نهاية سعيدة    توزيع أزيد من 6600 وحدة سكنية من مختلف الصيغ خلال 2020 بتبسة    كرة القدم/ كأس الجزائر ( ثمن النهائي) : جمعية وهران- جمعية الشلف و ترجي قالمة- نادي بارادو , يومي 2 و3 مارس    بلجود : كل مسؤول مجبر على العمل الجواري والتكفل الأمثل بانشغالات المواطن    الجزائر ستساهم "بفعالية" في حل الأزمة الليبية    دفتر شروط جديد بعد شهرين ... الدولة تتجه نحو الهيمنة على قطاع تركيب السيارات    طيران الطاسيلي تدعم أسطولها الداخلي بثلاثة خطوط    رزيق: أزيد من 400 بلدية كانت مستثنات في عملية توزيع الحليب المدعم    اجتماع الحكومة بالولاة: اعتماد مقاربة تشاركية في التخطيط الاقتصادي (توصيات)    “الفيفا” تمنح هبة للإتحاد الجزائري لكرة القدم    سباق الدراجات(كاس افريقيا 2020): مدينة وهران تحتضن المنافسة في الفترة ما بين 12 و 17 يوليو المقبل (الاتحادية)    وسيط للجمهورية للسهر على احترام حقوق المواطنين والمساهمة في بناء الجزائر الجديدة (كريم يونس)    رزيق.. “لا فائدة لنا من صناعة غذائية تستورد الغبرة وتضيف لها الماء”    انعقاد الاجتماع السابع للجنة خبراء الدول العربية المكلفة بالتسيير الشامل للمعلومات الجيومكانية يوم    شركة الخطوط الجوية الجزائرية: مستخدمو الملاحة التجارية يشرعون في إضراب دون إشعار    عقد مشاورات بين الأحزاب والمنظمات لتجنب سقوط تونس في أزمة جديدة    جنوب السودان: ارتقاب تشكيل الحكومة اليوم عقب اتفاق طرفي النزاع على النقاط الخلافية    الشلف : وفاة رضيع في حريق مسكن ببلدية الأبيض مجاجة    اليمن: عملية تبادل أسرى واسعة النطاق وإجراءات قضائية للتحالف العربي بحق متهمين بانتهاكات انسانية    الرابطة الأولى/ الجولة18.. بلوزداد يتربص بالنصرية وداربي الهضاب يخطف الأضواء    توقيف عنصري دعم للجماعات الإرهابية بباتنة    أساتذة التعليم الابتدائي يشلون المدارس    استئناف أشغال لقاء الحكومة-الولاة بالجزائر العاصمة    الرئيس تبون : استقبلت بكل ارتياح خبر خروج أبنائي سالمين من أي وباء بعد فترة الحجر الصحي    أوكيدجة في التشكيلة المثالية ل "الليغ 1"    سكيكدة: مدير أملاك الدولة السابق تحت الرقابة القضائية    الجوية الجزائرية: مضيفو الطيران في إضراب    حصيلة ضحايا كورونا في ارتفاع    ندوة دولية مخصصة للشركات الناشئة تنظم قريبا بالجزائر    ترامب يهدد بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع دول تتعامل مع "هواوي"    في‮ ‬مارس المقبل بالجزائر العاصمة    قضية قتيل منزل نانسي‮ ‬عجرم‮ ‬    دعتها لتحمّل مسؤولياتها التاريخية تجاه الشعب الصحراوي    اتحاد الحراش‮ ‬يواصل السقوط    الطبعة ال34‮ ‬لسباق العدو الريفي‮ ‬شلدة بولنوار‮ ‬    خلال السنة الماضية بتبسة‮ ‬    أكدت تمسكها بمهمتها في‮ ‬ليبيا‮ ‬    تحت شعار‮ ‬سند القدس‮ ‬    إحصاء شامل للسكان في السداسي الثاني من 2020    تخصيص 3 ملايين متر مكعب للحبوب    فشل المفاوضات السعودية - القطرية    توقيف مقتحمي منزل امرأة    رواية «الأناشيد السرية» للسوري زياد كمال الحمّامي    محاولات قتل امرأة لم يقتلها نِزار    أهي المروءة أن تقطع الرحم.. ؟!    دموع من أجل النبي- صلى الله عليه وسلم    السجن مصير هاتك عرض طفلة بسيدي البشير    مصير مجهول للعمال ومعاناة كبيرة للمواطنين    فنانو الجزائر في حفل موسيقي بنادي «عيسى مسعودي»    عزل تلميذين بعد تأكيد إصابتهما بمرض القوباء    استلام 800 مسكن "عدل" قريبا    لا لمسرحيات ساذجة تستخفّ بالطفل    الأبقار تفصح عن مشاعرها لبعضها البعض    ستينية تركض لتأمين العلاج لزوجها    جاكي شان يرصد جائزة مالية قيمة    حكم قول: اللهم إنا لا نسألك رد القضاء…    كم في البلايا من العطايا    لماذا “يفتون الناس”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فضاء حقيقي للثّقافة السّينمائية..ويجب مرافقة الجيل الجديد
نشر في الشعب يوم 07 - 04 - 2019

يعتبر النّاقد السّينمائي والأستاذ الجامعي نبيل حاجي بأنّ التّاريخ العريق لمتحف سينما (سينماتيك) الجزائر كفيل بأن يجعله يستعيد مكانته كمنارة من منارات الفن السابع، ويكون ذلك باستثمار هذا الرصيد بأشكال جديدة وحداثية، وجعله فضاءً تلتقي فيه جميع الفنون الأخرى. ويرى نبيل حاجي في هذا الحوار أن إعادة بعث قاعات العرض التجاري للأفلام، بما في ذلك القاعات الأخرى التابعة للسينماتيك، من شأنه أن يحيي نسبيا صناعة السينما الغائبة حاليا لغياب العديد من عناصرها الأساسية..أما الجيل الصاعد، فقد أثبت تفوقه في عديد المناسبات، ولكن يجب العناية به ومرافقته في إطار سياق جماعي مؤسس على تقاليد سينمائية.
❊ الشعب: سينماتيك الجزائر ذات تاريخ عريق حيث يعود تأسيسها إلى سنة 1965..في رأيك كيف يمكن استثمار هذا التاريخ وهذه السمعة السينمائية بالشكل اللازم؟
❊❊ نبيل حاجي: حقيقة أن السينماتيك الجزائرية لديها تاريخ عريقة بالاستضافات والعروض والبرامج واللقاءات مع الجمهور الذي كانت تكتظ به قاعة الجزائر وعدد من القاعات الأخرى التابعة لها في وهران وقسنطينة وعنابة على مدى ثلاثة عقود..أعتقد أن الاستثمار في هذا التاريخ وفي الأسماء التي زارت الجزائر وزارت السينماتيك وتركت نسخا من أفلامها لابد من إعادة بعث هذا التاريخ الزاخر من خلال الاحتفاء بتلك الأسماء التي مرت عليها، من خلال منشورات وعروض أفلام ولقاءات واستضافة أسماء يمكن أن تعيد بعث هذا المجد من جديد، خاصة وأن السينماتيك الجزائرية كانت لها أبعاد متعددة: بعد أفريقي، بعد عربي وبعد عالمي..هذه الأبعاد لا بد أن تستثمر بأشكال جديدة وحداثية احتفاء بتلك الأسماء والرموز السينمائية الخالدة وكذلك إعادة مجد هذا المتحف الذي كان له الفضل في بروز الكثير من الأسماء في المنطقة، وتكريم أخير لكل الرواد الذين مروا على إدارة وتسيير هذا الفضاء السينمائي. بالمقابل، يتوجّب علينا الإشارة إلى أن تسيير السينماتيك قد أُسند في الماضي إلى بعض الأشخاص الإداريين والذين ليست لديهم أي خبرة في عالم السينما، ما أدى إلى تراجع دورها وألحق بها ضررا كبيرا.
هل يقتصر دور السينماتيك خصوصا، وقاعة السينما عموما على عرض الأفلام فقط، أم أنّها قد تكون أيضا فضاءً للنقاش والحوار وتبادل الأفكار؟
لا بد أن نفرق أن دور متحف السينما، ونحن نفتخر في الجزائر أننا كنا من السباقين لتأسيس السينماتيك على بقية الكثير من الدول العربية والأفريقية، وللأسف حتى دول عربية ما زالت ليس بها سينماتيك كما تزخر به الجزائر، أعتقد أن دور السينماتيك ليس عرض الأفلام فقط ومناقشتها وإنما هي فضاء حقيقي للثقافة السينمائية لاستضافة المخرجين والمبدعين العاملين في السينما، وخلق هذا الجسر الحقيقي بينها وبين الجمهور المحب للسينما من جهة، وخلق تقاليد سينمائية ومواعيد سينمائية دائمة، لأن دور السينماتيك يختلف فهي ليست قاعة تجارية وإنما فضاء لنشر الثقافة السينمائية وسط الجماهير على تعدد الشرائح والمستويات، وكذلك أعتقد أن الأشياء التي كانت حاضرة في الماضي كالاستعادات والتكريمات، والأكثر أهمية هو أن السينما فضاء حقيقي للحوار بين النخب الثقافية، السينما هي الفن السابع وتجمع كل الحساسيات والاتجاهات الفنية، ولابد أن تكون فضاءً حقيقيا لجمع شمل كل الأسرة الفنية من تشكيليين وروائيين وموسيقيين حول الفرجة الفنية ونشرها مع الجمهور العام
وأخيرا فإن السينماتيك هي ذاكرة الأمة، والجانب الآخر الذي لا يعرفه الكثير هي أنها تحفظ ذاكرة السينمائية لأمة سواء كانت أفلاما وطنية بالأساس (قصيرة وثائقية وطويلة)، وكلاسيكيات السينما العالمية على اختلاف أنواعها..هذا الشق ضروري ويجب أن نهتم به كذلك، ومن جهة أخرى لا بد أن تنفتح السينماتيك على النخب الجامعية من باحثين وأكاديميين للاشتغال على هذا الموروث الكبير والهام الذي يعدّ جزءً من الذاكرة الإنسانية.
ما الواجب القيام به لتعويض النقص المحسوس في قاعات السينما عبر الوطن؟
إذا أخذنا بالتجربة الفرنسية والتجارب الأخرى في بلجيكا وسويسرا وكندا، ففي اعتقادي لا بد أن يقتصر دور السينماتيك على قاعة واحدة فقط بالجزائر، وأن تحوّل بقية القاعات التابعة لها، التي تتراوح ما بين 15 و17 قاعة ما بين التي سترمم وستفتتح وسيعاد تأهيلها، إلى قاعات حقيقية للعرض التجاري للأفلام، لأن هذا في رأيي هو البديل الحقيقي لإعادة الحياة السينمائية في الجزائر، أمام تقلص حظيرة القاعات التجارية بشكل عام، وكذلك الاستفادة من الفضاءات التي تدعمت بتجهيزات واستفادت من أغلفة مالية لترميمها خلال السنوات الأخيرة.
هذه الفضاءات لا يمكن عزلها عن حظيرة ما تبقى من قاعات سينمائية في الجزائر، هذه دعوة مني إلى إعادة النظر في حظيرة القاعات ودراسة حقيقية لوضعيتها، وهناك الكثير من القاعات التي تتطلب ترميما غير مكلف لإعادة بعثها..ولكن مسألة القاعات في الجزائر مسألة عويصة وتتطلب إرادة سياسية وتفكيرا جديا وعمليا لإعادة الحياة السينمائية من خلال هذه القاعات الموجودة في كل المدن الجزائرية ولكنها غير مفعلة بشكل أو بآخر.
من جهة أخرى المسألة تبقى مسألة: من سيسير هذه القاعات؟ هل ستبقى تحت وصاية وزارة الثقافة أو سيتم إعادتها إلى الخواص؟
في ظل هذا النّقص (أي نقص قاعات العرض)، هل يمكن أن نتحدّث عن صناعة سينمائية جزائرية مكتملة الأركان؟ وكيف ترى آفاق الفن السابع الجزائري؟
لا يمكن الحديث اليوم عن صناعة سينمائية في الجزائر، لغياب الكثير من العناصر الأساسية المرتبطة بالصناعة السينمائية، وعلى رأسها مسألة القاعات وهي مسألة حساسة وحرجة جدا ولابد من التفكير فيها بشكل جدي، وفي كيفية إعادة بعث الحياة في القاعات سواء المغلقة أو المرممة أو المنسية في الكثير من المدن الجزائرية ونحن نعرف والقارئ يعرف أن كل المدن الجزائرية في شمالها وجنوبها وشرقها وغربها تتوفر على عدد من القاعات..لابد من دراسة إمكانية وجدوى إعادة بعث هذه القاعات سواء بالترميم أو بتخصيص أغلفة مالية لإعادة تأهيلها من جديد.
الصناعة السينمائية مرتبطة أولا وأخيرا بالقاعة السينمائية التي هي المصدر الحقيقي لتمويل السينما، والصناعة السينمائية مرتبطة أيضا بالتكوين الفني والتقني في ميدان السينما وصناعة الصورة، وهذا يتطلب رؤية جادة وعملية، خاصة وأننا نعرف عددا كبيرا من الأجيال الشابة المهتمة بهذا القطاع.
لابد أن ننظر إلى السينما على أنها مرتبطة ببقية القطاعات الحساسة الاقتصادية منها والاجتماعية من سياحة وخدمات ونقل وغيرها، بالإضافة إلى الانفتاح على التجارب الأجنبية من خلال الإنتاج المشترك أو الشراكة مع بلدان أجنبية وفتح أبواب الجزائر لتكون وجهة حقيقية لتصوير الأفلام العالمية.
ماذا عن الجيل الجديد من السينمائيين؟ كيف نقيّم مستوى المبدعين الشباب، وكيف يمكن مساعدتهم ومرافقتهم؟
كمتابع للحياة السينمائية في الجزائر يسعدني أن أقول إن الجزائر أنجبت في السابق وتنجب أسماء سينمائية مميزة..هذا الجيل الذي أنجبته الجزائر استطاع في السنوات الأخيرة رغم كل الظروف أن يحقق أعمالا ويتوج في العديد من المناسبات والتظاهرات ويكون حاضرا بقوة في الفعاليات الدولية، وأعتقد أن هذا الجيل يعول عليه كثيرا في المستقبل ولكن من خلال الاهتمام به من قِبل المؤسسات التابعة لقطاع الثقافة والمؤسسات المعنية بقطاع السينما، ولا بد أن يرافق لأن ما قدم لغاية اللحظة يعتبر تجارب مستقلة وتحديات خاصة ومبادرات فردية لا تدخل في زخم وسياق جماعي مؤسس على تقاليد سينمائية في العملية الإبداعية، فهو حالة فردية معزّها إرادة هذا الجيل تحقيق أعمال سينمائية متميزة في المشهد الثقافي.. ثم أن هذا الجيل جاء من وضع يتميز بغياب الحراك السينمائي ونوادي السينما والمهرجانات الحقيقية، لذا فهو جيل يعوّل عليه.
ولكن هناك مسألة أخرى تتطلب نظرة دقيقة هي أنه ضرورة أن نحصر هذا الجيل الذي تميز خلال هذه السنوات في أسماء معينة، فالجزائر تزخر وخاصة في المدن الداخلية العديدة بأسماء مهمة، وأنا شخصيا متابع لأفلامهم القصيرة والوثائقية المهمة جدا فلا بد من الاهتمام بهذا الجيل حتى لا يذهب ضحية بعض الأطراف الأجنبية لأسباب فكرية وإيديولوجية وثقافية محددة، فأنا متفائل بهذا الجيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.