أجمع المختصون الذين حضروا ندوة مؤسسة الأصالة حول "القيم الروحية في الثقافية الأمازيغية" أن ثمة تكامل بين مختلف مكوّنات الشعب الجزائري بما في ذلك الأمازيغية حيث أشار عبد اللطيف سيفاوي أنّ "جمعية العلماء المسلمين" لم تتنكر أبدا للبعد الأمازيغي للجزائر منذ منظّرها الأول ابن باديس إلى كتابات أرزقي فراد. وأضاف ممثل جمعية العلماء على هامش الندوة التي احتضنتها دار الإمام بالعاصمة أن أغلب الكتابات عن الأمازيغ أنجزها فرنسيون لذا يجب الحذر عند التعامل معها لأنها تنطلق من خلفية استعمارية إذ يبقى ما كتبه الجزائريون في هذا الاتجاه قليل جدا. محمد الصغير بلعلام أزاح اللثام في مداخلته عن "إسهامات علماء زواوة في الحضارة الإسلامية " عن عديد الأسماء التي كان لها السبق في العلوم العربية بمختلف فروعها من اللغة و الفقه و النحو والقراءات ليس في الداخل فقط لكن أيضا في خارج حدود المغرب الإسلامي، أمثال ابن معطي الزواوي الذي كان أول من كتب الألفية قبل ابن مالك لقب في زمانه بشيخ العربية. وعيسى ابن مسعود المنقلاتي الذي تولى القضاء في دمشق وقابس ودرس في الأزهر حيث كانت أي شهادة لا يجيزها هو في زمانه لا معنى لها. وقد أوكلت له مهمة مناظرة ومناقشة ابن تيمية الذي لم يرد عليه إلا بكلمة واحدة "لا إله إلا الله". وكذا أبو الفضل المشدالي الذي برع في 28 علما ولم يجد عالما في عصره يضاهيه حيث كان أول من وضع القاعدة الكلية لتناسب الآيات والصور في القرآن. والطاهر الجزائري الذي لقب بأب النهضة العربية في المشرق حيث يعود له الفضل في إنشاء المدارس في بلاد الشام و الإشراف عليها وتنظيمها. الأستاذ محمد الصغير بلعلام قال إن بعض المؤرخين والكتاب حتى المحدثين منهم يتجاهلون ما قدمه زواوة عن قصد كما أن بعض الدول العربية تنسب العديد من تلك الأسماء إليها وتسرق إنجازاتهم حيث عرف تاريخيا يقول بلعلام أبناء زواوة بحبهم للترحال وإثبات أنفسهم عند غيرهم حتى وصل عدد قضاة زواوة في الشام إلى 14 قاضيا للمذهب المالكي في زمن النهضة العلمية في بجاية التي كانت قطبا جامعيا للمعاهد والزوايا التي انتشرت في ربوع زواوة. وأشار بلعلام أنّ العلم في بلاد زواوة لم يقتصر فقط على الرجال بل برعت فيه حتى النساء أيضا حيث ذكر السيخاوي أن رقية بنت أبي محمد البجائي كانت تجيز طلبة العلم في الحرم المكي ولها حلقة درس يحضرها كبار علماء و طلبة زمانها. من جهته قدم سهيل الخالدي قراءة في كتاب "تاريخ زواوة" ل"أبو يعلى الزواوي" حيث اعتبر أن هذا الكتاب هو الوحيد الذي تناول تاريخ البربر بعد مقدمة "ابن خلدون" إذ ضمّ تفصيلا عن صفات و عادات الأمازيغ. وقد كتب أبو يعلى الزواوي مؤلفه بعد لقائه مع الشيخ الطاهر الجزائري في الشام في بداية القرن الماضي والذي اعتبر أب النهضة والقومية العربية.