سلطة الضبط توجّه إعذاراً لقناة الشروق    الجيش يقضي على إرهابييْن    اللجنة الإفريقية للطاقة تُثمّن دور الجزائر    اقتناء قسيمة السيارات يستمر حتّى 31 ماي    رفع جماعي جديد في إنتاج النفط    هكذا قُتل مُرشد إيران..    من سيلعب في مجموعة مصر إذا انسحبت إيران؟    الدكتور طيبي يبرز دور الزوايا في الجزائر    تعليم عالي-مالية : منح أول اعتماد لشركة استثمار برأسمال المخاطر ذات طابع جامعي    عندما يتكرر سيناريو الاغتيال!..؟    سعيود يؤكد على عصرنة الجهاز وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر    إيران تغلق مضيق هرمز    الوزير الأول, سيفي غريب، يترأس اجتماعا وزاريا مشتركا    السلطات المحلية تطلق حملة وطنية لتحسين المحيط الحضري    إن قزام : وفاة شخصين واحتراق مركبة في حادث مرور    عطاف يؤكد "وقوف الجزائر الدائم إلى جانب أشقائها العرب "    "ترقية للعمل النضالي الذي خطى خطوات كبيرة منذ المؤتمر السابع"    كانت ترمي إلى استسلام إيران، وتفكيك برنامجها النووي    يأتي تحت شعار هذه السنة وقائي محض ويحمل عدة دلالات    دربال و واضح يتباحثان سبل إدماج المؤسسات الناشئة في مشاريع الري    إيران تغلق مضيق هرمز    رائد القبة يحتفل بعيد ميلاده    مسجد كتشاوة.. القلعة النابضة    2000 فيلم في مهرجان عنابة    خلية أزمة لمتابعة أوضاع الجالية الجزائرية    انطلاق اختبارات الفصل الثاني الأحد المقبل    إشراك الشباب في صياغة السياسات التنموية المحلية    تنديد روسي صيني باغتيال خامنئي    سفارة الجزائر بقطر تعلق الخدمات القنصلية    تهافت على العيادات لحجز مواعيد ختان الأطفال    "الزلابية".. تراث والمذاق وألوان    أصالة وحفاظ على الموروث    التركيز على بناء الوطن وحمايته من الأفكار الدخيلة    إجراءات جديدة لمعالجة وضعية البنايات غير المعنية بقانون المطابقة    إخضاع نحو 8 آلاف شركة لتحقيقات أمنية    بومرداس..عيادة متعددة الخدمات بالأربعطاش تدخل الخدمة    بلغالي يتحدى منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2026    مدرب ليفركوزن يطمئن بخصوص إبراهيم مازة    إيفان توني يصف رياض محرز باللاعب الكبير    مارسيل خليفة يبدع بأغانيه الملتزمة    مسابقات وأنشطة بيداغوجية ودروس وعظ    عروض من أصول الذاكرة    رمضان في حضن الوطن.. الجالية تختار دفء العائلة وأجواء الجزائر    باحث يؤكد بوهران: الزوايا ركيزة أساسية في خدمة المرجعية الدينية بالجزائر    "حمس" تدعو من سطيف إلى وحدة الصف وتعزيز التضامن    .. إنها أيام معدودات    الدعاء المأثور في سجود التلاوة    يوم رمضاني    نسوة يتسابقن على ختم القرآن الكريم    السنة تعجيل الفطر.. لكن ليس قبل التأكّد    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    الرابطة المحترفة الأولى "موبيليس" : تألق جديد لمولودية وهران، وبارادو يواصل سلسلته السلبية    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التهاب أسعار المواشي ينعش سوق بيع الأضاحي ب"الكريدي"!
تسديد الثمن خلال 6 أشهر ومليون سنتيم فائدة للبائع
نشر في الشروق اليومي يوم 30 - 08 - 2017

أمام الارتفاع الفاحش لأسعار الأضاحي والمصاريف المرهقة الخاصة بالتحضير للدخول المدرسي، وجدت العائلات الجزائرية ذات الدخل الضعيف، نفسها، بين مطرقة الغلاء وسندان أداء سنة الأضحية لإدخال الفرحة في قلوب أبنائها.
وأصبح شراء الأضحية بمثابة حلم يراود هذه العائلات.. وضغطا نفسيا زادت حدته قبل أيام قليلة من العيد، الأمر الذي حتم على بعض الجزائريين البحث عن طريقة تمكنهم من شراء كبش العيد بما يناسب جيوبهم..
دفع مبلغ الأضحية بالتقسيط، هو المنفذ الوحيد الذي هرب إليه موظفون ومتقاعدون من أصحاب الدخل المحدود وكرسته الأسعار الملتهبة وسياسة التقشف وتوالي العديد من المناسبات.
بيع الكباش بالتقسيط ثقافة جديدة عرفت انتشارا واسعا، حيث أتاح بعض الموالين ومربي المواشي والسماسرة الفرصة للأرامل واليتامى والمتقاعدين والعمال الأجراء من ضعيفي الدخل، لتحقيق حلمهم.
وتعتبر مزرعة بن كحلة بسيدي رزين ببراقي، التي تضم عشرات رؤوس المواشي، إحدى نقاط بيع الأضاحي بالتقسيط في العاصمة، عرفت هذه الأيام توافدا منقطع النظير لل"زوالية" من نساء ورجال، بعضهم جاؤوا من بومرداس والبليدة.
ففي جولة ميدانية قادت "الشروق" إلى هذه المزرعة، تبين مدى الاهتمام بعملية الشراء بالتقسيط، حيث كان مكتب استلام الصكوك والوصلات مزدحما بالزبائن من رجالا ونساء.. الكلّ ينتظر دوره ليسلم الوثائق والعربون بعد أن اختاروا الأضحية التي تناسب دخلهم.. يتنفسون الصعداء وهم يجرون الكبش إلى خارج الإسطبل.

مبادرة أثلجت قلوب الزوالية وعمال بسطاء في مؤسسات عمومية
وأثلجت مبادرة صاحب مزرعة بن كحلة، صدور البسطاء، حيث وجدوا في التقسيط حلاّ مناسبا لعدم تفويت فرصة الذبح وأداء السنة، في انتظار تسديد المبلغ عبر دفعات خلال أجل أقصاه 6 أشهر كاملة.
واستحسن هؤلاء دفع عربون مليون سنتيم كأدنى حد، لشراء كباش قد يصل ثمنها 7 ملايين سنتيم، حيث قالت أرملة جاءت من عين طاية: "إن المبادرة فتحت لهم فرصة شراء الأضحية، وإسعاد الأبناء"، مؤكدة أنها قطعت مسافة من عين طاية إلى براقي بعد أن سمعت بهذه المزرعة، ولم تجد خيارا آخر أمام التهاب أسعار الماشية عند الموالين والوسطاء."
وأكدت المتحدثة أنها تتقاضى شهريا مليوني سنتيم معاش زوجها المتوفى، وأن أبناءها اضطروها إلى شراء الأضحية، حيث وقع اختيارها في المزرعة على كبش قيمته 5 ملايين سنتيم.
ودفعت عربون مليون سنتيم في انتظار تسديد دينها عبر حصص خلال 6 أشهر، حيث يقوم صاحب المزرعة بسحب مبلغ كل شهر عن طريق الصكوك التي منحتها له.
سيّدة أخرى من الحراش، ماكثة في البيت، ووالدتها العجوز تملك معاشا لا يزيد عن 3 ملايين سنتيم، ورغبت في النحر لله، وقد سعدت حسب ابنتها كثيرا عندما عرفت أن هناك مكانا تباع فيه الأضاحي بالتقسيط.
توافد أصحاب الدخل على هذه المزرعة، بدأ منذ شهر تقريبا، وارتفع مع العد التنازلي لعيد الأضحى، حيث يأتون نساء ورجالا وشبابا من نواحي براقي والعاصمة وبومرداس والبليدة، ويختارون من الكباش ما يناسب قدرتهم الشرائية ورواتبهم الشهرية.
وهم موظفون في سلك التعليم أو في مؤسسات عمومية كالبلديات وبعض المصانع وحتى من قطاع الأمن، أو متقاعدون، رواتبهم الشهرية في الغالب تقل عن 3 ملايين سنتيم.
ورغم الجدل القائم عند رجال الدين حول بيع الأضاحي بالتقسيط، إلا أن أغلب المقبلين على هذه المزرعة، وحسب أحد العاملين فيها، سألوا الأئمة واطلعوا على تدخلات المشايخ عبر وسائل الإعلام حول الموضوع، وتأكدوا أن ظروفهم وطريقة التعامل بشفافية عن طريق وثائق، تسمح لهم بشراء كبش العيد بكل أريحية واطئنان وهو ما قاله لهم المشايخ.

تعاملات بالوثائق والعقود.. بين ضمان الحقوق وعرقلة الزبون
وتتميز مزرعة بن كحلة عن غيرها من المزارع في براقي، بكونها تبيع المواشي على طول السنة، بالتقسيط وبالدفع الفوري، ويقوم مالكها السيد نور الدين بوزن الأضاحي بعد اختيارها من طرف الزبون حيث حدد سعر الكيلوغرام بأكثر من 1000دج هذه السنة.
وتتم عملية التعامل بعد توفير عدة شروط في الزبون، أهمها أن يكون موظفا أو متقاعدا براتب شهري ويملك بطاقة الدفع الإلكتروني أو دفتر شيكات، وأن يدفع المبلغ في أجل أقصاه 6 أشهر، كما يجب أن يمضي على عقد مصادق عليه من طرف البلدية، ويرفقه مع شهادة الإقامة.

مزارع تحوّلت إلى شركات..
هذه الإجراءات يراها الكثير من الراغبين في شراء الأضحية بالتقسيط، مرهقة، خاصة خلال فترة التحضير للعيد والدخول المدرسي، وعمليات جعلت المزرعة أشبه بشركة، حيث عبر أحد المواطنين الذين وجدناهم هناك لشراء كبش العيد، عن تذمره من الوثائق المطلوبة منه.
كما يرفض الكثير من المقبلين على نقاط بيع الأضاحي بالتقسيط ترك بطاقته الإلكترونية وصكوكهم عند مكتب صاحب المزرعة، الأمر الذي يجعلهم يعدلون عن شراء الأضحية أحيانا، بينما تتكفل بعض نقابات عمال الوظيف العمومي بمهمة إتمامها بدل العمّال، ويتم تسليم وصل للمزرعة ممضي من طرف الأمين العام للنقابة ورئيس لجنة المساهمة، وما يبقى على الموظف إلا القدوم إلى الإسطبل واختيار الأضحية التي يتناسب سعرها مع راتبه والإمضاء في سجل يحوي قائمة زملائه من الموظفين.
وقد أكد نور الدين بن كحلة، صاحب المزرعة، أنه يتعامل مع 3 بلديات وعدة مؤسسات عمومية يبيع إلى موظفيها من أصحاب الدخل البسيط، الأضاحي بالتقسيط، وعليه هو أن يقدم نسخة من السجل التجاري وبطاقة فلاح وشهادة تثبت الفحص البيطري للثروة الحيوانية التي يملكها.

رغم التقسيط.. لا هروب من الغلاء وضريبة مليون سنتيم!
عندما نتحدث عن البيع بالتقسيط قد يتبادر إلى ذهنك أن أسعار المواشي مناسبة لهؤلاء البسطاء، فرغم الإقبال الكبير للمواطنين وترحيبهم بفكرة البيع بالتقسيط إلا أنهم أبدوا تذمرهم من الأسعار المرتفعة مقارنة بنقاط بيع الموالين، سواء فيما يخص البيع الفوري أم بالتقسيط.

مليون سنتيم فائدة البيع بالتقسيط..
وحسب جولتنا الميدانية، فإن أسعار الكباش التي تكتنز الشحم واللحم، لا تقل عن 5 ملايين سنتيم، أمّا الخراف متوسطة الحجم فتتراوح بين مليونين ونصف مليون سنتيم و4 ملايين سنتيم، حيث أكد نور الدين أنه أضاف مبلغ 5 آلاف دج لكل أضحية يبيعها فوريا، ومليون سنتيم ربح عن رؤوس المواشي في حالة البيع بالتقسيط، حيث يصل أغلى كبش عنده في الإسطبل إلى 7 ملايين سنتيم.
ولحاجة المواطن الضرورية إلى الشراء بالتقسيط حتى لا يفوتوا فرصة أداء السنة، وجدوا أنفسهم مرغمين على قبول هذه الأسعار ودفع ضريبة مبلغ مليون سنتيم، وهي صيغة اعتمدها بائعو الأضاحي في أسواقهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.