رئيس الجمهورية يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء ويقرّر:    حفل على شرف المستخدمات العسكريات والمدنيات لوزارة الدفاع    رئيس الجمهورية يعزّي نظيره الصحراوي في وفاة والدته    وزير السكن يدعو إلى رقمنة المؤسسة الوطنية للترقية العقارية    تتويج تاريخي لبونجاح مع السد القطري    والي الشلف ينقل تعازي الرئيس تبون لعائلات الضحايا    مدوّنة لأعمال الملتقى الدولي «مقاومة المرأة في شمال إفريقيا»    ولد السالك: لا اتصالات مع المغرب ووقف إطلاق النار مشروط    البرلمان الليبي يصوّت على منح الثقة لحكومة الدبيبة اليوم    الأمن الرقمي للجزائريين في خطر    ‘'أبناء العقيبة'' من أجل العودة لسكة الانتصارات    «العميد» ينعش حظوظه في العبور لربع نهائي رابطة الأبطال    بن العمري يفتتح عدّاده مع ليون    رئيس توغو يستقبل صبري بوقدوم    مصالح الامن تحجز 12 قنطارا من الكوابل النحاسية بحي "البركي" بوهران    ظاهرة تأخذ منحى تصاعديا خطيرا    30 تظاهرة اقتصادية ألغيت بسبب كورونا    المفتش العام لوزارة الشؤون الدينية، لخميسي بزاز: نحو إقامة صلاة التراويح بالولايات التي لا تشهد حجرا    مسؤولو المؤسسات الصحية مدعوون للحوار مع النقابات    صادرات بقيمة 170 مليون دينار من أدرار    الجيش الصحراوي يواصل استهداف معاقل قوات الاحتلال المغربي لليوم ال 116 على التوالي    التاريخ الثوري للجزائر مصدر إلهام لنا    حجز 2.6 طن من المخدرات خلال شهرين    عارهم في الجزائر    الفنّانون تسلّحوا بالشّجاعة والإبداع لمواجهة الجائحة    كيف نتعامل مع الحاسد؟    هذه أعمار الصحابة في الصحبة    قطار مانشستر سيتي يتوقّف!    بن سبعيني يسقط أمام ليفركوزن    نمو واردات النّفط الصّينية ب 4 %    السعيد شنڨريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، يشرف على مراسم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة بمقر وزارة الدفاع الوطني    انفحار قارورة غاز داخل منزل يتسبب في حروق مختلفة لأربعة اشخاص بحي الكاليتوسة ببرحال    هل ستقود طفرات وتحوّرات فيروس كورونا إلى جعله ضعيفا ليضمحل ويختفي؟    البابا فرنسيس.. جئت متأخرا    الأمن الوطني يدعو سائقي المركبات إلى توخي الحيطة والحذر    بين مشروع "الزّوجة الصّالحة" ومشروع "إصلاح الزّوجة"    التربية بالحب    كورونا:130 إصابة جديدة و3 وفيات خلال ال24 ساعة الأخيرة    بعد المواد الغذائية.. زيادات الأسعار تطال الخضر الأساسية    يوم المرأة: الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي يمنح 20 حصة للفلاحات الراغبات بالاشتراك في رأسماله    وزارة الشؤون الخارجية تكذب تصريحات المغرب    صدور دفتر الشروط الخاص باستيراد المواد الصيدلانية في الجريدة الرسمية    بعجي يتوقع فوز الأفلان    قالمة: حكيمة قرابصية.. امرأة أخرجت المقاولاتية النسائية من صورتها النمطية    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يضع تحت تصرف المواطنين منصة رقمية تفاعلية تتكفل بانشغالاتهم منذ دقيقة واحدة00 أقل من دقيقة    رائد القبة وأمل الأربعاء يتألقان ولا تغيير في مجموعتي الشرق والغرب    منح أمريكية للطلبة والأساتذة الجزائريين    رواق "باية" يحتضن معرض فني جماعي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة    أمطار رعدية تتعدى 30 ملم على هذه الولايات!    اكتشاف موقع أثري روماني بقرية متيرشو ببلدية عين الطويلة    الجزائر تقتني حوالي 30 ألف طن من علف الذرة الأرجنتيني    69 دولار للبرميل .. أسعار النفط في اعلى مستوى لها منذ أفريل 2019    حزب "شيوعيو روسيا" يجدد دعمه لاستقلال الصحراء الغربية    تعزيزات أمنية مشددة بمدينة ليون بعد نشوب أعمال شغب وحرق للسيارات    تتويج» ساقي مارادونا « كأحسن فيلم قصير    قصيدة" أم العظماء بوسعادة"    زطشي: أنتظر الضوء الأخضر من الوزارة لتكييف القوانين    آثار منصورة .. صورة تنطق إهمالا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفدي زكريا ساهم بقلمه في التّعريف بالقضية الوطنية
نشر في الشعب يوم 12 - 08 - 2017

هو مفدي زكريا بن سليمان الشيخ صالح، من مواليد سنة 1909 بقرية بني يزقن جنوب الجزائر، ينحدر من أسرة متواضعة في العلم والجاه، أصلها من مدينة تيهرت التي تأسّست في القرن الثاني من الهجرة، والمعروفة الآن بمدينة تيارت غرب الجزائر. تلقّى مفدي زكريا تعليمه الأول بمسقط رأسه، أين حفظ القرآن الكريم، وتعلّم قليلا من العلوم الإسلامية.
وبحكم أن أباه كان تاجرا بمدينة عنابة، أخذ الفتى يتنقّل بينها وبين مسقط رأسه حتى أذن الله أن يقصد تونس طالبا تحت إشراف مجموعة من الأساتذة أمثال الشيخ إبراهيم بن الحاج عيسى وأبو اليقظان وغيرهم، وبذلك التحق بمدرسة السلام القرآنية ليتلقّى مبادئ اللغة العربية والفرنسية على يد أساتذة أكفّاء، ومنها نال الشهادة الإبتدائية في العربية. وبعدها واصل دراسته بالمدرسة الخلدونية أين درس الحساب والجبر والهندسة والجغرافيا، ومنها انتقل إلى جامع الزيتونة للإطلاع أكثر على علوم النحو والبلاغة والأصول، ومن هذه المدرسة نال شهادة الثانوية.
إنّ نشأة مفدي زكريا على يد عمّه الشيخ صالح بن يحيى، وتربيته على يد أساتذة انعكست على شخصيته وتكوينه، فكان ذلك الشاب الوطني والرجل الثوري والشاعر الحقيقي بكلماته الثائرة في وجه الأعداء وفي سبيل الوطن. وكان لظهوره على الساحة الأدبية عوامل كثيرة ساعدته على ذلك رغم صغر سنه، أهمها: كون البعثة التي ينتمي إليها مفدي محظوظة بعلماء مكونين في جميع المجالات، ثم دور البيئة التونسية التي عاش فيها، فهي بيئة علم وثقافة لمن كان له استعداد وطموح في ذلك، ويضاف إلى ذلك استعداده الفطري لتقبل العلم واطلاعه الواسع على أمهات الكتب؛ ثم نبوغه المبكر لما أوتي من ذكاء خارق وإحساس رهيف وشعور متدفّق، فقد كان يلقي تشجيعا من طرف أساتذته في مجال قرض الشعر ونظمه في المناسبات والأحداث الهامة.
إنّ التّربية التي تلقّاها مفدي جعلته يتعلق بسير الأبطال والعظماء من الرجال، وفي هذا يقول: “شغفت بالآداب طفلا وبتاريخ الأبطال من عظماء الأوطان”، بدأ نشاطه السياسي عندما كان طالبا في تونس، فكان أول عمل له هو انضمامه في سلك الشبيبة الدستورية سنة 1922، ثم في حزب نجم شمال إفريقيا سنة 1926 عند عودته من تونس.
وبعد تأسيس حزب الشعب عمل كأمين عام له سنة 1937، وفي نفس السنة زجّ به في السّجن بتهمة التآمر ضد الدولة الفرنسية، وداخل السجن أصدر مفدي مع بعض زملائه جريدة “البرلمان الجزائري” الأسبوعية، وكان هو رئيس تحريرها. ولما أطلق سراحه واصل نشاطه في حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية، وفي أفريل 1955 أي بأشهر قليلة بعد إندلاع الثورة أنشأ النشيد الرسمي الوطني “قسما”.
وفي الثاني عشر من نفس الشهر اعتقل مفدي زكريا بتهم عديدة، ولقي ألوانا من العذاب في مختلف السجون والتي نذكر منها: سجن بربروس، سجن البرواقية وسجن الحراش، وظل يتنقل بينها لكن ذلك كله لم يمنعه من مواصلة نشاطه ونضاله السياسي.
عن نشاطه الفكري، ساهم بلسانه وقلمه من أجل القضية الوطنية، كان ينظّم الأشعار ويكتب المقالات في المجلات والصحف، يؤمن بأن هذه الأخيرة تعد من الوسائل الهامة في تكوين الوعي السياسي لدى الجماهير. ولم يكتف مفدي بأداء رسالته داخل الوطن، بل ظل صامدا يتنقّل بين مختلف الأقطار العربية لكي تنال القضية الجزائرية اهتمام الأشقاء.
في 1961 إثر وفاة الملك محمد الخامس لم يتأخّر مفدي في مواساة إخوانه المغاربة بقصيدة، وفي نفس الوقت شاركهم في حفل تتويج إمارة العرش للملك الحسن الثاني خلفا لأبيه، ولم ينس أن يذكر في تلك المناسبة الثورة الجزائرية لإثارة الهمم وشحذ العزائم، وفي نفس السنة تنقّل إلى دمشق إثر إنعقاد مهرجان الشعر العربي كممثل يسمع هناك صوت الجزائر الثائرة.
ترك رصيدا شعريا ثريّا
هكذا عاش مفدي زكريا لوطنه الذي أحّبه فخدمه بكل ما أوتي من قوة فكرية أو طاقة إبداعية، فقدّم بذلك ما يعود على الثورة الجزائرية بما يفيدها في الهيئات العربية ويزيد من أهميتها في المحافل الدولية، وبعد أن نالت الجزائر استقلالها راح يشتغل بالتجارة، وفتح مكتبا للترجمة في ساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة، ولما أحطت به الظروف ضاق ذرعا فذهب إلى تونس ومنها إلى المغرب. وبالرغم من بعده عن وطنه كان دائما يغتنم الفرص والمناسبات في الجزائر للمشاركة فيها بمحاضراته وأشعاره.
كانت وفاة مفدي زكريا على إثر سكتة قلبية يوم 17 أوت 1977 بعد أدائه لفريضة الحج مع زوجته، ودفن بمسقط رأسه بني يزقن بمدينة غرداية تاركا 3 أبناء، وإنتاجا متناثرا في الجرائد والمجلات الجزائرية وحتى التونسية نثرا وشعرا، أشهرها “إلياذة الجزائر” و«اللّهب المقدّس”، وهو ديوان شعري خاص بالثورة الجزائرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.