الأبطال.. يعودون    هل غادر رونالدو السعودية؟    الحجّاج.. آخر موعد    ملف ظروف عمّال الصحّة على مكتب الوزير    عطاف يتلقى مكالمة هاتفية مع نظيره القبرصي    الشرق الأوسط كمسرح للولادة الدموية للنظام العالمي الجديد    البليدة..حرفيون يعرضون إبداعاتهم المستوحاة من الذاكرة الثورية    بسكرة.. ندوة فكرية حول نضال الشهيد العربي بن مهيدي    اليوم العالمي للمرأة: ندوة تبرز الأدوار المحورية للمرأة الجزائرية عبر التاريخ    الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران : أكثر من 1000 قتيل و5 آلاف و946 جريحا    رئيس الوزراء الإسباني يرد على ترامب:لا للحرب ولا يمكن التلاعب بمصير الملايين    يأتي تعزيزا لحضور الجزائر في الفضاء التكنولوجي و الرقمي الدولي    جلاوي يسدي تعليمات صارمة لتسريع الأشغال وتجاوز العراقيل    مولوجي تبرز مجهودات الدولة و انجازاتها في مرافقة الأسر المنتجة    يترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن    الجزائر تشارك في البورصة الدولية للسياحة    هل تتدخّل أمريكا برياً في إيران؟    والي البليدة يعاين مشاريع تربوية ببعض البلديات    22 ألف تدخّل للحماية المدنية    كريكو تبرز أهمية مخابر البحث العلمي    الشرق الأوسط في الخطاب الأمريكي الراهن    تجديد الدعم لحقّ الشعب الصحراوي    بداري: الجزائر مستمرة في الوفاء لرسالتها التاريخية    سطيف: انطلاق ليالي الخط والمخطوط    من أخطاء النّساء في رمضان    يوم تحسيسي حول جدول تسيير وثائق النشاط    مشاريع جديدة في قطاع النقل بمقاطعة الحراش    الجزائر تؤكد التزامها بمكافحة السمنة عبر مخطط وطني مدمج    نسعى إلى تفعيل دوره في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني    اللجنة المختصة تدرس 13 تعديلاً يخص قانون الأحزاب    أسعار النفط تواصل ارتفاعها    مخابر البحث ركيزة أساسية لترقية الممارسات البيئية في الجزائر    الخضر يواجهون هولندا    قطاع المناجم.. الثورة الصناعية الجديدة بالجزائر    تحصين مؤسسات الدولة والمواطن من التهديدات السيبرانية    تكفل تام ومنتظم بكل انشغالات الجالية الجزائرية    إشراك الشباب في صناعة القرار وإدارة الشأن العام    تقييم مخطط عمل المؤسسة الوطنية للترقية العقارية    ورشة تكوينية لطالبي العمل    بن ناصر يخضع لبرنامج تأهيل في "أسبيتار"    ثاني انتصار ودي لسيدات "الخضر" على مصر    إعادة بعث نادي السينما "المرحوم افرواق محمد براقزي"    بين ديكور معبّر وإيقاع درامي مثقل    تقنيات اللون العاكسة لأنوار الكون    لجنة الانضباط تكشف عن قرارات الجولة 21    ازدحام وأصوات متعالية وروائح زكية تعبّق أجواء رمضان    عادات متأصلة بلمسة أنثوية    تعزيز التعاون والشراكة بين الجزائر وسويسرا    دعوة لترسيخ ثقافة الوقاية بدل العلاج    البحث العلمي والابتكار ركيزتان أساسيتان لخلق القيمة المضافة    هذه مائدة إفطار النبي في رمضان..    ذهب الظمأ وابتلت العروق..    صلة الأرحام تزيد الثواب في رمضان    التمسّك بسيادة الدول العربية ورفض أي تهديد لأمنها    الجزائر ستظل "منارة للوسطية والاعتدال"    حكمة الصوم في الإسلام [1-3]    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد بابا علي عمر بن الحاج


الإمام الفقيه.. يرجع إليه في جميع الأحوال
نال إجازة في جمع التصانيف العلمية المتداولة في جميع الديار والأقطار، سلمه إجازة أخرى ومنحها إياه العلامة محمد الطاهر بن عاشور التونسي، كان الشيخ يفتتح رواية البخاري بالسند المتصل .. ترأس عدة مرات ملتقيات قراءات القرآن ومسابقات تجويد القرآن في معهد تكوين الأئمة.. أطلق اسمه على عدة دفعات من الأئمة تكريما لذكراه، وعرفانا بمجهوداته. انه محمد بابا علي عمر بن الحاج الإمام الحافظ القارئ العلامة العامل القدوة الفقيه الذي نتوقف عند مساره في صفحة «اعلام الجزائر».
ولد الشيخ محمد بابا عمر بن الحاج بمدينة البليدة سنة 1893م، تابع دراسته في (جامع ابن سعدون)، الذي يقع في قلب مدينة البليدة.
يعود بناء جامع ابن سعدون إلى أواخر القرن السادس عشر، وهو يحمل اسم صاحبه الذي بناه على حسابه الخاص، ويتربّع هذا المسجد على مساحة 258م2 منها قاعة الصلاة تتسع إلى 800 مصل ويتميز بناؤه بأربعة أروقة وخمسة صفوف من الأعمدة وفي العلو سدة تستعمل كقاعة صلاة إضافية، أسّس للعبادة على تقوى من الله ورضوان.
عاش أمجاد زاهرة فدرس به علماء محدثون وحصل الشيخ على أولى إجازة في القراءات السبعة، منحها إياه العلامة المغربي وكان سنه دون الثلاثين. ونال إجازة أخرى في جمع التصانيف العلمية المتداولة في جميع الديار والأقطار، كما سلّمه إجازة أخرى ومنحها إياه العلامة محمد الطاهر بن عاشور التونسي، وقد كان الشيخ يفتتح رواية البخاري بالسند المتصّل وترأس عدة مرات ملتقيات قراءات القرآن ومسابقات تجويد القرآن في معهد تكوين الأئمة وأطلق اسمه على عدة دفعات من الأئمة تكريما لذكراه، وعرفانا بمجهوداته.
عين إماما بالجامع الجديد بالجزائر العاصمة سنة 1940م، ثم عين مفتي الديار الجزائرية في الجامع الكبير.
نشاطه في الثورة
فتح أبواب الجامع على مصراعيه أمام مناضلي الثورة التحريرية، كما قام بإيوائهم في مكتبه وكان يقوم بإخفاء أسلحتهم والأدوية، بالإضافة إلى مختلف المهام التي قام بها في المساجد، كان يضطلع بتدريس الحديث النبوي الشريف في معهد الدراسات الإسلامية العليا التابع للتعليم العالي.
وفضلا على كل هذا فقد كان رجل فقه قدير يرجع إليه في جميع الأحوال كان الشيخ يتميز بشدة ورعه وهذا ما كان يهب حياته لخدمة دينه ووطنه، إنه تدرج قيد حياته في مهام كثيرة تم تعيينه بمسجد البليدة 1919م وبمسجد القبة سنة 1925م وبمسجد الجامع الجديد بالعاصمة 1940 ثم عين مفتي الجزائر.
ونذكر بأن هذا العالم الفذ الذي وجّه رسالة وقعها معه عدد من العلماء مندّدا بالقمع الفرنسي والانتهاكات المرتكبة ضد الأبرياء من الشعب الجزائري، هكذا هي طبيعة الثورات العظيمة يخطط لها العباقرة وينفذها الشجعان.
أما للآخر فكانت همومه منحصرة في تأمين لقمة العيش أمام قسوة الظلم الذي وضعه العدو بكل قوته الجهنمية، لكن الشعب الجزائري صمد أمام الأمواج الهائجة والجروح الغائرة القاسية، وكان يندّد بالقمع وبالخصوص بأن الحل الوحيد لإنهاء الحرب هو التفاوض مع جبهة التحرير الوطني.
وقد أثار هذا التصريح الذي نشر في الجزائر وفرنسا وتونس والمغرب جدلا كبيرا في الأوساط السياسية الفرنسية وقد ورد في جريدة لوموند بتاريخ 11 نوفمبر 1956 ولازالت هذه الوثيقة لدى البعض من العلماء.
وكانت معارضة الشيخ شديدة بوضعيه المرأة المسلمة الجزائرية التي دامت مدة طويلة وقد نشر في جريدة فرنسية بالجزائر الصادرة في 8 و 9 /02 / 1959، ونشر في أعمدة الصحافة، وكان ردا على السلطات الفرنسية التي كانت تحاول إصدار قوانين (عصرية) جديدة للأسرة بشأن الأحوال الشخصية.
فالشيخ العلامة القارئ العامل الفقيه، فمزاياه المتمثلة في معرفته الواسعة للعلوم الإسلامية وتضلعه في الإفتاء وكرم شمائله وخصائصه الإنسانية السامية وتواضعه المطلق.
ولقد أجازه فضيلة الشيخ سيدي قدور الأمين، الإمام الأول في الحديث النبوي الشريف بالجامع الأعظم الجزائر، كما أجازه بفتح دورات رواية صحيح البخاري وقد تدرج في عدة مهام أسندت إليه. انتقل الشيخ بعد حياة حافلة بالجهاد إلى جوار ربّه سنة 1976.
إن حياة هؤلاء الأبطال الذين أسّسوا مدرسة عالية لتخرّج الأوفياء المخلصين الذين يودون طريق المشقة ويحفرون أخاديد الكون، ويرقون إلى الأعلى حتى تحفى أقدامهم في سبيل الأهداف النبيلة للبلاد والعباد.
كان الشيخ وسيبقى للأجيال قدوة في الشجاعة وفي القول والصدق في الكلمة والإخلاص رحم الله الشيخ بابا عمر واسكنه فسيح جناته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.