هذه أهم شروط الترشح لرئاسيات‮ ‬12‮ ‬ديسمبر المقبل    تنصيب الولاة المنتدبين الجدد‮ ‬    متى يتم التحقيق في أموال الجمعيات؟    هكذا يضيع المال العام    ‮ ‬كاكوبات‮ ‬يتحصل على‮ ‬إيزو‮ ‬9001‮ ‬    القروي‮ ‬يناظر من السجن    برناوي‮ ‬يهدّد الفاسدين    جزائري‮ ‬ثانياً‮ ‬في‮ ‬الإبتكار    أجّلت الفصل في‮ ‬موقفها من الرئاسيات‮ ‬    عرقاب مدعو لزيارة روسيا    رفع التجميد عن 25 مشروعا في الصحة بالجنوب والهضاب العليا    85 % من النفايات في الشواطئ بلاستيكية    مهرجان الشعر الملحون تاريخ وهوية    بدوي: قررنا التخلي نهائيا عن التمويل غير التقليدي    الوضع في مضيق هرمز يرهن مستقبل السوق النفطية    الصدريات الصفر تعود إلى واجهة المشهد الفرنسي    مظاهرات شعبية تطالب برحيل الرئيس السيسي    اعتقال أكثر من 100 شخص إثر مواجهات بين الشرطة ومحتجي "السترات الصفراء"    حجز 1867 قرص مهلوس    بن علي يوارى الثرى في مقبرة البقيع    هدام :اعتراف بنجاعة نظام التسيير المطابق للمعايير العالمية    حملة ب «كناس» سطيف إلى غاية الخميس المقبل    «الفاف» ترسم اللقاء الودي يوم 15 أكتوبر    صون الثّروات الصّحراوية يكون بإنهاء الاحتلال المغربي    الموافقة على مشاركة القروي في مناظرات الدّور الثّاني    موسكو تستعجل بناء عملية سياسية شاملة في ليبيا    عدالة الليل.. الفجر القادم    سنة حبسا لسمسار احتال على ضحيته وسلب أموالها ببئر الجير    «الطَلْبَة» مهنة دون شرط السن    إحباط محاولة هجرة 3 حراڤة بمستغانم    رؤوس "الأفلان" في الحبس، فهل تترجّل الجبهة نحو المتحف ؟    إطلاق مشروع القراءة التفاعلية في موسمه الجديد    مسرحية «حنين» تفتتح نشاط قاعة العروض الكبرى بقسنطينة    63 شاعرا في الموعد ابتداء من 26 سبتمبر الجاري    التخلي عن النظرة التشاؤمية يعيد المنتخب لسابق عهده    إلياس عراب يدعم الطاقم الفني والإدارة تفسخ عقدي صابر وبن مسعود    18 طلب استثمار في القطاع    غلق مدرسة ابتدائية تهدد سلامة التلاميذ    فتح مكتبين بريديين جديدين    نقص فاضح في الهياكل ومشاريع لم تنطلق    ‘'تآكل لحم" سيدة.. بعد زيارة لصالون تجميل    كوكايين داخل سفينة "صواريخ فضائية"    الطبعة الأولى للأيام الوطنية لدمى العرائس    إطلاق مسابقة "iRead Awards" في دورته الجديدة    الروايات الجزائرية هي الأقل تواجدا في عالم النت    حمزة جاب الله ممثلا للجزائر    عودة "بيت" الثقافية الفصلية العراقية    عرضت بالمسرح الجهوي‮ ‬عبد القادر علولة‮ ‬بوهران    حماية المستهلك تحذر من أدوية مسرطنة تُستعمل لعلاج "البرص"    وزير السكن يرد على احتجاجات مكتتبي "عدل 2"    ميلة    مرضى القصور الكلوي يحتجون أمام مديرية الصحة    «رانيتيدين» في دائرة الاشتباه    المخيال، يعبث بالمخلص    الشيخ السديس: "العناية بالكعبة وتعظيمها من تعظيم الشعائر الإسلامية المقدسة"    فضائل إخفاء الأعمال وبركاتها    فلنهتم بأنفسنا    ازومي نوساي وابربوش سكسوم نالعيذ امقران واحماد نربي فوساي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الصناعة التقليدية كتاب مفتوح للموروث الحضاري والهوية
نشر في الشعب يوم 29 - 01 - 2019


حروف أبجدية يكتبها الماضي ويرسلها إلى المستقبل
هي واحدة من السيدات اللواتي اخترن الحرف التقليدية للمحافظة على التراث الثقافي والشعبي الجزائري، كول سعدية امراة من ولاية ورقلة صنعت أناملها الفارق من خلال التحف التي تصنعها وتحيكها ففي كل رمز قصة و في كل خيط حروف لا يعي كلماتها، إلا من كان يملك داخله فنانا مبدعا. «الشعب» تتوقف عند تجربة السيدة سعدية وتعرض أدّق التفاصيل عنها.
وسط بيئة صحراوية ترعرعت سعدية ابنة مدينة ورقلة. ومع خطواتها الاولى سلبتها المناظر المحيطة بها وأسرتها وجعلتها ترسم داخل مخيلتها كل ما له علاقة بهذه البيئة، ومع مرور الزمن ادركت ان اجدادها من عاشوا في تلك المنطقة ادركوا انها جزء من ذاكرتهم الشعبية، بل هي الوسيط الذي يربطهم بماضيهم حاضرهم ومستقبلهم لذلك لخصّوا قصص الحياة المستوحاة من تلك المنطقة في رموز و اشكال رسموها و حاكوها على القماش أو الصوف لتتشكل في النهاية لوحة فنية أبجدياتها الأولى متعلقة بحياتهم و بتفاصيلها الدقيقة، لأنها الفارق الذي يوّحدهم مع من هم مثلهم.
وسط كل هذا الزخم الثقافي كبرت سعدية التي وجدت نفسها مع مرور الوقت مسلوبة بهذه الثقافة الشعبية و بهذا الإرث الحضاري الذي يميز منطقتهم، لذلك عزمت و عقدت الأمر على أن تواصل كتابة الرسالة التاريخية التي خط حروفها الأولى أجدادها، وبالفعل التحقت بجمعية «أصالة « بوادي ريغ، ولاية تقرت، لتتعلم حرفة الخياطة التقليدية وتمكنت من الحصول على شهادة تثبت جدارتها و كفاءتها في هذا المجال مع جعلها مؤهلة لأن تكون مكونة لمدة تتعدى الخمسة عشر سنة كلها قضتها في تعليم الفتيات أسرار الحياكة التقليدية لتشرح لهم تلك الرموز التي ترسم على الزرابي والملابس التقليدية لأنها لا توضع عبثا بل هي بمثابة كتاب مفتوح على الماضي بكل ما عاشه الأسلاف في حياتهم اليومية التي كانوا فيها يتصارعون من اجل البقاء.
لان الإنسان دائما يطمح إلى الأفضل تحاول اليوم سعدية الاستقلال بعملها الخاص بعدما عملت لسنوات طويلة تحت مظلة جمعية «أصالة»، حيث تقوم بحياكة الملابس و الأفرشة التقليدية بحسب الطلب الذي يزيد مع مرور الوقت لان الصناعة التقليدية دائما تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين خاصة أثناء مشاركتها في الصالونات الوطنية و الجهوية. وحتى تكون التحف التي تصنعها بطاقة تعريف وافية للمنطقة التي تنتمي إليها قالت سعدية إن رموز المنطقة هي موروث ثقافي أريده أن يرسخ في ذهن كل من يقتني إنتاجها، فمن يرى رمز الحوت أو النقطة أو رسومات ويتوفول أو رمز توقرت ، تماسين ، الجلفة والطيبات، يجب آن يعرف معناها فلا يجب ان تبقى مجرد خطوط موجودة على قماش «ترقال» أو غيره ، لأن أهمية أي تحفة تقليدية تكمن في المعاني التي تنقلها عن المنطقة و صانعها.
لكن اكبر ما تخشاه اليوم هذه الحرفية المبدعة هو انخفاض إقبال الفتيات على الحرف التقليدية بسبب تفضيلهن للوظيفة الإدارية، لأنهن يعلمن جيدا التعب و الجد الذين تتطلبهما هذه الحرف التقليدية فبدون إتقان و تفان لن تستطيع صناعة تحف فنية بل مجرد ملابس بلا روح تعبقها رائحة الماضي السحيق، فسعدية مثلا تحاول الإبقاء على الأصل في كل ما تصنعه حتى لا تمحى معاني الرموز و دلالاتها لأنها أهم ما يميز الصناعة التقليدية و دونها لايساوي شيء، ورغم الصعوبات التي تواجهها في الميدان بسبب نقص المواد الأولية كالصوف العربي الذي تنسجه النساء في البيت و يصل ثمن المتر واحد منه الى 1200دج و لكن الملاحظ ان تلك النسوة اغلبهن كبيرات في السن ما يجعل عددهن في تناقص مستمر ما ينعكس بالسلب على الحرفي.
«أتمنى ألا تموت هذه الحرف التقليدية و تبقى موجودة حتى الازل و ان تعطى قيمتها الحقيقية كموروث ثقافي في المجتمع» هذه الامنية كانت اخر ما قالته الحرفية في الطرز التقليدي كول سعدية لانها تؤمن ان الرسالة التاريخية التي تقدمها اكبر بكثير من اي ربح مادي يجنيه صانعها من بيعها فالاول بالنسبة لها دائما هي إعطاء ما تصنعه صفة الراوي الذي يحكي حضارة أمة ارتبط وجودهابتاريخ الإنسان الأول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.