رئاسيات : المجلس الدستوري يعلن عن النتائج النهائية ما بين 16 و 25 ديسمبر    الواجب الوطني تم وسط إقبال معتبر ...وفي ظروف جيدة    اختتام العملية الانتخابية بباريس و بداية فرز الأصوات    رئاسيات: نسب المشاركة في ولايات الوطن المعلن عنها على الساعة الخامسة مساءا    توقيف 6 أشخاص بقالمة بعد محاولتهم عرقلة الانتخابات    شرفي: الاقتراع نال نسبة مشاركة "مرضية" تتناسب وطموحات الشعب الجزائري للخروج من الأزمة    عطال سيغيب لبضعة أشهر    نجم تشيلسي يقطع الطريق أمام برشلونة    بن فليس: "أتمنى الخير للجزائر وأنا ملتزم بواجب الصمت الانتخابي"    مورينيو يدلي بتصريح جد مثير    شرفي: "95 بالمائة" من مراكز التصويت يجري بها الاقتراع بصفة "سلسة"    الصحراء الغربية: نحو استحقاقات إضافية للتصدي ل"دسائس ومؤامرات الاحتلال" ومن يتواطئ معه    تنديد بالاعتداءات التي تعرض لها عدد من أفراد الجالية بالخارج لدى تأديتهم لواجبهم الانتخابي    تيزي وزو: حريق مهول بمصنع للحليب    تيزي وزو: توقيف ثلاثة أشخاص بحوزتهم "كوكتيل مولوتوف"    الدولة وفت بالتزاماتها لتمكين الشعب من اختيار رئيسه    ضبط 3480 قرص مهلوس لدى مروجَين بوهران    وضعها مجلس المحاسبة‮ ‬    بالتنسيق بين وكالة‮ ‬كناك‮ ‬و أونساج‮ ‬    لإيجاد حلول للمشاكل المالية    المنافسة تنطلق‮ ‬يوم‮ ‬21‮ ‬ديسمبر الجاري    خلال تشييع جنازته    تقضي‮ ‬الاتفاقية بتسليم التحف القديمة    نظمت عدة أنشطة متنوعة في‮ ‬مختلف ولايات الوطن‮ ‬    منطقة إستراحة بين الجزائر وتونس    الجزائر تفوز برئاسة برلمان طلبة الأزهر    دعم المؤسسات والاستثمار المنتج وإعادة الترخيص باستيراد السيارات المستعملة    البنوك مطالبة بالتمويل المستدام للاقتصاد الوطني    لافروف يؤكد على تطابق في وجهات النظر مع ترامب    دعوة المواطنين للمشاركة بقوة في الاقتراع    2667 مستفيد من الإدماج المهني هذا الشهر    شجاعة الثوار قهرت وحشية الاستعمار    اليوم الذي كُشف فيه الوجه الحقيقي للاستعمار    سحب 235 رخصة سياقة    شاب يغرس خنجرا في قلبه محاولا الانتحار بحي سطاطوان    «مصممون على الانتصار»    مولودية وهران ومستقبل شبيبة أرزيو في لقاء خاص لمدرب الحراس    45 % من المشاريع المصغرة فاشلة لغياب المرافقة    شباب بني بوسعيد يستعجلون إطلاق مشاريع الصيد البحري المتأخرة    «استخدمت زوارق ورقية لتجسيد ظاهرة "الحرڤة" في لوحاتي»    بين ناري «الهجرة» وحب الوطن    ملحقة مكتبة "جاك بارك" بفرندة تحيي ذكرى 11 ديسمبر 1960    الحظ لم يسعفنا لكن نسعى إلى تحقيق التأهل    مظاهرات 11 ديسمبر نموذج لخرق فرنسا للحريات    أغلب ما يعرفه الروس عن الجزائر، بهتان وزور    توقع جني 18 ألف قنطار من الزيتون    28 جزائريا في أكاديمية مجمع أتاتورك للطيران    سوق لبيع المنتجات الفلاحية قيد الإنجاز    في‮ ‬ظل ارتفاع نسبة المصابين بالداء‮ ‬    تأجيل التسجيلات في قرعة الحج إلى 15 ديسمبر الجاري    سكان مستغانم ينتظرون تسليم مشروعي القرن «الترامواي» و «مستشفى خروبة»    وكالات السياحة والأسفار مدعوة لسحب دفتر الشروط الخاص بتنظيم الحج    مهنيو الصحة يدعون الى اعتماد الأدوية الجديدة للسكري    الشيخ عبد الكريم الدباغي يفتي بضرورة المشاركة بقوة في الرئاسيات    سلال يبكي بالمحكمة و يصرح : لست فاسد انا بريء !!    بن ڨرينة: سأنصب مفتي الجمهورية وتوحيد المرجعية الدينية في البلاد    زعلان لم استقبل دينار واحد وليقول انا شديت عليه مستعد انا نخلص    « الحداد »    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الطّفل بين الإبداع التّقليدي وآثار تكنولوجيا الاتّصال الحديث
نشر في الشعب يوم 31 - 03 - 2019

يلعب الأدب دورا ثقافيا واضحا في رسم معالم شخصية الطفل وقيمتها ولغتها ومختلف عناصر ثقافتها، وهو ما يعرف أكثر بمفهوم التنشئة الثقافية. وقد تطرّقت النصوص الدولية إلى حماية الطفل وتأمينه من التهديدات المادية منها والفكرية، وعلى رأسها «اتفاقية حقوق الطفل»..مع ذلك، نجد أن الجهود المبذولة على المستوى الوطني في سبيل تأمين هذه الحماية للطفل، تصطدم بضعف محتوى الإبداع الوطني حينا، وغلبة المحتوى العابر للحدود أحيانا، وهو من تجليات العولمة بأدواتها التي على رأسها الشابكة ووسائل الاتصال الحديث.
تتطرّق «اتفاقية حقوق الطفل» للأمم المتحدة، التي دخلت حيّز النفاذ في سبتمبر 1990، تتطرق بصراحة إلى حقوق الطفل في الفكر والثقافة والتعبير واللعب والترفيه والتعليم وحماية معتقده وأفكاره. جاء في المادة 31 اعتراف ب «حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ، ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحريّة في الحياة الثقافية والفنون»، ويقع على عاتق الدولة «تعزيز حق الطفل في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والفنية»، والتشجيع على «توفير فرص ملائمة ومتساوية للنشاط الثقافي والفني والاستجمامي وأنشطة أوقات الفراغ».
ومن هنا نجد أن من الوظائف الأولى الموكلة إلى الإبداع الموجّه للطفل الترفيه عنه بشكل فني مدروس، فالإبداع لا يكون وسيلة للتلقين والقولبة أكثر مما هو حماية لحق الطفل الطبيعي والفطري في اللعب، حيث أن اللعب يعتبر من أهم أدوات التنشئة والتعلم عند الطفل.
حقوق الطّفل..فكرية وهوياتية أيضا
وبالحديث عن التعليم، نجد أنفسنا ننتقل إلى المادة 28 من الاتفاقية، التي تقرّ حق الطفل في الحصول على التعليم، مع ضرورة أن تؤمّن الدولة التعليم الابتدائي (كحد أدنى) بشكل مجاني وإلزامي، ويتوجه التعليم إلى تطوير شخصية الطفل ومواهبه وقدراته البدنية والفكرية إلى أقصى حد، وهو ما تذكره المادة 29، فالتعليم يحضّر الأطفال من أجل حياة بالغة فعالة ويعلم الأطفال كيف يحترمون حقوق الإنسان وهويتهم الثقافية ولغتهم وقيمهم والخلفيات الثقافية للآخرين وقيمهم.
وتذهب المادة 12 أبعد من ذلك، حينما تعتبر أنه بمجرد أن يصبح الطفل في سن يسمح له بذلك، يحق له التعبير عن رأيه بحرية في أية مسألة أو إجراء يؤثران عليه. أما في المادة 13، فنجد أن للطفل الحق (المشروط) في حرية التعبير، «ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل». ومن هذه المادة يتبين أن رأي الطفل ليس أمرا يمكن تجاهله، وأن الطريقة التي يعبر بها قد تكون في حد ذاتها مستقاة من الأدوات التي يتعلمها في محيطه الثقافي. أكثر من ذلك، تعترف المادة 14 بحرية الطفل الفكرية والوجدانية والدينية. ومن هنا يمكن أن نفهم بأنه، بما أن حرية المعتقد مضمونة للطفل، فإن المادة الثقافية والإبداعية التي لا تراعي هذا المعتقد أو تلك الأفكار التي نشأ عليها تعتبر مرفوضة ومخلّة بهذه الحقوق.
وإلى جانب ذلك، فإن للطفل حقوقا في التعبير عن مكنوناته وأفكاره لا فرديا فقط بل بشكل جماعي، بدليل المادة 15 التي تقرّ حق للطفل في الاجتماع بالآخرين والانضمام إلى الجمعيات وتشكيلها.
فضاء مفتوح على كلّ شيء وأيّ شيء
وللإعلام دوره الهام في حماية الطفل من مختلف النواحي بما في ذلك الناحيتين الفكرية والثقافية، وهو ما تركّز عليه المادة 17، التي تشير إلى «الوظيفة الهامة التي تؤديها وسائل الإعلام تجاه نشر المعلومات عن الأطفال، طالما أنها تساهم في رفاهه المعنوي، ومعرفة وفهمه للآخرين، وتشجع الدول الأطراف هذا العمل ولكنها تحمي الطفل أيضًا مما يؤثر عليه سلبًا».
من هنا تتجلى أهمية الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في حماية التنشئة الفكرية والثقافية للطفل من المؤثرات السلبية الداخلية والخارجية بمختلف أشكالها وطرائقها، دور يصير من الصعب أداؤه على أكمل وجه في كنف الانفتاح الإعلامي الذي فرضه العامل التكنولوجي، الذي ساهم بدوره في تنامي ظاهرة العولمة الثقافية. وفي هذا الصدد، صار الطفل يستهلك مادة إبداعية من مصادر مختلفة، دون أن تراعي هذه المادة بالضرورة معتقداته أو أفكاره التي نشأ عليها، كما تنص عليه المادة 14 سالفة الذكر.
من جهة أخرى، فإن هذه المسؤولية الملقاة على وسائل الإعلام الجماهيرية عندنا، مع احترامها بشكل نسبي قد ينقص أو يزيد، نجدها شبه غائبة في وسائل الاتصال الحديث التي باتت تعرف باسم «الإعلام الجديد»، نظرا لغياب الرقابة أو صعوبة تطبيقها على المادة المتدفقة في الشابكة.
فقد صار بإمكان الطفل اليوم، وهو المتأقلم المتوائم مع تكنولوجيا عصره، أن يصل إلى أي مادة أدبية أو فنية دون استعمال شاشة تلفاز ولا مذياع كما درجت عليه الأجيال السابقة، بل عن طريق هاتف نقال أو لوحة رقمية أو جهاز كمبيوتر، وتحميلها دون التأكد من مصدرها، واستهلاكها بشكل قد لا يكون صحيا، بغض النظر عن صحة محتواها.
ولا يمكن استبعاد ظاهرة أخرى من هذه المعادلة وهي ظاهرة ألعاب الفيديو، فإذا كان اللعب واللهو من الوسائل البيداغوجية لتعليم الطفل، فإن الإفراط في «استهلاك» ألعاب الفيديو، بما صارت تمتاز به اليوم من جماليات غرافية وإتقان موسيقي، وهو الجانب الفني الإبداعي لهذا «المنتوج» الحديث، مع ما يخفيه ذلك من محتوى عنيف أو متناقض مع البيئة الأصلية للطفل في عديد الأحيان، تجعل من هذه الألعاب مصدرا للمخاط والأضرار أكثر منه للفوائد.كيف الوقوف أمام هذه المخاطر المستحدثة؟ هو سؤال يمكن أن نجد الجزء الأكبر من الإجابة عنه في المادة 18 من ذات الاتفاقية، التي ترى بأن كِلا الوالدين يتحمّلان مسؤوليات مشتركة في تربية أطفالهما، ويتوجب على الدولة دعمهم في ذلك، كما وعليها أن تؤمن المساعدة اللازمة للوالدين لتربية الأطفال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.