فتح معبرين حدوديين مع ليبيا واستئناف الرحلات الجوية قريبا    بريطانيا تفتح أبوابها أمام الطلبة الجزائريين    هذا ما ورد في رسالة بعث بها رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى العاهل المغربي    برج بوعريريج: الوالي يوقع قرار_ولائي يتضمن تكييف نظام الحماية من انتشار فيروس كورونا    برج بوعريريح: قتيل وتسعة جرحى في حادث مرور تسلسلي لثلاث سيارات    مريم شرفي تثمن جهود الدولة الجزائرية في مجال احترام حقوق الانسان    حركة حماس تستنكر ..    ليبيا..إعادة فتح الطريق الساحلي الرابط بين الشرق والغرب    بطولة الرابطة الأولى المحترفة: بدء الموسم الجديد في 23 أكتوبر القادم ب 18 ناديًا    اطلاق الشبكة الإفريقية للتصدير هذا الأحد… عمليات تصدير كبرى بداية من شهر سبتمبر المقبل    البرلمانية دومة نجية تُفارق الحياة    شركة NSO تعطل بيغاسوس ..    العاصمة.. المديرية العامة للأمن الوطني تشيد بالسلوك الإيجابي لأحد المواطنين    مهرجان الفيلم الفرانكفوني لأنغوليم بفرنسا يحتفي بالسينما الجزائرية    بن عبد الرحمان: استيرادً 160 ألف لتر من الأوكسجين و57 مكثّفًا إضافيًا للأوكسجين اليوم الجمعة    رئيس اتحاد الأطباء الجزائريين: يجبُ إعلان حالة الطوارئ الصحية    تونس تبحث عن مصدر آخر للأكسجين بعد ايقاف الجزائر تصدير هذه المادة    انخفاض في أسعار النفط    الفريق سعيد شنقريحة يشرف على تخرج الدفعة ال14 بالمدرسة العليا للحربية    محكمة إسبانية "تسقط التهم" عن الرئيس غالي وتوجه صفعة جديدة للمخزن المغربي    رئيس المجلس الرئاسي الليبي ينهى زيارته الرسمية الى الجزائر    لقاء دولي في الصين حول لقاحات كورونا في 5 أوت القادم    وزير الصناعة لمسؤولي مجمع "إيميتال": "ضرورة الاعتماد على الكفاءات الجزائرية"    لعمامرة ينهي زيارته إلى إثيوبيا بلقاءات ثنائية    محطة تحلية مياه البحر "شاطئ النخيل" تدخل حيز الاستغلال الأحد المقبل    لعمامرة يلتقي نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي    إثيوبيا تدعو الجزائر إلى التوسط في أزمة سد النهضة    بطولة الرابطة المحترفة    وزارة الصحة تعلن عن منظومة صحية للتكفل النفسي بالمصابين بكوفيد-19    العداء بلال ثابتي للنصر: كورونا بخرت أحلامي وقدر الله ما شاء فعل    نشرية خاصة: موجة حر شديدة في بعض ولايات شرق الوطن ابتداء من اليوم    المصارعة عسلة تطمح لتجاوز الدور الأول: بوراس وبريش يتذيلان منافسة الشراع ومليح تُقصى    ستتيح مرافقة المشاريع الابتكارية والمؤسسات الناشئة لتسجيلها: منح علامة حاضنة أعمال لجامعة عبد الحميد مهري بقسنطينة    أسعار النفط ترتفع مع تراجع المخزونات الأمريكية    الرابر الجزائري "ديدين كانون" يعتزلُ الغناء نهائيًا    هل تحقق الجزائر 4 مليار دولار صادرات خارج المحروقات؟    بحث الشراكة بين البلدين    الرئيس تبون يوافق على إيفاد وفد وزاري لإيجاد حلول    حجز أكثر من 1650 وحدة من المشروبات الكحولية    "موبيليس" تحافظ على ريادتها أمام "جيزي" و"أوريدو"    تنظيف المنبع الأثري الروماني "عين البلد"    "أنفوكوم" بومرداس تطلق المهرجان الوطني الافتراضي للفيلم القصير جدا    توازنات ما بعد حرب غزة    أولمبي الشلف يكرم المرحوم عميد شرطة خلاص محمد    هزيمة رهنت حظوظ العودة إلى المنصة    الثورة الرقمية هل تؤدي إلى ثورة في الأدب؟    نصب للفيلسوف أبوليوس بالمجر    توقيف شخصين فارين محل بحث بسبب حادث مرور    المكرة ترفض الاستسلام وتعود من سكيكدة بالنقاط الثلاث    ثمانية لاعبين يعذرون الإدارة قبل اللجوء إلى لجنة المنازعات    جدة تفوز بملكة جمال الكبار    فضائل الذكر    صوت حفّز على الجهاد وحمّس لخدمة الأرض    المجر تحتفي ب "الفيلسوف الجزائري أبوليوس" صاحب أول رواية في العالم    لا تقف موقف المتفرّج فتغرق السفينة!    آداب الجنازة والتعزية    الرسول يودع جيش مؤتة    سعيدة محمد تطلق مشروع: "نور لحاملات السيرة النبوية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكف على كل ما حرّم اللّه
صوم الجوارح
نشر في الشعب يوم 24 - 08 - 2009

فقد شُرع لنا نحن المسلمين صومان مبروران، وإمساكان مبروكان، صوم رمضان، وصوم الجوارح.
وأريد في عجالة أن أتناول بحديثي صوم الجوارح .
فما هو المراد بصوم الجوارح؟
الصوم: الإمساك كما لا يخفى على أحد، والجوارح: الأعضاء. فالمراد من هذا العنوان: إمساك الجوارح عن معصية اللّه وحفظ اللّه بها.
وهذا مما أمر به نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، ففي جامع الإمام الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : »استحيوا من اللّه حق الحياء«. قال: قلنا: يا رسول اللّه إنا نستحيي والحمد للّه! قال: »ليس ذاك، ولكن الاستحياء من اللّه حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حق الحياء«.
فالحياء منه ما يكون من الخلق، ومنه ما يكون من الخالق، والحياء منه سبحانه أولى من الحياء من غيره.
والصحابة قالوا لنبينا صلى اللّه عليه وسلم : إنا لنفعل ذلك، لأنهم أرادوا أصله، وأراد النبي صلى اللّه عليه وسلم حقيقته وكماله.
ما هي العلاقة بين صوم الجوارح وصوم رمضان؟
العلاقة سببية، فصوم رمضان سبب يورث صوم الجوارح ويدل عليه، ويفضي إليه.
أتريدون دليلا على ذلك؟! فخذوا من الأدلة ما يكفي ..
ألم يقل اللّه تعالى في سورة البقرة )183(:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}؟ ومعنى الآية: أي تتقون اللّه بالكف عن الحرام وفعل الطاعة بصومكم. قال ابن كثير رحمه اللّه: ''لأن الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان" .
وقال القرطبي رحمه اللّه: ''قيل: لتتقوا المعاصي.
وفي الآية قول آخر ذكره الطبري رحمه اللّه في تفسيره بقوله: (وأما تأويل قوله): {لعلكم تَتقون}، فإنه يعني به: لتتقوا أكل الطعام، وشرب الشراب، وجماع النساء فيه''. فالآية يراد منها هذا وهذا.
ومن الأدلة على علاقة السببية هذه حديث الصحيحين الذي رواه ابن مسعود رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : »يا معشر الشباب مَنْ اسْتَطَاعَ منكم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ«. وأصل الوجاء: رضُّ الخُصيتين، والمراد: أنه قامع للشهوة.
ومن الأدلة القرآنية كذلك أن اللّه تعالى في الأحزاب ذكر الحافظين فروجهم والحافظات بعدما ذكر الصائمين والصائمات، قال ابن كثير رحمه اللّه في تفسيره ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : »يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ...«
ولذا أمر اللّه عز وجل بالصوم في كثير من الكفارات، في كفارة قتل الخطأ، والحنث في الأيمان، وقتل الصيد حال الإحرام، والظهار، لما له من أثر كبير في تحقيق التقوى وتهذيب الأخلاق.
ومن الأدلة: حديث البخاري، الذي قال فيه نبينا صلى اللّه عليه وسلم : »مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ«.
فلماذا كان الصوم سببا لصوم الجوارح واستقامتها؟
لأن الصوم عبادة تزكو النفوس بها، وتتسامى الأرواح بسببها من حضيض البهيمية، ومن سمت روحه وطهرت نفسه لم تأنس بمعصية الله، فالصائم يعلم أنه ترك ما أحل اللّه تعالى تقربا إليه، فكيف يترك ما أحل الله ويقع فيما حرمه عليه ؟!
ما هي الجوارح التي ينبغي أن نصومها؟ وكيف يكون صومها؟
هي:
البصر، وذلك بغضه كما أمر اللّه، فإمساكه عن إجالته في الحرام صومُه.
الأنف، وذلك بأن لا يشتم به ما حرم اللّه من المخدر وغيره..
الرأس، وذلك بألا يُطأطأ لغير اللّه ولا يسجد به إلا له. وألا يرفع كِبْراً وتعالياً على الناس.
الأذن، فلا نستمع به إلى محرم، كغيبة ونميمة وموسيقى وغناء.
اللسان، وما شيء أحوج إلى طول حبس منه، وفي الخبر أنه قيل لعيسى عليه السلام: أوصنا. قال: لا تتكلموا أبداً. فقالوا له: ومن يطيق ذلك؟ قال: فلا تتكلموا إلا بخير.
البطن: فلا ندخل إليه حراما، فإنه »لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به« كما ثبت عن نبينا صلى اللّه عليه وسلم في جامع الترمذي.
الفرج، والواجب إمساكه عن أمرين: إبداؤه، وإعمالُه فيما حرَّم اللّه تعالى.
الرجل، فلا يُسعى بها إلى معصية اللّه تعالى.
اليد، فلا يعتدى بها على حق أحد، ولا يُبطش بها إلا في طاعة اللّه.
وبالجملة: فإن المرء مأمور حيال أعضائه بأمرين، ومكلف فيها بتكليفين: كفها عما حرم اللّه، وذاك تصويمها. وطاعته بها.
الصيام
أحد أركان الإسلام
الصيام فريضة عظيمة وركن من أركان الإسلام، قال صلى اللّه عليه وسلم : »بني الإٍسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان«.
وقد فرضه اللّه علينا كما فرضه على من قبلنا.
والصيام من العبادات التي قد تشق على النفس لما فيه من ترك ملاذ النفس من طعام وشهوة وانتصار للنفس، وقد فرضه اللّه بصيغة الكتب التي هي من آكد صيغ الفرض والتي كثيرا تفرض بها ما فيه مشقة على النفس كالقتال والقصاص.
ولما فرض الصيام بصيغة الكتب وهون أمره بمهونات كثيرة منها:
1 أنه كتبه على من قبلنا فلسنا فيه بدعا من الأمم والأمر إذا عم هان على النفس.
2 أنه جعله سبيلا لتحصيل التقوى فقال: {لعلكم تتقون}، ومن حصل التقوى حصل الخير كله فالتقوى: هي وصية اللّه للأولين والآخرين. وهي التي لا يتقبل اللّه إلا من أهلها ولهم أعدت الجنة..
3 أنه جعله أياما معدودات وهي المفسرة بشهر رمضان فهو شهر واحد من سنة كاملة لم يكتب اللّه عليك غيره وما كان معدوداً محصوراً يهون على النفس، ألا ترى أنك لو قلت لمن تعاقبه سأجنبك شهرا كان أهون على النفس من وعيد مطلق فإن المحدد أهون على النفس من المطلق.
4 أنه أسقطه عن المريض حتى يبرأ وعن المسافر حتى يؤوب.
5 أنه جعل له بدلا على من شق عليه مشقة لا يترقب زوالها كالمريض مرضا مزمنا لا يرجى برؤوه والشيخ الهرم.
6 أنه جعل فيه الخيرية المطلقة.
7 أنه خص بفرضه شهرا عظيما شرفه من بين الشهور بهذه العبادة واختاره بأن جعله ظرفا لنزول أشرف كتاب على أشرف رسول لخير أمة وشهر هذه منزلته حق له أن يخص وأن يهون على النفس ما خص به لعظيم مكانته.
8 التأكيد على سقوطه عن المريض حتى يبرأ والمسافر حتى يؤوب.
9 بيان أن هذا التكليف وذلك التخفيف إنما هو لإرادة اليسر لنا وتحقيق الهداية التي بها سعادتنا وذكر اللّه الذي به اطمئناننا.
10 أنه سبيل لتحقيق شكر اللّه على ما أنعم به علينا من إنزال القرآن وإكمال الدين.
11 أنه هونه بما جعل فيه من المنافع الدن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.