بعيداً عن آفة التبذير.. رمضان فرصة لإعادة تقويم السلوك الاستهلاكي
يحث كثيرون على ضرورة الاستهلاك العقلاني في رمضان والامتناع عن مظاهر الإسراف والتبذير التي نهانا عنها ديننا الإسلامي الحنيف بحيث انطلقت حملات واسعة لمناهضة التبذير في رمضان والتوعية بضرورة ترشيد الاستهلاك وتقليص النفقات التي تزداد بشكل كبير في رمضان وتستنزفها المواد الغذائية التي يكون مصير بعضها الحاويات ما عكسه الإقبال الكبير على التبضع قبل رمضان واستمر الحال حتى بعد حلول الشهر. نسيمة خباجة تتواصل حملات التوعية حول ضرورة ترشيد النفقات والابتعاد عن التبذير وعقلنة الاستهلاك خلال الشهر الفضيل إذ تتهاطل الرسائل القصيرة عبر هواتف المواطنين والتي تذكّر بضرورة المحافظة على الأكل وعدم رميه لاسيما الخبز كمادة تشهد تبذيرا كبيرا في رمضان ومختلف المواد الأخرى كما أن للمساجد دور بارز في النهي عن الظاهرة المخالفة لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف والتي اتخذتها بعض المساجد كمحور لخطبتها في أول جمعة من رمضان تذكر فيها المصلين بضرورة الابتعاد عن مظاهر التبذير والكف عنها فالمسلم الصائم لا تليق به مثل تلك التصرفات المخالفة لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف بحيث وجب صوم الروح أيضا عن السلوكات الخاطئة استكمالا لصيام البدن عن الأكل. الخبز يتصدّر قائمة التبذير يكثر الإقبال على مادة الخبز في رمضان على الرغم من تقلص عدد الوجبات ويجمع كثيرون على أن عادات الأكل وكميته تنقص خلال رمضان لكن رغم ذلك نجد الإقبال كبيرا على أنواع الخبز كما تتفنن المخابز في عرض أشهى أنواعه مما يسيل لعاب الصائمين فيقبلون على اقتناء الخبز من كل نوع لتخرج الكمية عن حاجة الأسرة ويكون مصير الزائد عن الحاجة الرمي بحيث يشكل الخبز للأسف ديكورا للحاويات خلال شهر رمضان وهو سلوك مناف لأعرافنا وتعاليم ديننا الحنيف الذي ينهى عن آفة التبذير بحيث يصيب وحم الخبز الكثير من الجزائريين فمن خبز الزيتون إلى خبز الأنشوا وخبز السانوج إضافة إلى الكسرة والمطلوع فالكمية تخرج عن حاجة وطاقة الجسم فيكون مصيرها الرمي فيما تنقذ بعض ربات البيوت الأمر باللجوء إلى التجميد وإعادة استعمال الخبز في اليوم الموالي لكن رغم تلك الحلول يتصدّر الخبز قائمة التبذير في رمضان وهو سلوك سلبي وجب التوقف عنه واقتناء الخبز في حدود الاستهلاك العائلي. ضرورة تقويم السلوك الاستهلاكي أكد الإمام الخطيب الشيخ حسين وعليلي في خطبة الجمعة الأولى من شهر رمضان بجامع الجزائر أن شهر رمضان فرصة لإعادة تقويم السلوك الاستهلاكي وترسيخ ثقافة الاعتدال والوعي بما ينسجم مع مقاصد الصيام في تزكية النفس وتعزيز روح التكافل وأبرز الخطيب في خطبته بعنوان العشر الأول من رمضان: مفتاح الفلاح لمن أحسن البداية أمام جمع غفير من المصلين قدموا من مختلف ولايات الوطن بقوله إن حقيقة الصيام تتجلى في ضبط الشهوات وترشيد الإنفاق لا في الإكثار من المآكل والمشارب أو تحويل الشهر إلى موسم للاستهلاك المفرط . ودعا في ذات السياق إلى جعل رمضان منطلقا لتصحيح العادات الاجتماعية المرتبطة بالإسراف وتعزيز قيم المسؤولية والتضامن مع الفئات المعوزة . كما لفت إلى أن الاعتدال في الاستهلاك خلال الشهر الفضيل يعكس فهما صحيحا لمعاني العبادة ويجسد البعد الحضاري والإنساني للصيام . ونبّه الشيخ حسين وعليلي كذلك إلى أن مقاصد رمضان تقوم على البناء الروحي والإصلاح السلوكي وهو ما يتعارض مع مظاهر التبذير والتفاخر في الموائد والإنفاق .