السودان تدعو لفتح خط جوي لنقل البضائع مع الجزائر    هذه توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم    الاتفاق على توظيف البحث العلمي في قطاع الأشغال العمومية    معرض الإنتاج الجزائري في طبعته ال 29 من 16 إلى 25 ديسمبر المقبل    تصنيف "الفيفا" الشهري للمنتخبات    لعمامرة يحل بطربلس للمشاركة في مؤتمر دعم الاستقرار في ليبيا    المغرب الدولة الوحيدة التي لم تصادق على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب    رفع السعر الأقصى لمادة الزيت الغذائي إلى 650 دج    لعمامرة يتحادث مع كبار المسؤولين الليبيين    الجزائر تعمل على صنع طائرة بدون طيار    أعوان الحماية المدنية ينقذون 05 أطفال محاصرين بالواد في ايليزي    الإحصائيات اليومية لكورونا تستمر في التراجع    نفط: أسعار خام برنت تقارب 86 دولار للبرميل    سحب قرعة النهائيات يوم 31 مارس بالدوحة    وزير الصحة: إنجاز المستشفيات من صلاحيات وزارة السكن    الجزائر تستلم أكثر من مليون جرعة لقاح سينوفاك    البرلمان الأوروبي مطالب بعدم الاعتراف بالضم غير القانوني من قبل المغرب للصحراء الغربية    حكم الغربلة قبل أسبوعين من الحملة    إدانة تصريحات الرئيس الفرنسي ضد الجزائر وتاريخها الثوري    حان الوقت لأن تأخذ المعلومة حقها باعتبارها ملكا عاما    مذكرة تفاهم في مجال التعليم العالي والبحث العلمي    نقابة ناشري الإعلام تثمّن دعوة رئيس الجمهورية للحوار مع نقابات الصحفيين    «أول رحلة إلى إسبانيا على متن شركة «فويلنج» الشهر المقبل»    هلاك شخصين وإصابة سبعة آخرين في حادث سير بتيزي وزو    غوتيريس يؤكد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    إدانة سياسة المواجهة والهروب إلى الأمام التي ينتهجها المغرب    البرلمان العربي يدين تصريحات الرئيس الفرنسي    1000 قرض مصغر لبعث نشاطات الصيد البحري وتربية المائيات    وزير الاتصال يُكرَّم في تونس    الكونغرس يمنع إقامة قنصلية أمريكية في الأراضي المحتلة    بداية رهان "الحمراوة" من بوابة "السنافر"    محرز يحطم الرقم التاريخي لماجر    السباق سينطلق لخلافة شباب بلوزداد على "البوديوم"    يوسف بن عبد الرحمان وأيمن قليل يفتكّان الجائزة الأولى    دعوة إلى التماسك، وعرفانٌ بأهل الإبداع    انطلاق حفر 20 بئرا ببومرداس من أصل 63 مبرمجة    توفير كل الإمكانيات ببرج بوعريريج    الدكتور بوطاجين يتضامن مع أطفال السرطان    إجلاء شاب مشنوق    المطالبة بتشديد العقوبة ضد شقيقين    مدرسة الغرب تعيش فقرًا مدقعًا    شنين سفيرا للجزائر بليبيا وسليمة عبد الحق بهولندا    البطاطا تنخفض إلى 50 دج بغليزان    محاضرات تاريخية وشهادات حول جرائم الاستعمار    المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون يكرّم السيد بلحيمر    قطاف من بساتين الشعر العربي    يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار    قواعد السعادة في القرآن الكريم    الجزائر شريك تجاري واستثماري هام لبريطانيا    إدارة عاجزة وتشكيلة غير جاهزة    لا تربص ولا انتدابات ولا تشكيلة واضحة المعالم    حجز قرابة القنطار ونصف من الدجاج و«العصبان» الفاسد    التخطيط للحياة...ذلك الواجب المنسي    لدينا 10 ملايين جرعة من اللقاح و إنتاجنا الوطني متوفر    شرم الشيخ يحتفي ب"سيدة المسرح"    الوزير الأول: احياء ذكرى المولد النبوي "مناسبة لاستحضار خصال ومآثر الرسول صلى الله عليه وسلم"    من واجب الأسرة تلقين خصال النبي لأبنائها    في قلوبهم مرض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«سماسرة الأزمات» يستثمرون في الكتاب المدرسي
نشر في الشعب يوم 27 - 09 - 2021

في رحلة بحث مضنية، وجد المواطن نفسه مجبرا على الوقوف في طوابير طويلة للحصول على الكتب المدرسية التي عرفت نقصا كبيرا بسبب سوء التوزيع، فبالرغم من الملايين التي تطبعها الدولة لتغطية الطلب عليها مع نهاية السنة الدراسية، إلا أن توفرها اصطدم مع غياب خطة واضحة لتوزيعها، ما جعل الاولياء يتخبّطون في دائرة مفرغة، خاصة وأنّ ثمنها يتضاعف في المحلات التي أضافت الكتب المدرسية إلى قائمة ما يمكن استغلاله لتحقيق ربح «غير شرعي» على ظهور كسّرتها أسعار ملتهبة وقدرة شرائية منهارة.
هالني منظر الطابور الليلي أمام أحدى المكتبات وقف فيه الأولياء رجال ونساء الى الحادية عشر ليلا، ينتظرون دورهم في شراء كتب كان من المفروض توفرها بالنظر الى العدد الكبير الذي تعكف الدولة على طبعه تحضيرا للموسم الدراسي الجديد. سألت «الشعب» المواطنين لتنقل لكم يوميات أولياء في أول أسبوع من الدخول المدرسي.
طوابير طويلة لاقتنائها
نصيرة – ك، أم لثلاثة أطفال، اثنين منهم في الطور الابتدائي والثالث في المتوسط، أجابت: «بسبب برنامج عملي الكثيف اشتريت الكتب المدرسية شهر اوت الفارط من متنزه «الصابلات»، حيث فتحت نقطة بيع للكتب المدرسية هناك، لذلك ربحت الكثير من الوقت والمال، فقد وجدت الكثير من المكتبات تبيعها بثمن أعلى من السعر الذي حدده ديوان المطبوعات المدرسية، فمثلا كتب السنة أولى متوسط مجموع سعرها يساوي 2250 دج
بينما في المكتبات يصل 3500 دج، أي بزيادة 1250 دج، بسبب عدم توفرها في المؤسّسات التّعليمية التي وضعت قائمة للطلبة الراغبين بشرائها، إلا انها لم تقتنيها بعد، بالرغم من الانطلاق البرنامج الدراسي، وهو ما يضع التلميذ في حرج بسبب الواجبات المنزلية واعتماد الكتاب في الدرس».
في ذات السياق، أوضحت نصيرة أنّ بعض المعلمين والأساتذة يفرضون على التلميذ إحضار الكتاب حتى وإن لم يتوفر على مستوى المؤسسة التعليمية، ما يجعل التلميذ والاولياء في صراع دائم معه، دون أن ننسى فئة المعوزين الذين لا سبيل لهم للحصول على الكتب سوى المدرسة، لذلك كان من الضروري حسبها اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة المتسبّبين في سوء توزيع الكتب المدرسية.
جمال الطاهر دزيري، تحدّث عن معاناته في رحلة الظفر بكتاب مدرسي لأطفاله الثلاث، الذين ما زالوا ينتظرون حصولهم عليها، حيث قال: «تعوّدت شراء الكتب المدرسية قبل الدخول المدرسي لتفادي عدم توفرها في أسابيعه الأولى، لكن هذه السنة وبسبب إصابتي وأفراد عائلتي بفيروس كورونا، وانخفاض مدخولي الشهري بسبب العطلة المرضية الطويلة، انتظرت التحاق اطفالي بمقاعد الدراسة لشرائها من المدرسة، لكن وقعت فيما كنت أخشاه لسنوات طويلة، فالمؤسسة التعليمية سجّلت أسماء اطفالي الثلاثة لشراء الكتب لكنها لم توفرها بعد، ما جعل أبنائي في حرج حقيقي بسبب الواجبات المنزلية وهي تمارين من الكتاب المدرسي، لذلك لجأت الى البحث عن التمارين في الانترنت حتى يقوم ابنائي بحلها، في انتظار احضار الكتاب المدرسي».
ولاحظ جمال أنّ نقاط بيع الكتب المدرسية تعرف ازدحاما كبيرا للأولياء الراغبين في شراء الكتب المدرسية، لكنها تبقى غير كافية، خاصة وأن البعض يتنقل من منطقة الى أخرى للحصول عليها، لأن الكتب غير متوفرة بالأعداد المطلوبة، فمثلا كتاب التربية الإسلامية والفرنسية للسنة أولى متوسط يعرف نقصا في المكتبات».
«جوميا دي زاد»...حل آخر
اختارت حنان نجاري موقع «جوميا دي زاد» لاقتناء الكتب المدرسية لأبنائها المتمدرسين بالطور المتوسط من اجل الابتعاد عن أي نقص أو ندرة، حيث لاحظت أن الموقع وفر الجهد والوقت لأنّها لا تريد أن تجد نفسها مطالبة بالتغيب عن العمل أو الوقوف في طابور للظفر بالكتاب المدرسي، خاصة وأن ابنها مقبل على سنة نهائية، لذلك فضلت التوجه الى الانترنت لضمان الحصول على الكتب المدرسية، وبداية سنة عادية لابنها ليستطيع الدخول في جو الدراسة والتحضير لشهادة البكالوريا.
«مصطفى –ع»، صاحب مكتبة بحي نسيم البحر ببرج البحري، سألته «الشعب» عن أزمة الكتب المدرسية فأجاب: «أسبوع فقط قبل الدخول المدرسي لم تكن هناك أي علامة توحي بوجود نقص في الكتب المدرسية، لكن بعد انتشار خبر عدم توفرها في المؤسسات التعليمية عرف الطلب عليها تزايدا كبيرا ما أدى الى نفاذ مخزون المكتبات منها، لان الكثير من أصحابها لم يتوقعوا هذا الاقبال الكبير على شرائها خارج المدارس، فغالبا ما يختار الاولياء اقتناءها من المؤسسات التعليمية بسبب سعرها المنخفض مقارنة بسعرها في المكتبات ومحلات بيع الأدوات المدرسية».
وتابع قائلا: «نفذت الكتب المدرسية التي أبيعها يوم الاحد الماضي، ما اضطرني الى اخبار زبائني انني سأحضرها مساء على الساعة التاسعة والنصف، عند عودتي الى المحل ليلا وجدت طابورا طويلا للأولياء في انتظار عودتي بالكتب المدرسية، في الحقيقة أذهلني المنظر وعرفت أن الكثير من الاولياء يعيشون وقتا صعبا بسبب هذا الخلل، في البداية حاولت إعطاء الأولوية لسيدتين كانتا تنتظران دورهما لشراء ما تريدانه من الكتب، حتى لا تبقيان طويلا خارج المنزل في الليل، وبالفعل استمر الامر الى غاية الحادية عشر ليلا، بسبب إجراءات الوقاية من فيروس كورونا».
تبادل الكتب
في الإطار نفسه، كشف مصطفى أن الكثير من العائلات الجزائرية في الماضي كانت تتبادل الكتب المدرسية، بحيث يعطي كل تلميذ ينتقل للقسم الأعلى كتبه الى ابن جاره أو أحد اقاربه، ما يعد نوعا من التكافل الاجتماعي بين الاسر، وهو ما نفتقده في السنوات الأخيرة.
لا يمكن قبول ما يحدث بسبب نقص الكتب المدرسية التي أصبحت هاجس الاولياء، لذلك كان من الضروري إعادة النظر في خطة توزيعها، خاصة ما تعلق بالمؤسسات التعليمية، لذلك كان من الواجب تنويع مصادر بيعها واقتنائها منعا للازدحام والطوابير الطويلة، الى جانب إعلام المواطن بنقاط بيع الكتب المدرسة المستحدثة في مختلف البلديات في العطلة الصيفية لمنع أي طارئ غير محسوب العواقب ينغص على الدخول المدرسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.