10 اقتراحات ل إثراء الدستور    وفد وزاري يزور بشار    إقبال كبير على جناح الجزائر    حيدار تُمنع من السفر    شياخة في النرويج    مجلة "الفكر البرلماني" تسلّط الضوء على جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر    قافلة حول دور الشباب في الحفاظ على مواقع التراث بالجزائر    رئيس الجمهورية يبرز الأهمية التي توليها الجزائر    الإعلام العمومي الفرنسي.. في الحضيض    ترامب يستعد لحرب جديدة    مجلس الأمّة يضع النقاط على الحروف..    الفاف تطعن في عقوبات الكاف    دماء جديدة في المنتخب الوطني؟    ورشات مجانية تغزو الفضاء الافتراضي    وزير العمل يقيّم نشاط الإدارة المركزية ويشدد على تحسين الخدمة العمومية وتعزيز الرقمنة    انطلاق المرحلة الثالثة والأخيرة من الحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال    يونيسف: الصراع في السودان يحرم أكثر من 8 ملايين طفل من التعليم ويهدد جيلًا كاملاً    رياح قوية وثلوج كثيفة على عدة ولايات: الأرصاد الجوية تطلق تنبيهات من المستوى الثاني    الجزائر تستعيد مكانتها في صيد التونة الحمراء بحصة تاريخية بعد 16 سنة من التجميد    معركة أم النسور بجبال ماونة: محطة حاسمة في الثورة التحريرية بقالمة    هجوم ممنهج على منظومة الأمم المتحدة والفلسطينيين    الأمم المتحدة تعيد ملف الصحراء الغربية إلى صدارة النقاش الدولي    دور محوري للميناء الفوسفاتي بعنابة في دعم التصدير    سلسلة من اللقاءات مع المجتمع المدني بتندوف    الدراسة بالولايات المتضررة من التقلّبات الجوية تحت مجهر الوزارة    اقتراح حلول علمية للمساهمة في التنمية الوطنية    مصنع "توسيالي" جاهز لاستغلال حديد غار جبيلات    قهوة الصباح روتين شائع يحذّر منه خبراء الصحة    متعة ممزوجة بكثير من الخطر    قطاع التكوين المهني يوفّر أزيد من 285 ألف مقعد بيداغوجي تحسبًا لدخول فيفري    تعزيز القيم الوطنية وتطوير مهارات الشباب    "ابن الجنية" من روائع ثقافتنا الشعبية المغمورة    انطلاق أيام الفيلم الجزائري–الإيطالي بالجزائر العاصمة إحياءً للذكرى ال60 لفيلم "معركة الجزائر"    "هضبة قسنطينة" منصة وطنية لدعم المشاريع المبتكرة    ثلوج في الصحراء    اتفاقية بين وزارة البيئة والأمن الوطني    مارسيليا لن ينتظر عبدلي كثيرا    صراع محتدم على البقاء في الجولة 16    حاج موسى هدافٌ وممررٌ حاسم    العودة إلى الدوّار مطية جديدة في أدب الواقعية السحرية    خواطر الكُتَّاب.. أفكار لا تنتهي    اكتشاف ورشة سرية لتعبئة وصناعة الذخيرة    المصادقة على نص قانون المرور    أهمية المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب و الغلو والتطرف    1300 خرق صهيوني لوقف إطلاق النار    مسعودي يعرض أعماله    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    تمديد بث إذاعة سيدي بلعباس    دعم التعاون مع الهند و"يونيسيف" في القطاع الصيدلاني    بطاقة إلكترونية للاستفادة من الأدوية    المرحلتان الأولى والثانية سجلت إقبالا كبيرا من طرف الأولياء    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    شبيبة القبائل يفسخ عقد اللاعب مهدي بوجمعة بالتراضي    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    صور من صبر الحبيب    الصلاة الإبراهيمية.. كنز الأمة الإسلامية    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين حتمية التحقيق وتحفظات العائلات
تشريح الجثث
نشر في الجمهورية يوم 21 - 06 - 2021

- الطبيب الشرعي يعتمد في مهمته على اتباع إجراءات تنظيمية وأخلاقية ينص عليها قانون الصحة وقانون أخلاقيات الطب
- 20 عملية تشريح في الأسبوع بمعدل عمليتين في اليوم بمستشفى بن زرجب بوهران
تختفي الكثير من الحقائق خلف جثة هامدة، قد تكون وراء أسباب الوفاة وتظهر في تفاصيل مهمة تعد مؤشرات لحكاية غريبة تمتد في منعرجاتها لخيوط جريمة مدبّرة لم تكن لتُكشف ويأخذ كل ذي حق حقه لولا تدخل الطبيب الشرعي والإسراع في مهمة التشريح.
في ثقافة مجتمعنا العربي المسلم نادرا ما تثار الشكوك وترجح أن الوفاة بفعل فاعل، أو أن هناك أسبابا خفية وراء الحادثة التي يصر فيها أهل الضحية تذليل الواقع على عاتق القضاء والقدر، والتعجيل بالدفن باعتبار أن إكرام الميت دفنه، وإن صحت كل تلك المعتقدات الراسخة في عمق المجتمع الجزائري إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة كشف الحقيقة وأن للميت وأهله أيضا حق يكفله القانون يُلزم تعرية أسباب الوفاة –عند الشك طبعا وذلك عن طريق التشريح الذي يعد امتدادا للتحقيق القضائي في حال عدم تشكل الأدلة الكافية لتأكيد أو نفي الشكوك.
وفي موضوعنا هذا نحاول بدورنا تشريح الظاهرة من كل زواياها، إنطلاقا منها كثقافة لم تجد بعد مكانها إلى اليوم وسط الجزائريين أو المسلمين بشكل عام، رغم ما يقابلها من ضرورة علمية ملحة تحتم الوصول إلى الحقيقة بأمر وتسخيرة من وكيل الجمهورية، وهنا يصبح الأمر محتوما وعلى الطبيب الشرعي مباشرة مهامه، إلا أن عائلة الميت تواصل محاولات الرفض والتبرير مشكلة علامات إستفهام أخرى سنحاول تفسيرها في هذا الطرح.
مصلحة حفظ الجثث..محاولات العائلات لتجنب التشريح والتعجيل بالدفن
للخوض في تفاصيل هذا الواقع المشحون بين الرفض والضرورة العلمية لفك لغز جريمة ما، تنقلنا إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى بن زرجب لمتابعة الحالات عن كثب، مشاهد مؤلمة على وقع الفاجعة، ضحايا حوادث سير وسقوط، وحالات وفاة مفاجأة لشباب وأطفال وشيوخ ينتظر ذويهم تسلم الجثة لدفنها وإنهاء الوجع الذي لا يخّف إلا بعد وضع التراب على الجثة –حسب ما تقوله وتعتقده العائلات الجزائرية، حالة إستعجال قصوى للدفن ومخاوف كبيرة من عرقلة هذه المهمة على مستوى المصلحة، أقارب وجيران وأصدقاء الميت متلهفون لإلقاء النظرة الأخيرة وأداء آخر واجب لهم على فقيدهم وهو الدفن، الأمر الذي يُلزم ذو الميت فعل كل ما بوسعهم لتسلم الجثة سليمة وكاملة..!؟ وهذا ما قاله الكثير من الأشخاص والعائلات التي تكلمنا معها حول الموضوع.
ماذا يعني تسليم الجثة سليمة؟ وما علاقة التشريح بذلك؟ وهل سلامة الجثة أهم بالنسبة لأهل الضحية من كشف الحقيقة واسترجاع حق؟
هي التساؤلات التي تؤسس لإشكالية الرفض، والتي تفسر استوطان هذه الفرضية دون دلائل واضحة تؤكدها، يأتي هذا في الوقت الذي لم تقدم أي تفسيرات أو شروحات حول طبيعة التشريع وتقنياته العلمية، أمام غياب التحسيس وتجنب الخوض في مثل هذه الأمور التي تكاد أن تكون طابو في المجتمع الجزائري.
بعد مصلحة حفظ الجثث بمستشفى بن زرجب وقبل الخوض في باقي التفاصيل من منظور أهل الإختصاص، قمنا باستطلاع للرأي في الشارع الوهراني، والسؤال كان: "هل أنت مع تشريح جثة لكشف الحقيقة..؟" في الواقع الكثير من المواطنين اعتبروا السؤال "فألا سيئا..، ومنهم من فضل عدم التكلم في الأمر، كما كانت أغلبية الإجابات رافضة للتشريح، وعلمنا بعدها أن معظم الرافضين للأمر جملة وتفصيلا مرت في حياتهم حالات وفاة رفضوا إخضاعها للتشريح الذي كان بطلب المستشفى بعيدا عن التحقيق القضائي، وبعد تدخلات ووساطة ألغي الأمر في النهاية، وقالت إحدى السيدات أنها رفضت تشريح جثة والدتها بعد وفاتها في ظروف غامضة في إحدى مستشفيات ولاية وهران، وقالت: "ماتت ماتت، مالفائدة من التشريح، فخسارتها أكبر من كل حقيقة قد تزيدنا ألما وحسرة، حسبنا الله ونعم الوكيل..".
مفاهيم خاطئة تصور التشريح
جريمة مرخصة
وهناك أولياء رفضوا تشريح مواليدهم الجدد الذين توفوا أمام أعينهم، وهذه سيدة قالت أن طفلها الرضيع توفي بعد 5 أيام من ولادته وكان بصحة جيدة حتى تدهور وضعه فجأة وفارق الحياة، قالت أن والده أصر على التشريح رغم رفضها، لأنه لم يستوعب موته المفاجئ، وتم تشريح جثته ليتبن في النهاية أن الوفاة كانت عادية، ومن العائلات من ترفض التشريح لجزمها أنها لن تأخذ حقا ولا باطلا خاصة إذا كانت الوفاة نتيجة خطأ طبي، وفي هذه الظروف هم يفضلون إكرام ميتهم بالدفن..
ومن كل ما سبق علمنا أن السبب الرئيسي وراء الرفض الملح لاجراء التشريح هو الخوف من تمزيق الجسد وتشويهه، وبالتالي دفنه ناقصا، يأتي هذا أمام الصورة الخاطئة التي يحملها المواطن اليوم والتي ترسم له مهمة التشريح كجريمة لا تختلف عن التنكيل بالجثث، وهذا كما ذكرنا نتيجة غياب التحسيس والتوعية، والتعريف بهذا العلم الواسع الذي يلخصه مجتمعنا العربي المسلم في تقطيع جسد ميت وتفصيله ومن تم إعادة جمعه وتوجيهه للدفن، ولكن ذاك هو المفهوم الخاطئ الذي قد يتسبب في شعور العذاب المرافق لأهل الميت في حال التشريح. ولكن رغم الإصرار على الرفض فإن هناك حالات تتجاوز رأي أهل الميت وذويه، وتتعدى كل التقاليد والعراقيل الإجتماعية عندما تكون الوفاة غير عادية ومثيرة للشكوك، تحول القضية إلى العدالة، ويصبح الوضع بيد وكيل الجمهورية الذي يأمر بالتشريح في إطار تداعيات التحقيق القضائي وعلى إثره تقدم تسخيرة للطبيب الشرعي من أجل الشروع في العملية لمد العدالة بتفاصيل هامة قد تفيد التحقيق أو قد تكشف لغز الوفاة مباشرة.
لماذا التشريح إذا كان سبب الوفاة معلوما..؟
من بين الأسئلة الملحة التي يطرحها الجزائري، هو لماذا يفتح تحقيق قضائي يلجأ فيه إلى تشريح جثة قد سكون سبب الوفاة معلوما مثل الإنتحار؟ هذا أجابنا عنه أحد الأطباء المختصين في علم الأمراض، والذي أكد أن خلف كل جريمة قد تكون جريمة أخرى تدفع إلى القتل أو الإنتحار عن طريق التسمم أو الخنق، أو أي طريقة أخرى، مستشهدا بحالة صادفها الطب الشرعي في سنوات مضت حيث استلمت المصلحة جثة قاصر قامت بالإنتحار عن طريق رمي نفسها من شرفة شقتها، إلا أن وكيل الجمهورية أمر بالتشريح الذي كشف أن القاصر كانت حاملا في الأسابيع الأولى ما دفعها إلى الإنتحار تفاديا للفضيحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.