توقيف عنصر دعم للإرهاب بتلمسان    بن فليس:" نريد أمة جزائرية موحدة لا مفتتة الجسم ومشلولة الأوصال"    أمطار رعدية في 4 ولايات جنوبية    أسعار النفط ترتفع    المطالبة برحيل الجميع مصطلح خبيث.. ويجب تأطير الحراك    استمرار خرجات إطارات ديوان الحج و العمرة في البقاع المقدسة    «تسليم 2400 شقة عدل 1 يوم السبت.. وغلق الملف نهائيا في 30 سبتمبر»    ديلور: “اللعب للجزائر قرار شخصي والفاف لم تتصل بي”    «لن نغلق البرلمان بالكادنة.. وعلى بوشارب الانسحاب بالملاحة»!    4 أدوية تدخل الصيادلة «بوهدمة» لعدم نشرها في الجريدة الرسمية !    الفاف تكشف عن برنامج تحضير الخضر ل”الكان”    نشاط الموانئ يسجل نموّا بنسبة 7 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2019    هكذا ستتأثر هواتف هواوي بعد وقف تعاون غوغل    بوقادوم يستقبل وزير الداخلية والأمن العمومي النّيجيري    ماندي ضمن التشكيلة المثالية ل”الليغا”    تيسمسيلت : 3 جرحى في حادث مرور ببلدية خميستي    تنافس شديد من أجل ضمان البقاء    وداد تلمسان‮ ‬يبقى في‮ ‬المحترف الثاني    كأس الجزائر لكرة الطائرة للسيدات    في‮ ‬انتظار ما ستسفر عنه المحادثات    بهدف كسر الأسعار    خلال السنة الماضية‮ ‬    وزعت بميادرة من جمعية‮ ‬فتية الخير‮ ‬    الحمى المالطية تصيب‮ ‬11‮ ‬شخصاً‮ ‬بسبب حليب الماعز    الأيام المسرحية المحلية في طبعتها ال21 من تنظيم جمعية "النبراس"    الصندوق الوطني‮ ‬للتأمين على البطالة    في‮ ‬ذكرى اندلاع الكفاح الصحراوي‮ ‬المسلح    بسبب‮ ‬غياب الشهود    وزير العدل‮ ‬يؤكد خلال جلسة تنصيب زغماتي‮:‬    هل سيصبح‮ ‬22‮ ‬فيفري‮ ‬عيداًَ‮ ‬وطنياً؟    بعدما رفضت الإفراج عن لويزة حنون‮ ‬    طبيب جزائري‮ ‬لمساعدة مسلمي‮ ‬بورما        الإعلان عن التحضير لمبادرة وطنية للمساهمة في حل الأزمة    أسواق النفط مستقرة بفضل جهود «أوبك» وشركائها    تأجيل محاكمة علي حداد إلى 3 جوان بسبب غياب الشهود    مواصلة الجهود لتحسين ظروف الاستقبال وتهيئة المرافق    مقاربة اقتصادية أمريكية لوأد القضية الفلسطينية    الصيادلة الخواص يحتجّون أمام وزارة العدل    زكاة الفطر 120 دينار    أعجبت بمسلسل أولاد الحلال الذي كسر الطابوهات    وفاة السيدة عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها)    رمضان شهر الخير    الحوثيون يطلقون الصواريخ على مكة    7 فنادق و 13 مخيما جديدا بمستغانم    « قورصو» يخيب الآمال و«مشاعر» و «أولاد الحلال» في الصدارة    «الرايس قورصو» خيب ظننا ويجب مضاعفة البرامج الدينية    اللجنة المنظمة تكشف عن تميمة البطولة    مقابلة شكلية ل "سي.أس.سي" بتاجنانت    تحويل الخزنة "بسيدي داود إلى معلم تذكاري    العلامة ماكس فان برشم ...أكبر مريدي الخير للإنسانية    الشيخ شمس الدين: “هذا هو حكم صلاة من يلامس الكلاب”    التراث والهوية بالألوان والرموز    السهرة الثالثة على شرف حسن سعيد    الدشرة القديمة بمنعة في خطر تنتظر التصنيف    النادي العلمي للمحروقات يمثل الجزائر    أنت تسأل والمجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية وهران يجيب:    وزارة الصحة تتكفّل بإرسال عماد الدين إلى فرنسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يد الملك المسمومة !
نشر في المشوار السياسي يوم 15 - 11 - 2018

لا أحد من الشعبين يرغب في مواصلة هذه الحرب الباردة بين البلدين والمستمرة لعقود من الزمن، لكن قبل ذلك يستوجب علينا أن نتسائل وببراءة تامة، عن التداعيات والأسباب التي جعلت جارنا الملك يمد يده هذه المرة وهي لينة، طيعة، مدهونة بكلام معسول عن الجزائر، بعد سنوات طويلة من التهم الجاهزة والتصريحات النارية والتصرفات غير مسئولة ضدها، قبل أن يحدث شيء غير شكل خطاب الملك فجأة وهو ما لم نتعود عليه منذ توليه العرش ؟
خرج الملك أخيرا، فاتحا ذراعيه على مصراعيها، بشكل مفاجئ، ليطوي بذلك سنوات من الاستفزازات والتصريحات النارية ضد الجزائر وكأنها لم تكن، دعيا إياها إلى حوار مباشر دون شروط مسبقة، ولم يكتفي بذلك بل قال مغتاظا بأن العلاقات بين الإخوة بهذا الشكل غير معقولة وغير مقبولة .. هذه الكلمات العظيمة الصادرة من جارنا الملك، لم ترد عليها الجزائر بعد، بالرغم وأن الوزير الأول أحمد أويحيى كان على مقربة منه في مؤتمر السلام في باريس ولم يحدث أي شيء بينهما ولا حتى لقاء جانبي !!
فعلا ..صدق جلالة الملك في قوله بأن العلاقات بين الإخوة ، من غير الطبيعي بان تكون بهذا الشكل، لكن قبل ذلك لنستعرض بعضا من التاريخ القريب والبعيد، من الذي كان يمارس العداء ضد الأخر؟، ومن كان يحافظ على مبادئ حسن الجوار والأخوة التي يتغنى بها الملك اليوم؟ ومن كان يستغل ضعف الشقيق من أجل كسر شوكته؟ ومن وقف رغم ذلك مدافعا عن مصلحة البلدين حتى في أبسط الأشياء !؟
لما خرج شقيقك متعبا ومنهكا من احتلال مدمر دام 132 سنة،بقي دائما يتذكر فضلك عليه خاصة سنوات ثورانه، واضعا ما قمت به تاجا فوق رأسه، لكنك حاولت في كل مرة بسوء تقديرك تارة وغطرستك في الكثير من الأحيان، إسقاط هذا التاج وبمحض إرادتك، وبدل أن تفرح لفرحته وتنتصر لانتصاره، تحركت في داخلك نزوات كثيرة تشبه نزوات المحتل والمستعمر!، ومنحت لنفسك كل الحق وتجاوزت مفاهيم الأخوة التي تتحدث عنها اليوم، وقفزت على كل هذه الأشياء الجميلة التي جمعتكما، فحاولت انتهاك عرضه وأرضه الذي دفع الغالي والنفيس لاستردادهما، لتتساوى مع محتل الأمس في الهدف والمسعى.. الأكيد أن ردة فعل هذا الشقيق ستكون قوية وسيدافع بكل ما يملك على كل شبر من أرضه ولما يتأكد انه يفعل ذلك من باب الحق والمبدأ والوجود، قد يقلب صفحة غطرستك ويتجاوز عنك لكنه لن ينسى ما فعلته فيه أبدا !
يصاب شقيقك بوعكة صحية من جديد في مساره الاستقلالي، كأي دولة في العالم، تستغل أنت تلك الظروف الصعبة وحالة الضعف المؤقتة، وتتحرك في دمائك بعض بكتيريا الغطرسة مرة أخرى، فتحاول من خلالها استعادة بعض شرفك المفقود في شمال (سبتة ومليلية )، وكلت له تهما جاهزة لا لشيء سوى للضغط عليه وكسب بعض النقاط على حساب الوضع العصيب الذي كان يمر به، ولم تكتف بذلك طبعا بل عمدت إلى التصعيد وصفقت في وجهه بابك (الحدود) الذي غلقته بيديك، وما كان منه أن قام بنفس الشيء من مبدأ المعاملة بالمثل، ومن منطلق البادئ أظلم !
تلك اليد التي أقفلت بها باباك في وجه شقيقك ذات مرة، هي نفسها اليد التي تمدها اليوم إليه، لما تجاوز كل المحن واستعاد عافيته كاملة، بل وازدادت قدرته وقوته على حماية نفسه أمام دهشتك ودهشة الجميع..مغتاظ أنت من صمته المطبق لدعواتك غير مؤتمنة.. بقيت دائما، الشقيق المتغطرس الذي ينحاز إلى الاستفزاز الإعلامي والسياسي ، في المقابل يتمسك شقيقك ببرودة أعصاب فلاذية ويتغاضى على تصرفاتك وسقطاتك ولا يرد، وفي بعض الأحيان يستوجب أن ينهرك لإيقافك عند حدك، لما تبلغ استفزازاتك مداها فيرد بتصريحات إعلامية مثلما تفعل أنت، هنا تأخذك العزة بالإثم وتتهمه دائما بسوء الجوار وتشهد العالم على ذلك، رغم أن السوء قادم منك، وما يقوم به شقيقك ليس سوى ردة فعل طبيعية لسلوكك غير الطبيعي مع شقيق التاريخ والجغرافيا !!
وفي ظل وضعك الإقليمي والدولي البائس، على خلفية نزواتك الاستعمارية التي مازالت متجلية، في شعب أعزل الصحراء الغربية ، حيث جعلت من إفريقيا تعيش على وقع أخر مستعمرة القارة، لم يستغل شقيقك هذا الضعف البادي فيك من أجل ضرب استقرارك مثلما فعلت أنت عدة مرات، إلا إنه متمسك دائما بمبادئ حق الشعوب في تقرير مصيرهم، وهو الموقف الذي تغتاظ له على الدوام.
وهذا لا يعني تماما أنه لن يدعمك في مساعيك خارج هذه الدائرة، حيث وفي الوقت الذي كان دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، يهدد دول العالم بعقوبات ضد كل الذين لا يدعمون ملف بلاده لاستضافة كأس العالم 2026.. وفي الوقت الذي تخلى فيه حلفائك في الخليج عن دعم ملفك خوفا من ترامب.. لم يأبه شقيقك بتغريدات الوافد الجديد على البيت الأبيض، وأرتأى دعم ملفك رغم وقوف الجميع ضدك.
خسرت في الأخير الملف وكسبت شقيقك من جديد، قلنا حينها، إن المياه قد تعود إلى مجاريها من بوابة الساحرة المستديرة، فمد شقيقك يده إليك من أجل الترشح مناصفة لهذه التظاهرة الرياضية سنة 2030، لكن وبكل بساطة انقلبت على نفسك وعلى الجميع مثلما تفعل كل مرة، وفضلت أن تضع يدك في يد جلاديك.. وتكرر نفس خطأ الماضي، لكن لسوء حظك رفض جلادوك مشاركتك فتوالت خسائرك بين الشقيق والصديق وبقيت وحيدا في عزلة !.
رمي الكرة الى ملعب الجزائر بهذا الشكل، ومحاولة لتبيانها للعالم على انها الرافضة للحوار والمعرقلة الرئيسية لفتح الحدود، فضلا عن محاولته لجرها إلى مستنقعه خاصة مع اقتراب المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين المغرب والبوليساريو الشهر المقبل بحضور الجزائر وموريتانيا.. هي أحد أسباب تغير لهجة الملك تجاه الجزائر، فضلا عن رؤيته لذلك التقارب الاقتصادي والتجاري بينها وبين نواقشط يشق طريق النجاح، وعلى هذا الأساس سعى الى تصدير الأزمة درءا للضغوط المتزايدة عليه داخليا وخارجيا وليس بدافع الإخوة كما أوهمنا..يدك مسمومة أيها الملك !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.