"مشية الهرة"، فيلم وثائقي سويدي يرافع من أجل حياة أفضل لذوي الهمم    "إخواننا" لرشيد بوشارب يقدم بالجزائر العاصمة    ترتيب الاتحادية الدولية للملاكمة: الجزائر تحتل الصف ال19 عالميا    بمناسبة اليوم الوطني للابتكار المصادف ليوم 7 ديسمبر    صناديدُ الشعب الفلسطيني ورعاديدُ الجيش الإسرائيلي    الصحافة المكتوبة نحو المجهول..!؟    هل تُحقق المغرب إنجازاً إفريقياً غير مسبوق في المونديال؟    كم سيتلقى منتخب المغرب بعد بلوغ ربع النهائي؟    لمجابهة مخاطر الفيضانات والتقلبات الجوية    تجارة الألبسة الشتوية تنتعش..    لا تضربوا أطفالكم قبل النوم    كان قد وافته المنية عن عمر ناهز 69 عاما    حسب الخطوط الجوية الجزائرية    قِطاف من بساتين الشعر العربي    السيد أيمن بن عبد الرحمان يستقبل بالرياض من طرف الرئيس الصيني    لرفع التحفظات قبل انطلاق الأشغال: عرض مشروع ازدواجية السكة بين عنابة و وادي زياد    الدور ربع النهائي: معركة داخل "البيت" والإثارة بالثمامة    في شراكة بين وزارتي التعليم العالي والصناعات الصيدلانية: مشروع لتطوير الأدوية وإنتاج وحدات ذات مصدر نباتي    مغادرة أكبر مرشح لنيل كأس مونديال قطر بالدموع "البرازيل "    قوّة "الشعب" في حفظ الأمانة وعدم التأثر بالأيديولوجيات    خنشلة: يسرقان مقهى ويخبئان الأغراض بغرفة مهجورة    انتفاضة أفشلت مشروع تقسيم الجزائر    قطعنا أشواطًا في محاربة الفساد والفاسدين.. وبالعهد ملتزمون    ملتزمون بمكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين    فلسطين تنزف..    الجزائر مُلتزمة بتعزيز أجندة السلم والاستقرار والتنمية    إعادة بعث المؤسسات المتوقفة والمُصادرة بأحكام قضائية نهائية    أمطار رعدية مرتقبة بشرق البلاد ابتداء من هذا الجمعة    رفع حصة الجزائر إلى 2023 طن خلال حملة السنة المقبلة    مُواصلة ديناميكية التنمية وتعزيز المكاسب الاجتماعية    ورشات الإصلاح رسّخت قناعة بناء الجزائر الجديدة    كرواتيا تواصل المغامرة ونجوم السامبا يغادرون    المسلمون مطالبون بصيانتها واحترامها    الجزائر طوّرت الأجهزة الوقائية لمجابهة الأخطار الكبرى    هني يستعرض التجربة الجزائرية في مجال الأمن الغذائي    المجلس الرئاسي الليبي يطرح مبادرة للخلاص الوطني    الاحتجاجات تجتاح القطاعات الحيوية في المغرب    3 جرحى في اصطدام بين سيارة وشاحنة    توقيف مروجي الخمور    ضبط 282 كيلوغرام من اللحوم الفاسدة    المغرب: استمرار انتهاك حقوق الإنسان في ظل فشل حكومة المخزن في التواصل مع الرأي العام    الكاميرا لفضح جرائم المحتل المغربي والتجربة الجزائرية مطلوبة    البرتغال يحفظ الدرس وفرنسا وإنجلترا في مواجهة مثيرة    مركز آيت نوري مهدد ضمن كتيبة بلماضي    عندما تنتزع الأحلام    أسى الإرهاب بعيون الطفولة    تأكيد على أهمية الأرشيف ومطالبة بفتحه    مطالب دولية بطرد المخزن من الاتحاد الأفريقي    الأشغال تبلغ مراحل متقدمة    وضع بروتوكول متنوّع لإنتاج الأدوية الأساسية    5 إصابات جديدة بكورونا مع عدم تسجيل أي وفاة    نحو وضع بروتوكول متنوع لإنتاج الأدوية    مهرجان فيكا ال11: نقاش حول السينما النسوية والوضعية الاجتماعية للمرأة    كورونا: 7 إصابات جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة    في موكب رحيل سعداء الجزائر.. مُحرّكات الفكر الإسلامي واللغة العربية    هذه تفاصيل حوار أبي سفيان وهرقل..    هكذا تميز النبي الأكرم عن باقي البشر    الاهْتِمام بالضُعَفاء في السيرةِ النبَويَّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيخ كتو .. كرمه بورقيبة .. احتفى به القذافي .. ونسيته الجزائر
الشروق تكرم عائلة المرحوم بحضور رفاقه وتلاميذه

أعاد إحياء سنة دروس البخاري في المساجد الجزائرية بعد الاستقلال
اختير ضمن أحسن 10مقرئين في الوطن العربي
تواصل الشروق عملية نفض الغبار وصد أعاصير النسيان التي طالت رجال العلم والفكر والثقافة في الجزائر، ليأتي الدور هذه المرة على أحد أعلامها الميامين ومشايخها الأفاضل الذين أعطوا الكثير للجزائر ولم ينتظروا جزاء من أية جهة. وفي وقفة سبقتها العديد من مثيلاتها حاولت "الشروق"جمع نخبة من الأصدقاء المشايخ وبعض محبيه من الأوفياء الذين عايشوه وأخذوا من علمه، وعدد من أفراد عائلته، ليرووا أجمل ما علق بذاكرتهم من سيرة الشيخ كتو. ووفاء للوعد الذي قطعته "الشروق"على نفسها في تعريف الجيل الجديد بأهم منابع الجزائر الدينية، نظمت أول أمس بقاعة المحاضرات للمركز الدولي للصحافة ندوة تكريمية رفعتها لروح الشيخ محمد كتو، حضرتها نخبة من العلماء والرفقاء الذين عايشوه أو تتلمذوا على يده، وكذا عدد من أفراد عائلته متمثلة في ابنيه عبد العزيز ومحسن، وكذا عدد من أبناء عمومته وأحفاده، حيث عاد الجميع للوراء مستحضرا ما تركه المرحوم من أثر على نفسه، في جو مشحون بالروحانية.‬ وقد افتتحت الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم قرأها الطالب عبد الرحمن عبدوش، وهو أحد طلبة المدرسة القرآنية "العلاّمة محمد باي بلعالم"التابعة لمسجد عثمان بن عفان بالبريجة في اسطاوالي. تلتها كلمة افتتاحية للمدير العام لمؤسسة الشروق علي فضيل، لتتوالى كلمات المتدخلين الذين أجمعوا على أن الشيخ محمد كتو رحمه الله، كان مثالا من الأخلاق الرفيعة التي جعلته قدوة لكل من عرفه، وأن الإمام الشيخ والمقرئ محمد كتو جمع بين التفقه في الدين وجهاده ضد المستعمر الذي سجنه لأربع سنوات، وبعد الاستقلال ساهم في تكوين الطلبة خاصة في القراءات والتجويد.‬ ومن بين الشخصيات التي حضرت في هذه الندوة التكريمية التي تعتبر التكريم 34 الذي قامت به "الشروق«، الساسي لعموري، سعيد شيبان وزير الشؤون الدينية سابقا، وابنة أخته الوزيرة السابقة سعيدة بن حبيلس، ومحمد الصغير بلعلام، وسعيد معول، حمزة اليادوغي، بودوح بلقاسم والأستاذ زبدة مدير إذاعة القرآن الكريم الذي كانت له إسهامات مشكورة لإنجاح هذه التظاهرة، والإعلامي محمد كتو ابن أخ الشيخ وسميّه الذي حرص على القدوم من تونس لحضور هذه التظاهرة الكريمة.‬
1. المدير العام لجريدة الشروق يشيد بمسار الشيخ كتو ويكشف
‮"‬سلسلة تكريمات علماء الجزائر ستستمر بعد رمضان‮"
رحب علي فضيل المدير العام لجريدة الشروق بكل من لبى الدعوة وقدم شهادته في شخص الشيخ ومشواره الحافل بالانجازات القيمة للجزائريين الذين أدمنوا الاستماع إلى أحاديثه الدينية الصباحية والاستفادة مما تحمله من حكم ومواعظ تعلق بها المواطنون في القرى والأرياف. وأكد أن سلسلة التكريمات التي بدأتها الشروق منذ ثلاث سنوات ستبقى متواصلة وبعد التكثيف منها في الشهر الفضيل ستحرص الجريدة على استمرارها على مدار السنة.‬
واعتبر تكريم رجال العلم والدين واجبا لرد البعض من جهود هؤلاء في إعلاء صوت الإسلام وتنوير المسلمين، مؤكدا أن القائمة طويلة وأن الجريدة ستحرص على تذكر العلماء والمفكرين والمقرئين لبناء جسور التواصل مع الأجيال القادمة، وقال إن هذا التقليد هو أقل ما يمكن تقديمه لمشايخ الجزائر ومفكريها في إطار إنعاش وبناء الذاكرة الوطنية.‬
2.
الشيخ مأمون القاسمي يسترجع ذكريات ومواقف رفيق العمر
‮"‬كتو هو من أعاد إحياء سنة دروس البخاري في المساجد الجزائرية بعد الاستقلال‮"‬
تأسف الشيخ مأمون القاسمي في مداخلته لأنه لم يتمكن من حضور تكريم الشروق للشيخ أحمد حماني رحمة الله عليه الأسبوع المنصرم، وعبر عن سعادته الكبيرة بالتفاتة جريدة كل الجزائريين إلى صديقه ورفيق دربه الشيخ محمد كتو، واصفا الخطوة بالسنة الحسنة التي سيكون للقائمين عليها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة،‮ كما اعتبرها استباقا للخير وفضلا من الله على الجريدة التي اهتمت منذ فترة بتكريم رجال العلم والفكر.‬
صحبة الشيخ مأمون القاسمي للشيخ كتو - رحمه الله - زادت عن خمس وثلاثين سنة، لم تنقطع خلالها الصلات بين الرجلين الذين كانا يلتقيان يوميا إلا ما ندر، يقول القاسمي: "كنت اشرف على النشاط المسجدي والدعوي في وزارة الشؤون الدينية مطلع السبعينات، وكان الشيخ محمد كتو أيامها يؤدي رسالته الجليلة من خلال حصة الأحاديث الدينية الصباحية التي كانت تقدم على المباشر أحيانا ومسجلة أحيانا أخرى. هذا الحديث هو ما كان يجمعنا وكان سببا في لقاءاتنا المنتظمة". وأشار الشيخ القاسمي إلى أن المسؤولين في وزارة الشؤون الدينية آنذاك كانوا يثقون جدا في سلامة توجهه الفكري، فلم يتدخلوا في مواضيع مادته التي كان يقدمها باسم الوزارة.
ولم يفوت صديق الشيخ كتو - رحمه الله - الفرصة ليؤكد أن الفضل بعد الله في إحياء سنة دروس البخاري في المساجد يعود إليه، فقد كان حريصا على ختم البخاري في بيته بدءا من الأسبوع الأول من رجب، ليختمه ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان ويقيم إحياء للمناسبة بحفل يحضره رجال العلم والدين والأصدقاء ببيت العائلة.‬
ويضيف الشيخ مأمون القاسمي في نفس السياق "أذكر أننا كنا نتحدث في احد الأيام من سنة 1972 عن النشاط المسجدي، فروى لي بحسرة كبيرة انه يوم تعطيل دروس البخاري في المسجد الكبير وبعض المساجد بمختلف ولايات الوطن سمع الشيخ كتو مسؤولا في وزارة الشؤون الدينية سنة 1966 يقول: "اليوم قضينا على البخاري". وعليه أؤكد مجددا انه كان يحفزني على إحياء تلك السنة وبعدما تحقق التجاوب خضنا المغامرة كمسعى شخصي قبل أن تتحول إلى برنامج رسمي بعد عرضنا الفكرة على الشيخ عبد الرحمن شيبان، فعادت الدروس ابتداء من شهر رمضان 1972، ولأن الشيخ بابا أعمر كان عاجزا يومها على تقديم الدروس ناب عنه نجله أحيانا ومحمد شارف أحيانا أخرى، إلى أن أعلنها الشيخ عبد الرحمن شيبان وأصبحت مجالس معلنة ومن ابرز النشاطات المسجدية، وكان مواضبا على حضور الافتتاح في المسجد الكبير".
ولأن ما جمع الرجلان من ذكريات ومواقف أكبر من أن يلخص، فقد حاول الشيخ القاسمي إبراز أهم المحطات والانجازات، على غرار حرص الشيخ محمد كتو على إرسال صلاة الجمعة وصلاة العيد والكثير من المناسبات الدينية من مختلف ولايات الوطن، وتمثيله للجزائر في موسم الحج وفي المسابقات الدولية لحفظ القران في ماليزيا كعضو لجنة تحكيم أيضا، زيادة على أن الشيخ كتو في الأصل مقرئ، وأن قراءته كانت تبث في الستينيات على أمواج الأثير.‬
وأهم ما تذكره الشيخ مأمون القاسمي بكل تأثر هو رفقته والشيخ شيبان للشيخ كتو في البقاع المقدسة، عندما خرجوا من البيت الحرام بعد أداء الطواف، وقال له الشيخ شيبان "لقد ولدت من جديد يا محمد"، إضافة إلى فترة مرض الشيخ أين دخل في غيبوبة لمدة أشهر وأجريت له عملية جراحية بفرنسا ونجحت رغم أن الأطباء أكدوا للعائلة أن الأمل في النجاح قليل جدا.‬‮ وبعد فترة النقاهة ‮- يقول القاسمي- استأنف الشيخ كتو عمله بصورة عادية.‬
وختم صديق الشيخ شهادته بالكشف عن مشروع تكريم الحاج كتو من طرف المجلس الإسلامي الأعلى ووزارة الشؤون الدينية قريبا في انتظار استكمال عملية جمع الشهادات من أهله.‬
لمين بشيشي ‮(‬وزير الثقافة الأسبق‮)‬
صوت الشيخ أصبح ظاهرة في تونس طلب بورقيبة التحقيق فيها
"إنك مع الشيخ كتو في أحاديثه تأكل العسل بأذنيك"، لم يكن مجرد مذيع للأحاديث الدينية، بل "كان يصوغها مثلما يصوغ الخباز الماهر قطعة العجين من دقيق القمح البليوني ليصنع منها فطيرا جميل المنظر لذيذ الطعم" قال عنه رفيقه لمين بشيشي.
حتى وإن منعته ظروفه من حضور حفل تكريم المرحوم الشيخ الفذ محمد كتو، إلا أن لمين بشيشي وردا لجميل الرجل في خدمة الإسلام والجزائر، بعث بورقة كتب فيها عنه كل ما هو جميل "تميز بأسلوب سهل وإلقاء رصين واضح، لغته سلسة يفهما الخاص والعام"، و"كان حديثه الديني اليومي على أمواج القناة الوطني الأولى كل صباح غذاء روحيا للمواطنات والمواطنين‮"‬، شرح القرآن والحديث النبوي ونبّه لطاعة الوالدين وحق الجار والرفق بالحيوان.‬
لمين بشيشي روى قصة الحاجة أمه والحديث الديني "كانت والدتي عليها رحمة الله في مقدمة المدمنين على أحاديث الشيخ محمد كتو كل صباح، واشتكت لي عند زيارتها من مذياعها الذي تهلهل ولم تعد تسمع منه بوضوح أحاديث الشيخ، وطلبت أن أشتري لها آخر، لأن لا وظيفة للمذياع لديها إلا الدقائق التي يستغرقها الحديث‮"‬.‬
وبإلحاح من والدته ونساء ورجال مدينة سدراتة، وجه لمين دعوة للشيخ كتو كي يلقي درسا في بلدتهم، ولتكتمل الفرحة جاء معه الشيخ شنتير أيضا "كان وصولهما بمثابة وصول زعيمين عظيمين بحيث تحتم تخصيص المسجد الجامع للرجال، بينما تم تجهيز ساحة أكبر إكمالية للسيدات والمواطنات اللائي لم يتوقفن عن تقبيل رأسي وكتفي، لأنه كان السبب في مجيء الشيخين للبلدة ومعها حصد بشيشي كثير من الدعوات الصالحات‮"‬.‬
ولم يتوقف صيت الشيخ عند حدود الجزائر "في وقت ما، كان صوت الشيخ كتو يعبر حدود الجزائر فيسمعه أشقاؤنا في تونس كل صباح، يجلجل من جهاز المذياع للقهواجي والكفتاجي والخفافجي والحمامجي والعديد من التجار إلى درجة أن الرئيس الراحل لحبيب بورقيبة طلب تقريرا عما أصبح ظاهرة في العاصمة التونسية على وجه الخصوص‮".‬
ورغم هذا، لم يكن الشيخ في منأى عن المتاعب، أكد بشيشي "المؤسف أن إدارة الشؤون الدينية منعت كلا من الشيخ كتو والشيخ شنتير من تقاضي أجر من الإذاعة والتلفزيون بحجة تقاضيهما مرتبا منها. فتوقف الشيخ شنتير عن التلفزيون مواصلا المهمة في القناة الثانية، خصوصا انه كان يتنقل على حسابه من البليدة، أين يسكن إلى العاصمة لتسجيل أحاديثه‮"‬.‬
وعن شخصه الكريم رحمه الله، ذكر الوزير السابق للإعلام "الشيخ كتو إذا كان في أحاديثه الدينية مثالا للوقار والانضباط والجدية، فإنه خارجها شخص خفيف الروح، صاحب نكتة لا تنقطع"، كما كان كريما كرم حاتم الطائي "لا أنسى أفضال من كانوا وراء حجاب من أهل الشيخ كتو صاحب الكرم الحاتمي بارك الله فيهم جميعا، فقد كانت مائدته دوما زاخرة بما لذ وطاب وكان يقدم لضيوفه أشهى طعام ومن مختلف الأصناف وأرقاها‮"‬.‬
3. الشيخ محمد صالح الصديق
الفقيد بكى عندما رويتُ له قصة عروس تبرعت بذهبها للثورة
استعاد الشيخ محمد الصالح الصديق ذكرياته مع الشيخ محمد كتو رحمه الله، فقال "عرفته لأول مرة سنة 1951 بعد عودتي من الزيتونة في حفلة ختمة خليل بإحدى الزوايا بمنطقة القبائل، ثم التقيته بعد ذلك في الجزائر العاصمة عدة مرات خلال الثورة التحريرية المظفرة. وعند التحاقي بوزارة الشؤون الدينية والتعليم الأصلي التي قضيت فيها 14 سنة مكلفا بالتراث، توطدت علاقتنا أكثر، حيث كان الأخ كتو رحمه الله يزورني في مكتبي باستمرار، كما وفقنا الله عز وجل إلى الحج معا 03 مرات".
وأضاف صاحب المائة كتاب وكتاب "كلفتني قيادة الثورة بمنطقة القبائل ممثلة في كريم بلقاسم ومحمدي السعيد ومحمد إيعزوران بمهمة تتمثل في الاتصال بالمثقفين ومعرفة رأيهم في الثورة، حيث قال لي كريم رحمه الله: "إنك تعلم الأجيال لكن دعني أكون لك أستاذا في هذه اللحظة، أريدك أن تتصل بالمثقفين وتتظاهر بقولك لهم أن الثورة فاشلة، وأنها لن تذهب بعيدا وتعرف رأيهم. نفذت ما طلب مني واتصلت بعدد كبير من المثقفين فكانت إجابتهم غير واضحة، إلا أربعة منهم ثاروا في وجهي وهم الشيخ أحمد حسين وبعزيز بن عمر وإبراهيم بوسحاقي والحاج محمد كتو، الذي تفطن إلى أني كنت أمثل فقط‮"‬.‬
وروى ذات المتحدث في شهادته حادثة اغرورقت لها دموع الحاضرين بالقاعة "دعانا أخ فاضل اسمه عبد الحميد العالم الذي كان يعمل حزابا بين الجامعين الكبير والجديد إلى تناول العشاء ببيته في سوسطارة، وكانت الدعوة موجهة أيضا إلى الشيخ إبراهيم بوسحاقي والحاج محمد كتو، لكن هذا الأخير لم يتمكن من حضور العشاء بسبب طارئ، وبعد الانتهاء من الأكل قال لي صاحب البيت: أما علمت أني تزوجت قبل أسبوع فقط، فقلت له: كلا، فقال لي: إن زوجتي تريد أن تراك ياشيخ لأمر مهم، فاحترت للأمر، ثم ذهب وأحضرها وأجلسها إلى جانبه ثم طلب منها أن تتحدث، فقالت وهي خجلة: بلغ الثورة أنني وزوجي تحت تصرفها، ثم نزعت من معصمها سوارا ذهبيا وطلبت مني التبرع به للثورة وأتمنى أن يشتري بثمنه رشاشا ينوب عنا في المعارك‮"‬.‬
وأضاف الشيخ الصديق "في اليوم الموالي قدمت السوار للعقيد محمد أيعزوران، وعندما تسلمه اغرورقت عيناه بالدموع، وقال: إن ثورتنا ستنتصر مادام في شعبها امرأة مثل هذه، وبعد أسبوع تم تسليم السوار لكريم بلقاسم فقال نفس ما قاله العقيد، أما الشيخ محمد كتو فقد انفجر بالبكاء عندما رويت له القصة.. لقد كان الحاج كتو رحمه الله وعلى مدار عقود مثالا في التقوى ونموذجا في الأخلاق وشعلة في العلم ورمزا في الوطنية، وكان طيب المعشر خفيف الروح لايخاف في الله لومة لائم".
كان سببا في دخوله إلى معهد التعليم الأصلي.. الشيخ معول يكشف
‮"‬الشيخ كتو كان أبا روحيا وقدوة جميع شباب قريته من طلبة العلم‮"‬
استهل الشيخ سعيد معول شهادته بشكر جريدة "الشروق" على ما تبذله من جهود من أجل بناء وترميم الذاكرة الوطنية التي وضعها في نفس الكفة مع أهمية العقل بالنسبة للإنسان. وعاد بذكرياته إلى منتصف الستينات عندما نجح في المدرسة النظامية ولكن غياب النظام الداخلي جعل أحد أقربائه ينصحه بالالتحاق بمعهد التعليم الأصلي. واغتنم هذا القريب فرصة قدوم الشيخ محمد كتو إلى القرية ليستشيره في أمر سعيد معول. يقول تلميذ الشيخ إنه تفاجأ باستدعائه من قبل إدارة المعهد وبحضور الشيخ كتو بنفسه من العاصمة إلى بني دوالة رفقة ابنه محسن ليحضر عملية امتحاني بنفسه.‬‮ فتحول من زائر للمعهد إلى ممتحن لحفظة القرآن الكريم، فأدرك حينها سعيد معول أهمية الشيخ وقيمته.‬
واكب الشيخ مراحل تعليم معول وكان حريصا على تهنئته كلما نجح كما كان حريصا على تشجيع الشباب من أبناء قريته ومساعدتهم على المضي قدما في طلب العلم
والنهل من القرآن الكريم وسنته. ويؤكد تلميذه اليوم على أن الشيخ كان يمقت التكلف والتصنع ويحب العفوية والتلقائية مع الحفاظ على الاحترام والمودة.‬
محمد كتو ابن أخ المرحوم
كتو قال للقرضاوي وهو يتصفح كتبه ‮"‬كلّ عمل لا يبدأ باسم الله فهو مبتور‮"‬
أكد محمد كتو ابن أخ الشيخ محمد كتو، وهو مقيم بتونس، أنّه علم صدفة بالتكريم الذي خصّصته الشروق للشيخ كتو، وعندما طُلب منه الاتصال ببعض زملاء الشيخ من تونس للحضور، وتقديم شهاداتهم، أجاب بأنّهم ماتوا جميعا، ولم يبق سوى الشيخ بلخوجة لحبيب، وهو مريض يتلقى العلاج في السعودية. وأضاف ابن أخ الفقيد، أنّه يذكر في الشهادة التي يقدّمها عن عمه ما حدث في جانفي سنة 1987، وكان يومها مقيما بإحدى دول الخليج، وجاء الشيخ كتو لزيارته، وطلب منه الاتصال بالشيخ القرضاوي ويدعوه إلى العشاء، فجاء القرضاوي، يقول الشاهد، ومعه مجموعة من الكتب التي ألّفها. فقام الشيخ كتو بتصفّح الكتب ثم قال فجأة من هنا نبدأ، وسأل أين باسم الله الرحمان الرحيم، ثم أردف قائلا موجها كلامه للشيخ القرضاوي كلّ عمل لا يبدأ باسم الله فهو مبتور. واعتبر محمد كتو أنّ هذا يدل بوضوح على تعلّق الشيخ كتو بالذات الإلهية. وذكر الشاهد أنّ الشيخ محمد كتو رحمه الله عاد مرة إلى البيت ووجدنا منشغلين بالحديث في مواضيع مختلفة، فقال كلّ الناس يستمعون إلى أحاديثي، ويقصد أحاديثه الإذاعية، إلا أبنائي. فأجاب الشاهد عمه بالقول"أنت معنا دائما ونحن دائما نستمع إليك، ولا حاجة بنا إلى الاستماع إليك عبر الأثير‮"‬.
4.
بوجمعة أوراري تلميذ الشيخ
الشيخ يبيّن أنّ منطقة القبائل قلعة من قلاع الإسلام
5. في شهادة بوجمعة أوراري تلميذ الشيخ محمد كتو رحمه الله ملاحظة هامة، اعتبرها أوراري استنتاجا مفاده أنّ الشيخ محمد كتو يبين أنّ منطقة القبائل قلعة من قلاع الإسلام، ومحاولة إلباس المنطقة غير هذا اللّبوس هو مغالطة. ولاحظ أوراري أيضا أنّ تيار الوسطية هو الغالب في الجزائر ويمثله الشيخ محمد كتو، وهو التيار الأقدم والأقوى حجة والأطول عمرا. واعتبر الشاهد أنّ الشيخ محمد كتو، عبد الرحمان شيبان ومحمد الأكحل شرفاء يمثلون تيار الوسطية بكل معانيه. والتمس أوراري من مدير الشروق أن يُكرّم الشيخ العرباوي لما له من فضل على هذه الأمة، خاصة وأنّه جاهد وعذّبه الاستعمار إلى درجة أنّه لم يُنجب بسبب العذاب الذي سُلّط عليه من الاستعمار الفرنسي، وقد لقي هذا الطلب تجاوبا من المدير العام للشروق اليومي، ووعد بتخصيص يوم لتكريم الشيخ العرباوي مثلما وسبق أن كرّمت الشروق الكثير من المشائخ والعلماء.
بلقاسم بودوح صديق الشيخ
القذافي اعترف أنّ أحاديث الشيخ كانت قهوته الصباحية التي لا يستغني عنها
قدّم بلقاسم بودوح شهادته في صديقه الشيخ محمد كتو وضمّنها العديد من المواقف الطريفة التي كانت للشيخ كتو رحمه الله، وبدأ بما حدث له عندما استقلّ ذات يوم سيارة أجرة، وسأله صاحب السيارة إن كان يعرف الشيخ كتو، فأجابه بأنّه يجلس إلى جانبه، ولما علم سائق الطاكسي بأنّ زبونه هو الشيخ كتو أكّد له بأنّه يواضب على متابعة دروسه يوميا عبر الأثير، ورفض أن يقبض منه ثمن التوصيلة، لكنّ الشيخ كتو رفض وضاعف له الأجرة. وكشف بودوح بأن العقيد معمر القذافي، الزعيم الليبي، اعترف لدى استقباله للشيخ كتو، بأنّه يتابع كلّ يوم مع قهوة الصباح حديث الشيخ كتو، كما كشف صديق الشيخ كتو بأنّ عبده يماني وزير الإعلام السعودي الأسبق اقترح على الوفود الإعلامية للدول الإسلامية أن يكون الشيخ كتو إمامهم في عرفات، وهذا يدل على مكانة الشيخ رحمه الله. أما الموقف الثالث الذي ذكره الشاهد فحدث بأحد المؤتمرات التي شارك فيها الشيخ كتو رحمه الله، عندما طلب رئيس وزراء البلد المضيف من كتو البقاء لزيارة بعض الأماكن وإلقاء دروس، وقال له بأنّه على استعداد للاتصال بالجهة المسؤولة عن إيفاد الشيخ كتو للسماح له بتمديد فترة بقائه، لكن كتو اعتذر قائلا بأنّ المشكل هو في وزارة الداخلية، الأمر الذي أدى إلى تساؤل الحضور ودهشتهم، لكن الشيخ كتو بدّد هذه الدهشة بكشفه عن وزارة الداخلية التي كان يقصدها، والتي لم تكن أكثر من زوجته. واعتبر بلقاسم بودوح أنّ مآثر الشيخ محمد كتو، رحمه الله، كثيرة، فهو موسوعة في كلّ شيء ولا أدل على ذلك من أحاديثه الدينية التي مسّت كلّ فئات المجتمع خاصة النساء والعجائز، وطالب صديق كتو من المعنيين بالمحافظة على آثار المرحوم كيلا تضيع تحت عاديات الزمن.
6.
سعيدة بن حبيلس تنتقد الإذاعة والتلفزيون لتجاهله
‮"‬كنت أستشيره في كل شيء عندما كنت وزيرة والقذافي بصدد جمع كل أحاديثه‮"‬
أكدت الوزيرة السابقة سعيدة بن حبيلس على ضرورة القضاء على ثقافة النسيان
وعبرت عن سعادتها بمبادرة الشروق في تكريم من خالها الشيخ محمد كتو الذي علمها ورباها وشجعها أيضا على خوض أبرز المعارك في المجتمع الجزائري. وكان مرشد المرأة الريفية وموجهها من خلال أحاديثه الدينية. وضمنت شهادتها بسرد تفاصيل قصة حدثت لصديقتها الفرنسية المسلمة التي حضرت فعاليات الملتقى الإسلامي بالجزائر في التسعينات،‮ فتاهت وكادت تتخلى عن إسلامها بسبب بعض العناصر المتطرفة التي تسللت إليه. تقول بن حبيلس ‮"‬خرجت صديقتي من الملتقى
وطلبت لقاء الشيخ كتو مرددة، جئت أبحث عن الإسلام فضاع مني". وأكدت أن بيت الشيخ كتو كان بيتا وملاذا لكل طلبة العلم، ممن يقطنون بعيدا عن أهاليهم ولا يقدرون على نفقات الكراء في العاصمة. كما كشفت في معرض حديثها عن الدور البارز الذي كان يلعبه الشيخ عندما كانت في الحكومة‮ "‬عندما كنت في الحكومة
والوزارة كان خالي هو مستشاري في كل شيء،‮ حتى في اللقاءات الإعلامية
والقرارات فكان يمدني بالعون والمشورة. كما كان من حفز أخي على الالتحاق بصفوف الثورة التحريرية. ولو كان أحد أبنائه قد وصل يومها إلى سن تسمح له بذلك لكان دفعه إلى المشاركة في الثورة المظفرة".
7. عبد القادر نور يسترجع ذكريات أزيد من ربع قرن
‮"‬الشيخ كتو لم يغير لهجته رغم ما عاشه أيام الاستعمار من سجن و تعذيب‮"‬
أكد الأستاذ عبد القادر نور أن علاقته بالشيخ محمد كتو لم تكن أبدا علاقة مسؤول بصحفي وانه منذ كان مديرا للإذاعة بعد الاستقلال وإلى غاية سنة 1987 وعلاقته بالشيخ وطيدة وطيبة، وفي هذا الصدد يقول: "علاقتي بالشيخ كتو تعدت علاقة الزمالة في العمل، فقد كان صديقا حميما وأخا حقيقيا طيلة سنوات تسييري للإذاعة. لم أر منه إلا كل ما هو طيب وكان يعجبني فيه انه لم يغير لهجته ولا أفكاره رغم ما عاشه أيام الاستعمار من سجن و تعذيب، فقد كان مجاهدا حقيقيا خلال الثورة التحريرية وواصل النضال والجهاد من موقعه بعد الاستقلال لإرساء قواعد الدين وتنشيط الفضاءات الدينية من خلال الحديث الديني ونقل صلاة الجمعة وغيرها من الإنجازات، الشيخ كتو كان كريما جدا في تعامله مع الآخرين، ومعرفتي به لأزيد من ربع قرن وما جمعنا من محطات وذكريات لا يمكن أن تلخص.
8. 60 سنة من العطاء داخل وخارج الوطن، تمثيل الجزائر دوليا، و53 سنة عملا إذاعيا
الشيخ محمد كتو.. المقرئ، الإمام، المدرس والصحفي الذي نسيته الجزائر
يشهد الجميع له بأخلاقه الرفيعة، أجيز في القراءات السبع من جامع الزيتونة كما أجيز في الجزائر في الصحيحين وموطأ الإمام مالك، أكثر من 60 سنة من العطاء داخل مساجد الوطن، وصل صوته للمستمعين عبر أثير الإذاعة خلال فترة زمنية فاقت 53 سنة، جالس العلماء فاستفاد وأفاد، كما عرف ببساطته في التعامل وشفافية رأيه، إنه الشيخ محمد كتو رحمه الله كما يصفه كل من عرفه.‬
أزفون.. تونس فالجزائر أهم محطات المرحوم
ولد الشيخ المقرئ محمد كتو سنة 1333 للهجرة، الموافق ل1915، بمدينة باجة التونسية، في القرية التي كان والده رحمة الله عليهما يدرس فيها أبناء القرية والقرى المجاورة القرآن الكريم، فالشيخ محمد كتو رحمه الله حسب ما أخبرتنا به العائلة الكريمة وكذا عدد من أصدقائه هو محمد بن الشيخ أحمد بن محمد بن الحاج السعيد كتو من قرية "تيفريث نايث الحاج" إحدى قرى أزفون بمنطقة القبائل الكبرى، هاجر والده كعدد كبير من الجزائريين إلى تونس عام 1890م حفاظا على دينه ولغته من ظلم الاستعمار الفرنسي الغاشم الذي حارب الهوية الجزائرية، واستقر بقرية باجة التي تبعد عن العاصمة التونسية ب60 كلم.. ولأن الوالد كان مدرس قرآن فأول ما سمعه كان صوت أبيه وهو يرتل القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار فحفظ القرآن الكريم وعمره11 سنة، كما تعلم مبادئ اللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي على يد أبيه، وحفظ بعض المتون قبل أن يُلحقه والده بجامع الزيتونة، حيث تشبع بمختلف العلوم وتخصص في القراءات.. بعدها عاد إلى أرض الوطن تاركا العائلة وراءه وأسس عائلته الصغيرة حيث حباه الله عز وجل ب 10 أولاد منهم 7 بنات علمهن أحسن تعليم، وبقي في خدمة الجزائريين حتى انطفأت شعلته سنة 1999 م، تاركا وراءه إرثا كبيرا وأثرا لن تمحوه السنون.‬
53 سنة بين الإذاعة والتلفزيون في الدعوة إلى الله
من منا لم ينهض باكرا من النوم كل صباح من أجل الاستماع والاستمتاع بالحديث الديني للمرحوم كتو.. لقد ارتبط اسم الشيخ بالنشيد الوطني يوميا "حيث كنت أقوم من النوم باكرا من أجل ترديد النشيد قسما ثم أستمع لأحاديثه رحمه الله".. هي عبارات قالها أحد الزملاء الذين كانوا من المعجبين بالشيخ محمد كتو وأحاديثه القيمة، وهي العبارات التي رددها كل من سألناه عن المرحوم. الكثير من الجزائريين يتذكرون الشيخ محمد كتو الذي كان يتردد صوته الجهوري العذب عبر أثير الإذاعة الجزائرية من خلال "الحديث الديني" كل صباح على الساعة السابعة، وهذا لمدة فاقت 53 سنة، حيث دخل الإذاعة سنة 1946عندما كانت تحت يد الاستعمار، وكان مذيعا يقرأ ويجود القرآن الكريم، صباحا ومساء، وهنا ارتبط اسمه بفلسطين، حيث كان ينتظره عشاقه مباشرة بعد صوت فلسطين، وبعد سنوات انتقل للقراءة الصباحية فقط، وبقي فيها بعد الاستقلال وحتى بعد تأميم الإذاعة الوطنية، وإلى غاية وفاته رحمه الله.
الشيخ لم يرتبط بالإذاعة فقط، حيث كان يطل علينا بطلعته البهية كل يوم اثنين وجمعة في التلفزة الجزائرية، يقدم فيها حصة تمتد على مدار النصف ساعة بعنوان "الحديث الديني"، أي نفس برنامجه في الإذاعة، يشرح للشعب الجزائري من خلال هذا البرنامج أمور دينهم بأسلوب جذاب، وبسيط وبلغة سهلة يفهما العامي والمثقف، فكان من بين المنابع القليلة التي كان يحافظ عليها الجزائريون للتفقه والتزود بأمور دينهم ودنياهم.. الشيخ كتو لم يكتف بهذين البرنامجين، بل اغتنم فرصة وجوده داخل الإذاعة والتلفزيون كما اغتنم كل من حوله هذا التواجد، فكان يفيد بعلمه حسب بعض المقربين منه داخل هاتين المؤسستين ما استطاع، تارة يصحح لبعضهم الجانب الديني في حصصهم المختلفة وتارة يعطي نصائح وإرشادات لهم، وأخرى يجيب على تساؤلات يتلقاها من مقدمي البرامج.‬
شيوخ وإجازات داخل الوطن وخارجه
العلامة محمد كتو ارتبط اسمه بنخبة من أعلام جامع الزيتونة الأجلاء، ومن العلماء والشيوخ الذين بقي يذكر فضلهم ويشيد بجهودهم العلمية وأثرهم عليه في تحصيله العلمي ويبدي إعجابه بهم وتقديره لهم، الشيخ عبد الواحد الميرغني، الشيخ مختار بن محمود، والشيخ البيجاني زفزون، الشيخ علي التريكي، الشيخ صالح الكسراوي، وهم شيوخ قراءات، والشيخ الطاهر بن عاشور الذي أجازه في القراءات، كما يعتبر الشيخ بابا عمر مفتي الجزائر من أهم شيوخه بالجزائر.‬
ومن المعلوم أن الشيخ كتو كان يعنى بعلوم القرآن الكريم والقراءات والتجويد عناية خاصة.. فقد أجازه عدد من العلماء بتونس والجزائر، فالعلامة عبد الواحد المرغني المدرس بجامع الزيتونة أجازه في علم القراءات، والشيخ الشاذلي النيفر أيضا أستاذ بجامع الزيتونة أجازه بكل مروياته، وعلي بن خوجة مفتي الديار التونسية أجازه برواية صحيح البخاري، أما في الجزائر فقد أجازه الشيخ بابا عمر في الصحيحين وموطأ الإمام مالك، وقد قال فيه هذا الأخير شهادة نقلتها كتب التاريخ.. "إن أخانا في الله، المتمسك بسنة رسول الله - صلى الله عليه و على آله وسلم - الطالب الأجل التالي لكتاب الله عز وجل، الفقيه النبيه، الأديب النزيه، السيد محمد بن أحمد بن محمد الحاج السعيد كتو قد لازمني حرارا عديدة، وجاورني أزمنة مديدة مباركة سعيدة، سمعت منه قراءة صحيح البخاري، واطلعت على ترتيل قراءته وحسن تأديته ونباهته ونجابته، تولى الله حفظه وسعادته، وأجمل سيرته وسيادته، فطلب من العبد الفقير اتصال سنده بطريق الإجازة ظنا منه بحسن طويتي الكمال، معتقدا أن العبد الحقير ممن يتعلق به في هذا المجال، حقق الله لنا وله ما نرجوه من الكريم المتعال.."
مثّل الجزائر في المحافل الدولية وكُرّم في العديد منها
مثل المرحوم محمد كتو الجزائر في عدة مؤتمرات وندوات وكذا مسابقات دينية عبر مختلف الدول الإسلامية، وبسبب تمكنه من علم القراءات والتجويد اختير كسفير للجزائر في مسابقات الحفظ الدولية، خاصة في ماليزيا، حيث كان أحد أعضاء لجنة تحكيم المسابقات في كل طبعة، وكان يترأس البعثة الجزائرية حينها، كما مثل الجزائر في ليبيا، مصر، فرنسا، وعدة بلدان أخرى، مثل تونس التي كرمه فيها الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، ولإجادته القراءات والتجويد اختارته الرابطة العالمية الإسلامية للقراء والمجوّدين ليكون عضوا فعالا فيها.. ولتمثيله الشعب الجزائري أحسن تمثيل كرّم أيضا من قبل هذه الدول، حيث يحتفظ في رصيده بعدة تكريمات تليق بمكانته الدولية في الحفظ والقراءة، وهو الأمر الذي أهله لأن يُختار ضمن أحسن القراء العشرة في الوطن العربي..
نشر علمه على أرض الجزائر وكرس بيته لتدريس الطلبة
الشيخ كتو لم يكتف بالعمل داخل الإذاعة والتلفزة، بل تنوعت وتعددت نشاطاته، حيث كان يلقي الدروس في المساجد والمصليات في كل مساجد ولايات الوطن، وكان يدرس علم القراءات والتجويد بمعهد تكوين الأئمة التابع لوزارة الشؤون الدينية الجزائرية والذي كان يتخذ من بلدية مفتاح مقرا له، كما كان يتنقل بين مساجد الوطن كل صلاة جمعة ليؤم مصليها، وهي السنة التي مشى عليها طيلة حياته، وكانت هذه الخطب منقولة على المباشر في الإذاعة الوطنية، فكان المستمعون يلازمون المذياع من أجل الاستمتاع بخطبه التي تميزت حسب مقربيه ومن عاصروه بالبسيطة والمتوغلة في عمق المجتمع وكذا بصراحته فيما يقول وينصح به المصلين، كما أكدت عائلة المرحوم أنه كان يفتح بيته لطلبة العلم من مختلف ولايات الوطن، حيث كان يجتمع عنده عدد كبير من الطلبة، يصل في معظم الأوقات إلى 60 طالبا، يدرسهم ويسهر على تعليمهم فن القراءات وتحفيظهم القرآن بالمجان.‬
مثال في الأخلاق
يُجمع كل من عرف الشيخ المرحوم محمد كتو سواء من عائلته أو من أصدقائه وحتى من جيرانه بسمو أخلاقه مما بوّأه مكانة عالية بينهم، فقد عُرف بحلمه لأبعد الحدود حتى مع من أساؤوا لهم، وكرمه الكبير مع الجميع، فقد كان يؤثر طلبته على عائلته، حيث كان يدرس أكثر من 60 طالبا في بيته مجانا ودون أي مقابل، كما كان كريما في أخلاقه بشهادة الجميع، بر بعائلته، وعُرف بحسن تعامله مع كل من عرفه، داخل وخارج الوطن، يجيب دعوة أي محتاج حتى وإن كان الوقت غير مناسب كأن يوقفه شخص من أجل فتوة ما، أو طلب معرفة.. كم كان مشهد أحد الجيران مؤثرا ونحن نسأله عن بيت الشيخ محمد كتو، حيث انهمرت عيناه بالدموع ولم يتمالك نفسه، وبدأ يسرد علينا كيف كان يتعامل معهم الشيخ كتو رحمه الله، قائلا: "لقد كان أبانا جميعا، وقدوتنا في التعامل، ولم يرد أحدا فينا حين يتوجه إليه بسؤال في أي وقت" وهو المشهد الذي تكرر مع عدد من جيرانه.‬
حمزة يدوغي
سعدت 30 سنة بصحبة رجل صفاته من أخلاق النبي الكريم
اعتبر الأستاذ حمزة يدوغي أن من نعم الله عليه أنه تعرف على الشيخ محمد كتو رحمه الله، حيث قال إنه "رجل عظيم عرفتُه عن قرب في الجزائر وخارجها وسعدت بصحبته 30 سنة، لقد عرفت من هم أعلم منه، لكن كان فيه قبس من صفات النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلا صاحب أخلاق‮"‬.‬
وأمتع الأستاذ يدوغي، الذي كان مقربا من الشيخ محمد كتو رحمه الله، بالحديث عن الأخلاق العالية والشيم الطيبة لهذا الفقيه والابن البار لبلاد القبائل، والذي كان ملتزما بالأخلاق الحسنة في سلوكه اليومي بعفوية في البيت والعمل والمسجد، فقد كان شخصية متميزة يجمع ولا يفرق ويسعى للعلم والعمل وفيه خصلة نادر وجودها لدى الناس في هذا الزمن "كان يفعل ما يقول، وهو القدوة فعلا في جميع ما يقول في أحاديثه الدينية الصباحية"، وأكثر ما ميزه "الشجاعة والجرأة، فهو صريح إلى أبعد الحدود ولا يخشى في الله لومة لائم ويمكن أن يتسامح في كل شيء إلا التطاول على الإسلام‮"‬.‬
ولتقريب صورة الشيخ كتو رحمه الله، ذكر الأستاذ حمزة يدوغي مواقف عن الرجل تجعل المتلقي يتعرف على قيمته الحقيقية دون أن يراه "روى لي الشيخ أنه في يوم كان في بئر مراد رايس بالعاصمة وهمّ بتوقيف سيارة أجرة تنقله إلى مكان عمله، فنزّل السائق زجاج السيارة وبعدما طلب الشيخ الوجهة، رد السائق بوجه مكشر: أنت لا آخذك ولو بأجرة مليار، فما كان من الشيخ إلا أن قال: لا بأس اذهب في سبيلك أعانك الله، ولم يكد يفكر في ردة سلوك السائق العنيف حتى أردف هذا الأخير يقول: اصعد آخذك دون مقابل.. أنا أحبك يا شيخ ولو رديت عليّ بغير ما قلت لي لخيبتني، اصعد أنت فعلا الشيخ كتو‮"‬.‬
وكأن هذه الحادثة وضعت الشيخ في امتحان، فقد أراد السائق اختبار الشيخ مقابل ما يسمع منه كل صباح من الوعظ والأخلاق والصبر وحسن المعاملة، فنجح الشيخ في الامتحان دون تكلف لأنه كان فعلا يفعل ما يقول. ومثلها حادثة أخرى رواها الشيخ كتو رحمه الله للأستاذ يدوغي، فقد "كان مسافرا إلى تونس وهناك استقل سيارة أجرة لتأخذه إلى مكان بعيد نوعا ما، وكان السائق يحدثه طوال المشوار وقال له: عندكم عالم جليل وأنا معجب به جدا وأستمع إليه باستمرار، وكان المقصود طبعا الشيخ كتو، فرد الشيخ بأنه يعرفه وهو إنسان طيب، وكان أكبر ما يتمنى ذلك السائق على الله أن يلتقي به ولو مرة في حياته ليصافحه بحرارة المحب، لكن الشيخ لم يفصح عن شخصه، مع أن رؤية الشيخ كتو قد تحققت له‮"‬.‬
وفي القصة قال الأستاذ حمزة "ثرت وقلت للشيخ لماذا لم تقل له إنك أنت الشيخ كتو وقد ساقك الله إليه ليراك، فلماذا حرمته من هذا الفضل؟ فكان رده عجيبا: لو قلت أنني من يتمنى رؤيته لرفض أن يأخذ أجرته والمشوار بعيد ولحرمتُ قد حرم أبناءه من حقهم" !!
وفي علاقته الشخصية بالشيخ كتو، قال الأستاذ حمزة "كنت في وزارة الثقافة وكنت أستمع إليه يوميا وأستفيد منه وأهتف له وأناقشه دوما في الكتب لأنني مولع بالقراءة وكتب التصوف على الخصوص، وكلما اقتنيت كتابا قديما أحدثه بذلك وأنا فرح". وفي يوم "هتفت للشيخ لأخبره بأنني اقتنيت كتابا نادرا ولم أخبره بعد بعنوانه حتى قال عندي أحسن منه، فقلت يا شيخ لم أذكر لك العنوان بعد كيف تحكم عليه وبعد جدال قال:‬عندي القرآن الكريم..‬‮"‬.‬
وذكر المتحدث إنه كلما قرأ الآية الكريمة "فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ" توقف وتوجه للقبلة، ودعا للشيخ كتو لأن هذه الآية الكريمة 35 من سورة الأحقاف لها قصة.. عندما قال أحد المتحدين للشيخ بأن القرآن ليس فيه أسلوب إعلامي، فرد عليه بنوع من الشدة ‮"‬امسك ورقة واكتب: بلاغ.. ثم ارجع إلى السطر واكتب: فهل يُهلك إلا القوم الفاسقون..‬أليس فيها لغة إعلام؟ فرد ذلك بنعم فيها لغة إعلام‮"‬!
محمد الصغير بلعلام:
الشيخ كتو اختير ضمن أحسن 10 مقرئين في الوطن العربي
محمد الصغير بلعلام هو صديق الشيخ كتو وجاره وزميله في وزارة الشؤون الدينية ومن كثرة معرفته له أراد أن يبرز وجها قليلا ما يعرفه عنه الجزائريون، وهو القارئ للقرآن والفقيه والمتحدث الشغوف بالعلم والعلماء، لكن رغمها "ظلمته الجزائر ولم ينل حقه إلى اليوم".
"لم نتكلم عن الشيخ كتو المقرئ، قراءته تونسية ويقع بين أحسن 10 قراء من الدول العربية سيضمهم كتاب يجري التحضير له في تونس، فهو شيخ متمكن في القراءات"، قال محمد الصغير بلعلام، كما قال عنه هو إنه "قارئ جيد جدا ومداوم على القراءة، له مكتبة من أهم المكتبات". ولم يتوقف شغف الشيخ كتو حسب صديقه عند حد النهل من العلم، بل كان يحب النقاش البناء ومن أجله "كنا نعقد جلسات أدبية في بيته حول العشاء والشاي كان يحضرها أيضا الشيخ شيبان والشاعر محمد الأخضر السائحي كنا نتعشى ونتناقش".
وفي شهادة عن الحديث الديني الذي كان يقدمه على مدى سنوات طويلة على أمواج الإذاعة وربى به أجيالا كاملة، قال بلعلام "كان يكتب من قبل أساتذة أزهريين ويلتزم هو بقراءته، وبعدها طلبت من مولود قاسم عندما جاء الوزارة إعادة النظر في الموضوع، وقلت ملكت محمد كتو وعلمه هي أكبر مما يكتب له فلنجربه ونرى"، ولم تكن هذه إلا بمثابة "فتح الباب له فاندفع وأفصح عن نفسه وكتب ما يشاء، وكان أحسن من فسر القرآن وربط دين الناس بواقعهم" فذاع صيت برنامجه الإذاعي إلى أن أصبح عادة التزم بها الجزائريون وتعلموا عنه دينهم دون غلو ولا إهمال.
مواقف ونوادر وطرائف
*قال الوزير الأسبق لمين بشيشي "حققت حلم أبناء منطقتي سدراتة وحلم والدتي في استقدام الشيخ محمد كتو والشيخ شنتير صاحب الصوت الصداح، وكانت زيارتهما ناجحة نجاحا كبيرا، جعلت الجميع يدعون لي بالخير، وبعد انفضاض الجموع اقتربت مني امرأة مسنة وقالت لي: ياسيدي يا ولد سيدي أنت غمرتنا سعادة وإسعادا، وياليتك تكمل فرحتنا وتحضر لنا رابح درياسة، فقلت لها إن شاء الله رب العالمين.‬
* وذكر أيضا: "كان الشيخ كتو يشرف على النقل المباشر لصلاة العيد في الإذاعة الوطنية، وفي إحدى المرات فوجئ برئيس الدولة يدخل المسجد لأداء الصلاة، فانتفض على الفور حسب رواية بعضهم وقال: "وصل الآن سيداتي سادتي الرئيس هواري بومدين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومعه عدد من الوزراء بسم الله الرحمان الرحيم‮"‬.
* كما ذكر أن المسؤولين السعوديين انتبهوا إلى أن الشيخ كتو كان أفضل المراسلين الإذاعيين القادمين من مختلف البلدان الإسلامية توفيقا في تغطية مناسك الحج، فقرروا أن يكون إمام هؤلاء المراسلين في الصلاة.
* ذكر شيخ زاوية الهامل العامرة الشيخ المأمون القاسمي أنه كان مع الشيخ محمد كتو في البعثة الجزائرية إلى البقاع المقدسة في موسم الحج لسنة 1984، وكان الشيخ كتو رحمه الله في معاناة مع المرض طيلة سنتين كاملتين قضاهما في العلاج متنقلا بين الجزائر وفرنسا، خضع فيهما إلى عملية جراحية خطيرة كللت بالنجاح، وفي الحرم قال له الشيخ عبد الرحمن شيبان مداعبا‮:‬ ‮"‬أنت محظوظ،‮ لقد ولدت من جديد يا شيخ محمد‮"‬.‬
* وذكر أيضا "في إحدى المرات أخبرني الأستاذ محمد كمال التارزي المدير العام للشعائر الدينية بتونس في زمن بورقيبة بأنه يستمد موضوع خطبة ودرس الجمعة من الحديث الديني الصباحي للشيخ كتو الذي كان يسمع في الإذاعة الجزائرية.
* ذكرت ابنة أخت الحاج كتو الوزيرة السابقة سعيدة بن حبيلس "في التسعينيات كان خالي مارا ببئر مراد رايس، فدخل إلى مسجد وصلى ركعتي تحية المسجد، وإذا بشاب ملتح يطلب منه أن يتبعه إلى المقصورة، فلبى خالي طلبه وقد نال منه العجب، وهناك قال له ذاك الشاب: لقد ارتكبت الكبيرة ياشيخ لأنك لم تطلق لحيتك، فغضب الشيخ وقال له: أين تعمل؟ فرد الشاب: في سوناطراك، فقال له الشيخ: تتركون أعمالكم التي فيها مصالح الناس وتتعلقون بما لايعنيكم" فما كان على الشاب سوى الانصراف.
* ذكر الأستاذ بقاسم بودوح أن أن العقيد معمر القذافي قال ذات مرة‮ لأحد المسؤولين الجزائريين السامين‮:‬ ‮"‬الحديث الديني الصباحي للشيخ كتو هو قهوتي الصباحية.‬
* وذكر أيضا أن الشيخ كتو كان ذات مرة في تونس فاستقل سيارة أجرة، فسأله صاحبها عما إذا كان يعرف الشيخ كتو فقال له: أنا هو الشيخ كتو، فاغتبط سائق الطاكسي ورفض أن يأخذ أجرته، لكن الشيخ ضاعف له الأجر وألح عليه حتى أخذه.
* وذكر أيضا "في إحدى المرات كان الشيخ كتو عائدا من تونس ومر بقسنطينة، فقصد مع صديقه مطعما شهيرا اسمه "مطعم بن جلول"، وبعد تناول طبق الغداء الرئيسي سأل صديقه صاحب المطعم أن يحضر لهما التحلية "الديسير"، فأحضر لهما "الدلاع"، فأكل منه الشيخ كتو الكثير لطيب مذاقه، وفي العشاء عاد الشيخ كتو إلى المطعم نفسه وبعد أن تناول الطبق الرئيسي طلب من صاحب المطعم إحضار "الديسير"، فجاءه هذا الأخير بفاكهة أخرى، فقال الشيخ: أريد "الديسير" الذي أكلته في الغداء، لكن صاحب المطعم قال له أن "الديسير" معناه "التحلية" وليس "الدلاع"، فخجل الشيخ، ومن ذلك اليوم اقتنى القواميس والكتب وعزم على تعلم اللغة الفرنسية، وواظب على ذلك حتى أتقنها.‬
* وذكر أيضا "في إحدى الزيارات إلى إحدى الولايات الداخلية كان معنا الشيخ كتو ورجل مغرور معجب بنفسه وبثرائه وهيلمانه، وعندما وصلنا رفض هذا الأخير الصلاة وحاول إقناعنا برأيه، لكن الشيخ كتو وضعه عند حده ولم يأبه بمكانته الاجتماعية.
* ذكر الأستاذ حمزة يدوغي أن الشيخ كتو أوقف ذات مرة سيارة أجرة في بئر مراد رايس، فاستفزه السائق قائلا: لن تركب سيارتي ولو منحتني مليارا، فتعجب الشيخ كتو وقال له "الله يسهل"، فرد صاحب السيارة: كنت أداعبك فقط ياشيخ، أنا مدمن على حديثك الديني وتعلمت منه الكثير، لكن أردت أن أختبرك ما إذا كان كلامك في الحديث الديني مطابقا لسلوكك في الواقع.‬
* وذكر أيضا "عندما كنت في وزارة الشؤون الدينية كنت مولعا بقراءة كتب التصوف وكنت أهاتف الشيخ كتو يوميا، وذات مرة اتصال به كعادتي وقلت له: بين يدي كتاب فريد من نوعه، فقال لي: الكتاب الذي بين يدي أفضل من كتابك، فقلت له: ياشيخ، كيف تقول إن كتابك أفضل من كتابي ولم تره، لكني سرعان ما تفطنت بأن الكتاب الذي بين يديه هو المصحف الشريف، فتجمد الدم في عروقي، فسألني: هل أنت مواضب على قراءة القرآن، فقلت له: نعم، فقال: أجدر بك أن تنتبه إلى ما هو لك قبل أن تنتبه إلى ماهو لغيرك.
* وذكر أيضا "في إحدى المرات قال له أحد الصحفيين بالإذاعة بأن القرآن ليس فيه لغة إعلام، فقال له الشيخ كتو: خذ قلما واكتب "بلاغ"، فهل يهلك إلا القوم الفاسقون"، وسأله: هل هذا فيه لغة إعلام، فقال الصحفي: نعم، فقال الشيخ كتو: هذا قرآن كريم.
* وأضاف "في كان الشيخ كتو في تونس، فأوقف سيارة أجرة، وفي الطريق سأله السائق "هل تعرف الشيخ العالم الجليل الشيخ كتو؟ فرد عليه: نعم أسمع به، فأضاف السائق: أمنيتي أن ألتقي بالشيخ كتو ولو لدقائق، لكن الشيخ رحمه الله لم يكشف له
9. embed
عدد القراءات : 326 | عدد قراءات اليوم : 326
أضف إلى:
*
أرسل إلى صديق
إلى:
بريدك الإلكتروني:
الرسالة:
* نسخة للطباعة
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
أضف تعليقك:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.