أشار خبراء مشاركون في اليوم الدراسي الذي نظم يوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة من طرف المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة حول "تنظيم و نظام تسيير المؤسسات العمومية الجزائرية : واقع و آفاق" الى أهمية تسيير الموارد البشرية من أجل انجاح تطوير مؤسسات الدولة. و ركز المتدخلون خلال هذا الملتقى الدي حضره وزراء و رؤساء مؤسسات و مدراء مركزيون و خبراء اقتصاديون على أهم عوامل تطور المؤسسات العمومية و هو تكوين الموارد البشرية و الاستثمار في صناعة المعرفة. و في هذا السياق, ذكر الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري أن رفع مستوى المؤسسات العمومية مرتبط بمسألة التسيير , مضيفا ان العديد من الشركات الوطنية تعاني من ضعف في هذا الجانب و هو ما يجعل تطويرها صعبا و مساهمتها في النمو الاقتصاد للبلاد أصعب. و لدى التطرق الى التجارب الاقتصادية لبعض البلدان على غرار اليابان و كوريا الجنوبية و ماليزيا. اشار الأستاذ الباحث الى ان هذه البلدان استثمرت اولا في الصناعات القائمة على المعرفة و "الذكاء الاجتماعي" قبل انشاء الهياكل التحتية. و شدد السيد لعميري على التكوين بغية اعداد مقاربة و مخطط استراتيجي للمؤسسات العمومية, مضيفا ان الميزانية المخصصة لهذا الغرض "تبقى غير كافية" حيث تبلغ نسبتها 0.3 بالمائة من رقم اعمال الشركات الجزائرية بينما يصل على المستوى العالمي الى نسبة 3.5 بالمائة. و في نفس الإطار أكد الدكتور أحمد دمو رئيس الجمعية الجزائرية للتحويل التكنولوجي ان القطاع الصناعي العمومي عرف في السنوات الأخيرة تراجعا من حيث المساهمة في الناتج الداخلي الخام من 20 بالمائة على 4 بالمائة و هو ما يستدعي تحليلا لأسباب هذا التراجع. و أضاف السيد دامو أن "الجزائر كونت الكثير من المهندسين والتقنيين في جميع المجالات الصناعية والاقتصادية واتضح أن معظمهم غادر البلاد لأسباب مختلفة. اقرأ أيضا : جراد : "المؤسسات الناشئة مستقبل الجزائر" واليوم من المناسب التفكير في إستراتيجية جديدة لتغيير هذه الوضعية مستشهدا بحالة مجمع سونلغاز، الذي كون أكثر من 400 مهندس أصبحوا مسيرين معروفين دوليا. من جانبه عرض الرئيس المدير العام للشركة العمومية البحرية جيما، محمد ديب، تجربة شركته من حيث التنظيم، لا سيما آليات التسيير المعتمدة في ظل ما يسمى بالنموذج "المنهجي". وأكد في هذا الصدد أن التنظيم الذي يتميز بالتفاعل بين الأقسام المختلفة للشركة أدى في كثير من الأحيان إلى "نتائج جيدة". و تابع قوله انه "على الرغم من أزمة كوفيد -19، إلا أننا حققنا أرباحًا ويرجع ذلك إلى نظام إدارتنا القائم على إدارة الجودة ونظام المعلومات الرقمي والرقابة الداخلية"، مشيرا إلى أن جيما تتوفر على مدرسة تكوين خاصة بها مفتوحة لجميع متعاملي القطاع البحري. أما الخبير جيلالي سليماني جيلالي، الذي هو أيضًا عضو دائم في مجلس المنافسة، في حديثه عن حالة المؤسسة العمومية من منظور قانون المنافسة، فقد اشار إلى مسألة المشاركة القوية للدولة في المؤسسات العمومية، مما يعزز مخاطر تشويه المنافسة في السوق، في حين أن الدولة يجب أن تكون الضامن لجودة الخدمات وعمل السوق من خلال حماية المنافسة العادلة. كما أوصى ممثل مجلس المنافسة بأن "تخضع البيانات المالية للمؤسسات العمومية لتدقيق خارجي ومستقل" وفقاً للمعايير الدولية المقبولة لتمكينها من التطور. كما تم خلال هذا اليوم الدراسي الذي دام يومين، تقديم مداخلات أخرى على وجه الخصوص حول اعادة تنظيم القطاع الصناعي التجاري العمومي، وتطوير المنتجات، والتكامل الوطني واستبدال الواردات في القطاع الميكانيكي، وحوكمة الشركات العمومية وكذلك التحول الرقمي لشركات الدولة. وستتواصل أشغال هذه الندوة يوم غد الأربعاء حول موضوعات الجودة داخل الشركات الجزائرية ورفع التجريم عن فعل التسيير ومكانة الموارد البشرية في المؤسسة.