غارا جبيلات.. المحطة الكبرى للاقتصاد الوطني انجاز تاريخي يطرق أبواب الجزائر أشرف امس الثلاثاء وفد وزاري على مراسم تدشين محطة السكة الحديدية بمنجم غارا جبيلات بولاية تندوف وذلك في إطار تجسيد المشروع المنجمي المتكامل الرامي إلى استغلال أحد أكبر مكامن خام الحديد في العالم وتعزيز البنية التحتية للنقل السككي بالجنوب الغربي للبلاد. وجرت مراسم التدشين بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي وكاتبة الدولة لدى وزير المحروقات والمناجم المكلفة بالمناجم كريمة بكير طافر إلى جانب السلطات المحلية ومسؤولي المؤسسات الوطنية المشرفة على إنجاز المشروع. وخلال المناسبة تم التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لهذه المحطة في ضمان نقل خام الحديد من موقع الاستغلال نحو مناطق التحويل والتصدير ببشار ثم وهران بما من شأنه دعم الحركية الاقتصادية والتنموية بالمنطقة. وتندرج محطة السكة الحديدية بغارا جبيلات ضمن الخط المنجمي الغربي الذي يمتد إلى غاية ولاية بشار على مسافة قدرها 950 كلم ويربط منجم غارا جبيلات بشبكة السكك الحديدية الوطنية حيث روعي في إنجازها احترام المعايير التقنية الحديثة بما يسمح بتأمين عمليات الشحن والنقل بفعالية وانتظام حسب الشروحات المقدمة للوفد الوزاري. وأكد المتدخلون أن هذا الإنجاز يشكل لبنة أساسية في مسار تثمين الموارد المنجمية الوطنية كما سيساهم في خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة وتحفيز الاستثمار فضلا عن تسهيل التنقل لسكان المنطقة. ويعكس تدشين هذه المحطة التزام السلطات العمومية بتجسيد رؤية تنموية متكاملة لولايات الجنوب قائمة على استغلال الثروات الطبيعية وتطوير الهياكل القاعدية بما يعزز الأمن الاقتصادي ويدعم تنويع مصادر الدخل الوطني. *بخوش: إنجاز تاريخي يعيد رسم مستقبل قطاع المناجم الى ذلك أكد الدكتور أحمد بخوش مستشار الرئيس المدير العام للمؤسسة الوطنية للبحث والاستغلال المنجمي سوناريم أن إنجاز خط السكة الحديدية لنقل أول شحنة من خام الحديد من منجم غارا جبيلات بتندوف يمثل محطة تاريخية في مسار إعادة بعث قطاع المناجم وتحقيق تنويع فعلي للاقتصاد الوطني خارج المحروقات. وأوضح بخوش أن هذا الإنجاز يندرج ضمن رؤية استراتيجية جديدة اعتمدتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة تقوم على تثمين الموارد المنجمية محليًا وربطها بسلاسل القيمة الصناعية بما يسمح بتحويل الثروات الطبيعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية بدل تصديرها خامًا. واعتبر أن المشروع يكرس انتقال قطاع المناجم من قطاع تقليدي إلى قطاع تنافسي داعم للأمن الصناعي الوطني. وجاءت تصريحات بخوش خلال استضافته في برنامج ضيف الصباح على القناة الإذاعية الأولى حيث اشار إلى أن الحكومة وضعت منذ 2020 مخطط عمل خاصًا بقطاع المناجم تضمن إطلاق ثلاثة مشاريع استراتيجية كبرى على رأسها مشروع غارا جبيلات للحديد ومشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة بتبسة ومشروع الزنك والرصاص بتالة حمزة – وادي ميزاب ببجاية إلى جانب مراجعة قانون المناجم لجعله أداة لاستقطاب الاستثمار وتعزيز الشراكات التكنولوجية. وأشار بخوش إلى أن مشروع غارا جبيلات لا يقتصر على الاستخراج فقط بل يشمل مراحل متكاملة للتثمين تبدأ بالمعالجة الأولية بالموقع بطاقة 8 ملايين طن سنويًا ثم تحويل الحديد إلى مركزات وكريات في مركب توميات بطاقة 4 ملايين طن قبل توجيه الإنتاج لتلبية حاجيات الصناعات الوطنية والتصدير عبر ميناء وهران. وأكد أن الهدف الاستراتيجي في أفق 2040 يتمثل في بلوغ إنتاج 50 مليون طن سنويًا من خام الحديد وتحويل 25 مليون طن منها إلى مواد مخصصة لصناعة الحديد والصلب موزعة بين مركبات بشار والنعامة ما يعزز تموقع الجزائر في الأسواق العالمية ويمنحها نقاط قوة تفاوضية في الشراكات الاقتصادية. وأضاف أن انعكاسات المشروع لا تقتصر على الجانب الصناعي بل تمتد إلى خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياحية في الجنوب الغربي وربط هذه المناطق بالشمال والموانئ فضلًا عن فتح آفاق لربط الجزائر بالعمق الإفريقي وتعزيز دورها الإقليمي في المبادلات التجارية. وختم بخوش بالتأكيد على أن خيار التحويل المحلي للموارد المنجمية يمثل حجر الأساس في نجاح الرؤية الجديدة باعتباره يضمن بقاء القيمة المضافة داخل الوطن ويضع حدًا لمرحلة تصدير المواد الخام واستيرادها مصنعة.