عرضت، أول أمس، بقاعة الموفار مسرحية ''رأس الخيط'' ضمن فعاليات المهرجان الوطني لإبداعات المرأة في طبعته الأولى المخصصة للنسيج، وتناولت المسرحية موضوع نضال وصبر المرأة الجزائرية في وجه كل الظروف القاسية التي واجهتها خلال تاريخ الجزائر الحديث في الفترة الاستعمارية وبعد الاستقلال· تروي قصة ''راس الخيط''، التي كتبت نصها نجاة طيبوني وأخرجتها صونا، حياة ''عويشة'' المرأة التي جسدت شخصيتها عايدة قشود تارة، وليديا لريمي تارة أخرى، في فترة الاستعمار وكذا بعد الاستقلال، وهي المرأة التي بقيت طوال حياتها متشبثة بالعادات والتقاليد التي اعتبرتها أمانة في عنقها ووفية للرجل الذي يعاهدها على صون أمانة وارث الأجداد الذي كان شرطها الوحيد من أجل قبولها الزواج· وقد ظهر الفنان صابر عمير في هيئة الخُطّاب الذين يأتون لطلب يد ''عويشة'' الجميلة والقوية، فتارة يكون ''علي'' ثم ''بوعلام'' ثم ''رشيد''... وغيرهم ممن توافدوا على بيت ''عويشة'' التي مثلت الجزائر والمرأة الجزائرية في العرض، وفي كل مرة يقف هؤلاء الرجال عاجزين أمام إعادة بعض الأصداف التي سقطت من مرآة ورثتها فتاة أحلامهم عن جدتها، وبدل أن يوفوا لعويشة شرطها الوحيد لتكون لهم الزوجة المخلصة التي ستكون أم ذريتهم الصالحة، يكتفي الخطّاب بالوعود التي لم يحققوا منها شيئا ولم يتمكن من إرجاع الصدف للمرأة إلا رجل واحد لكنه غادر الحياة بعد أن تمكن من تحقيق شرط عويشة، ليتحول لون الصوف الأبيض الذي زين به الركح، والذي يرمز إلى الأرض الطيبة والخير والسلام إلى اللون الأحمر الذي يرمز إلى الموت والإرهاب والعشرية السوداء التي عاشتها الجزائر، لكن عويشة تصمد أمام هذا الواقع المأساوي الذي عاشته البلاد، والذي يبرز من خلال سردها لقصة حياتها الشخصية وتعيش على أمل أن يأتي اليوم الذي تجد فيه الرجل الصالح الذي سيحقق لها شرطها للزواج منه· وكان ديكور المسرحية ثابتا ويضم المنسج الذي حاولت ''عويشة'' المحافظة عليه كإرث تركه لها الأجداد، إلى جانب الصوف الذي كان منثورا بكمية كبيرة على ركح المسرح، وهو ما كان يرمز إلى الخيرات والثروات التي تمتلكها الجزائر، كما كان هناك حضور لبعض المقاطع الموسيقية من التراث والتي رافقت بعض المقاطع المسرحية التي برع في أدائها الفنان صالح السامعي، كما كانت تستحضر البطلة ''عايدة قشود'' الحكم والأمثال الشعبية التي سمعتها من الجدة وتعيد روايتها لابنتها·