في تطور خطير للأزمة، توفي منتصف نهار أمس، أربعة أشخاص آخرين بغرداية، متأثرين بإصاباتهم خلال اشتباكات بين مجموعات من الشباب مما رفع حصيلة الضحايا إلى 23 شخصا، ومئات الجرحى بعد تجدد هذه الأحداث بالمنطقة مطلع جويلية الجاري. وسجلت أكبر حصيلة، بمدينة القرارة "19 ضحية"، من بينها واحدة سجلت أمس الأول، بعد تعرضها لمقذوفات حارقة رماها مجهولون، كما سجل سقوط ضحيتين يوم الثلاثاء ببريان، وواحدة بغرداية، خلال اشتباكات مماثلة. وامتدت هذه الاشتباكات، بين مجموعات من الشباب لتطال عدة أحياء أخرى بمناطق سهل وادي ميزاب وبريان والقرارة، حيث ارتكبت أعمال تخريب وحرق للسكنات والمحلات التجارية وواحات نخيل وتجهيزات حضرية ومرافق عمومية ومركبات من قبل مجموعات من الشباب الملثمين. ونشرت تعزيزات أمنية هامة للشرطة، من أجل وضع حد لهذه الإشتباكات واستتباب الأمن والطمأنينة بالمنطقة، واضطرت قوات حفظ الأمن إلى استعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق المجموعات المتصارعة. وسجل هذا الأربعاء، غلق محلات تجارية على مستوى مختلف أحياء سهل وادي ميزاب وبريان والقرارة، استجابة لنداء إلى "إضراب عام" دعا إليه "مجموع التجار الإباضيين" تعبيرا عن احتجاجهم على أعمال العنف التي تشهدها منطقة غرداية. وكان وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي، قد تنقل أمس، إلى غرداية للإطلاع عن كثب على الأوضاع عقب الأحداث التي تعرفها المنطقة. وأمر وزير الصحة عبد المالك بوضياف، بإيفاد فرق طبية وجراحين من الأغواط وآفلو إلى مستشفيات غرداية للمساعدة، في إجراء العمليات الجراحية والتكفل بالجرحى. ووصفت مصادر من غرداية مواجهات ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، ب "الأعنف" منذ اندلاع الصدام بالمنطقة، في نهاية 2013، و لفتت إلى أن التطور الخطير فيها هو استخدام الأسلحة النارية، و لا تزال حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع بالنظر لعشرات الجرحى الموجودين في العناية المركزة، لحرج حالتهم بعد تعرضهم للضرب بالقاذوفات والأسلحة النارية، كما أطلقت مصادر استشفائية عدة نداءات عاجلة للتبرع بالدم للجرحى. و احتجاجا على الأوضاع الخطيرة شن ميزابيون في مختلف ولايات الوطن، وقفات احتجاجية، كما هو الأمر بالنسبة للعاصمة بالقرب من قصر الحكومة والمجلس الشعبي الوطني بالعاصمة وسلموا بيانات تنديد و نداءات إستغاثة، غير أن عناصر الشرطة منعتهم من التجمهر بالقرب من البرلمان، كما عرفت دار الصحافة الطاهر جاووت اجتياح طوفان بشري من المحتجين و المتضامنين معهم من سكان العاصمة، ورفعوا شعارات استنكار و تنديد بأعمال العنف. وأغلق معظم التجار المنحدرون من ولاية غرداية، محلاتهم عبر عديد المدن الكبرى لشرق البلاد احتجاجا على الأحداث الأليمة التي تعرفها منطقة غرداية. وفاجأت عمليات غلق المتاجر في باتنة وسطيف وقسنطينة والتي كانت أقل بروزا بعنابة وبرج بوعريريج، سكان المناطق المعنية المعتادين على كثافة نشاط هذه المحلات التجارية لاسيما خلال شهر رمضان.