بالفيديو.. بوقرة يُكرر حادثة رونالدو وكوكا كولا بملعب وهران    "الخضر" المحلي يقصف بالخمسة في أولى مبارياته الودية    فنيش يكشف شروط قبول طعون الإنتخابات التشريعية وكيفية دراستها    عقود الدولة: السيد تير يدعو الى استغلال اكبر لمعاهدات الاستثمار الثنائية    وزارة الداخلية: إنهاء مهام والي بشار    سكنات الترقوي العمومي: افتتاح الاكتتاب ب 39 ولاية    رسميا.. لاسات يُعلن قائمة الخضر لأقل من 20 سنة الخاصة بكأس العرب    رسميا.. المُنتخب البلجيكي ثاني المُتأهلين لثمن النهائي    المؤتمر الإسلامي الدولي للأوقاف : الجزائر تدعو الى إنشاء معهد دولي للدراسات الوقفية    السيدة بوجمعة تشيد بإطلاق المبادرة الوطنية لاستصلاح السد الأخضر    إيداع 7 اشخاص الحبس بتهمة التزوير في التشريعيات    روسيا تسجل حصيلة قياسية في عدد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا    (فيديو) جنرال أمريكي رفيع المستوى في رده على سؤال لقناة البلاد يكذب قطعيا إدعاءات المخزن المغربي بشأن الصحراء الغربية    تعطل مواقع عدة بنوك في أستراليا وتحقيقات بسبب المشكلة    فيلم Cruella يحقق 130 مليون دولار فى 3 أسابيع    بالصور.. بلحيمر يلتقى عدد من وزراء الإعلام العرب بالقاهرة    وصول طائرتين من باريس واسطنبول تحملان 500 مسافرا    تساقط أمطار رعدية على هذه الولايات اليوم    رزيق: الجزائر تواصل السير قدما في الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة    نتائج تشريعيات 12 يونيو: القوائم المستقلة تعيد رسم المشهد السياسي في البلاد    تشريعيات 12 يونيو "أعطت الفرصة للشباب لولوج الحياة السياسية مستقبلا"    راموس ينهار أمام الكاميرات خلال توديع الريال    شنقريحة يستقبل وفدا عسكريا روسيا    تفعيل المجلس الوطني للإحصاء "خطوة ضرورية" للتوصل الى معلومات دقيقة    بعد إصابته بكورونا.. سليمان بخليلي يطلب من الجزائريين الدعاء له    تونس تحقق في مخطط محاولة اغتيال قيس سعيد    إطلاق مناقصة لإنجاز محطات للطاقة الشمسية بقوة ألف ميغاوات    في ذكرى رحيل مرسي.. هذه مسيرة أول رئيس مدني مُنتخب بمصر    أردوغان: يمكن لتركيا أن تتحمل مزيدا من المسؤولية في أفغانستان بعد قرار واشنطن الانسحاب منها    الاتحاد الدنماركي يكشف عن تفاصيل جديدة حول صحة اللاعب إريكسن    الحكومة خصصت أزيد من مليار دولار لمواجهة "كورونا"    والي سطيف يكرم الحائزين على جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب    غرداية.. تفكيك شبكة وطنية لتهريب السيارات من ليبيا والصحراء الغربية    الجزائر الثالثة أفريقيا في الطاقات المتجدّدة    الهند تسجل أول إصابة ب"الفطر الأخضر" في العالم    قيس سعيّد بزيّ التخرّج في جامعة إيطالية    الجيش الصحراوي يشن هجمات جديدة على تخندقات قوات الاحتلال المغربي    تنظيم يوم برلماني بمناسبة احياء يوم الطفل الافريقي    الصناعة الصيدلانية.. توقع تراجع فاتورة استيراد الأدوية ب40 بالمائة    شراكة متينة بين الأصدقاء    مكسب للجزائر باليونيسكو    الهواة... بطولة في الهاوية    اتحاد فنوغيل يتوج بطلا ويتأهل لمباراة الفصل    صعوبة في مادة الرياضيات وسهولة في الإنجليزية    "تركة التيه".. أول رواية لمريم خلوط    مكانة مميزة للجزائري صفرباتي    ورشات علمية ومداخلات حول»الديانات السماوية وتحديات العصر»    « قصيدة للأمير عبد القادر» مؤلف يبرز الروابط التاريخية بين الجزائر وبولونيا    3 جرحى في حادثين متفرقين    صعقة كهربائية تودي بحياة مختل عقلي    ما هو سرطان العين عند الأطفال؟    138 محبوسا يجتازون الامتحان    ارتفاع في حالات الإصابة بكورونا    عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم    من أصحاب القرية المذكورون في سورة يس؟    أنا كيفك    شهادة الزور.. الفتنة الكبرى    السعودية.. روبوت ذكي لخدمة الحجاج و المعتمرين في الحرمين الشريفين (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





توقيعات: نتانياهو.. وآخر حمامة سلام
نشر في البلاد أون لاين يوم 17 - 06 - 2009

عندما تولى اليمين الإسرائيلي رئاسة الحكومة كتبنا في هذا الركن مقالا بعنوان''السلام لا يكون إلا مستحيلا مع نتانياهو'' وحساباتي في ذلك، الخلفية الصهيونية لنتانياهو وتجربته السياسية التي خاضها في بداية التسعينات في رئاسة الحكومة، إضافة إلى الائتلاف الحاكم القائم بين حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو وحزب إسرائيل بيتنا الذي يدير زعيمه العنصري اليهودي الروسي وزارة الخارجية، وهو بمثابة رمز لرفض أي مساومات أو مفاوضات مع الفلسطينيين أو العرب فيما يتعلق بمبدأ الأرض مقابل السلام.
ويضاف للائتلاف القائم مجموعة من الأحزاب الدينية الصغيرة مثل حركة شاس وغيرها، وكانت تقديراتي الأولية وقد تكاد تكون قناعة إستراتيجية أن الفلسطينيين والعرب يتعاملون مع نخبة يهودية دوارة، بمعنى أن الأحزاب السياسية الإسرائيلية رغم تناقضها الظاهر فإنها توظف اللعبة السياسية الديمقراطية لخدمة المشروع الصهيوني، وهو ما يتضح في الاتجاه العام السياسي الداخلي الإسرائيلي بحيث كلما كان هناك ضغط دولي أو سقف زمني لدفع مفاوضات السلام مع الفلسطينيين يخلقون أزمة سياسية داخلية، باسم فساد الحكومة أو الخلاف داخل الائتلاف الحكومي حول مسائل ثانوية مما يؤدي إلى تفكيك اللعبة السياسية لتعطيل أي مفاوضات جارية للتملص من الالتزامات الدولية، ويكفي أن نظهر خرافة اللعبة السياسية في إسرائيل بمفهوم التناقض الإيديولوجي المزعوم في تجربة حزب كاديما الذي ولد من تحالف نخبتين سياسيتين تقليديتين، نخبة من حزب العمل اليساري يقودهم العجوز شمعون بريز ونخبة من اليمين الليكودي يقودهم البلدوزير آرييل شارون.
وقضت التجربة على الوهم العربي الذي كان يقسم هذه النخب إلى الحمائم والصقور، بالرغم من أنه تبين في أغلب الاعتداءات الصهيونية أن حمائم العمل هم من كانوا يقودونا العدوان كما حدث مع وزير الدفاع الإسرائيلي العمالي في العدوان على لبنان في صيف 2006وفي العدوان على غزة في خريف 2008
وجاء خطاب نتانياهو في جامعة بارا إيلان بتل أبيب مطابقا لأيديولوجية للجامعة العبرية ذاتها، بحيث جمع بين العلمانية الصهيونية والصهيونية اليهودية، وحمل الخطاب مجموعة من الرسائل الواضحة للفلسطينيين والعرب، كما أن الخطاب الذي سمي بهتانا وظلما بخطاب السلام يعد بمثابة رد رسمي وعلى المباشر على خطاب أوباما في جامعة القاهرة.
والخطاب في حد ذاته لا يمكن نسبه لنتانياهو إنما يعكس الإجماع الإسرائيلي الصهيوني بين الطرح التقليدي لرئيس إسرائيل الحالي شمعون بريز الذي كان أول من طالب بمشروع شرق أوسطي جديد يقوم على السلام الاقتصادي، وهو ما كرره نتانياهو في خطابه، بحيث اعتبر السلام الاقتصادي القائم على الاستثمارات الخليجية في إسرائيل مقابل استفادة العرب من التكنولوجية والمعرفة اليهودية إضافة إلى خبراتها الزراعية المدخل الرئيسي لأية عملية سياسية، أي بتعبير بسيط الأمن في الشرق الأوسط لا يكمن في الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية وإنما في غياب الاتصالات والتبادلات التجارية، وهي رؤية في النهاية تدل على إجماع النخب الإسرائيلية على التطبيع مع العرب مقابل الاستفادة من أنابيب النفط والغاز وتوظيف عائدات البترودولار في تنمية إسرائيل مع الاستفادة بالموارد المائية العربية التي تقع في كماشة الاحتلال اليهودي.
أما فيما يتعلق بمستقبل الدولة الفلسطينية فهي تفتقد حسب تصور نتانياهو ووفقا للإدراك الصهيوني لأية مقومات الدولة، فهي دولة لا يمكن لها إقامة جيش محترف أو عقد أي اتفاقيات عسكرية مع دول صديقة أو حليفة حتى وإن كانت مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها دولة تفتقد للحدود السياسية، وقد نسف نتانياهو في خطابه وبطريقة خبيثة الحلم الفلسطيني الذي انخفض سقفه إلى غاية حدود 1967
أما فيما يتعلق بالسيادة الفلسطينية على وهم الدولة بالمفهوم القانوني والسياسي فإنها تبقى تحت السيطرة والمراقبة العسكرية الإسرائيلية جوا وبرا وبحرا، يضاف إليها أن إسرائيل لا تعترف بحكومة حماس أو أي مشاركة لها في الحكومة الفلسطينية حتى تنتزع منها كل الاعترافات والتنازلات التي استطاعت أن تنزعها من منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد ذلك كله وقبله، فإن الدولة الفلسطينية القابلة للحياة بمفهوم خريطة الطريق تعيش بجنب دولة إسرائيل اليهودية التي تطرح الشك في وجود ربع سكانها العرب، وهي ورقة يفوح من خلالها مكر اليهود في طردهم واستبدالهم مستقبلا بالمستوطنين في الضفة الغربية، وليس كل المستوطنين وإنما حسب الخبث اليهودي فئة ما تسميه بالمستوطنات العشوائية، لأن منطق النمو الطبيعي للمستوطنات يبقى قائما في الإجماع الإسرائيلي. وبالمقابل على الدولة الفلسطينية القابلة للحياة في شبر من قطاع غزة وكنتونات في الضفة الغربية أن تستوعب اللاجئين الفلسطينيين أو كما طرح نتانياهو نجد لهم حل خارج حدود الدولة اليهودية بتوطينهم في الدول العربية مع دفع القوى الغربية لعقد مؤتمر للمانحين لتعويضهم، وبالتالي يغلق الملف نهائيا أو كما قال نتانياهو مستهزئا بخطاب أوباما في القاهرة، هذا هو الحل النهائي لمسألة المعاناة الإنسانية للاجئين، أما الحلول الأخرى فهي أوهام فلسطينية وعربية.
الوصف الذي تركه صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين على خطاب نتانياهو يبدو أنه الأقرب للواقع، بحيث شبه عملية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بخطى السلحفاة الثقيلة، وجاء نتانياهو ليقلب السلحفاة على ظهرها، وهو تشبيه تشاؤمي من أكبر المفاوضين الذي طالما دافع عن مشروعية السلام والمفاوضات للحصول على الحقوق المهدورة والمسلوبة للشعب الفلسطيني.
ماذا بقي لدول الاعتدال التي أجهدت دبلوماسيتها وأثقلتها برسالة سياسية مفادها أن إيران هي العدو وليست إسرائيل، وإلى متى ستبقى المبادرة العربية مطروحة فوق الطاولة، بالرغم من أن نتانياهو لم يشر لها ولو على سبيل الكرم كما تفضل وقدم كل التشكرات للرئيس المصري وملك الأردن وجهودهما من أجل السلام الإسرائيلي.
إذا جاز لنا أن نختصر خطاب نتانياهو فإننا نقول إنه أسقط بصهيونيته آخر حمامة سلام كان يتحجج بها العرب والفلسطينيين المصنفين بالمعتدلين، فنتانياهو كان صريحا فهو واليهود هم السكان الشرعيون في الأرض الفلسطينية منذ أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، وكان متعمدا أن يستند في خطابه على الآباء المؤسسين للصهيونية من تيودور هرتزل إلى ديفيد بن غوريون أول رئيس إسرائيلي إلى آخر صهيوني يتمسك بالمستوطنات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، فهم كما وصفهم نتانياهو دعاة للسلام ويتمسكون بالسلام الصهيوني، وبعد ذلك كله وقبله كذلك بدأ خطابه مستهزئا بمكر وخداع، أنا رجل سلام لا يريد حربا في المنطقة، وسلام نتانياهو يكون بالدخول بدون شروط مسبقة للمفاوضات وبنسف كل مسارات التسوية من أوسلو إلى أنابوليس، فالقدس ستبقى العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل، واللاجئين لا يعودون لأراضيهم المحتلة والمسلوبة، والفلسطينيين يعيشون في دولة تشبه الخيمة بلا أوتاد، تكون تحت السيادة الإسرائيلية.
والفلسطينيون من كل ذلك يتجادلون هل تجتمع فتح في مؤتمرها في عمان أم في رام الله؟ وهل نبقي حكومة سلام فياض أم نقيم حكومة وحدة فلسطينية؟
كيف تتفاوض فتح وحماس على تبادل الأسرى المعتقلين لديهما بين الضفة وقطاع غزة؟.. أعتقد أن قوة نتانياهو ليس في خطابه ومواجهته لإدارة أوباما وإنما لضعف الأطراف الفلسطينية والعربية على استثمار سلاح المقاومة ونجاحاتها في مواجهة الصهيونية الزاحفة، وهنا أدركت تمام الإدراك لماذا قامت مجموعة من الشخصيات الفاعلة في أول نوفمبر 1954بتجاوز كل الأطروحات الحزبية التقليدية في الجزائر لتعلن الثورة، وأدركت معها المنطق القائل الحديد لا يفله إلا الحديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.