دعا نواب بالمجلس الشعبي الوطني، اليوم الأحد، إلى حماية المبلغين عن الفساد لتشجيع المواطنين على مكافحة هذه الظاهرة التي أثرت سلبا على الاقتصاد الوطني. وفي جلسة علنية خصصت لمناقشة مشروع القانون المحدد لتنظيم السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، أبدى النواب المتدخلون تحفظهم بشأن المادة 5 من مشروع القانون، والتي تنص على ضرورة تقديم المبلغ عن الفساد لهويته، داعين إلى "توفير الحماية له". واعتبر المتدخلون بهذا الخصوص أن مشروع القانون الذي ينص على أنه "يجوز إخطار السلطة العليا من قبل شخص طبيعي أو معنوي بمعلومات أو معطيات أو أدلة تتعلق بأفعال الفساد، ويشترط لقبول الشكوى أو التبليغ ان يكون مكتوبا وموقعا ويحتوي على عناصر تتعلق بأفعال الفساد وعناصر كافية لتحديد هوية المبلغ، لا يوضح بصفة دقيقة الحماية التي يمكن أن يحظى بها المبلغ عن وقائع فساد". وأضافوا أن نص المادة الخامسة "يضع بالفعل حدا للبلاغات الكيدية، لكنه لا ينصف الأشخاص الراغبين في تقديم بلاغات حقيقية"، مشيرين الى أن ذات المشروع "لا يقدم أي تحفيزات تشجيعية للكشف عن الوقائع التي يجرمها المشرع في هذا المجال". وفي هذا الصدد، أكد النائب مسعود كرمة (حزب جبهة التحرير الوطني) على أهمية "حماية المبلغ (عن الفساد) ورد الاعتبار للمبلغ عنه في حال ثبوت العكس"، فميا اعتبر النائب عبد الله حرشاية (حركة مجتمع السلم) ان المادة 5 من شأنها أن تؤدي إلى "عزوف المواطنين عن التبليغ عن الفساد خوفا من عواقبه". كما اقترح النواب تعيين مندوبين للسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته عبر مختلف ولايات الوطن، مؤكدين على ضرورة "نشر التقرير السنوي للسلطة على موقعها الالكتروني عقب رفعه إلى رئيس الجمهورية". وفي ذات السياق، ثمن النائب عبد الرحمان بوكموش (كتلة الأحرار) استحداث هذه السلطة للحد من ظاهرة الفساد، مشددا على "وجوب محاربة الظاهرة قبل وقوعها وذلك بالقضاء على الرشوة والبيروقراطية وتوعية المواطنين بأهمية الإخطار عن الفساد وتمكينهم من ذلك". أما النائب عبد القادر تومي (التجمع الوطني الديمقراطي) فقد أكد على ضرورة تحقيق "استقلالية السلطة وخضوع رئيسها للانتخاب بدل التعيين"، مقترحا بوضع "استراتيجية وطنية للفساد ومكافحته وتمكين هذه السلطة من تبليغ المعلومات إلى مختلف الاجهزة، على غرار مجلس المحاسبة والجهات القضائية". وينص مشروع هذا القانون الذي كان قد عرضه في وقت سابق وزير العدل، حافظ الأختام، عبد الرشيد طبي، على أن "السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته تتشكل من رئيس يعين من قبل رئيس الجمهورية لعهدة تستمر 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، في حين تحدد عضوية أعضاء المجلس (12 عضوا) بمقتضى مرسوم رئاسي لعهدة تدوم خمس سنوات غير قابلة للتجديد".