوم 30 أفريل 1966، يومها قال لي بومدين: (كان ينبغي عليّ أن آخذ برأيك)، ولم أعلق على كلامه؛ ومن قضايا الخلاف الأخرى: قضية التعذيب، ففي ربيع 1966، استقبلت صديقي الكاتب الفرنسي كلود روي، وكان ممن تولى الدفاع عني من خلال أعمدة صحيفة لوموند مرتين، الأولى خلال مرضي في السجون الفرنسية سنة 1961، والثانية بعد أن اعتقلني بن بلة سنة 1964، وقال أنه حضر للجزائر للاحتجاج ضد التعذيب الذي تمارسه السلطة الجزائرية وأنا جزء منها، وابديت له استغرابي وتشكيكي فيما يقول، وزودني بملف حول هذه القضية.
يقول الدكتور طالب أنه نقل الملف للرئيس، وأن الرئيس أكد له أن هذه كانت هناك شظية في هذا الشأن فإنها من عمل الأعوان، لأنني وقعت بنفسي على تعليمة وجهتها لمصالح الأمن، تحظر ممارسة التعذيب، وأطلعني على هذه التعليمة التي لم أسمع بها من قبل.
وعند عودتي إلى بيتي في المساء، يقول طالب، مكثت أفكر مليا فيما يتصل بالمثقف والسلطة، وعادت بي الذاكرة إلى صورة السلطان عبد الحميد الذي أراد أن يستغل جمال الدين الأفغاني، وكمثله صورة كاترين الثانية امبراطورة روسيا، المستبدة الذكية، والتي نجحت في استعمال الفلاسفة الفرنسيين (فولتير و ديدرو على وجه أخص)، ليكونوا جسرها إلى الرأي العام؛ وسألت نفسي ألست مثلهم، مع حفظ المقامات، ألم أقع في شراك الوعود و الأوهام، وهل هذا هو حظ المثقفين؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.