الرئيس تبون يستقبل قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)    رغم تفضيل بلماضي لبونجاح: دولور يتحيّن فرصته مع المنتخب    محرز كابوس باريس سان جيرمان    بن باحمد: الجزائر تعتزم تصدير لقاح "كورونافاك" نحو البلدان الافريقية    الحماية المدنية: قتيلان وجرح 108 آخرين في حوادث المرور    لعمامرة يؤكد على "التوجه الاستراتيجي" لرئيس الجمهورية لمد جسور التواصل مع الجالية    سحب أزيد من 22 ألف ملفا للمشاركة في المحليات القادمة    50 مؤسسة اقتصادية عمومية متوقفة    وزارة الفلاحة تطلق تحفيزات جديدة قصد النهوض بالقطاع    مجلس قضاء تيبازة يؤجل محاكمة كريم طابو ليوم 11 أكتوبر المقبل    عنابة: دخول 20 طن من الأسماك الزرقاء لميناء الصيد    وزير الصحة: التلقيح يبقى أنجع وسيلة لمجابهة كورونا لحد الساعة    إدانة مدير إقامة "الساحل" حميد ملزي ب5 سنوات حبسا نافذا    تلمسان: توقيف 7 أشخاص ينتمون لشبكة وطنية مختصة في سرقة المركبات    الولاة يطالبون برفع التجميد عن نشاط النقل الجماعي ونقل البضائع: الخبراء يقترحون اعتماد تقسيم إداري جديد    مسؤول إسباني: الجزائر تساهم بنسبة 44.9 ٪ من الغاز الذي تستهلكه إسبانيا    هل سيختفي الكيان الصهيوني بعد 20 عامًا؟    الطبعة الثانية من مهرجان ايمدغاسن السينمائي مارس المقبل بباتنة    البرج: ربط بلدية الحمادية بسد عين زادة في نوفمبر    عين ولمان: طوابير طويلة أمام نقطة بيع الكتب المدرسية الوحيدة    رعيتين اجنبيتين فرنسي و ايطالي يشهران إسلامهما بتيزي وزو    حسب رئيس ندوة جامعات الشرق : تلبية 70 بالمائة من رغبات التحويل بين الجامعات    فيدرالية تجار الجملة تقول إن ثمنها وصل إلى 90 دينارا لدى الفلاح : البطاطا ب 100 دينار في أسواق    البطولة العالمية للملاكمة العسكرية : فضية وبرونزيتان حصيلة المنتخب الجزائري    الجزائر ضيف شرف معرض الصين – إفريقيا الاقتصادي والتجاري    إيران تشيد بمواقف الجزائر ضد التطبيع    قسنطينة: الفرقة الاقتصادية والمالية توقف موظف بتهمة النصب، التزوير    نقل الأخوين نبيل وغازي القروي إلى سجن الحراش    وسط زيادة الطلب.. أسعار النفط تقترب من 80 دولار للبرميل    مؤشرات اقتصاد يتماثل للتعافي    استشهاد خمسة فلسطينيين في القدس وجنين    مجمع سوناطراك يفتح 120 منصب شغل جديد    قاطرة وليست مقطورة    أدبية الحكي في رواية «بيمان، درب الليمون» لجهاد أبو حشيش    حالات في مدار رجل صوفي    عاد أيلول ..    «اتشرّف بحمل قميص الحمراوة وسأكون أحسن خليفة للقائد ليتيم»    العثور على شاب مشنوق    سائق متهور مهدد بالسجن    استقدامات بالجملة وتحضيرات مؤجلة    «علينا استغلال فترة الاستقرار في التلقيح»    «الأوكسجين متوفّر و الحالات الحرجة في تراجع»    «سيدة الأرض» الفلسطينية للسيناريست الجزائرية عبلة بلعمري    هكذا كان العالم قبل بعثة النبي الكريم    مشاركة مسرحية "صح لارتيست" في مهرجان بودابست    فضاء لنشر الأبحاث الأكاديمية الجادة    لا وجود لوعي من دون قراءة أو معرفة    ديلور يواصل التألق ويساهم في انتصار جديد لنيس    انتكاسة    استشهاد 5 فلسطينيين بنيران الصهاينة    مذكرات اعتقال ضد مشاركين في مؤتمر للتطبيع    4737 مليون دينار مستحقات سونلغاز    عكاشة وقليزي يمضيان رسميّا    ارتياح لعودة الحيوية وتألق الأسماء المعروفة    غوتيريش يشيد بدور الجزائر    الطير الحر    بين الرملة والحجرة    المتوسطية ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حفظ القرآن على يدي أمه وقضى 34 سنة في تفسيره في نادي الترقي بالعاصمة
"الشروق" تكرّم الشيخ العلامة محمد لكحل شرفاء

الشيخ محمد لكحل شرفاء يُكرّم من طرف مدير عام الشروق/تصوير: علاء الدين.ب
مواصلة لنهج تكريم علماء الجزائر الأتقياء، الذي سطر منذ شهر رمضان الماضي، كرمت مؤسسة الشروق فضيلة العالم المصلح، سليل الحركة الباديسية الشريفة الشيخ محمد لكحل شرفاء، النائب الحالي لرئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والإمام الذي نذر حياته خدمة للقرآن ولغته العصماء.
*

*
وحضر حفل التكريم الذي احتضنه مقر جريدة "الشروق" نجله البار الأستاذ سيف الحق وثلة من رفقاء دربه وتلاميذه وإخوانه في النضال الإصلاحي. وتطرق الضيوف الذين غصت بهم القاعة لمناقب الرجل وأعماله الجليلة، بدءا بالخطوات الأولى التي تعلم فيها القرآن الكريم على يدي والدته "كلثوم"، مرورا بتتلمذه على يدي الشيخين ابن باديس ومبارك الميلي، وصولا إلى نشاطه الدؤوب في الدعوة والإمامة والتدريس بعد الاستقلال وحتى اليوم.
*
ومثلما اقتضت العادة، ألبس المدير العام للشروق الأستاذ علي فضيل والأستاذ سيف الحق، الشيخ شرفاء برنوس الشروق، كما منح شهادة شرفية عرفانا له بما قدمه في سبيل خدمة دينه ووطنه وشعبه، واعترافا له بنهجه المعتدل في الدعوة، والذي يحتاجه شباب الجزائر كمرجعية، بالإضافة إلى إهدائه صكا. وعبر الشيخ بتواضع كبير عن مدى سعادته وهو يحظى بهذا التكريم من الجريدة الأولى في الجزائر، والتي اعتبرها وسيلة هامة لتقويم سلوك الشباب الجزائري وتوجيهه إلى ما فيه خير للجزائر.
*

*
الأمازيغي الذي تحدى فرنسا لتعليم العربية والإسلام
*
34 حفيدا يرثون علم وأخلاق وثقافة الشيخ
*
قادتنا الخطى إلى حضرة واحد من أبرز آباء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ومن أهم علمائها الأخيار الذين نذروا حياتهم لخدمة دينهم ووطنهم وشعبهم ولغتهم. أمازيغي حر مملوءة نفسه بحرارة الشباب وحكمة الشيوخ، متواضع تتآنس فيه الدعابة والجد في حميمية زانت بها جلستنا التي جمعتنا به في مكتب الشيخ عبد الرحمان شيبان الغائب بسبب الداء، الحاضر في زوايا الجمعية بروحه الخفيفة وظله الأنيق. هو الشريف الأصل المسمى على بركة البارئ محمد لكحل شرفاء، صاحب ال84 عاما، الذي هبت نسائمه وتحدث لنا عن حياته الزاخرة بتواضع المعلمين العابدين الأتقياء.
*

*
سليل عائلة علم وشرف نورها القرآن
*
هو واحد من أعمدة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وتقاتها العابدين المتواضعين، الراسمين نهج النور في نفوس أجيال متلاحقة من أبناء الجزائر. هو المعلم والإمام الراسخ في العلم البارع في علوم العربية المتمكن من ناصيتها، الخطيب المصقع، اليقظ الذهن، البارع في الدعوة لطريق الله، المجند باستمرار في صفوف الحركة الإصلاحية في الجزائر.
*
رأت عيناه نور الحياة في 18 فبراير 1925 في قرية "أغيل علي" من بني شبانة دائرة بني ورتيلان ولاية سطيف حاليا. تعلم القرآن عن والدته ابنة العالم كلثوم ابنة العالم المحقق الشيخ سعيد البهلولي إلى أن بلغ "يس"، ثم استأنف تعلمه على يدي عمه الشيخ محمد سعيد شرفاء الإمام بمسجد القرية، وأتم حفظه على يدي الشيخ العربي ولعربي، وهو من أشهر حفاظ القرآن في الناحية. حفظ القرآن وهو ابن 13 سنة، وحفظ إلى جانبه بعض المصنفات والمتون الألفية، وابن عاشر، وابن بري والسنوسية. ثم اقتعد في حلقات دروس العربية والفقه والعقائد، وتعلم على جده الشيخ سعيد الذي كان يحبه ويكنّ له عطفا ومودة بدنية إليه، كما أخذ على يد الشيخ أرزقي الكتاب، المعروف بالشيخ أرزقي شبانب بعض الفنون.
*

*
تتلمذه على يدي الشيخين ابن باديس ومبارك الميلي
*
بدأ مشواره في التحصيل العلمي في مدرسة التربية والتعليم بباتنة التي كان يديرها الشيخ محمد الحسن فضلاء، وهناك تفجرت رغبته في الالتحاق بالجامع الأخضر بقسنطينة. وتحقق له ذلك عندما انتظم في سلك طلبة الشيخ عبد الحميد بن باديس واستمر ينهل من مناهل العلم، ويقتبس من أنوار الهداية والنهضة القومية الجزائرية إلى أن توفي الشيخ عبد الحميد بن باديس في 16 أفريل 1940، فخلفه الشيخ مبارك الميلي، الذي أتم العمل الدراسي لطلبته بعسر شديد نظرا لمرضه المزمن.
*
وعند انتهاء العام الدراسي عاد الشيخ شرفاء إلى بلدته، ولديه من العلم ما يستطيع أن ينفع به الناس، فشرع في الاتصال قصد إيقاظ الوعي وإثارته في النفوس بإلقاء الدروس كشأن كل تلاميذ ابن باديس الذين انتشروا في مختلف أنحاء الوطن آنذاك.
*
وبعدها دُعي من قرية حمام قرقور لتعليم أبناء المنطقة، فأجاب الدعوة ومكث هناك عاما كاملا سنة 1945، ثم دعي من طرف جمعة بني ورتيلان، وأخذ ينشر الدعوة الإسلامية، ويدعو إلى النهضة العلمية، فأسس مدرسة في قرية "القاع أوزرو"، وأشرف عليها، وكان يعلم فيها صباح كل يوم على أن النصف الثاني منه يصرف على الناس في الوعظ والإرشاد والاتصالات بالجمعة، فكون نخبة من التلاميذ التحقوا بجامع الزيتونة، وبمعهد عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، وكون من الكبار رجالا مصلحين يعتمد عليهم في الحركة الإصلاحية، فمنهم أسس شعبة جمعية العلماء وترأسها، فكان العمل الذي برزت به الشعبة هو بناء مسجد في الجمعة مع أقسام للتعليم تابعة له، وأطلق عليه اسم الشيخ الفضيل الورتلاني، زاره الشيخ البشير الإبراهيمي في خريف 1948 وصلى فيه بالناس أول صلاة للعصر، وكانت أعمال البناء لازالت قائمة فيه.
*

*
رحلته إلى تونس وممارسته العمل الصحفي
*
في مفتتح السنة الدراسة 1947- 1948 هاجر إلى تونس ليزيد من تفقهه ويوسع دائرة معارفه، فانضم إلى جامع الزيتونة، وواصل الدراسة فيه حرا دون قيد، فمكث هناك سنتين، واستطاع أن يشق طريقه بحكمة وتبصر وحذر وسط الصراع القائم آنذاك بين الطلبة الجزائريين وجمعيتهم التي انتهت بهم إلى التقسيم وبروز جمعية البعثة التابعة لجمعية العلماء، وقد شارك في الأولى والأخيرة بنشاط ملحوظ.
*
وتجلى نشاط الشيخ شرفاء الصحفي في مقالات في جريدة البصائر وجريدة الأسبوع التونسية وغيرها، والذي يثير الاهتمام هو إشرافه على إقامة الذكرى الثامنة لوفاة الشيخ ابن باديس، وانعقد الاجتماع في قصر الجمعيات الفرنسية سابقا في "باب البحر".
*

*
محاولات سجنه بسبب تعليمه للغة العربية
*
عاد إلى الجزائر سنة 1949، فعيّنته لجنة التعليم مديرا لمدرسة "إيغيل النصر" بآقبو، ومكث هناك 4 سنوات، وأثناء عمله بهذه المدرسة تعرض عدة مرات لمحاكمات ظالمة من السلطات الاستعمارية، لتدريسه العربية دون رخصة، وحكمت عليه بالسجن وبالغرامات المالية. وفي سنة 1953 عيّن مديرا لمدرسة التهذيب بالبرج، فمكث بها سنتين ثم نقل إلى مدرسة الإحسان بالقليعة سنة 1955، فأقام فيها سنتين، وغادرها مكرها إثر المذابح والاغتيالات التي قام بها المظليون الفرنسيون بالقليعة في حق السكان العزل.
*

*
النضال يستمر بعد الاستقلال
*
اشتغل الشيخ شرفاء بالتعليم حيث عيّن غداة الاستقلال بثانوية عقبة، ثم انتقل سنة 1963 إلى ثانوية ابن تومرت ببوفاريك، ثم أستاذا بثانوية وريدة مداد بالحراش من 1964 إلى 1966، واشتغل بعدها بثانوية الثعالبية، ومنها إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين التي لبث بها من 1966 إلى 1973. وأخيرا نقل أستاذا إلى معهد التكوين التربوي مصطفى خالف ببن عكنون الذي بقي فيه لمدة 8 سنوات. بعدها انتدب إلى وزارة الشؤون الدينية مفتشا عاما سنة 1986، وهي السنة نفسها التي أحيل فيها على التقاعد.
*

*
من حياته الدعوية تقديمه دروسا في الحرمين الشريفين
*
قام الشيخ محمد الأكحل شرفاء خلال مسيرة حياته بعديد الإنجازات، حيث كان وجها تلفزيونيا معروفا قدم عشرات الأحاديث الدينية المتلفزة، كما كان يشارك باستمرار في مختلف المحاضرات والملتقيات والمؤتمرات الدينية داخل الوطن وخارجه، ولعل من أهم ما طبع مساره الدعوي دروسه الدينية في الحرمين الشريفين في مواسم الحج باسم البعثة الجزائرية، وكذا مشاركته باستمرار في ملتقيات الفكر الإسلامي والدروس الحسنية بالمغرب.
*
انتخب الشيخ شرفاء نائبا لرئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مؤتمر الجمعية سنة 2008، وهو إلى غاية اليوم يقدم دروسا دينية بثلاثة مساجد بالعاصمة هي "القدس بحيدرة، أبي حنيفة بالمقارية ومعاذ بن جبل بباش جراح".
*

*
خمسة أبناء ناجحين و14 حفيدا على نهج جدهم
*
استطاع الشيخ شرفاء أن يوفق بين حياته العلمية والنضالية والأسرية، حيث رزقه الله ب6 أبناء: 03 ذكور أحدهم وافته المنية وثانيهما "سيف الحق" أمين عام وزارة الداخلية، وثالثهما "عصام" أمين عام ولاية جيجل. و03 بنات متزوجات أولاهن طبيبة عيون والثانية طبيبة أطفال والثالثة أستاذة. أما الأحفاد فهم على نهج العلم يخطون خطوات جدهم نحو النجاح.
*

*
سيف الحق شرفاء "نجل الشيخ": "أنا مدين لوالدي في كل ما أعرف"
*
قال سيف الحق شرفاء، نجل الشيخ الأكحل شرفاء أن التفاتة الشروق إزاء والده "مبادرة جميلة تحسب في سجلكم الذهبي المرصع بتكريمات العلماء، ما يؤكد ريادتها في الحقل الإعلامي".
*
وأثناء حديثه عن والده، أضاف المتحدث أن "الحنان عنوانه والعطف صفته، هو أب عادل ومنصف بين أبنائه، يحبّهم حبّا كان ولايزال يغلب العقل والحكمة على العاطفة.. حريص على تربية دينية ووطنية تتجذر في معالم حضارتنا وتاريخنا"، ولما كان الشيخ أستاذا مكونا أنار السبل لأجيال كاملة وتتلمذت على يديه شخصيات في الدولة، وهو من جانب آخر داعية وواعظ ومصدر إشعاع وعلم، ويستطرد الإبن قائلا "رافقته كنجل أنهل من علمه وتتلمذت على يده في الخمسينات ورافقته كداعية ومحاضر من الستينات إلى السبعينات.. هو أيضا صديق حميم أجالسه في أمور حميمية وأنا مدين له في كل ما أعرفه، كان لوحده مدرسة لا ينقطع عطاؤها وأتضرع لله ألاّ يخيب ظنّه فيّ".
*
ولم يفوت سيف الحق المناسبة دون الحديث عن التهميش الذي تلقاه كوكبة من العلماء وبصريح العبارة ذكر "أسجل أسفي إزاء التهميش الذي تعرضت له هذه الفئة من العلماء ولو أسندنا إليها الأمر لما حدث ما حدث من فتن ببلادنا".
*

*
عبد المجيد بيرم (الأمين العام لجمعية العلماء المسلمين)
*
شرفاء أحد أهم أعمدة الإصلاح في الجزائر
*
بعد شكر جريدة الشروق اليومي على المبادرة التي وصفها بالمهمة، ركز الأمين العام لجمعية العلماء المسلمين على ضرورة تنظيم التكريمات في حياة علمائنا لما تساهم به من تعريف الأمة بعلمائها ،مبديا استنكاره من تغييب المرجعيات من الوزن الثقيل، ووصف الشيخ الشرفاء بأحد أعمدة النهوض والإصلاح بالجزائر، وانه حلقة من هذه السلسلة، فقد ظل مجاهدا ومرابطا وواعظا، وضم صوته إلى صوت نجل الشيخ شرفاء في أن يحظى العلماء بالاهتمام والعمل المتواصل ازاءهم، لأن انقطاعه هو ما فتح علينا باب الفتن. وترجى الأمين العام لجمعية البعلماء المسلمين الشيخ شرفاء من اجل ان يجمع كل ما كتب منذ الأربعينيات، معتبرا كتاباته من النوادر التي تعد حقا منارة للأجيال القادمة.
*

*
الأستاذ أرزقي فراد (باحث في الأنثروبولوجيا)
*
شرفاء عالم من طينة الكبار
*
طالب الأستاذ أرزقي فراد وزارة التربية الوطنية بالتفاتة جادة تجاه شيوخ الجزائر الذين عرف عنهم الاعتدال والوسطية، من الذين خدموا الدين والوطن، وذلك بنشر تعاليم الإسلام الأصيل ومحاربة الاستعمار. وقال فراد إنه "يتعين على وزارة التربية أن تدرج تراجم وسير أمثال الشيخ الأكحل شرفاء، في المنظومة التربوية لتلقين أبنائنا تعاليم ديننا الحنيف"، سيما في وقتنا الراهن، الذي أصبح يعج بعلماء دخلاء على الإسلام.
*
وتوقف أرزقي فراد عند إحدى أهم المحطات في حياة الشيخ محمد الأكحل شرفاء، وهي المتعلقة بحفظ الشيخ للقرآن على يد والدته، كلثوم، في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، ليؤكد بأن مكانة وقيمة المرأة في منطقة القبائل، ليس كما صورها الاستعمار الفرنسي ولازال يريد البعض ترسيخها اليوم.
*
وقال فراد في كلمة ألقاها خلال تكريم "الشروق اليومي" للشيخ الأكحل شرفاء أمس، إن "قيمة ومكانة المرأة في الجزائر وفي منطقة القبائل على وجه الخصوص، هي ذاتها التي خولها ديننا للمرأة، بصفتها صانعا فاعلا لشخصية المجتمع، ومحافظا صارما على هوية الأمة".
*

*
الأستاذ محمد بن عقيلة (تلميذ الشيخ)
*
شرفاء هو أول من علمنا نشيد "شعب الجزائر مسلم"
*
كان الشيخ محمد الأكحل شرفاء معتمد جمعية العلماء المسلمين الوحيد في المنطقة التي ولدت فيها بمنطقة القبائل، وقد اعتبر قدومه لتمثيل الجمعية بمثابة الحدث التاريخي.. وأعترف بأن أول مرة تعلمت فيها اللغة العربية، كانت على يدي شرفاء، لأن ما كان موجودا في منطقة لا يتعدى تعليم القرآن.
*
لقد كان الشيخ من الرواد القائل للحركة الإصلاحية في منطقتنا، وهو أول من علمنا نشيد "شعب الجزائر مسلم"، وبفضله تعرف الناس على هذا النشيد، ليؤكد في الأخير بأن أمثال الشيخ شرفاء، إنما هم "المصابيح الأولى للنهضة الجزائرية".
*

*
الزبير الثعالبي (مسؤول التنظيم بجمعية العلماء):
*
توطدت علاقتي بشرفاء في معهد ابن باديس
*
عرفت الشيخ محمد الأكحل شرفاء في سنة 1952عندما كنت طالبا لدى جمعية العلماء بمدرسة أقبو بولاية بجاية. وقد توطدت علاقتي به بمعهد الإمام ابن باديس بقسنطينة.. كان داعية ينطلق من القرآن والسنة لإنارة طريق دعوته، ويتخذ منهما منهج عمل وأسلوب حياة. لقد وهب نفسه لخدمة الدين الإسلامي والهوية الوطنية.
*

*
عبد الحميد عبدوس (مدير تحرير جريدة البصائر)
*
الشيخ عاش من أجل قضية وهو مصباح غير قابل للاحتراق
*
أشاد مدير تحرير جريدة البصائر (الواجهة الإعلامية لجمعية العلماء المسلمين) بتكريم الشروق اليومي للشيح محمد الأكحل شرفاء، واصفا إياه بوسام شرف لعالم رباني عاش طيلة حياته مناضلا ومجاهدا من أجل قضية عادلة، تمثلت في تحبيب وتقريب الإسلام للناس في المداشر والقرى داخل وخارج الوطن، وأضاف المتحدث أن الشيخ شرفاء مصباح مضيء غير قابل للاحتراق، فهو بعد 84 من عمره لازال يجوب المساجد مدرسا والمدارس معلما، كما أنه بقي وفيا للثوابت والمبادئ التي عرف بها منذ بداية مسيرته الدعوية إبان الاحتلال الفرنسي، حيث عرف حينا بعلمه الغزير وفصاحته البليغة التي جعلت منه قبلة للجزائريين والمغاربة...
*
*
سعيد شيبان
*
المغاربة عشقوا الشيخ لأنه أبدع في الدروس الحسنية
*
ذّكر الشيخ سعيد شيبان بالصفحات المشرقة للعلامة محمد الأكحل شرفاء في المغرب، أين أبدع في إلقاء الدروس الحسنية لسنوات طويلة جعلت قلوب المغاربة تحج إليه وتعشق طريقته المتميزة في الإلقاء التي كانت تعتمد على بلاغة الكلمة وسمو المعاني، كما سرد المتحدث قصصه مع الشيخ في رحلة الحج وزيارة للرباط، أين اكتشف في رفيقه خصالا لا يتميز بها إلا الصالحون والورعون منها التواضع الشديد والتواصل السهل مع الناس بالإضافة إلى اعتناء الشيخ بمظهره الذي كان جذابا دائما، وقال سعيد شيبان أن الهدف من تكريم العلماء هو تمكينهم من تثمين ما قدموه وإعطائهم فرصة للمزيد من العطاء والبذل والنصح، خاصة للشباب الذين يعول عليهم في صناعة المستقبل.
*

*
محمد الشريف قاهر (عضو المجلس الإسلامي الأعلى ورفيق الشيخ)
*
تكريم "الشروق" للعلماء دليل أن الجزائر لازالت بخير
*
اعتبر الشيخ محمد الشريف قاهر تكريم الشروق اليومي للعلامة محمد الأكحل شرفاء دليل على الوفاء والتقدير والتشجيع لعلماء الجزائر "يبدو أن الشروق قد ازدادت إشراقا لتصبح قطبا مشعا لتكريم مفاخر الجزائر من الشيوخ والعلماء في وقت يعمل فيه البعض على تغييب وإنكار الدور التاريخي لهؤلاء الرجال في الدفاع عن المقومات والثوابت الوطنية، وقال المتحدث أنه عرف الشيخ في الخمسينيات في تونس فأعجب به إعجابا منقطع النظير نظرا لتقديره الكبير لنفسه والعلماء من حوله، وذكر المتحدث الخصال الحميدة للشيخ حين عاشره في جمعية القيم على غرار اعتداله في المظهر والمخبر وبلاغته الكبيرة في الخطابة بالإضافة إلى تواضعه الشديد مع الطلبة الذين كان يعاملهم مثل أبنائه.
*

*
علي فضيل مدير الشروق: هذا التكريم بمثابة اعتراف من التلميذ لأستاذه
*
قال مدير عام "الشروق اليومي" الأستاذ علي فضيل أن تكريم الجريدة للعلامة الشيخ محمد الأكحل شرفاء هو بمثابة تكريم التلميذ لأستاذه، قبل أن يكون تكريم الجريدة لعلماء ومشايخ بلدنا، كما دأبت عليه الشروق اعترافا بجهودهم وتضحياتهم لهذا البلد، حيث قال "سعداء نحن باستضافة هذا العلامة الكبير الذي قدم الكثير للإسلام وللجزائر، وأنا الذي تشرفت بأن يكون أستاذي بنادي الترقي"، مشيرا إلى أن هذا التكريم لا يساوي قطرة في بحر ما قدمه هذا العالم الكبير الذي أفنى حياته لخدمة الإسلام والوطن وانتهج خير نهج للدعوة الإسلامية، فاختار نهج الوسطية والاعتدال، فكان خير نهج مكنه من تحقيق مشاركة قوية بعلمه ووفائه في بناء أركان هذا الوطن.
*

*
الشيخ شرفاء يرتدي برنوس الشروق ويدعو الجزائريين لمواصلة طريق التصالح
*
ارتدى الشيخ شرفاء برنوس الشروق تحت وقع تصفيقات الحاضرين، ثم قدم كلمة دعا فيها الجزائريين إلى الوحدة ومواصلة نهج التصالح والتآزر ونبذ الفتن، لأن هذه الطريقة هي الوسيلة الوحيدة لبناء أمة متماسكة متحضرة. وأكد أن هذا النهج هو الذي دعا إليه أوائل رموز جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وأشاد بجهود الشروق التي تساهم بفعالية في توجيه الرأي العام إلى الخير، كما أشاد بانتشارها الكبير داخل الوطن وحتى خارجه، وهو ما تسبب في مضايقة الأستاذ علي فضيل في بريطانيا. وفي آخر كلمته، دعا للجزائر وشعبها بالصلاح والخير والازدهار.
*

*
قالوا
*
- لو لم نهمش هذه الثلة من علمائنا، ولم نتخل عن استشارة هذه الشريحة النادرة في مجتمعنا، واعتمدنا على حكمتها ورجاحة عقلها، لما وصلت الجزائر إلى ما وصلنا إليه، وما اضطررنا لدفع الفاتورة الباهظة التي دفعنها في العشرية الماضية .
*
- الناس في الخير أربعة أقسام، فهناك من يفعله ابتداء وهناك من يقدم عليه اقتداء، وهناك من يتركه إستحسانا والشروق اليومي أقدمت على تكريم علماء وشيوخ الجزائر إبتداء، فنتمنى أن تصبح مثل هذه المبادرات عند الآخرين اقتداء.
*
- وزارة التربية مطالبة أن تولي الأهمية لعلمائنا بالداخل وتخصص جزءا من برامجها التربوية للتعريف بهم، حتى تزرع في الناشئة حب هذه المرجعيات الفكرية والدينية وتجعلها في غنى عن المرجعيات الفكرية والدينية الخارجية.
*
- خاطبوا الناس على قدر عقولهم والوسطية والنفس الطويل أحسن نهج للدعوة في الإسلام.
*
- الثلاثية المقدسة عند محمد الأكحل شرفاء، فكر ابن باديس ومصطفى صادق الرافعي، وسيد قطب .
*
- تكريم الأحياء خير من تخليد ذكرى الأموات وتكريم الشيخ العلامة محمد الأكحل شرفاء هو عرفان للعلماء، وخدمة للعلم والعلماء ومن خلالهم خدمة للدين والوطن والأجيال الصاعدة.
*

*
الشيخ محمد الأكحل شرفاء في سطور..
*
ولد في يوم الثلاثاء 18 فبراير سنة 1925 ببني شبانة ولاية سطيف الآن. تعلم القرآن الكريم عن والدته إلى أن حفظ الربع، ثم تابع القراءة مع عمه الشيخ محمد السعيد، وجده لأمه العلامة الجليل الشيخ السعيد فضلاء البهلولي، وكذلك عن شيخه بالقرية الربيع ولعربي، ثم تابع دراسته اللغوية والشرعية مع الشيخ آرزقي كتاب، ثم التحق بدروس الأستاذ الإمام عبد الحميد بن باديس حيث كانت تعقد حلقات الدروس للطلبة الوافدين إلى قسنطينة من كافة أنحاء الوطن، وعاد إلى مسقط رأسه بعد وفاة الأستاذ الإمام تغمده الله برحمته الواسعة، فمكث في الناحية ينشر الدعوة الإسلامية بين الناس -على حداثة سنه- في جميع المناطق المجاورة، وترأس شعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في بني ورثلان وظل يطوف عبر المناطق ينشر الدعوة الإسلامية ويسعى لإحياء لغة القرآن، فكان له تأثير كبير في نفوس من استمعوا إليه.
*
ثم التحق بجامع الزيتونة المعمور بتونس في الأربعينيات من القرن الماضي، وأخذ عن جهابذة العلم هناك نذكر منهم العلامة محمد بن شربية، والعلامة الأمجد قدية، والعلامة الصادق بيسيشي، وكان لهذا الأخير تأثير كبير في بناء شخصيته العلمية والدعوية وكذلك الشيخ الطاهر الغمراسني وغيرهم وغيرهم لا نعدهم جميعا،وفي صيف سنة 1948م أقامت جمعية الطلبة الزيتونيين الجزائريين حفلا تأدبينيا للشيخ ابن باديس حضره العديد من جهابذة العلم وأقطاب الحركة الوطنية ولفيف كبير من طلبة العلم والجماهير التونسية المحبة للجزائر والمقدرة لابن باديس، وقد ألقى شرفاء في ذلك الحفل الذي أقيم بقصر الجمعيات الفرنسية بحي (باب بحر) كما كان يدعى في ذلك العهد فأعجب المستمعون بكلمته الحماسية الشديدة فلأطلقوا على صاحبها (روح ابن باديس تناديكم). هذا وقد نشرت مجلة افريقية الشمالية التي كان يصدرها المرحوم إسماعيل العربي وأشادت بالمحاضرة إشادة بالغة.
*
عاد بعد ذلك إلى الوطن فأسندت له جمعية العلماء إدارة عدة مدارس، نذكر منها مدرسة إيغيل النصر -مدرسة التربية والتعليم- بآقبو حيث واجه المحاكم الاستعمارية التي تمنع المعلمين الأحرار من نشر لغة القرآن، وتوالت المحاكمات من آقبو إلى بجاية، إلى باريس ولكنه لم يستسلم أبدا.
*
ثم تم تعيينه مديرا لمدرسة أحباب التهذيب ببرج بو عريريج، فمدرسة الإحسان بالقليعة، وعندما حدثت المجازر الاستعمارية 1953 التي كان أحد ضحاياها الأخ الزميل محمد عوسات نصح بالخروج لأنه هو المستهدف أساسا من طرف السلطات.
*
وقد كلفته القيادة الثورية بتولي التوجيه الثوري بالمنطقة، وظل على اتصال بمهمته إلى فجر الاستقلال. وفي عهد الاستقلال تولى التدريس في عدة ثانويات وأخيرا في معهد تكوين المعلمين في ابن عكنون، ثم عينته وزارة الشؤون الدينية مفتشا تربويا عاما لتكوين الإطارات الدينية، وظل في منصبه إلى سن التقاعد.
*
في المجال الدعوي كتب في عدة صحف، منها الأسبوع والإدارة بتونس وفي البصائر بالجزائر في سلسلتها الثانية والثالثة والرابعة، وتولى بتطوع بإلقاء محاضرات ودروس تفسير القرآن الكريم بنادي الترقي بالعاصمة مدة ثلاثين سنة بلا انقطاع، هذا كله بتطوع منه دون تكليف ولا توظيف من أية جهة، هذا إلى جانب إلقاء دروس ومحاضرات متعددة كرئاسته لجلسات الملتقيات المتعلقة بالفكر الإسلامي، ولا ننسى الأحاديث الأسبوعية التوجيهية التي كان لها الأثر الطيب داخل الجزائر وخارجها وإيفاده مرارا لنشر الدعوة الإسلامية في كل من الحرمين الشريفين بكة والمدينة وكذلك إيفاده إلى عواصم كبروكسيل ببلجيكا، وباريس بفرنسا وتورويتش ببريطانيا، وتونس وغرناطة وستراسبورغ وكاراكاس والقاهرة وأبو ظبي.دعته وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بالمملكة المغربية للمشاركة في الدروس الحسنية، وقد ألقى عدة دروس في عهد جلالة الملك الحسن رحمه الله وكذلك في عهد نجله جلالة الملك محمد السادس، واستمرت هذه الدعوة مدة ثمانية عشر عاما بدون انقطاع إلى جانب العديد من المحاضرات في الكليات الشرعية والعلمية ومسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء وغيرها، أما حاليا فتولى إلقاء درس الجمعة في مسجد أبي حنيفة النعمان بالمقرية ومسجد القدس بحيدرة العاصمة إلى جانب مساجد أخرى بصفة متقطعة حسب الظروف الملائمة.
*
هذا والله ولي التوفيق والهداية إلى أقوم طريق. وقد انتخب الشيخ محمد الأكحل شرفاء عضوا بالمكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين مكلفا بالدعوة والإرشاد في المؤتمر المجدد في سنة 93 من القرن الماضي. أما في المجلس الحالي فقد انتخب الشيخ شرفاء بالإجماع نائبا أول لرئيس الجمعية في المؤتمر الأخير حيث يباشر أعماله حاليا رعى الله الجميع.
*

*
من أقوال الشيخ شرفاء
*
في الإسلام:
*
- للإسلام خصائص تفرد بها عن كل المناهج البشرية لأنه منهج رباني.
*
- الإسلام لا يتحقق أبدا فيمن يقول ولا يفعل ويعلن ولا يلتزم.
*
- الشعور برقابة الله عز وجل يجعل المؤمن يقول فصلا ويحكم عدلا.
*
*
في الوطن:
*
- إنه الجزائر البلد العزيز الذي أنتج الوالد وما ولد، والذي يجب أن تهون كل التضحيات من أجل خدمته بأمانة ومكابدة كل الصعاب للحفاظ عليه.
*
- لقد كان الإسلام روحا دافعة وقوة صامدة في ثورة الجزائر المسلمة.
*
- منهج الإسلام التربوي يعطي الوطن كل حقه من الحب والخدمة والرعاية وحفظ الأمة.
*
*
في المجتمع:
*
- المجتمع المسلم ضرورة حتمية لا يعفو الله عن مسلم ولا مسلمة إذا لم يقدم أي جزء لإنشائه.
*
- لا يمكن بناء الإنسان المسلم إلا داخل المجتمع المسلم.
*
- لقد بنى الإسلام مجتمعا على قواعد هي العقيدة والعبادة. إن أمتنا تعيش الذلة والهوان، والخشوع والخضوع لغير ربنا عز وجل، في حين أنها ترجع وتسجد لله؟ أين موقعنا في العالم؟
*


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.