شكّل موضوع "بناء الوعي بالمسرح لدى الطفل" محور الندوة الفكرية الافتراضية التي احتضنتها المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بولاية بومرداس، ضمن سلسلة اللقاءات والأنشطة المبرمجة لفائدة الطفل تزامنا والعطلة المدرسية، حيث حاول ضيوف الموعد تناول إشكالية الكتابة لدى الطفل والطرق المثلى لإيصال رسائل هادفة مستوحاة من التراث الوطني والعالمي مع مراعاة قيمه الاجتماعية.. لا تزال اشكالية كتابة النصوص المسرحية الموجّهة للطفل وآليات ترجمتها على الركح بما تحقق اهتمامات ورغبات الناشئة، تثير تساؤلات النقاد والمهتمين بواقع الفن المسرحي بالجزائر، بالنظر إلى صعوبة وحساسية هذا النوع من الكتابات وقلة المشتغلين فيه، وأيضا تغير الميولات لدى هذه الفئة بفضل التحولات التكنولوجية التي بدأت تشكل صورة الطفل الرقمي الذكي، وتهديدا للثقافة التقليدية بكل ما تحمله من موروث زاخر بالقصص والحكايات الشعبية المتراكمة في المجتمع، مقابل تحدي تقديم نموذج لبطل جديد غير موجود في مخيال الطفل وقد لا يلقى القبول. كل هذه التساؤلات وغيرها حاول ضيوف الندوة الاجابة عليها وتقييم واقع المسرح بالجزائر، خصوصا ما يقدّم للطفل من محاولات واجتهادات تقوم بها بعض الفرق المتخصّصة، منها جمعية الأفراح الثقافية الممثلة في اللقاء بالسيناريست بن نشناشة محمد الذي أكد "أن مسرح الطفل من أصعب الأعمال الفنية، بسبب خصوصية عالمه، وبالتالي على الكاتب أو مؤلف النصوص أن يراعي براءته واهتماماته، ومراعاة اختياراته والمواضيع التي يبحث عنها لإشباع رغبته خاصة في الوقت الراهن أو عصر التكنولوجيا الذي أوجد طفلا ذكيا وواعيا وأكثر تجاوبا واستيعابا للأعمال المسرحية المقدمة له". مقابل هذا التحوّل انتقد المؤلف حقيقة الواقع المسرحي الذي هيمن عليه البعد التجاري، مشيرا بقوله "لقد أصبحنا الآن تجاريين أكثر من مبدعين وأصحاب رسالة فنية، مع ذلك نجتهد كثيرا لتوعية الطفل وبعث رسائل تربوية وفنية هادفة، مع السعي جاهدين لتقديم أعمال تجسّد أبطال القصص القديمة والحكايات على خشبة المسرح، والعمل على حماية والحفاظ على التراث الوطني وإعادة تجديد الأبطال والشخصيات التي لازمت مختلف الأجيال". من جهته المخرج والممثل المسرحي امين سرار أكد "أن واقع مسرح الطفل بالجزائر يعرف فترات انكماش وانتعاش أحيانا، إلا أن بعض الأعمال المقدمة حاليا لا ترقى إلى مستوى الطفل واهتماماته، وأيضا طريقة اخراج النص والشخصيات باعتماد الخيال التأملي، خاصة وأن الطفل في هذه المرحلة أصبح أكثر ذكاء ووعيا وحتى تفاعلا مع العرض، والمشاركة فيه من خلال التجاوب مع الرسالة المسرحية"، مع التأكيد كذلك "أن تجديد الشخصيات وأبطال القصة يتطلّب الكثير من العمل لتحقيق قبول الطفل المتعلق بصور وأساطير تكرست في مخياله لقصص وحكايات لونجة، سندريلا وغيرها"، فيما تبقى بعض الكتابات تقدم بطريقة سطحية وتعاني انفصاما مع قيم ومبادئ المجتمع والمتلقي على حد قوله.