الإنجليز يصدمون "محرز" في أول مباراة له هذا الموسم !    تسليم قاصرتين مختفيتين إلى ذويهما بعد تحريضهما على الحرقة بوهران    كمال رزيق : العودة الى نظام الرخص غير وارد اطلاقا    البطولة الإفريقية لألعاب القوى ستجرى في يونيو 2021 بالجزائر    بحضور محرز.. السيتي يتجاوز بورنموث بصعوبة    صعود النفط مع تراجع المخزون الأمريكي    تبسة.. حجز 10 محركات بعلب السرعة مستعملة في الونزة    "مليكة بن دودة" تؤكد أهمية الاحتفاء بالدخول الثقافي وجعله تقليدا سنويا    كورونا: فرنسا تسجل حصيلة يومية قياسية    وسائل اعلام عبرية: عمان المغرب والسودان دول مرشحة للتطبيع    "صوتوا لرحيله".. هتافات مفاجئة لترامب    برشلونة يودع سواريز بطريقة خاصة    10 دول أوروبية تعلن رسميا عن بدء موجة ثانية من تفشي وباء كورونا    نص قانوني ضد الإختطاف قيد الإعداد    وفاة شخص وجرح 14 أخرين في حادث مرور بتمنراست    تيسمسيلت: توزيع المفاتيح على المستفيدين من حصة 800 سكن عدل    طلب رفع الحصانة عن محسن بلعباس وعبد القادر واعلي    ضرورة هيكلة المجتمع المدني وفقا للخصوصيات المحلية    عدد هام من مناطق الظل عرفت تسوية مشاكل تنموية كانت عالقة    تسمية جديدة للوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ( أونساج)    تركيب السيارات: التماس الحبس النافذ 15 و10 سنوات ضدّ أويحيى ويوسفي    تمنراست : الجيش يححز 8 قناطير و40 كلغ "زطلة" بعين قزام    بشار: تفكيك شبكة إجرامية وحجز كمية معتبرة من المخدِّرات    أسطورة ميلان يصف بن ناصر بالرائع    وزير البريد والاتصالات اللاسلكية يعتذر    المجلس الشعبي الوطني : المصادقة على الامر المعدل والمتمم لقانون الصحة    بن دودة تقدم تصوّرا بخصوص "الدّخول الثّقافيّ"    المجلس الشعبي الوطني يصادق على الاتفاق المؤسس لمنطقة التجارة الحرة الإفريقية    والي عين تموشنت يوقف زيارته لبلدية عين الاربعاء لتأخر تجسيد المشاريع ويعد بالمحاسبة    حركتا "فتح و"حماس" تعلنان اتفاقهما على رؤية مشتركة سيتم تقديمها للحوار الفلسطيني    ترامب يرفض التعهد بتسليم السلطة إذا خسر الانتخابات    بوصوف يباشر التدريبات مع لوميل: إدارة وفاق سطيف توقع الاتفاقية الثلاثية    وزارة السكن تدرس مشروع النص التنظيمي الخاص بصيغة السكن الإيجاري العمومي    التضخم يستقر عند 2 % إلى نهاية أوت 2020    غوتيريش يدعو إلى اتخاذ "تدابير ملموسة" لتنفيذ الإصلاحات في لبنان    تهرب ضريبي : تحصيل أكثر من 100 مليار دج من الحقوق والغرامات في 2019    رباعي الترجي التونسي ضاعف المتاعب: بلماضي يحرج الشركة المتكفلة بتربصات الخضر في أوروبا    فتح ملحقة جديدة لكوفيد 19 بالحروش    المجلس الشعبي الوطني : المصادقة على مشروع قانون العقوبات المتعلق بتوفير الحماية الجزائية لمستخدمي السلك الطبي    وهران: استرجاع قاصرتين تم تحريضهما على الهجرة غير الشرعية    علاش: اقتناء أجهزة سكانير للكشف عن المواد المتفجرة والخطيرة في الأمتعة والحقائب بالمطار    الصحراء الغربية: وزارة الثقافة تستنكر "الانحراف الخطير" لمنظمة "اليونيسكو" عن مبادئ الأمم المتحدة    وزير الصحة: تحديد موعد الدخول المدرسي بيد وزارة التربية وبأمر من رئيس الجمهورية    أنوار الصلاة على رسول الله "صلى الله عليه وسلم"    فجوات أخطاء ونُذر    بلخضر: الجمعيات الدينية والزوايا يمكنها المساهمة في تثمين الذاكرة الوطنية    رجال يختلون الدّنيا بالدّين!    المغرب يستعمل مسألة حقوق الانسان سياسيا للطعن في مصداقية البوليزاريو    وزارة الاتصال ترفع دعوى ضد القناة الفرنسية"أم 6"    إنقاذ 30 رضيعا من النيران في مستشفى الأم بالوادي    بلقروي يوقّع لموسمين مع مولودية وهران    سيكادا.. عالم من الأحداث السرية    الدّيانة الإبراهيميّة خرافة!!    صدور "قدر قيمة الحياة" لأميرة عمران    الفنان الجزائري يعاني منذ سنوات و فترة كورونا مجرد ظرف    أكثر من 320 رباعية تحاكي الموروث الشعبي بسعيدة    تفسير آية: { يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل .. }    خطر اللسان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل الإعلاميون أعداء المسرح ؟
نشر في الجمهورية يوم 17 - 09 - 2019

في أكثر من مناسبة كنا نقول أن الإعلام شريك أساسي في نجاح أي عمل إبداعي. ليس الجمهور وحده سبب نجاح العرض المسرحي بالتذاكر التي يقتنيها والمقاعد التي يحجزها. كما ليس النقد الذي لا يزال بعض صناع المسرح يعتقدون بلا جدواه ، يمكن أن يعوض النقص.
إن الإعلام يكمل الأضلاع الثلاثة لمثلث النجاح الكامل: الجمهور والنقد وبينهما الإعلام الذي يُعلِم الجمهور بالعروض ومواعيدها وأخبارها ، ويتيح للنقاد أن يعبروا عن آرائهم في ما شاهدوه ، فهل يقدم الإعلام الجزائري دوره في تنوير الرأي العام ودعم اهتمامه بالمسرح وتوجيهه له؟، أم على العكس من ذلك يقوم بدور تخريبي تجهيلي؟ ، مثالان اثنان كانا سببا في أن أكتب هذا المقال.
في أوت الفارط كانت سكيكدة الجميلة التي لا تشاركها عندي في المحبة إلا وهران على موعد مع ما سمته دار الثقافة فيها بأيام "الفرح والمونولوج" ، وقدمت فيها عروض، بعضها كان ماتعا جميلا ،وبعضها كان مملا يتوسل الضحك من الجمهور، عبر السخرية من بعض فئات المجتمع المطحونة وعبر حركات وإيماءات فقدت قدرتها على شحن عاطفة البهجة عند المتلقي الذي تعود مشاهدة عروض "الوان مان شو"، مباشرة أو عبر الميديا، صحافي في واحدة من الصحف واسعة الانتشار يكتب ما يلي" تناولت (...) ، هي الأخرى من خلال مونولوج مطول قضية اجتماعية واقعية تتعلق بالسحر المؤدي إلى العنوسة، وهذه الواقعة سقطت فيها هي نفسها حسب ما كشفته في نهاية العرض للعائلات التي تجاوبت كثيرا" يسقط هذا الخبر في عدة مطبات. أولا التسمية وكتابتها. المونولوغ نكتبه بحرف الغين وننطقه بالفرنسية monologue لأن العربية لا تتمتع بالحرف المقابل. بينما الأشقاء في مصر ينطقون حرف الجيم كما ننطق نحن حرف g ، وبالتالي أية كلمة فيها هذا الحرف يكتبون جيم وينطقونه g ، وهذا ما تعارف عليه الناس عندنا ولا يشذ عنهم إلا قلة قليلة هي دار الثقافة التي كتبت في إعلاناتها هكذا ونقله الصحافي.
لكن ليس هذا هو ما يهم حقا في الموضوع. هل نحن حقا أمام مونولوغات؟، المونولوغ بالتعريف المعجمي: خطاب يوجهه الممثل إلى ذاته ويعبر عنه أيضا بمناجاة النفس. ويعطي معجم المسرح لباتريس بافيس مثالي المونولوغ في " هاملت وماكبث"، ومسرحيات أخرى لكتاب مثل "سترندبرغ وماترلينك"، التعريف هنا يربط المونولوغ بالعرض المسرحي كجزء من كل، وليس ككل منفرد بنفسه. المونولوغ لحظة فنية تنزوي الشخصية فيها مع ذاته جسديا أوذهنيا عن مجموعة الشخصيات ويحاور نفسه
. أما المونودراما فهي التسمية الصحيحة التي يتم تعريفها عادة بأنها مسرحية يؤديها ممثل فرد وبإمكانه تأدية عدة أدوار وتركز المسرحية على وجه شخصية واحد نتقصى حوافزه الحميمة الذاتية. لذلك وقعت دار الثقافة في مطب التسمية الخاطئة ووقع مع الصحافي. غير أني ألوم الصحافي هنا ليس فقط في هذا الخطأ أو كتابة الجيم بدل الغين، ولكن ألومه في محاولة تسويقه الشعوذة والخرافة التي ادعتها الممثلة المذكورة وراح هو يسجل ما قالته عن تعرضها للسحر المؤدي إلى العنوسة ، بدل أن يحدث قراءه عن مدى نجاحها في تقديم عمل متميز يثير رغبة المتلقي في المشاهدة والاستمتاع وبدل أن يمارس حضوره في المهرجان لسؤال الممثلة عن أدواتها الفنية والفكرية ، التي دفعتها لتقديم هذا الموضوع بهذا الأسلوب بالذات. أليس من السيئ أن يتحول المونودراما إلى حالة من الثرثرة الزائدة المثيرة للإزعاج في الكثير من مفاصل العمل؟ ، قد يبدو الاحتجاج على هذا الخبر البسيط نفخا في الرماد واهتماما بما لا يستحق الاهتمام ، بينما قد يعطي القارئ ذاته أمثلة كثيرة عما يمكن أن يكون أخطاء فادحة في حق المسرح كتسويق بعض القافزين على الخشبة بضربة حظ أنهم ممثلون حقيقيون. ولكن هذه الأخطاء دليل سافر على عدم نضج التجربة المعرفية لدى الصحافي المذكور والكثير من زملائه.
في الإذاعة وقبل فترة وجيزة استضاف إعلامي صديق ممثلة. اقرؤوا جيدا: ممثلة ، تحدثت عن بعض تجاربها كما يتحدث أي ضيف في مثل هذه البرامج،لكنها عندما استطردت في الكلام وتحدثت عن الجمهور قالت حرفيا: اخترع المسرحيون فكرة الجدار الرابع الذي يفصل بين الممثلين على الخشبة والجمهور في القاعة ولذلك سمي المسرح بالفن الرابع. (!!!!!!) ولا أدري من أين جاءت هذه الفقيهة بهذه المعلومة العبقرية ، لكن ما سمعته من البرنامج أن الإعلامي الصديق وهو مثقف جميل لم يحاول لا تصحيح خطأها الفادح ولا مناقشتها في ما قالته ولا أبدى تعجبا ولا تعقيبا ولا أي كلمة تعبر عن اختلاف مع ما قالته. هذان النموذجان من الإعلاميين الذين يقدمون للجمهور من القراء أو المستمعين معلومات خاطئة ويساهمون في تسويق مفاهيم بالية وخرافات بدائية هل يمكن التعويل عليهم في بناء وعي حقيقي وتوسيع قاعدة المعرفة والرقي بالذائقة؟، إذا كانت هذه النماذج لا تملك لا ثقافة ولا وعي وتقول ما تقوله فكيف يمكن أن ننتظر منها شيئا غير السذاجة والزيف. أليس غياب هذه المساحات من الساحة أفضل من وجودها بهذا المستوى؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.