في ختام زيارته لمؤسسات تابعة لقطاعه،وزير الاتصال،محمد لعقاب،من وهران: انهينا إعداد مشروع صندوق دعم الصحافة وسنعرضه على رئيس الجمهورية    قالت تحسبا للانتخابات الرئاسية المقرر يوم 7 سبتمبر المقبل: حركة البناء الوطني تنظم ندوة خصصت لشرح خطتها الإعلامية    خلال إشرافه على افتتاح ندوة ولائية للأئمة بتمنراست،يوسف بلمهدي: التوجه للبعد الإفريقي عبر الدبلوماسية الدينية أمرا في غاية الأهمية    نشاط "سيدار" لن يتأثّر بحادث وحدة تحضير المواد والتّلبيد    احتضنته جامعة محمد الصديق بن يحي بجيجل: ملتقى وطني حول دور الرقمنة في مكافحة الفساد والوقاية منه    عطاف يجري محادثات مع الأمين العام للأمم المتّحدة بنيويورك    الجزائر تنجح في تحقيق تأييد دولي "ساحق" لأم القضايا    الجزائر تقدّم 15 مليون دولار لصالح الأونروا    فوكة في تيبازة: افتتاح مركز تحضير النخب الوطنية بمعايير عالمية    اصطياف 2024..فرصة إبراز وجهة الجزائر السّياحية    خلق أزيد من 3000 منصب عمل دائم في المرحلة الأولى من العملية: تسليم قرارات تغيير النشاط وتعديل الشكل القانوني لفائدة المستثمرين بقسنطينة    إيران وسياسة الدفاع الإقليمي في الشرق الأوسط    عميد جامع الجزائر يستقبل المصمّم    أتلانتا يقصي ليفربول من الدوري الأوروبي    هلاك 5 أشخاص وإصابة 175 آخر بجروح    رقمنة السّكن الاجتماعي.. وإطلاق "عدل 3" قريبا    اتّساع حظيرة المركبات يفرض استعمال تقنية الخرسانة الإسمنتية    ارتفاع جنوني في أسعار الخضر بعد رمضان    وزارة الثقافة تقدّم ملف الزّليج لدى اليونيسكو    36 مؤسسة إعلامية أجنبية ممثّلة في الجزائر    لا بديل عن رفع مستوى التّكفّل بمرضى القلب والشّرايين    نعمل على تقليل ساعات انتظار الحجاج بالمطارات ال 12 المبرمجة    حزب التجمع الجزائري يعقد اجتماعا لمكتبه الوطني تحضيرا للانتخابات الرئاسية    الأندية الجزائرية..للتّألّق وتحقيق أفضل نتيجة    حفل افتتاح بهيج بألوان سطع بريقها بوهران    الإدارة تقرّر الإبقاء على المدرّب دي روسي    "الهولوغرام" في افتتاح مهرجان تقطير الزهر والورد بقسنطينة    في إطار دعم الاستثمار: ترحيل استثنائي لعائلين بأولاد رحمون بقسنطينة لتوسعة مصنع    الكشافة الإسلامية الجزائرية تنظم ملتقى حول التنمية البيئية    فايد يشارك في أشغال الاجتماعات الرّبيعيّة ل "الأفامي"    ألعاب القوى/مونديال-2024 / 20 كلم مشي: الجزائر حاضرة بستة رياضيين في موعد أنطاليا (تركيا)    ادعاءات المغرب حول الصحراء الغربية لن تغير من طبيعة القضية بأنها قضية تصفية استعمار    العاصمة.. تهيئة شاملة للشواطئ وللحظيرة الفندقية    هؤلاء سيستفيدون من بطاقة الشّفاء الافتراضية    حصيلة شهداء غزة تتجاوز 34 ألف ومناشدات لتوثيق المفقودين    بجاية: مولوجي تشرف على إطلاق شهر التراث    المهرجان الثقافي الوطني لأهليل: أكثر من 25 فرقة تشارك في الطبعة ال 16 بتيميمون    "صديق الشمس والقمر " تفتكّ جائزة أحسن نصّ درامي    الملتقى الدولي "عبد الكريم دالي " الخميس المقبل..    المجمّع الجزائري للّغة العربية يحيي يوم العلم    وهران.. تعزيز روح المبادرة لدى طلبة العلوم الإنسانية    قطاع المجاهدين "حريص على استكمال تحيين مختلف نصوصه القانونية والتنظيمية"    باتنة.. إعطاء إشارة تصدير شحنة من الألياف الإصطناعية إنطلاقا من الولاية المنتدبة بريكة    انخفاض عبور سفن الحاويات في البحر الأحمر بأكثر من 50 بالمئة خلال الثلاثي الأول من 2024    ليفربول يرفض انتقال المصري محمد صلاح للبطولة السعودية    بلعريبي يتفقد مشروع إنجاز المقر الجديد لوزارة السكن    فلسطين: 50 ألف مصلي يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك    الإذاعة الجزائرية تشارك في أشغال الدورة ال30 للجمعية العامة ل"الكوبيام" في نابولي    تصفيات مونديال أقل من 17 سنة/إناث: المنتخب الوطني ينهي تربصه التحضيري بفوز ثانٍ أمام كبريات الجزائر الوسطى    تجارة: زيتوني يترأس إجتماعا لتعزيز صادرات الأجهزة الكهرومنزلية    هيومن رايتس ووتش: جيش الإحتلال الصهيوني شارك في هجمات المستوطنين في الضفة الغربية    وزير الصحة يشرف على لقاء لتقييم المخطط الوطني للتكفل بمرضى انسداد عضلة القلب    هذا موعد عيد الأضحى    استحداث مخبر للاستعجالات البيولوجية وعلوم الفيروسات    أوامر وتنبيهات إلهية تدلك على النجاة    عشر بشارات لأهل المساجد بعد انتهاء رمضان    وصايا للاستمرار في الطّاعة والعبادة بعد شهر الصّيام    مع تجسيد ثمرة دروس رمضان في سلوكهم: المسلمون مطالبون بالمحافظة على أخلاقيات الصيام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة ابنة مؤسس الكنيسة الإنجيلية التي تحولت إلى الإسلام
الحلقة الأولى/ ربى قعوار في حوار ل "الشروق أون لاين"


ربى قعوار
24 سنة من حياتي وأنا أدرس نظريات غير معتمدة من الإنجيل والتوراة، 24 سنة من حياتي أعبد الله بطريقة خاطئة، 24 سنة من حياتي ذهبت سدى، إنها كذبة محققة.
*
* "عندما كنت صغيرة ركلت فتاة مسلمة وهي تصلي"
*
*
أردت أن أرجع إلى بداية المطاف وأبحث من جديد لأثبت العكس، صرت أفكر.. أنا أؤمن أن المسيح الآن هو إنسان نبي مرسل من الله سبحانه وتعالى، وأنا أؤمن بجميع الأنبياء الذين قبله..
*
كلمات رددتها ربى قعوار، ابنة مؤسس "الكنيسة الإنجيلية الحرة" في الشرق الأوسط، التي فضلت أن تفتح قلبها لموقع الجريدة على شبكة الأنترنيت "الشروق أون لاين" في هذا الحوار، لتتحدث عن إسلامها وتغير حياتها من نشر المسيحية والمساهمة في تنصير الأطفال والشباب بالبلاد العربية والغربية، إلى نشر الدعوة والمشاركة في إسلام العشرات من الأخوات والإخوة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
*
وتتحدث ربى أيضا عن موجة تنصير الشباب الجارية حاليا في الجزائر والبلدان العربية الأخرى وطرق محاربتها... مسيرة ربى المضيئة تابعوها فقط عبر "الشروق اليومي".
*
*
* حدثينا كيف كنت تعيشين حياتك وقت كنت تدينين بالمسيحية؟
*
**ولدت في الدانمرك عام 1981، لأسرة أردنية مسيحية وحضرت إلى الأردن عندما كنت في الرابعة من عمري، كان أبي قسيساً لأربع كنائس وأمي واحدة من أكبر قادة النساء المسيحيات في مجتمع الشرق الأوسط.
*
وقد كنت قائدة أطفال وشبيبة في الكنيسة، وواحدة من مرشدات المجتمع المسيحي، حيث كانت لدي المعرفة الكافية بالتوراة والإنجيل، لقد اتخذت المسيح مخلّصا شخصيا لحياتي عندما كنت في الثامنة من عمري، وتعمّدت بالماء عندما كنت في الثانية عشرة، ثم تعمدت بالروح في الرابعة عشرة، ولكني لم أغلق عقلي في يوم من الأيام للتعرف على الحقيقة، والبحث عن المعرفة والسلام الذي لم أجده حتى أنعم الله تعالى عليّ بالإسلام الذي أخذت طويلا من الوقت حتى اقتنعت به، حيث أنني لم أجد السلام في داخلي إلى أن أصبحت مسلمة.
*
*
* هذا يعني أن عائلتك كانت من المدافعين عن نشر المسيحية في الشرق الأوسط ومتابعة شؤون الكنيسة؟
*
**أجل، كان والدي شديد الالتزام بالمسيحية، فعند وفاة جدي في عام 1986 أغلقت أبواب الكنيسة التي أنشأها، حتى آن الأوان وقام والدي بإعادة فتحها من جديد في العام 1990، وتوسّعت خدمته للكنيسة فقام بترميمها عام 1990، وأسّس ثلاث كنائس أخرى في مدن أردنية مختلفة، في بلد يدين معظم سكانه بالإسلام.
*
وقد توفي عام 2003 متأثرا بمرض السرطان الذي كان يعاني منه، واستلم شيوخ الكنيسة قيادة الخدمة من بعده، ولا أنسى تعامل أبي مع الناس، فقد كان يفضل مساعدتهم وما زال مثالاً لنا في المعاملة الصالحة والمسامحة، حتى في الابتسامة في كل الأوقات وأنا أدعو الله من كل قلبي أن يرحمه ويجعله في مكان السلام.
*
أما والدتي فتعد واحدة من الخادمات القويات في الكنيسة الأردنية، وقد أسست مؤتمرا سنويا تحضره ما يزيد على خمسمائة سيدة من الشرق الأوسط، وذلك لمناقشة العديد من القضايا المتعلقة بالمرأة والمشاكل التي تتعرض لها، ويصاحب فعاليات المؤتمر عادة تدريب لقادة الشبيبة وتأسيس البرامج المختلفة للمخيمات.
*
*
* وأين كانت ربى قعوار من كل هذا؟
*
**نفس الشيء، تربيت رفقة إخوتي الخمسة في الكنيسة تربية مسيحية صرفة، فقد حصلت على معمودية الماء والروح القدس عام 1993، ودرست اللاهوت والكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وبدأت خدمتي في الكنيسة حيث كنت معلمة للأطفال وأنا مازلت في سن الثانية عشرة من عمري، واستمرت خدمتي للكنسية كقائدة ومدربة لمعلمات الأطفال، كما قمت بابتكار برنامج تعليمي متكامل وطوّرت المنهج التعليمي الذي كنت أعمل عليه في خدمة الكتاب المقدس "التوراة والإنجيل".
*
بعدما هاجرت مع عائلتي من جديد عام 2002 إلى تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية، كان عليّ أن أبدأ حياتي من الصفر، ذهبت إلى الكلية للدراسة حيث حصلت على درجة الدبلوم في التصميم والرسوم المتحركة، وكانت ميولاتي الفنية قد مكّنتني من الحصول على العديد من الجوائز في الرسم والعزف على آلتي البيانو والفلوت، وتقديم الموسيقى الشرقية في مسابقات أجريت على مستوى المملكة الأردنية الهاشمية.
*
*
* كيف كانت البداية مع الإسلام وحدوث التغيير؟
*
**بدأت قصتي مع الإسلام في مرحلة مبكرة من عمري، لقد كرهت هذا الدين كرهاً شديدا، وعندما كنت في الصف العاشر، رأيت فتاة مسلمة تصلي فركلتها بقدمي ودفعتها وهي ما زالت ساجدة على الأرض، وقد تشاجرت مع الكثير من البنات في المدرسة الإعدادية الحكومية، وأردت أن أريهم كم أنا مثقفة، لذلك كنت أحضر الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) معي كل يوم، وأقرأ بصوت مرتفع، أو أكتب نصاً منه على السبورة كحكمة اليوم.
*
كما أذكر خاصة عندما يحل شهر رمضان، اعتدت أن آكل أمام البنات المسلمات الصائمات لقد كنت أتصرف تصرفات أشعر بالندم عليها اليوم بعد أن عرفت الإسلام (وأسأل الله أن يرحمني ويغفر لي ما بدر مني قبله).
*
*
* ربما لأنك نشأت على فطرة العداء ومجابهة كل ما له علاقة بالإسلام؟
*
**أجل، كنت في صغري وشبابي المبكر مثيرة للمشاكل، ففي الصف الحادي عشر قبل التخرج، أذكر أنني قررت أن أحضر درس الثقافة الإسلامية وأستمع لما تقوله البنات عن الدين المسيحي، حيث قلن إن الإنجيل محرف ومغير، فغضبت كثيراً وشرحت لهم أن الإنجيل إعجازي وقد كتب في أربعة كتب مختلفة من أربعة أشخاص مختلفين في نفس الوقت، ولكن في أماكن مختلفة (متى، مرقس، لوقا ويوحنا)، فاستطردت إحدى البنات وقالت: "إذا فإنك تقولين أن الجن كتب هذه الكتب" فانزعجت كثيراً وخرجت من الصف ولم أكن أريد أن أتناقش مع البنات أكثر من ذلك.
*
بدأت البنات يتساءلن عني وأردن معرفتي أكثر، لذلك أتين وبدأن يطرحن عليّ الأسئلة عن ديني وحياتي، وكنت أنا أجيبهن وأريهن الكتاب المقدس ودلائله لمحاولة إقناعهن بالمسيحية، حتى أنه في يوم من الأيام نادتني معلمة اللغة العربية وقالت لي: إنه يجب عليّ التوقف من التحدث مع البنات عن المسيحية لأن القانون لا يسمح بذلك، فقلت لها: أنا لا دخل لي في الموضوع، فقالت: لدي شريط مسجل بصوتك وأنت تتحدثين مع البنات عن دينك، هذا الأمر جعلني غاضبة جداً، وازداد كرهي للمسلمين ودينهم. فزادت خدمتي التبشيرية، وصارت لدي الرغبة أكثر بأن يتحول المسلمون كلهم إلى المسيحية، حتى أنني دعوت بعض صديقاتي المسلمات ليأتين إلى الكنيسة لإقناعهن بالدين المسيحي.
*
وبعد تخرجي من المدرسة ذهبت إلى جامعة مؤتة في عام 1999 التي لم أكمل فيها السنة الدراسية الأولى، حيث علمت بأن أوراق هجرتي إلى الولايات المتحدة صارت قريبة من متناول اليد.
*
*
* وهل واصلت نشاطاتك التبشيرية؟
*
**عندما هاجرت إلى ولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2002، حاولت بداية حياتي من الصفر، وكنت أذهب إلى كنيسة دالاس المعمدانية العربية، وكان عمي هو قسيس هذه الكنيسة، في الحقيقة لم أحب العيش هناك فاتصل أهلي بعائلة مسيحية في ولاية أريزونا لأذهب وأعيش عندهم وأبدأ حياتي مرة أخرى، ولكن عندما لم أجد من يدعمني مالياً طلبت مني عائلتي أن أرجع إلى تكساس وأبقى مع أخي وأختي وكنت أنا أكبرهم، أما بقية العائلة فرجعوا إلى الأردن كي يكمل والداي خدمتهما التبشيرية في الشرق الأوسط، وهكذا وجدت عملاً وبدأت دراستي في الكلية، وأنا ما زلت أداوم على الذهاب إلى الكنيسة وممارسة نشاطاتي المسيحية المعتادة، حتى أني كنت أبعث بعض البرامج والمناهج الجديدة للكنيسة في الأردن وأساعد في تدريس الإنجيل للأطفال، وزاد نشاطي عقب وفاة والدي عام 2003 متأثرا بمرض السرطان.
*
*
* ثم ماذا حدث... كيف جاءت لحظة التغيير؟
*
**أثناء تواجدي في ولاية تكساس الأمريكية تقابلت مع مجموعة من الأصدقاء المسلمين، وبدأنا التحدث عن الديانات المسيحية والإسلامية، فأنا أعرف التوراة والإنجيل حق المعرفة، كنت أناقشهم بحدة وأحاول إقناعهم للارتداد، وكان من بينهم شاب اسمه مصطفى بالحور - الذي هو زوجي الآن -، وكنت معظم الوقت أحاول إضافة الوقود على الدخان لتضخيم المسائل الدينية، وأحيانا نصل إلى نهاية عقيمة مغلقة، فأنا كنت عنيدة جدا لدرجة أنني بدأت أحس بالإرهاق. على كل حال، كانت أمي قادمة في سبتمبر 2005 واعتقدت أن هذه حجة مناسبة لتجنّب النقاش والذهاب إلى حال سبيلي، لأنني كنت أشعر بالضيق.
*
ومرة دار نقاش حاد بيني وبين مصطفى وكنت أعتقد أنها ستكون إهانة لي لو خسرت النقاش، حيث فاجأني مصطفى وقال: "اذهبي فتشي الإنجيل بكامله، لن تجدي آية واحدة تفصل أن المسيح قال عن نفسه إنه هو الله، لم يقل أبداً: أنا الله" لقد وجدت هذه الفرصة المناسبة لدعوته للمسيح الذي كنت أعتقد أنه المخلّص الشفيع وأنه ابن الله فقلت ساخرة: "ما الذي تقوله، إنه من المؤكد أن هناك آيات كثيرة تقول إن المسيح هو الله!" قال مصطفى: "أعطني دليلا واحدا!!"
*
*
* معنى هذا أن سؤال مصطفى قادك إلى معرفة الحقيقة التي يجهلها غالبية أهل الكتاب؟
*
** أجل بمجرد سماعي لهذا السؤال والتحدي الذي واجهني به زميلي، ذهبت إلى البيت وهذا السؤال عالق في عقلي يعذبني، فتحت الإنجيل وبدأت البحث، وبعدها ذهبت للأنترنت للبحث، ومن ثم إلى الكتب ولم أجد شيئا يساعدني على الرد على التحدي.
*
وبعدها سألت أمي وبدأ نقاشي معها، قالت لي: "في الحقيقة لا يوجد هناك آية حقيقية تصرح أن المسيح قال عن نفسه أنه هو الله، ولكنه قال: "من رآني فقد رأى الأب" فأجبت: "ولكن الأب والابن ليسا متشابهين؟" قالت: "ولكنك تعلمين أن لهم نفس المستوى في القوة، وهما واحد في الثالوث الأقدس "الأب والابن والروح القدس".
*
وجدت أن القضية الأولى فاشلة ولا يوجد لديها أي دليل، فقلت لنذهب إذن للقضية الثانية ألا وهي: أن المسيح هو الابن ابن الله. بدأت بالبحث أكثر، ووجدت أن هناك معادلة مكتوبة في الإنجيل، إنجيل يوحنا 1:1 "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله" حسنا ً؟ إذا فإن الكلمة هي المسيح الذي خلق من بدء الخليقة وهو كان عند الله، ولكن في نفس الآية أو العدد يقول: "وكان الكلمة الله" فتعجبت أن الله = المسيح وأن الله مع المسيح في نفس الوقت! كيف يكون هذا؟.
*
*
* هذه بداية اكتشافك للتناقضات الموجودة في كتب الإنجيل المحرفة؟
*
**نعم، قلت في نفسي هذه معادلة رياضية باطلة، كيف يمكن أن يكون المسيح هو الله وهو معه في نفس الوقت، هل هو نوع من انفصام الشخصية ؟! هذا شيء غير واقعي ولا يمكن أن يتخيله العقل، لذا فقد تركت هذا النص وتوجهت إلى نص آخر، إلى رسالة يوحنا الأولى الإصحاح الخامس وعدد 7 يقول: "فإ ن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد" فرحت جداً لأنني اعتقدت أنني وجدت الحل؛ الأب=الابن=الروح القدس هم واحد.
*
ولكن العدد الذي بعده مباشرة 8 يقول: "والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد" الروح=الروح القدس، الماء=الأب، والدم=الابن، فكيف يمكن أن يكون الثلاثة=(هم) واحد والثلاثة واحد في نفس الوقت، هناك فرق بين المعنيين.
*
ثلاثة (هم) واحد معناها أنهم الثلاثة في نفس المستوى في كل شيء حتى في القوى والمكونات (مثال: الماء يتشكل إلى ثلاثة أشكال السائل، الصلب والبخار، ولكنها لا تتأثر كيميائيا فهي تحتوي على الهيدروجين والأوكسجين)، أما الثلاثة في (واحد) فإنها تشبه ثلاثة إخوان لهم نفس اسم العائلة، ولكنهم ثلاثة شخصيات مختلفة.
*
بالإضافة أنه إذا فعلاً اعتقدت أن الله ثلاثة، فلِمَ لدينا خليقة واحدة وليس ثلاثة؟ فعلى سبيل المثال لو طلبنا من ثلاثة رسامين أن يرسموا لنا شجرة معينة، فسيقوم كل واحد منهم برسمها بأسلوبه الخاص تبعاً لطريقة تفكيره، وحتى إذا كانوا الثلاثة في الواحد يخلقون الخليقة، فإن كل واحد منهم سوف يخلقها بطريقة مختلفة عن الآخر، حتى لو كان لهم نفس الهدف ولكن العمل الفني سيكتسب الأسلوب الخاص بكل واحد منهم.
*
*
* واقتنعت بعدها أم لا؟
*
**ساعتها... بدأت أرى التناقضات في الكتاب المقدس، وأتساءل كيف حصلت؟ بالإضافة إلى أن هناك ذاكرة أخرى لمعت لي هي: أنه عندما كنت أدرس اللاهوت (العقيدة) المسيحية، جاء أحد "الدكاترة" البريطانيين الكبار، وكان يدرسنا تاريخ الكتاب المقدس، وأذكر أنه قال حرفياً: "حسناً.. لقد ذهبت إلى المعرض في بريطانيا لأرى نصوص الإنجيل الأصلية المكتشفة، ولم أجد غير أوراق محروقة، وممزقة وضائعة" فنظرت إلى الكتاب بين يدي وسألت في نفسي ما هذا الكتاب، من أين جاءت كل هذه الكلمات في الكتاب؟
*
تساءلت :إذا كنت أعبد إلها كاملاً ليس فيه عيباً واحداً، فكيف يمكنني الإيمان بكتاب غير كامل أو غير محفوظ؟ هذا ليس صحيحاً. وبدأت التفكير والتأمل، لو أننا أخذنا كل الكتب السماوية التي على الأرض وألقيناها بعيداً، ثم سألنا الناس ليحضروا كتابا آخر مطابقاً للكتب الأولى، فلن نجد مسيحياً واحداً يحضر لنا إنجيلاً مطابقاً له، بينما سأجد على الأقل مليون مسلماً حافظا للقرآن عن ظهر قلب، لأن المسيحيين لديهم نسخ كثيرة مختلفة عن بعضها البعض، وما زالوا يكتشفون نصوصاً إنجيلية جديدة إلى حد الآن، أليس هذا عجيبا ً؟
*
ثم توجته بعد ذلك إلى دراسة لاهوت صلب المسيح، فهل مات المسيح حقاً؟
*
وبدأت بالتفكير بهذا الإنجيل الذي بين أيدينا، هل هو حقيقي؟ الأشخاص الذين كتبوا الأناجيل هم يهود تبعوا المسيح وراقبوه وكتبوا سيرة حياته.. لقد رأوه يموت على الصليب.. ولكن هل من الضروري أنهم رأوا نفس شخص المسيح هو الذي يصلب؟؟
*
وفجأة قرأت في القرآن الكريم قول الله عز وجل: "وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ إتباع الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)"
*
تساءلت بين نفسي قائلة: "فإذاً الناس الذين رأوا المسيح يقتل، رأوا شخصاً مشابهاً له، فإذاً ما هذا الذي بين أيدينا؟؟ سيرة المسيح وأكثر من 75٪ منها منقحا، والآن ها قد حصلت على النتيجة وهي بين يدي: المسيح هو ليس الله، ولا حتى ابن الله . خفت كثيراً وقلقت لدرجة لا تصدق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.